الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

ست خطوات لتعزيز دمج الأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد  في مكان العمل

 

ترجمة: أ.أماني أبوالعينين 

 

تخيل أن لديك موظفًا بارعًا في تمييز الأنماط، ويفكر بطريقة إبداعية، ويتمتع بدقة متناهية في التفاصيل. ومع ذلك، قد لا يستمتع بالتواصل البصري أو يكون الأفضل في قراءة الإشارات الاجتماعية.

هذا ما حدث مع موظف جديد في إحدى الشركات، والذي تعرفت عليه خلال حلقة حديثة من برنامجي الصوتي. تلقى هذا الموظف الجديد نفس وثيقة التوجيه التي وُزعت على نحو 70,000 موظف جديد في المؤسسة العالمية قبله. لاحظ خطأً في إحدى الخطوات، فأبلغ مديره، مما وفر على الشركة حوالي 25,000 ساعة عمل، إذ قلل وقت المعالجة بنسبة 50%. تم توظيف هذا الموظف الجديد من خلال برنامج التنوع العصبي في الشركة، وهو مشخّص باضطراب طيف التوحد ، وهو مجموعة واسعة من الحالات التي غالباً ما ترتبط بصعوبات في المهارات الاجتماعية، والسلوكيات المتكررة، والتواصل اللفظي وغير اللفظي. لكل شخص مشخّص باضطراب طيف التوحد مجموعة مميزة من نقاط القوة والتحديات.

أشيش كوشال

غالباً ما يواجه الأشخاص المشخّصون باضطراب طيف التوحد صعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي ، وفقاً لجمعية إدارة الموارد البشرية. ومع ذلك، فقد أظهرت الدراسات أيضاً أن العديد منهم يتمتعون بدقة ملاحظة عالية، ويتفوقون في المهام المتكررة مثل البرمجة والتحليل، كما أنهم موظفون مخلصون ذوو معدلات دوران وظيفي منخفضة.

غالباً ما تكون اختلافاتنا مصدر قوتنا. فلو اتفق الجميع على نفس الرأي، لما كنا ضروريين. غردت الناشطة المناخية غريتا ثونبرغ، المشخّصة باضطراب طيف التوحد ومتلازمة أسبرجر، قائلةً : “أحياناً أكون مختلفة قليلاً عن المألوف. وفي ظل الظروف المناسبة، يصبح الاختلاف قوةً خارقة”.

أفادت رويترز أن 80% من الأشخاص المشخصين باضطراب  طيف التوحد على مستوى العالم إما عاطلون عن العمل أو يعانون من نقص حاد في فرص العمل. ومع دخول ما يقدر بنحو 50 ألف شخص مشخّص باضطراب طيف التوحد مرحلة البلوغ كل عام، فإن هذا يمثل مخزوناً هائلاً من المواهب غير المستغلة .

هناك العديد من الإجراءات التي يمكن للشركات اتخاذها لدعم الأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد  في بيئة العمل، وينبغي أن تُصمم هذه الإجراءات بما يتناسب مع كل فرد وشركة. وللبدء، إليكم بعض الخطوات العامة التي يمكن للشركات اتباعها لخلق بيئة عمل أكثر شمولاً للأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد ، والاستفادة من نقاط القوة التي يمتلكونها في بيئة العمل.

رفع مستوى الوعي – بدايةً، ينبغي أن يكون لدى أصحاب العمل فهم جيد لطبيعة التوحد وتأثيره في بيئة العمل. من المهم توضيح سبب توافق توظيف الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد مع قيم الشركة، مثل تعزيز الشمولية، بالإضافة إلى فوائد ذلك على ثقافة الشركة، كتحفيز إنشاء عمليات واضحة، وتحسين مهارات التواصل، وتعزيز الابتكار. يُعدّ هذا التدريب أساسيًا للمديرين والفرق لفهم الرسالة.

الحصول على رعاية تنفيذية – لكي ينجح أي برنامج، من الضروري الحصول على دعم من الإدارة العليا، وتعيين قادة للبرنامج، وبناء شراكات مع فرق الموارد البشرية والتنوع والشمول والشؤون القانونية. يُعدّ دليل “التوحد في مكان العمل” مرجعًا مفيدًا ومفصلاً خطوة بخطوة للبدء.

ابحث عن المواهب في الأماكن المناسبة – للعثور على المرشحين، ابنِ علاقات مع الجامعات والكليات التي لديها برامج متعلقة باضطراب طيف التوحد، وبرامج تأهيلية للعمل، ومعارض توظيف. كذلك، استشر فريق التسويق لديك وفكّر في كيفية تحديث رسائلك على وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة الوعي والاهتمام بالعثور على مواهب قد تكون من ذوي اضطراب طيف التوحد.

علاوة على ذلك، ضع في اعتبارك أن العديد من الأشخاص ذوي اضطراب طيف التوحد قد لا يجتازون عملية المقابلة لأنها غير مصممة خصيصًا لهم؛ وقد لا يتقدمون للوظيفة من الأساس – حتى لو كانوا مؤهلين تأهيلاً عالياً – لأنهم قد يقرؤون توصيفات الوظائف حرفيًا وينسحبون إذا لم يستوفوا جميع الشروط المذكورة. لذلك، عند نشر توصيفات الوظائف، من المهم استخدام لغة واضحة وموجزة، والتمييز بين المهارات والخبرات “الضرورية” والمهارات “المفضلة”.

أعد النظر في عملية المقابلة – قد لا يُجيد الأشخاص المشخّصون باضطراب طيف التوحد إظهار نقاط قوتهم ومهاراتهم من خلال المقابلات الوظيفية التقليدية. على سبيل المثال، ابتكرت شركة إرنست ويونغ نهجًا مختلفًا عند إجراء مقابلات مع المرشحين المشخصين باضطراب طيف التوحد ، وذلك بإشراكهم في برنامج مكثف لمدة أسبوع يُعرف باسم ” الأسبوع المميز “، والذي يقيس أداء الموظفين المحتملين من خلال منحهم مهامًا لحلها ضمن فريق عمل على مدار أسبوع كامل، مع تقديم ملاحظات قيّمة طوال فترة البرنامج. بدلًا من إجراء المقابلات التقليدية مع المرشحين المشخصين باضطراب طيف التوحد ، يمكن لمؤسستك النظر في سلسلة من التقييمات أو المشاركة في مشروع جماعي لتقييم المهارات ومدى ملاءمة المرشح للوظيفة.

خصّص عملية التوظيف  اعمل ضمن إجراءات الموارد البشرية المعتادة، ولكن أضف تفاصيل خاصة بالموظفين ذوي اضطراب طيف التوحد، وخصص عملية التوظيف. استعن بمدرب وظيفي متخصص في العمل مع ذوي اضطراب طيف التوحد لمساعدتهم على تحقيق أقصى قدر من النجاح. أنشئ دائرة دعم لمساعدة الموظف الجديد على فهم توقعات مكان العمل، مثل قواعد اللباس، والأدوار والتوقعات، والأعراف الاجتماعية.

توفير التسهيلات اللازمة – كل شخص مختلف؛ لذا وفّر التسهيلات لمساعدة الموظفين الجدد المشخصين باضطراب طيف التوحد  على النجاح. على سبيل المثال، إذا كانت الحساسية للضوضاء أو الضوء مشكلة، فوفّر لهم سماعات عازلة للضوضاء أو خفّض الإضاءة. إذا كان التواصل البصري غير مريح، فقلّد حركة الموظف الجديد ولا تنظر مباشرةً في عينيه. قدّم تحديثات حول أي تغييرات في المهام قبل وقت كافٍ، وقدّم ملاحظات الاجتماع لمساعدتهم على الاستعداد مسبقًا. قدّم لهم ملاحظات منتظمة وموجزة.

قد نتجاهل المرشحين الذين لا تبرز مهاراتهم الاجتماعية في المقابلات، أو الذين نعتبرهم غير مناسبين لثقافة الشركة. وقد لا نمتلك مصادر متنوعة للمواهب لاستقطاب الكفاءات من ذوي اضطراب طيف التوحد. لكن هذا قد يؤدي إلى تفويت فرصة توظيف أشخاص جديرين بالثقة ومخلصين، يتمتعون بقدرات إبداعية في حل المشكلات. فلنسعَ جاهدين لخلق بيئات عمل تُقدّر فيها اختلافات الأفراد، ويستطيع فيها الجميع أن يكونوا على طبيعتهم.

المراجع 

Six Steps for Greater Autism Inclusion In The Workplace

https://autismspectrumnews.org/six-steps-for-greater-autism-inclusion-in-the-workplace