ترجمة: أ.أماني أبوالعينين
تلعب الصداقات دورًا هامًا في حياة الأطفال والمراهقين. تُسهم هذه العلاقات في النمو الاجتماعي والعاطفي للطفل بطرقٍ عديدة، منها: إدارة المشاعر، والتفاعل مع مشاعر الآخرين، والإنصات، وحل المشكلات، والتعامل مع النزاعات، والمشاركة وتبادل الأدوار، وتطوير مهارات التواصل.<sup> 6</sup> وتزداد أهمية الصداقة بعد الانتقال إلى مرحلة المراهقة، حيث يبدأ المراهقون بقضاء وقتٍ أطول مع أقرانهم ووقتٍ أقل مع عائلاتهم. لا تقتصر فوائد الصداقة على تعزيز المهارات الاجتماعية والعاطفية فحسب، بل تُضفي أيضًا شعورًا بالمتعة والراحة. عندما يتمكن الأطفال من بناء صداقات والحفاظ عليها، يُسهم ذلك في تعزيز تقدير الذات والثقة بالنفس والكفاءة الاجتماعية، وهي عناصر أساسية في نمو الطفل وشعوره بالانتماء إلى مجموعة أقرانه.
إن تكوين الصداقات والانتماء إلى مجموعة أصدقاء يؤثر على الصحة النفسية العامة، والأداء الدراسي، والسلوكيات العامة، ونظرة الفرد لذاته. كبشر، لدينا حاجة أساسية للتواصل الاجتماعي، لذا فإن عدم تلبية هذه الحاجة قد يُسهم في زيادة التوتر بطرق عديدة، بما في ذلك القلق والاكتئاب، الناجمين عن الرفض والإقصاء والعزلة. هذا الشعور بالرفض قد يؤثر على جودة حياة الطفل بشكل عام، مما يدفع الأهل والمعلمين إلى ملاحظة تغيرات ملحوظة تُثير القلق. عندئذٍ، قد يلجأ الطفل إلى طلب المساعدة من أخصائي الصحة النفسية لتحديد الحاجة إلى تدخل علاجي.
يُعدّ امتلاك المهارات الاجتماعية اللازمة لتنمية الصداقات والحفاظ عليها جزءًا أساسيًا من القدرة على تكوينها والحفاظ عليها. مع ذلك، يُعاني العديد من الأطفال والمراهقين المشخصين باضطراب طيف التوحد من اختلافات اجتماعية تُصعّب عليهم ذلك. لذا، فهم يستفيدون من دعم البالغين المؤثرين في حياتهم، بمن فيهم الآباء ومقدمو الرعاية والمعلمون، لتطوير مهارات اجتماعية متنوعة. تشمل هذه المهارات: بدء المحادثات والمشاركة فيها، والانضمام إلى الأنشطة الجماعية مع الأقران، وفهم تعابير الوجه ولغة الجسد، والتكيف مع البيئات الاجتماعية الجديدة، والتعامل مع اختلاف الآراء، وإيجاد أشخاص ذوي اهتمامات مماثلة والتواصل معهم، والمرونة أثناء الأنشطة المشتركة، والقدرة على فهم ما قد يفكر فيه الآخرون أو يشعرون به.<sup> 3 </sup> يمكن للأطفال والمراهقين المشخصين باضطراب طيف التوحد أن ينجحوا في تكوين الصداقات والحفاظ عليها، وأن يحظوا بقبول أقرانهم، تمامًا كما يفعل أقرانهم غير المشخصين باضطراب طيف التوحد، ولكن يجب توفير الفرص لهم لتحقيق ذلك. ولذلك، توجد استراتيجيات يمكن للآباء ومقدمي الرعاية والمعلمين استخدامها لدعم تنمية هذه الصداقات بشكل أكبر.<sup> 2،3،4،7</sup>
نصائح للآباء ومقدمي الرعاية
عرّف طفلك على القصص الاجتماعية واستخدمها قدر الإمكان.
يستفيد العديد من الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد من الوسائل البصرية، خاصةً عند تعلم شيء جديد. تُعدّ القصص الاجتماعية طريقةً جيدةً لتعليم الطفل كيفية الاستجابة بشكلٍ مناسب في موقفٍ مُحدد. كما يُمكن أن يُساعد كتابة السيناريوهات ورسم مسار المحادثة طفلك على فهم أساسيات التحدث مع صديق.
المصدر المقترح: كتاب القصص الاجتماعية الجديد: أكثر من 150 قصة اجتماعية تعلم المهارات الاجتماعية اليومية للأطفال والبالغين المشخصين باضطراب طيف التوحد وأقرانهم .
وفر لطفلك فرصًا للقاء أقرانه، مثل تحديد مواعيد للعب.
ساعد طفلك على تكوين صداقات مع أطفال آخرين يشاركونه اهتماماته ونقاط قوته. يمكن تحقيق ذلك من خلال مجموعة لعب، أو نادٍ خاص بالطلاب في المدرسة، أو حصة دراسية بعد الدوام. إذا كان طفلك يذهب إلى المدرسة، يمكنك سؤاله عما إذا كان هناك شخص في صفه يرغب في مصادقته. يمكنك التحدث مع معلم طفلك لمعرفة ما إذا كان هناك أطفال مهتمون به، أو من لديهم اهتمامات مماثلة. قد يتطلب الأمر منك كوالد بذل جهد أكبر لإنجاح هذه اللقاءات، لكن الوقت والجهد المبذولين سيؤتيان ثمارهما في تنمية مهارات طفلك الاجتماعية.
ركز على جودة صداقات طفلك.
حتى لو كان لطفلك صديق واحد فقط، فهذا أمر بالغ الأهمية. شجّع هذه العلاقة بكل ما تستطيع، لأن هذه الصداقة ستكون على الأرجح أساسًا لتكوين طفلك صداقات مستقبلية. لا يهم عدد أصدقاء طفلك، بل الأهم هو عمق علاقته بمجموعته الصغيرة من الأقران. لذا، حاول قدر الإمكان ألا تقارن تجاربك الاجتماعية أو تجارب طفل آخر بما لاحظته مع طفلك.
علّم طفلك معنى الصداقات.
قد يبدو هذا بديهيًا، لكن من المهم أن يفهم طفلك دور الصديق، وهدف الصداقة، ودوره فيها. سيكون من الصعب عليه تكوين صداقات إذا لم يكن يعرف معنى الصداقة. يمكن أن تتضمن هذه المحادثات سؤاله عن تصوره للصداقة، وكيف يعرف أن شخصًا ما صديقه، وما هي الصفات التي تجعله صديقًا جيدًا. يجب أن تستخدم في هذه المحادثات لغة يفهمها طفلك، موجزة وواضحة وملموسة. تجنب المفاهيم المجردة واستخدم لغة بسيطة.
نصائح للمعلمين
ثقّف نفسك.
وهذا يعني البحث والتعلم عن الخصائص التي تُسهم في القبول الاجتماعي وتكوين الصداقات. وتُعدّ الدورات التدريبية، والاستشارة مع أخصائيي الصحة النفسية المؤهلين، وقراءة الكتب والمواد الأخرى، والتعاون مع المعلمين الآخرين، من الوسائل التي يمكن للمعلمين من خلالها التعلم وتوسيع قاعدة معارفهم حول اضطراب طيف التوحد والمهارات الاجتماعية.
أنشئ مجموعات اجتماعية وقت الغداء.
تُتيح مجموعات الصداقة هذه للأطفال فرصة الاستمتاع والتواصل مع أقرانهم في بيئة مدرسية أصغر. ويمكن تعليمهم مهارات محددة لتحديد الاهتمامات المشتركة والمشاركة في حوارات هادفة، كما أن الانخراط فيها يُعزز شعورهم بالقبول الاجتماعي والانتماء إلى مجموعة أقرانهم. ويمكن للمعلمين أو المرشدين التربويين تنسيق هذه المجموعات داخل المدرسة بهدف محدد هو تعزيز مهارات اجتماعية متنوعة قابلة للتطبيق في بيئات اجتماعية مختلفة.
شجع الأنشطة الجماعية.
ابذل قصارى جهدك لإشراك الطلاب في مجموعات اللعب وأنشطة التعلم المشتركة. كما أن تقسيم الطلاب إلى أزواج أو وضعهم في مجموعات صغيرة من ثلاثة أفراد داخل الفصل الدراسي يمكن أن يعزز التواصل الاجتماعي بينهم.
أنشئ نظامًا إيجابيًا للصداقة.
عندما يُقرن الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد بزملاء واثقين من أنفسهم، سيتعلمون تكوين صداقات، واللعب معًا بشكل جيد، والالتزام بالقواعد الاجتماعية في بيئة غير منظمة. يمكن أن تساعد هذه الشراكات في تشجيع السلوكيات الاجتماعية الإيجابية، ويمكن أن تحدث أثناء المشي في الممرات، أو خلال فترات الاستراحة، أو في أوقات الفراغ الأخرى.
الأهم من ذلك، ينبغي على الآباء ومقدمي الرعاية والمعلمين الاستمتاع أثناء دعم أطفالهم وطلابهم في المواقف الاجتماعية. فإذا شعر الأطفال أن تكوين الصداقات عمل شاق، فمن المرجح أن يتجنبوا التفاعل. ادعموا أطفالكم وطلابكم واجعلوا العملية ممتعة ومرحة قدر الإمكان، لأن تكوين الصداقات ليس بالأمر السهل دائمًا، وقد يكون مرهقًا للغاية، خاصةً للأطفال والمراهقين المشخصين باضطراب طيف التوحد.
الدكتورة أبريل ل. كولمان، الحاصلة على دكتوراه في علم النفس، هي أخصائية نفسية مرخصة في ولاية جورجيا، ومنسقة موقع التدريب السريري في مركز جورجيا للتوحد في بيتش تري كورنرز، جورجيا. تعمل في مجال الصحة النفسية منذ 15 عامًا، ولديها عيادة خاصة منذ 8 سنوات. تتخصص الدكتورة كولمان في التقييم الشامل لاضطراب طيف التوحد، وصعوبات التعلم المحددة، واضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط. وهي تتعامل مع الأفراد من عمر 12 شهرًا وحتى بداية مرحلة البلوغ. كما تُلقي الدكتورة كولمان محاضرات في فعاليات وورش عمل مختلفة للآباء، حيث تُثقّفهم حول العلامات الشائعة لاضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، واضطراب طيف التوحد، وصعوبات التعلم المحددة؛ ومتى يحين الوقت لطلب الدعم من أخصائي مؤهل لإجراء التقييم؛ وما هي الخطوات التالية بعد اكتمال عملية التقييم وإعلان التشخيص.
تستمتع الدكتورة كولمان بالعمل مع عائلات من خلفيات وظروف متنوعة. وقد عملت في بيئات مختلفة، بما في ذلك المدارس، وعيادات الصحة النفسية المجتمعية، ومجالس الخدمات المجتمعية، ومراكز رعاية الطفل، ومراكز العلاج المتخصصة، ووكالات الخدمات الاجتماعية، والعيادة الخاصة. كما تعاونت مع مؤسسات لإجراء تقييمات في مرافق العلاج السكني، ومراكز احتجاز الأحداث، ودور الرعاية البديلة، ودور الإيواء الجماعي، ولدى قسم خدمات الأسرة والطفل في ولاية جورجيا. وبفضل سنوات خبرتها، يتجاوز عمل الدكتورة كولمان السريري عملية التقييم، ليشمل أيضًا تقديم الدعم والتوجيه والاستشارة للآباء ومقدمي الرعاية بعد التشخيص، لضمان تلبية احتياجات الأسر على أفضل وجه ممكن.
الدكتورة كولمان أستاذة سابقة في علم النفس الإكلينيكي على مستوى الدراسات العليا لمدة خمس سنوات، حيث درّست خلالها علم النفس المرضي للأطفال والمراهقين ونموهم عبر مراحل العمر، كما قادت حلقة دراسية حول التقييم التشخيصي لطلاب برنامج الطفل والأسرة. وهي حاليًا المشرفة على مواقع التدريب العملي لطلاب الدراسات العليا في جامعة ميرسر وجامعة جورجيا. تخرجت الدكتورة كولمان من جامعة ولاية جورجيا وكلية جورجيا لعلم النفس المهني، وتحمل شهادة بكالوريوس العلوم في علم النفس، وشهادة ماجستير ودكتوراه في علم النفس الإكلينيكي. تقيم الدكتورة كولمان في منطقة أتلانتا الكبرى مع زوجها وابنتهما البالغة من العمر ستة عشر شهرًا.
مراجع
Tips for Parents and Teachers to Support Autistic Children in Developing and Maintaining Friendships





