الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

لماذا العلاج الوظيفي مهماً؟

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

تتنوع وتتعدد طُرق تعريفنا للصحة والعافية بشكل كبير؛ بالنسبة للبعض، تتمثل الصحة في الخلو من الأمراض. وبالنسبة لآخرين، هي القدرة على الحركة بسهولة ويسر. بينما تعني لآخرين الإدارة الذاتية لرفاهيتهم وجودة حياتهم والعيش باستقلالية بأقصى قدر ممكن.

وإذا كانت هذه النقطة الأخيرة تتقاطع مع اهتماماتك وتلامس تطلعاتك، فقد تكون بصدد استكشاف فكرة أن تصبح أخصائي علاج وظيفي—وهو خبير في الرعاية الصحية يساعد الأشخاص من مختلف الأعمار على اكتساب الاستقلالية، وفي كثير من الحالات، بناء الثقة بالنفس.

ولكن، لماذا يُعد العلاج الوظيفي مهماً؟ ولماذا قد تختار أن تصبح أخصائي علاج وظيفي في المقام الأول؟

الإجابة المختصرة هي أن أخصائيي العلاج الوظيفي يلعبون دوراً حاسماً في نظام الرعاية الصحية؛ من خلال عملهم كجزء من فريق أكبر يتولى تعافي المريض و/أو تعزيز قدرته على أداء مهامه اليومية بشكل جيد. أما الإجابة المفصلة فتجدها أدناه. سنراجع في هذا المقال أهمية خدمات العلاج الوظيفي ولماذا قد تتوافق هذه المهنة مع أهدافك المهنية.

 

دور العلاج الوظيفي في الرعاية الصحية

إليك سبب أهمية العلاج الوظيفي: إنه يعمل كاستراتيجية رئيسية في النهج الشامل للرعاية الصحية من خلال مساعدة الأشخاص على اكتساب أو استعادة قدرتهم على أداء كل من المهام الأساسية الروتينية والأنشطة التي يرغبون في القيام بها، أو يحتاجونها، أو يقررون ممارستها.

يُستدعى أخصائيو العلاج الوظيفي لتوجيه المرضى نحو المرحلة التالية من استقلاليتهم. ويشمل ذلك:

  • العملاء الذين تعرضوا لسكتة دماغية مؤخراً
  • الأطفال الذين يعانون من تأخر نمائي أو اضطراب طيف التوحد (ASD)
  • الأفراد الذين يعانون من حالات الصحة النفسية (مثل القلق والاكتئاب)
  • المرضى الذين يعانون من حالات التدهور العصبي، مثل الخرف والزهايمر
  • العملاء الذين يعانون من أمراض مزمنة، مثل التصلب المتعدد (MS) أو الشلل الدماغي
  • الأشخاص الذين عانوا من إصابة، مثل كسر في العظام، أو حرق شديد، أو إصابة دماغية رضية (TBI)

يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي مجموعة متنوعة من التقنيات والأدوات مع مرضاهم، بدءاً من الأجهزة الطبية العصبية وحتى الكراسي المتحركة والمشايات. وتتضمن مهارات أخصائي العلاج الوظيفي المطلوبة في هذا المجال التكيف، وحل المشكلات، والتعاطف. ورغم أن كل استراتيجية تدخل في العلاج الوظيفي قد تكون فريدة وخاصة بكل عميل، إلا أن الهدف الأسمى لأخصائيي العلاج الوظيفي يظل ثابتاً: مساعدة الأشخاص على تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز رفاهيتهم العاطفية والجسدية والاجتماعية.

كيف يحسن العلاج الوظيفي جودة الحياة

لماذا يُعد أخصائيو العلاج الوظيفي مهمين؟ لأن إثراء الحياة اليومية لعملائهم يقع في جوهر جهودهم وقدم وساق أعمالهم.

قد يختلف شكل هذا الدعم من مريض لآخر، ولكن ممارسي العلاج الوظيفي قد يقدمون المساندة في كل من:

  • أنشطة الحياة اليومية: قد يشكل الاستحمام، وارتداء الملابس، والعناية الشخصية، واستخدام المرحاض، وتناول الطعام، واستخدام التكنولوجيا (من بين أنشطة الحياة اليومية الأخرى، أو ADLs) تحدياً لبعض كبار السن، و المشخصين بالسكتات الدماغية، والأشخاص الذين خضعوا لعمليات بتر مؤخراً، وغيرهم من الأفراد الذين يعانون من قيود حركية أو وظيفية. يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي عن كثب مع هؤلاء الأشخاص لمساعدتهم على تنفيذ هذه الأنشطة والأفعال اليومية بأمان وفاعلية.
  • الصحة النفسية: دفعت التحديات النفسية التي يواجهها الأشخاص في مكان العمل “أبو العلاج الوظيفي” ويليام رش دنتون جونيور إلى تطوير العلاج الوظيفي في أوائل القرن العشرين. ولا يزال هذا التخصص وفياً لهذا المبدأ حتى يومنا هذا. يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي أدوات المسح والتقييم للتوصية باستراتيجيات للتغلب على التعقيدات العاطفية، والتعقيدات المتعلقة باتخاذ القرار وحل المشكلات في مجال الصحة السلوكية، مثل بناء آليات تكيف ذكية وممارسة مهارات إدارة الحياة.
  • إعادة التأهيل والتعافي: يمكن للأمراض والإصابات—سواء كانت السرطان أو إصابة في النخاع الشوكي—أن تسلب الشخص استقلاليته. يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي هؤلاء المرضى على تجاوز ذلك من خلال تعليمهم مهارات جديدة، مثل تشغيل كرسي متحرك أو استخدام مشاية. كما قد يساعدون العملاء على تطوير مهاراتهم الحركية الدقيقة، وقوتهم، وقدرتهم على التحمل للمهام الروتينية، والهوايات، والأنشطة البدنية.

بطبيعة الحال، هذه مجرد لمحة عما يقدمه أخصائيو العلاج الوظيفي، ولكنها تسلط الضوء على نطاق الدعم الشامل الذي يتيحونه.

 

تأثير العلاج الوظيفي على مختلف الفئات السكانية

لا يقتصر التزام أخصائيي العلاج الوظيفي على التنوع، والمساواة، والشمول (أو بصياغة أخرى، تقديم المستوى نفسه من الرعاية عبر مختلف الفئات السكانية) فحسب، بل هم مكرسون أيضاً للعمل مع مختلف الفئات العمرية والسكانية على مدار مراحل حياتهم.

ويشمل ذلك العمل مع الأطفال الذين يعانون من إعاقات ذهنية، والبالغين الذين يواجهون التحديات للعودة إلى العمل بعد إصابة حادة، وكبار السن الذين يعانون من تراجع في الوظائف المعرفية ومشاكل في الحركة.

وبعبارة أخرى، قد تتفاعل وتتعامل مع العديد من الأشخاص من فئات عمرية وخلفيات متنوعة—وهي إمكانية قد تجعل مسيرتك المهنية مليئة بالحماس والشغف دائماً.

 

الحاجة المتزايدة لأخصائيي العلاج الوظيفي

من المؤكد أنه ليس سراً أن الولايات المتحدة تضم عدداً كبيراً من كبار السن؛ في الواقع، يعادل ذلك تقريباً شخصاً واحداً من بين كل 6 أشخاص في البلاد يبلغ من العمر 65 عاماً أو أكثر. يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي كبار السن على البقاء في منازلهم لأطول فترة ممكنة؛ كما يعملون معهم في مجموعة متنوعة من مرافق الرعاية الداخلية، بما في ذلك دور الرعاية ومراكز إعادة التأهيل.

وفي الوقت نفسه، قد يساعد أخصائيو العلاج الوظيفي المستشفيات في تقليل معدلات إعادة إدخال المرضى، بينما رحبت المدارس بأخصائيي العلاج الوظيفي في بيئاتها منذ إقرار قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة (IDEA) قبل عقدين من الزمن. ويُعد فهم كيفية أن تصبح أخصائي علاج وظيفي خطوة رئيسية لدخول هذا المجال المتنامي وتلبية الطلب المتزايد.

كل هذا يؤكد على الحاجة المتزايدة لأخصائيي العلاج الوظيفي والدور الحيوي الذي يلعبونه في نظام الرعاية الصحية الأوسع.

 

لماذا تختار مهنة في العلاج الوظيفي؟

إحدى أعظم الهدايا والمزايا التي تجدها في العمل بمجال العلاج الوظيفي هي التمكن من التعرف على مرضاك على مستوى عميق وملاحظة تحولهم وتطورهم، على مدار الوقت، بطريقة ملموسة ولا تُنسى.

علاوة على ذلك، يمكن لأخصائيي العلاج الوظيفي اختيار مجال خبرة وتخصص لمساعدة فئات ذات احتياجات محددة للغاية، مثل أولئك الذين يعانون من:

  • مرض السكري
  • الوذمة اللمفية (Lymphedema)
  • أمراض واعتلالات اليد
  • الاضطرابات النفسية

قد يكون هذا أمراً جذاباً لأخصائيي العلاج الوظيفي الطموحين الذين يرغبون في التركيز على تخصص معين وتجربة التنوع طوال مسيرتهم المهنية. إذاً، هل يُعد العلاج الوظيفي مهنة جيدة؟ مع وجود فرص للتخصص ومساعدة فئات متنوعة، فإنه بالتأكيد يمكن أن يكون كذلك.

لحسن الحظ، هناك العديد من برامج الدراسات العليا في العلاج الوظيفي في جميع أنحاء البلاد. على سبيل المثال، يتيح برنامج ماجستير العلاج الوظيفي في جامعة ألاينت الدولية (Alliant International University) مزيجاً مثالياً بين الدورات التدريبية عبر الإنترنت، والحصص الدراسية المباشرة، والمختبرات لإعداد الطلاب لإدراك مسرات ومتطلبات مهنة العلاج الوظيفي—وكل ذلك تحت إشراف فريق عالمي المستوى من أعضاء هيئة التدريس ذوي الخبرة.

 

اكتشف أهمية العلاج الوظيفي في مسارك المهني

لماذا يُعد العلاج الوظيفي مهماً؟ باختصار، يرتقي أخصائيو العلاج الوظيفي بحياة الأشخاص الذين يواجهون التحديات والقيود؛ حيث يساعدونهم على تحقيق الإدارة الذاتية التي تعرّف مفهوم الصحة والعافية، ويعملون على رفع جودة حياتهم، وثقتهم بأنفسهم، وسعادتهم.

تقدم جامعة ألاينت الدولية (Alliant International University) للطلاب الشغوفين أمثالك المهارات والفهم اللذين يحتاجونهما لإحداث فارق حقيقي. وسيكون خريجو برنامج ماجستير العلاج الوظيفي على أتم الاستعداد لتقييم وتطبيق ودعم الأشخاص في اللحظات المفصلية من حياتهم (وعلى مدار مراحل حياتهم كافة).

 

المرجع:

Why is Occupational Therapy Important?

https://www.alliant.edu/blog/why-is-occupational-therapy-important