ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
علامات قد تشير إلى انخفاض تقدير الذات أو القلق أو الاكتئاب، وسبل تقديم الدعم
عندما يُشخَّص الطفل بإحدى صعوبات التعلم (Learning Disabilities)، ينصبّ اهتمام الأسرة غالبًا على أثرها في أدائه الدراسي. إلا أن من المهم أيضًا الانتباه إلى ما قد تتركه هذه الصعوبات من آثار في حالته الانفعالية ونظرته إلى نفسه.
لا يواجه جميع الأطفال ذوي صعوبات التعلم مشكلات انفعالية، إلا أن بعضهم قد يمر بفترات من الإحباط أو الحزن أو القلق. وقد يكون من الصعب على الطفل أن يلاحظ تأخره عن أقرانه في بعض المهارات الأكاديمية، حتى إن حاول إظهار عدم اهتمامه بذلك. كما قد تؤثر خبرات التعثر المتكررة في ثقته بنفسه ودافعيته نحو التعلّم.
ومن العلامات التي قد تشير إلى وجود ضيق انفعالي لدى الطفل:
انخفاض تقدير الذات.
زيادة القلق، ولا سيما في المواقف الأكاديمية.
ازدياد الحزن أو سرعة الاستثارة والانفعال.
ظهور سلوكيات غير ملائمة أو مثيرة للانتباه.
الشكوى من أعراض جسدية، مثل الصداع أو آلام المعدة.
انخفاض الدافعية نحو الدراسة والمشاركة.
قد تكون بعض العلامات واضحة، مثل البكاء أو التعبير المتكرر عن القلق، في حين قد يُساء فهم علامات أخرى، مثل السلوكيات غير الملائمة أو محاولة إضحاك الزملاء بصورة مفرطة.
فقد يفضل بعض الأطفال أن يُنظر إليهم على أنهم مشاغبون أو غير مهتمين بدلًا من أن يعتقد الآخرون أنهم غير قادرين على التعلّم. وقد يستخدم الطفل السلوك المثير للانتباه أو يتظاهر بعدم الاكتراث لإبعاد التركيز عن الصعوبة الأكاديمية والحفاظ على صورته أمام الآخرين.
وإلى جانب مساعدة الطفل على تنمية مهاراته الأكاديمية واستخدام استراتيجيات تتناسب مع جوانب قوته، ينبغي الالتفات إلى احتياجاته الانفعالية. وعند ملاحظة علامات الضيق، من المهم محاولة فهم السبب الذي يزعجه، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع السلوك الظاهر.
وفيما يأتي ثلاثة أسباب شائعة قد تجعل الأطفال ذوي صعوبات التعلم يشعرون بالضيق، مع توضيح أساليب الدعم المناسبة لكل منها.
1. اعتقاد الطفل بأنه أقل ذكاءً
قد يلاحظ الطفل، قبل تشخيص صعوبة التعلّم، أنه لا يكتسب بعض المهارات بالسرعة نفسها التي يكتسبها بها أقرانه، فيستنتج أن السبب هو انخفاض ذكائه. وقد يستمر هذا الاعتقاد حتى بعد حصوله على التشخيص إذا لم تُشرح له طبيعة الصعوبة بوضوح.
توضيح معنى صعوبة التعلّم
ينبغي مساعدة الطفل على فهم أن صعوبة التعلم لا تعني انخفاض الذكاء. فهي تشير إلى وجود صعوبة محددة ومستمرة في اكتساب مهارة أكاديمية أو استخدامها، مثل القراءة أو الكتابة أو الرياضيات، ولا تمثل حكمًا على قدراته العقلية العامة.
وقد يمتلك الطفل جوانب قوة واضحة في الفهم أو التفكير أو الإبداع، مع حاجته إلى تعليم أكثر تنظيمًا أو إلى استراتيجيات مختلفة في مجال أكاديمي محدد.
مناقشة الصعوبة مع الطفل
من المفيد أن يناقش الوالدان والأخصائيون طبيعة صعوبة التعلم مع الطفل باستخدام لغة تتناسب مع عمره ومستوى فهمه. وقد يتردد بعض الوالدين في إجراء هذه المحادثة اعتقادًا بأن الطفل لن يفهمها، إلا أن المختص يمكنه مساعدتهم على اختيار المصطلحات والأمثلة المناسبة.
ويمكن أن تتناول المناقشة المهارات التي يواجه الطفل صعوبة فيها، وجوانب قوته، وأسباب استخدام بعض التسهيلات التعليمية، والطرق التي يستطيع من خلالها طلب المساعدة والتعبير عن احتياجاته.
يساعد هذا الفهم على الحد من الحيرة ولوم الذات، ويمنح الطفل تفسيرًا أكثر دقة للصعوبات التي يواجهها.
الانتباه إلى الرسائل التي يتلقاها الطفل
يلاحظ الأطفال مشاعر والديهم ومواقفهم تجاه التشخيص. فإذا شعر الطفل بأن والديه يخجلان من صعوبة التعلّم أو ينظران إليها بوصفها أمرًا سلبيًا، فقد يتبنى النظرة نفسها.
لذلك يُفضل التحدث عن التشخيص بهدوء وموضوعية، وتقديمه بوصفه معلومة تساعد على فهم طريقة تعلّم الطفل وتحديد الدعم المناسب له، لا بوصفه صفة سلبية أو مبررًا لخفض التوقعات التعليمية.
مراجعة الوالدين لمشاعرهم
قد تكون لبعض صعوبات التعلّم عوامل وراثية، ولذلك قد تعيد تجربة الطفل إلى أحد الوالدين ذكريات دراسية صعبة، أو تثير لديه مشاعر القلق أو الذنب.
وفي هذه الحالات، قد يكون من المفيد أن يناقش الوالدان مخاوفهما مع الأخصائي بعيدًا عن حضور الطفل. ففهمهما لمشاعرهما والتعامل المتوازن مع التشخيص يساعدهما على تقديم دعم أكثر هدوءًا وفاعلية.
2. شعور الطفل بأنه مختلف عن زملائه
لا يرغب معظم الأطفال في الظهور بصورة مختلفة عن أقرانهم. ولذلك قد يشعر الطفل بالإحراج عندما يغادر الفصل للحصول على دعم إضافي، أو عندما يطلب منه المعلم أداء مهمة يخشى ألا يتمكن منها أمام الآخرين.
وقد تؤدي هذه الخبرات المتكررة إلى شعوره بأنه موضع مراقبة أو تقييم مستمر، مما قد يؤثر في تقديره لذاته ويزيد قلقه المرتبط بالمدرسة.
مراعاة مشاعر الطفل داخل الفصل
ينبغي أن يتعاون الوالدان والأخصائيون مع المدرسة لفهم أثر صعوبة التعلم في حالة الطفل الانفعالية، واختيار ممارسات تقلل من إحراجه دون حرمانه من فرص التعلّم والمشاركة.
فإذا كان الطفل يشعر بقلق شديد من القراءة أمام زملائه، يمكن للمعلم أن يتيح له فرصة التطوع بدلًا من اختياره بصورة مفاجئة. وإذا كان تقييم القراءة الجهرية جزءًا من المنهج، فقد يكون من الأنسب إجراؤه بصورة فردية.
كما يمكن للمعلم والطالب الاتفاق على إشارة بسيطة وغير لافتة يستخدمها الطفل عندما يحتاج إلى المساعدة أو يشعر بازدياد مستوى الإحباط.
ولا تهدف هذه الإجراءات إلى تجنيب الطفل المهارات الصعبة بصورة دائمة، بل إلى مساعدته على تعلمها تدريجيًا في بيئة تراعي احتياجاته الانفعالية.
تقديم انتباه إيجابي
قد يشعر الطفل الذي يواجه صعوبات أكاديمية بأن معظم الانتباه الذي يحصل عليه يرتبط بالأخطاء والتصحيح. لذلك من المهم أن يحرص المعلمون والوالدان على ملاحظة السلوكيات والمهارات التي يؤديها بصورة مناسبة، وتقديم تغذية راجعة إيجابية ومحددة بشأنها.
فيمكن، على سبيل المثال، الإشادة باستمراره في المحاولة، أو طلبه المساعدة بطريقة مناسبة، أو اتباعه خطوات المهمة، أو قدرته على مراجعة إجابته.
وقد يكون الانتباه الإيجابي مفيدًا بصورة خاصة مع الطفل الذي يستخدم السلوك غير الملائم لجذب الانتباه أو إبعاد التركيز عن صعوباته الأكاديمية.
اختيار البيئة التعليمية المناسبة
قد يشعر الطفل بأنه مختلف لأنه يحتاج إلى مستوى من الدعم لا توفره البيئة التعليمية الحالية. وفي هذه الحالة، ينبغي التعاون مع المدرسة والأخصائيين لتحديد احتياجاته ومدى تلبيتها.
وقد يحتاج الطفل إلى تسهيلات تعليمية إضافية، أو طريقة مختلفة في التدريس، أو دعم فردي، أو تعديل طريقة تقديم الواجبات والاختبارات. وفي بعض الحالات، قد يكون من المناسب النظر في بيئة تعليمية أكثر قدرة على دمج الدعم الأكاديمي والانفعالي والسلوكي ضمن البرنامج التعليمي.
ولا يعني تعديل نوع الدعم أو البيئة التعليمية أن الطفل أخفق، بل قد يدل على أن الأسلوب الحالي لا يتناسب بصورة كافية مع احتياجاته.
3. شعور الطفل بالإجهاد
قد يحتاج الأطفال ذوو صعوبات التعلم إلى بذل جهد أكبر من أقرانهم لإنجاز بعض المهام الأكاديمية. وقد يقضون وقتًا أطول في أداء الواجبات، أو حضور جلسات الدعم، أو التدريب مع أخصائي تربوي.
وقد يؤدي التركيز المستمر على المهارات الصعبة إلى شعور الطفل بالتعب والإحباط والاستياء، كما قد تتراجع دافعيته عندما يمتد يومه الدراسي إلى ساعات إضافية من التدريب والواجبات.
وضع أهداف قابلة للتحقيق
من المهم إتاحة فرص حقيقية للطفل لاختبار التقدم والنجاح. وينبغي للمعلمين والأخصائيين والوالدين وضع أهداف تدريجية وواضحة تتناسب مع مستواه الحالي.
فعندما تكون المهمة أكبر من قدرة الطفل الحالية، قد يزداد شعوره بالفشل، في حين تساعد الأهداف الصغيرة القابلة للتحقيق على إظهار تقدمه وتشجيعه على مواصلة بذل الجهد.
ويمكن تقسيم المهمة إلى خطوات، وتحديد هدف واضح لكل خطوة، ثم زيادة مستوى الصعوبة تدريجيًا بعد إتقان المهارات السابقة. ولا يعني ذلك خفض التوقعات بصورة دائمة، بل تنظيمها بطريقة تسمح للطفل ببناء المهارة تدريجيًا.
اكتشاف جوانب القوة
من المهم ألا تقتصر خبرات الطفل اليومية على المهارات التي يواجه فيها صعوبة. ولذلك ينبغي مساعدته على اكتشاف نشاط يشعر فيه بالكفاءة والاستمتاع والقدرة على الإنجاز.
ولا يشترط أن يكون هذا النشاط موهبة استثنائية أو مجالًا سيستمر فيه الطفل مستقبلًا. فقد يكون نشاطًا رياضيًا أو فنيًا أو تقنيًا أو اجتماعيًا، أو مهارة عملية يستمتع بممارستها.
المهم أن يمنحه النشاط فرصة للشعور بالتمكن، وملاحظة تطور أدائه، والحصول على التقدير في مجال لا يرتبط فقط بالقراءة أو الكتابة أو الرياضيات.
ومع تطور مهارات الطفل في أحد مجالات القوة، قد تتحسن ثقته بنفسه ونظرته إلى قدراته، مما يساعده على التعامل مع التحديات الأكاديمية بصورة أكثر توازنًا.
ختامًا
يتطلب دعم الأطفال ذوي صعوبات التعلّم الاهتمام بالجوانب الأكاديمية والانفعالية معًا. فالطفل لا يحتاج فقط إلى استراتيجيات تساعده على القراءة أو الكتابة أو الرياضيات، بل يحتاج أيضًا إلى فهم طبيعة الصعوبة التي يواجهها، والشعور بأن قدراته لا تُختزل في أدائه الأكاديمي.
ويمكن للأسرة والمدرسة دعم الطفل من خلال توضيح أن صعوبة التعلّم لا تعني انخفاض الذكاء، ومراعاة مشاعره داخل الفصل، وتقديم تغذية راجعة إيجابية ومحددة، ووضع أهداف تدريجية قابلة للتحقيق، وإتاحة وقت لممارسة الأنشطة التي يشعر فيها بالكفاءة.
كما ينبغي الانتباه إلى استمرار مشاعر القلق أو الحزن أو انخفاض تقدير الذات، والتعامل معها بوصفها احتياجات تستحق الفهم والدعم، بدلًا من تفسيرها على أنها كسل أو ضعف في الدافعية أو محاولة متعمدة لجذب الانتباه.
المرجع:
Supporting the Emotional Needs of Kids With Learning Disabilities
https://childmind.org/article/supporting-the-emotional-needs-of-kids-with-disabilities/





