ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
رغم انتهاء الدراسة، يظل الأطفال بحاجة إلى التنظيم والدعم خلال الإجازة
تُعد الإجازة الصيفية فترة ينتظرها كثير من الأطفال، إلا أن طول ساعات اليوم، وتعدد الأنشطة الجديدة، وغياب الروتين المدرسي المعتاد قد تفرض تحديات على الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (Attention-Deficit/Hyperactivity Disorder – ADHD) وأسرهم.
ويمكن أن يساعد توفير قدر مناسب من التنظيم، إلى جانب المرونة وإتاحة فرص الراحة، على دعم الطفل خلال الإجازة وجعل الأنشطة اليومية أكثر وضوحًا وقابلية للتوقع.
الحفاظ على جدول يومي
قد تميل بعض الأسر عند انتهاء العام الدراسي إلى التخلي تمامًا عن الجداول اليومية، إلا أن الحفاظ على قدر من التنظيم (Structure) يظل مهمًا للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
يساعد إعداد جدول صيفي واضح والالتزام به قدر الإمكان على تنظيم الأنشطة اليومية، وتيسير الانتقال بين المهام (Transitions)، والحد من الارتباك الناتج عن التغيرات المفاجئة. كما قد يجعل العودة إلى الروتين المدرسي بعد انتهاء الإجازة أكثر سهولة.
ويمكن الحفاظ على التنظيم خلال الإجازة من خلال ما يأتي:
تسجيل الطفل في مخيم نهاري، أو برنامج صيفي، أو نشاط رياضي يتناسب مع اهتماماته واحتياجاته. كما قد تقدم المكتبات والمراكز المجتمعية والحدائق العامة أنشطة صيفية مناسبة للأطفال.
تحديد موعد منتظم للنوم والاستيقاظ، والالتزام به في معظم الأيام. يساعد انتظام النوم على تنظيم نهاية اليوم، ويقلل من الاستعجال والارتباك خلال فترة الصباح.
تقديم الوجبات والوجبات الخفيفة في أوقات متقاربة يوميًا، حتى في أيام الرحلات والنزهات. فقد يساعد انتظام مواعيد الطعام على الحد من الانفعال أو التعب المرتبطين بالجوع، ويمنح اليوم قدرًا إضافيًا من التنظيم.
عند التفكير في إيقاف دواء اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مؤقتًا خلال الإجازة، وهو ما يُعرف أحيانًا باسم التوقف المؤقت عن الدواء (Medication Holiday)، ينبغي مناقشة ذلك مع الطبيب المختص قبل إجراء أي تغيير. فتأثير الاضطراب لا يقتصر على الأداء الأكاديمي، بل قد يمتد إلى اتباع التعليمات، وتنظيم السلوك، والمشاركة في الأنشطة، والتفاعل مع الأطفال الآخرين.
إعداد جدول شبه منظم للأنشطة الأسرية، مثل تخصيص يوم لنشاط منزلي، ويوم آخر لزيارة الحديقة أو ممارسة نشاط خارجي. تساعد معرفة الطفل المسبقة بما سيحدث وموعد حدوثه على إدارة الوقت وتيسير الانتقال بين الأنشطة.
لا يشترط أن يكون الجدول الصيفي صارمًا أو مزدحمًا. فالمقصود هو توفير إطار عام يمكن للطفل توقعه، مع ترك مساحة للراحة والمرونة.
تحديد أهداف صيفية
يمكن الاستفادة من الإجازة الصيفية في مساعدة الطفل على اختيار عدد محدود من الأهداف الواضحة والقابلة للتحقيق، مع تقديم التشجيع والتعزيز عند إحراز تقدم نحوها.
وقد تتضمن الأهداف الصيفية ما يأتي:
تعلم مهارة لم يتوفر وقت كافٍ لممارستها خلال العام الدراسي، مثل ركوب الدراجة من دون عجلات مساعدة، أو تعلم مقطوعة موسيقية، أو قراءة مجموعة من الكتب المناسبة لاهتمامات الطفل.
العمل على بعض المهارات السلوكية أو التنظيمية، مثل تنفيذ التعليمات، أو الانتظار حتى ينتهي الآخرون من الحديث، أو وضع الأدوات الشخصية في المكان نفسه يوميًا.
قد يواجه بعض الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبة في انتظار النتائج أو المعززات المؤجلة (Delayed Gratification). لذلك قد لا يكون تقديم معزز واحد كبير في نهاية الإجازة كافيًا للمحافظة على دافعية الطفل طوال الفترة.
يمكن بدلًا من ذلك تقديم معززات صغيرة مرتبطة بالتقدم قصير المدى، مثل اختيار نشاط مفضل في نهاية الأسبوع أو الحصول على وقت إضافي محدود لممارسة نشاط يحبه. ويمكن أيضًا تقديم نشاط أكبر في نهاية الإجازة عند استمرار الطفل في العمل على هدفه.
ينبغي أن يركز الثناء على الجهد والمثابرة والتقدم، لا على الوصول إلى أداء مثالي فقط. فعلى سبيل المثال، يمكن الإشادة بمحاولة الطفل الالتزام بالروتين أو تكرار التدريب، حتى إن لم يتقن المهارة بصورة كاملة بعد.
إعداد الطفل للأنشطة الجديدة
تتيح الإجازة الصيفية فرصًا لتجربة أنشطة جديدة، مثل دروس السباحة، أو المخيمات، أو الرحلات، أو زيارة أماكن غير مألوفة. إلا أن هذه التجارب قد تتضمن مثيرات وقواعد وتسلسلات جديدة يحتاج الطفل إلى وقت لفهمها والتكيف معها.
ويمكن أن يساعد الإعداد المسبق على تقليل الغموض وتيسير مشاركة الطفل في النشاط.
شرح تسلسل النشاط
يمكن الجلوس مع الطفل قبل النشاط وشرح ما سيحدث خطوة بخطوة. فعند الاستعداد لدرس سباحة مثلًا، يمكن القول:
«غدًا صباحًا سنذهب إلى المسبح. عندما نصل، ستذهب إلى غرفة تبديل الملابس وترتدي ملابس السباحة. بعد ذلك سيأتي المدرب ليصطحبك إلى منطقة التدريب».
يساعد هذا الشرح الطفل على تكوين تصور مسبق عن النشاط، كما يمنحه فرصة لطرح الأسئلة والتعبير عن مخاوفه.
التخطيط للانتقالات
ينبغي الانتباه إلى الفترات التي ينتقل فيها الطفل بسرعة من نشاط إلى آخر، لأنها قد تكون أكثر صعوبة بالنسبة إليه.
فعلى سبيل المثال، يمكن القول:
«بعد انتهاء تدريب كرة القدم، سنحتاج إلى جمع أغراضك والخروج مباشرة، لأن الوقت المتاح قبل النشاط التالي قصير. سنجهز وجبتك الخفيفة مسبقًا حتى لا نضطر إلى الاستعجال».
مراجعة القواعد
من المهم شرح القواعد مسبقًا، ولا سيما القواعد الجديدة أو المرتبطة بالسلامة. تساعد معرفة الطفل بما هو متوقع منه على زيادة احتمال تذكره للتعليمات، حتى إذا لم ينتبه بصورة كاملة عند إعادة شرحها في موقع النشاط.
يمكن مثلًا القول:
«لا تصعد إلى القارب قبل المشرف. انتظر حتى يخبرك أن الوقت مناسب للصعود، لأن هذه القاعدة مرتبطة بالسلامة».
إبلاغ البالغين المسؤولين
قد يكون من المفيد إبلاغ المدربين أو المشرفين بالجوانب التي يحتاج الطفل فيها إلى دعم إضافي، وشرح الأساليب المتبعة في المنزل للتعامل مع السلوك المشكل (Problem Behavior) أو صعوبات الانتقال والانتباه.
ينبغي أن تُقدَّم هذه المعلومات باختصار ووضوح، مع التركيز على ما يساعد البالغ المسؤول على دعم الطفل، مثل نوع التذكيرات الفعالة أو الطريقة المناسبة لتقديم التعليمات.
توفير أغراض احتياطية واستخدام التذكيرات
قد يفقد بعض الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أغراضهم أو ينسونها، ولا سيما الأدوات التي لا يحملونها بصورة معتادة، مثل واقي الشمس، أو طارد الحشرات، أو المنشفة.
يمكن تقليل أثر النسيان من خلال توفير نسخ إضافية من الأدوات المهمة. فعند ذهاب الطفل إلى الشاطئ مثلًا، يمكن وضع عبوة إضافية من واقي الشمس وقبعة في حقيبته. وفي الرحلات الطويلة، قد يكون من المناسب توفير أدوات احتياطية من الأغراض التي يسهل فقدانها أثناء الانتقال بين أماكن الإقامة، مثل فرشاة الأسنان، أو ملابس السباحة، أو النظارات الشمسية.
ومع ذلك، فإن توفير أدوات إضافية لا يضمن استخدامها؛ لذلك يحتاج الطفل أيضًا إلى وسائل تذكير واضحة.
ومن وسائل التذكير الممكنة:
ربط السلوك المطلوب بحدث محدد. فعلى سبيل المثال:
«في كل مرة تخرج فيها من الماء، استخدم واقي الشمس مرة أخرى».ضبط تذكيرات مسبقة على الهاتف (Phone Reminders)، مع التأكد من تكرارها في الأوقات المناسبة وإمكانية سماعها في الأماكن الخارجية.
طلب مساعدة البالغين الموجودين في موقع النشاط، مع تجنب إحراج الطفل أو إشعاره بأنه الوحيد الذي يحتاج إلى التذكير. يمكن مثلًا طلب تذكير جميع الأطفال باستخدام واقي الشمس أو طارد الحشرات في وقت محدد.
إشراك الطفل في التخطيط
قد تكون البيئة المدرسية مصدرًا للضغط لدى بعض الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. لذلك ينبغي ألا تتحول الإجازة الصيفية إلى برنامج مكثف آخر مليء بالمتطلبات.
من المناسب أن تتضمن الإجازة أنشطة حركية واجتماعية، إلى جانب وقت للراحة وممارسة الأنشطة التي يشعر الطفل خلالها بالمتعة والكفاءة. ولا يعني ذلك السماح باستخدام الأجهزة الإلكترونية طوال اليوم، بل منحه فرصة حقيقية للمشاركة في اختيار أنشطته.
فعلى سبيل المثال، إذا سُجل الطفل في فريق رياضي ثم أوضح بعد التجربة أنه لا يستمتع بالنشاط، يمكن الاستماع إليه ومساعدته على التفكير في بديل مناسب، مثل القول:
«شكرًا لأنك أخبرتني. نريد اختيار نشاط تستفيد منه وتستمتع به. ما النشاط الآخر الذي ترغب في تجربته؟».
إذا لم يكن الطفل مهتمًا بالأنشطة الصيفية المعتادة، يمكن اقتراح خيارات أخرى، مثل المبارزة، أو الرقص، أو السباحة، أو الأنشطة الحركية الجماعية، مع مراعاة اهتماماته وقدراته.
أما إذا كان يفضل الأنشطة الداخلية، فيمكن استخدام قاعدة «إذا… فإن» (If–Then Strategy) لتنظيم الوقت، مثل:
«إذا لعبت في الخارج مع شقيقك لمدة ساعة، فيمكنك بعد ذلك استخدام ألعاب الفيديو حتى موعد العشاء».
كما يمكن تشجيع الطفل على اقتراح أنشطة أسرية، وإشراكه عند التخطيط للرحلات أو اختيار الأماكن التي ستزورها الأسرة.
ختامًا
يساعد الجمع بين التنظيم والمرونة على توفير إجازة صيفية أكثر وضوحًا للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. فالجدول المنتظم، والإعداد المسبق، واستخدام التذكيرات، وتجزئة الأهداف، وإشراك الطفل في اتخاذ بعض القرارات، جميعها ممارسات يمكن أن تدعم مشاركته واستقلاليته.
كما أن إتاحة فرص مناسبة للنجاح والراحة قد تساعد الطفل على تطوير مهارات تنظيمية وسلوكية يمكن الاستفادة منها عند العودة إلى المدرسة.
المرجع:
Summer Success Kit for Kids With ADHD
https://childmind.org/article/summer-success-kit-for-kids-with-adhd/





