الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

استراتيجيات لتنظيم الإجازة الصيفية

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

إرشادات لإدارة أوقات فراغ الأطفال بما يساعد على جعل الإجازة أكثر هدوءًا للأسرة

قد يشعر كثير من الأطفال بالحماس مع نهاية العام الدراسي، انتظارًا لأيام أكثر هدوءًا وفرصة للنوم مدة أطول. إلا أن الإجازة الصيفية قد لا تكون مريحة بالقدر نفسه للوالدين، ولا سيما عند رعاية طفل يواجه صعوبات انفعالية أو نمائية ويحتاج إلى قدر أكبر من الدعم والتنظيم.

يستفيد الأطفال عمومًا من النظام والروتين، إلا أن الأطفال الذين يواجهون القلق، أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، أو اضطراب طيف التوحد قد يعتمدون بدرجة أكبر على البيئة المنتظمة والقابلة للتوقع التي توفرها المدرسة. وعند غياب هذا التنظيم، قد تزداد لديهم مشاعر القلق أو السلوك المعارض أو نوبات الانفعال؛ لذلك قد تمثل الإجازة تحديًا إضافيًا للوالدين.

وفيما يأتي مجموعة من الإرشادات التي قد تساعد على المحافظة على روتين الطفل وجعل الإجازة الصيفية أكثر تنظيمًا وهدوءًا لجميع أفراد الأسرة.

المحافظة على الجدول اليومي

قد لا يكون من الممكن تكرار مستوى التنظيم الذي توفره المدرسة، إلا أن المحافظة قدر الإمكان على الجدول اليومي المتبع خلال العام الدراسي قد تكون مفيدة، بما في ذلك مواعيد تناول الوجبات والنوم.

وقد يكون من المغري السماح للأطفال بالسهر والاستيقاظ في وقت متأخر، ولا سيما خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلا أن الالتزام بجدول منتظم قد يساعد الطفل على الشعور بمزيد من الراحة والاستقرار، وقد يسهم في زيادة تعاونه.

استخدام جدول بصري

يستفيد الأطفال الذين يفضلون القدرة على التنبؤ ويواجهون صعوبة في الانتقال بين الأنشطة، ومنهم بعض الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، من استخدام جدول بصري يوضح ما سيحدث خلال اليوم، مثل:

  • الساعة السابعة صباحًا: الاستيقاظ، والذهاب إلى دورة المياه، وغسل الوجه.

  • الساعة الثامنة صباحًا: تناول الإفطار.

ويمكن استخدام صور بسيطة إلى جانب الكلمات أو بدلًا منها، وفقًا لمستوى الطفل النمائي.

التخطيط للأنشطة

يُفضّل التخطيط للأنشطة في وقت مبكر وإبلاغ الطفل بها. وقد يتضمن ذلك إخباره بموعد زيارة عائلية محددة، أو وضع روتين ثابت للخروج يوميًا إلى الحديقة أو المسبح عندما تسمح الظروف بذلك.

وحتى وجود نشاط واحد محدد قد يوفر نقطة ثابتة يمكن تنظيم بقية اليوم حولها.

وقد يكون من الصعب ترتيب لقاءات للعب للأطفال الذين يواجهون صعوبة في التفاعل الاجتماعي مع أقرانهم. وقد تستفيد بعض الأسر من المجموعات المجتمعية أو المنصات الإلكترونية الآمنة للتعرف إلى أسر أخرى تتفهم احتياجات أطفالها ولا تنزعج إذا اضطر الطفل إلى إنهاء اللقاء مبكرًا. كما يمكن الاستفادة من مساعدة أفراد الأسرة الذين يجيدون التعامل مع الطفل.

قضاء وقت خارج المنزل

قد يصبح المنزل بيئة آمنة ومألوفة، خاصة للأطفال الذين يواجهون صعوبات حسية أو صعوبات في التفاعل الاجتماعي، وقد يجدون الأصوات والمشاهد الإضافية خارج المنزل مرهقة. ومع ذلك، من المهم تحقيق توازن بين استخدام الشاشة والأنشطة الأخرى.

وقد تساعد المخيمات الصيفية بعض الأطفال على قضاء وقت خارج المنزل، إلى جانب توفير قدر من التنظيم والروتين. وإذا لم تكن المخيمات متاحة أو مناسبة، فيمكن البحث عن نشاط يستمتع به الطفل، مثل ركوب الدراجة أو السكوتر، أو اللعب الحركي، أو السباحة في المسبح أو الحديقة المائية أو الشاطئ.

ويُعد النشاط البدني جزءًا مهمًا من الصحة الجسدية والنفسية، خاصة للأطفال الذين يحتاجون إلى فرص منتظمة للحركة.

المحافظة على نظام سلوكي أو إنشاؤه

قد يتصرف الأطفال والمراهقون أحيانًا كما لو كانوا يريدون التحكم الكامل، إلا أنهم غالبًا ما يستفيدون من معرفة ما هو متوقع منهم بوضوح، وما النتائج الإيجابية المترتبة على السلوك المرغوب.

وتزداد أهمية وضوح التوقعات خلال الإجازة الصيفية، التي قد تقل فيها الحدود والأنشطة المنظمة. ويمكن اختيار سلوكين أو ثلاثة من السلوكيات المرغوبة ذات الأولوية، والعمل على زيادتها باستخدام التعزيز الإيجابي المتسق.

كما يمكن تقليل الانتباه المقدم بعد بعض صور السلوك المشكل البسيط، عندما يُظهر التقييم أن الحصول على الانتباه يسهم في استمرارها، مع عدم تجاهل أي سلوك قد يعرّض الطفل أو الآخرين للخطر. ويساعد ذلك على تعليم الطفل أن السلوك المرغوب يؤدي إلى نتائج إيجابية، في حين لا يؤدي السلوك المشكل إلى الحصول على النتيجة نفسها.

وقد يكون استخدام جدول ملصقات أو نجوم عند إتمام المهام مناسبًا لبعض الأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة. وعند وضع حدود، مثل السماح بثلاثين دقيقة من وقت استخدام الحاسب بعد إنجاز مهام محددة، ينبغي تطبيقها بصورة واضحة ومتسقة.

البحث عن الدعم

قد يشعر والدا الطفل الذي يواجه صعوبات نمائية أو انفعالية أو سلوكية بالعزلة، خاصة عند مشاهدة أطفال آخرين يذهبون إلى مخيمات لا يستطيع طفلهم الالتحاق بها. وقد تساعد هذه الأنشطة الأطفال ووالديهم على المحافظة على العلاقات التي تكوّنت خلال العام الدراسي.

لذلك، ينبغي ألا يشعر الوالدان بالذنب عند الاستعانة بمقدم رعاية مناسب وقضاء بعض الوقت مع الأصدقاء؛ إذ إن المحافظة على صحتهما النفسية مهمة لقدرتهما على رعاية الطفل.

وإذا تعذر الاستعانة بمقدم رعاية، فقد يوفر وجود صديق مقرّب أو أحد أفراد الأسرة قدرًا من الصحبة والدعم، حتى مع استمرار أحد الوالدين في الإشراف على الطفل ووضع الحدود.

محاكاة الروتين المنزلي أثناء السفر

قد تكون الإقامة في الفنادق وتناول الطعام في المطاعم مرهقين لبعض الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد؛ بسبب كثرة التغيرات والمثيرات الإضافية.

وقد تجد بعض الأسر أن استئجار شقة تسمح بمحاكاة الروتين المنزلي أكثر ملاءمة. ويمكن اصطحاب أطعمة مألوفة لا تحتاج إلى التبريد وبعض الوجبات المعدّة مسبقًا، مع التأكد من وجود متجر قريب لشراء الاحتياجات الأساسية، مثل الحليب والعصير والفاكهة.

ورغم أن إعداد الطعام والتسوق قد لا يتوافقان مع الصورة المعتادة للإجازة، فقد يكون ذلك أكثر هدوءًا من تناول جميع الوجبات خارج المنزل.

الاستفادة من نقاط قوة الطفل واهتماماته

ليس البرنامج الصيفي المناسب لبعض الأطفال مناسبًا بالضرورة لجميع الأطفال. فعلى سبيل المثال، قد يواجه طفل لديه اضطراب التحدي المعارض (Oppositional Defiant Disorder — ODD) صعوبة في البقاء مع مجموعته داخل مخيم واسع، وقد تؤدي طريقة توجيه العاملين له إلى زيادة السلوك المعارض.

كما قد لا تتمكن بعض المخيمات من توفير موظف يتابع الطفل بصورة فردية للتأكد من بقائه مع المجموعة ومشاركته في الأنشطة، مما قد يمنع استمراره في البرنامج.

ومع ذلك، قد تكون المخيمات مناسبة عندما تكون أكثر تنظيمًا وتتلاءم مع نقاط قوة الطفل واهتماماته. وقد يشارك الطفل، على سبيل المثال، في برامج تهتم بروبوتات الليغو أو التزلج، بما يساعد على إبقائه منخرطًا في أنشطة يفضلها.

ومن المهم المحافظة على التواصل مع العاملين في المخيم حتى يمكن التعامل مع أي مشكلة محتملة في وقت مبكر، قبل أن تتفاقم أو تؤدي إلى استبعاد الطفل.

تحديد مصادر قلق الطفل

قد تتضمن الإجازة الصيفية مخيمات وأنشطة جديدة وأشخاصًا مختلفين يتولون الإشراف على الطفل، مثل مقدم رعاية جديد، وقد تكون هذه التغيرات مصدرًا للضغط.

وتتمثل الخطوة الأولى في تحديد مخاوف الطفل، سواء كانت مرتبطة بالابتعاد عن والديه، أو بعدم إتقان نشاط رياضي، أو بالخوف من ارتكاب خطأ أمام الآخرين.

وإذا كان من الصعب تحديد مصدر القلق، فيمكن استخدام الأسئلة المفتوحة. فبدلًا من سؤاله: «هل تشعر بالقلق من المخيم؟»، يمكن سؤاله: «كيف تشعر تجاه الذهاب إلى المخيم؟».

وبعد تحديد مصدر القلق، يمكن تشجيع الطفل على مواجهته تدريجيًا. والهدف هو تعليمه أن القلق شعور غير مريح، لكنه قد ينخفض عند الاستمرار في التعامل مع الموقف بصورة تدريجية وآمنة.

منح الطفل وقتًا للتكيف

يمكن أن يساعد التعرض التدريجي (Gradual Exposure) على تقليل قلق الطفل تجاه تجربة جديدة.

فعلى سبيل المثال، إذا كان الطفل يواجه قلق الانفصال أو القلق الاجتماعي، فقد يبقى أحد الوالدين لمشاهدة النشاط كاملًا في المرة الأولى. وفي المرة التالية، يمكنه الوقوف على مسافة أبعد أو المغادرة في وقت متفق عليه. ومع مرور الوقت وشعور الطفل بمزيد من الراحة، يمكن توصيله إلى النشاط ثم المغادرة.

وقد يكون من المفيد أيضًا إبلاغ الأشخاص العاملين مع الطفل مسبقًا باحتياجاته والاستراتيجيات التي تساعده، دون التدخل في أدوارهم بصورة مفرطة. والهدف هو تهيئة الظروف التي تساعد الطفل على التكيف، والتأكد من اتفاق البالغين المشاركين على طريقة دعمه.

الاستعداد لبعض الفترات الصعبة

حتى مع التخطيط الجيد، قد يظهر بعض التراجع المؤقت أو تزداد بعض أشكال السلوك المشكل خلال الإجازة. ولا ينبغي للوالدين لوم أنفسهما على عدم القدرة على منع ذلك تمامًا.

ومن المهم المحافظة قدر الإمكان على الهدوء والثبات والاتساق. فقد يؤدي الصراخ أو استخدام القوة الجسدية إلى تصعيد الموقف، في حين قد يؤدي التراجع عن الحدود عند صراخ الطفل إلى زيادة احتمال استخدامه السلوك نفسه للحصول على ما يريد.

وقد يصعب على بعض الأسر توفير مستوى الإشراف الفردي والأنشطة المنظمة نفسه الذي يحصل عليه الطفل خلال اليوم الدراسي. وحتى مع وجود المخيمات وزيارات الأقارب واستخدام الأجهزة الإلكترونية، قد يشعر الوالدان بالقلق من تراجع بعض المهارات أو ازدياد السلوك المشكل حتى العودة إلى المدرسة.

ومع ذلك، يمكن أن توفر الإجازة فرصًا مختلفة للتعلم والتطور. فقد يستمتع الطفل بالسباحة أو اللعب بالماء، وإذا لم يتوفر مسبح منزلي فقد يكون اللعب بمرشات المياه بديلًا مناسبًا.

ويمكن كذلك استخدام أنشطة مفضلة، مثل الاستماع إلى الموسيقى، بوصفها معززات للسلوك المرغوب. ومع المحافظة على قدر من المتعة والمرونة، قد تتاح للطفل مواقف للتعلم وتنمية المهارات لا تتوافر بالطريقة نفسها داخل الفصل الدراسي.

المرجع:

Strategies for a Successful Summer Break

https://childmind.org/article/strategies-for-a-successful-summer-break/