الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيفية استخدام اقتصاد الرموز لدعم التغيير السلوكي والمحافظة عليه

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

يُعد اقتصاد الرموز (Token Economy) أحد أنظمة التعزيز المستخدمة في تحليل السلوك التطبيقي لزيادة السلوكيات المستهدفة والمساعدة على المحافظة عليها. ويمكن استخدامه في البيئات الفردية أو الجماعية، مثل الصفوف الدراسية، والبرامج التربوية، ومراكز التأهيل، والبيئة المنزلية.

يقوم هذا النظام على منح المستفيد رموزًا عند إظهار سلوكيات محددة مسبقًا. وتؤدي هذه الرموز وظيفة شبيهة بالعملة؛ إذ يمكن جمعها ثم استبدالها بأشياء أو أنشطة أو امتيازات مرغوبة، تُعرف باسم المعززات الداعمة (Backup Reinforcers).

قد تكون الرموز على شكل نقاط، أو نجوم، أو ملصقات، أو بطاقات، أو قطع ملموسة. ولا تكون الرموز معززة بالضرورة عند بدء استخدامها، بل تكتسب قيمتها نتيجة اقترانها المتكرر بإمكانية الحصول على المعززات الداعمة.

يساعد اقتصاد الرموز على توضيح العلاقة بين السلوك والنتيجة المترتبة عليه؛ إذ يعرف المستفيد السلوك المتوقع منه، وعدد الرموز التي يمكنه كسبها، وما يستطيع الحصول عليه عند جمع عدد معين منها.

فعلى سبيل المثال، قد يمنح أحد البرامج المدرسية الطلاب «نقودًا رمزية» عند إظهار سلوكيات محددة، مثل اتباع قواعد الصف، أو التعاون مع الآخرين، أو المحافظة على الممتلكات المدرسية. ويمكن للطلاب بعد ذلك استبدال هذه النقود بأدوات مدرسية، أو كتب، أو أنشطة، أو امتيازات محددة.

تصميم نظام اقتصاد الرموز

يتطلب إعداد اقتصاد الرموز تخطيطًا مسبقًا وتطبيقًا متسقًا. وفيما يلي الخطوات الأساسية لتصميم النظام:

1. تحديد السلوكيات المستهدفة وقواعد النظام

تتمثل الخطوة الأولى في تحديد السلوكيات المراد زيادتها أو المحافظة عليها. وينبغي تعريف هذه السلوكيات بصورة واضحة وقابلة للملاحظة والقياس.

فبدلًا من استخدام عبارات عامة، مثل «حسن التصرف» أو «السلوك الجيد»، يمكن تحديد السلوك المطلوب على النحو الآتي:

  • رفع اليد قبل التحدث.

  • البدء في المهمة خلال دقيقة من تقديم التعليمات.

  • إكمال النشاط المطلوب.

  • انتظار الدور دون مقاطعة.

  • إعادة الأدوات إلى مكانها بعد استخدامها.

كما ينبغي تحديد قواعد واضحة تبين السلوك الذي يترتب عليه الحصول على الرموز، وعدد الرموز التي تُمنح، ووقت تقديمها، وشروط استبدالها بالمعززات الداعمة.

ويُفضَّل شرح النظام للمستفيد بلغة تتناسب مع عمره وقدراته، مع التأكد من فهمه للعلاقة بين السلوك وكسب الرموز.

2. اختيار الرموز

يجب اختيار رموز تتناسب مع عمر المستفيد وقدراته وطبيعة البيئة التي يُطبَّق فيها النظام. وقد تشمل الرموز:

  • النقاط.

  • النجوم.

  • الملصقات.

  • البطاقات.

  • القطع البلاستيكية.

  • النقود الرمزية.

  • العلامات المسجلة على لوحة أو تطبيق إلكتروني.

ينبغي أن تكون الرموز سهلة التقديم والعد والتسجيل، وأن يستطيع المستفيد تمييزها ومتابعة عددها. كما يُفضَّل أن يكون من الصعب الحصول عليها من خارج النظام؛ حتى لا تتأثر دقة التطبيق.

لا تعتمد قيمة الرمز على شكله أو قيمته المادية، بل على إمكانية استبداله بمعززات مرغوبة لدى المستفيد.

3. إعداد قائمة بالمعززات الداعمة

تُعد قائمة بالأشياء أو الأنشطة أو الامتيازات التي يستطيع المستفيد الحصول عليها مقابل الرموز التي جمعها. وقد تتضمن القائمة:

  • وقتًا إضافيًا للعب.

  • استخدام لعبة أو جهاز مفضل.

  • أدوات أو ألعابًا بسيطة.

  • اختيار نشاط معين.

  • المشاركة في نشاط فني أو حركي.

  • الحصول على امتياز صفي أو اجتماعي محدد.

ينبغي اختيار المعززات استنادًا إلى تفضيلات المستفيد الفعلية، وليس إلى افتراضات الأسرة أو المعلم أو الأخصائي. وقد يُستخدم تقييم التفضيلات (Preference Assessment) للمساعدة على تحديد الأشياء والأنشطة التي يُحتمل أن تكون ذات قيمة معززة.

كما ينبغي مراجعة قائمة المعززات دوريًا؛ لأن تفضيلات المستفيد قد تتغير، وقد يفقد بعض المعززات قيمته نتيجة تكرار استخدامه أو سهولة الحصول عليه خارج النظام.

ويجب ألا تشمل المعززات الاحتياجات الأساسية أو حقوق المستفيد، مثل الماء، أو الطعام الأساسي، أو استخدام دورة المياه، أو الراحة الضرورية، أو التواصل.

4. تحديد نسبة استبدال الرموز

تُحدد نسبة استبدال الرموز (Token Exchange Ratio) من خلال بيان عدد الرموز المطلوب للحصول على كل معزز داعم.

فعلى سبيل المثال، قد يحتاج المستفيد إلى ثلاثة رموز للحصول على نشاط قصير، وإلى عشرة رموز للحصول على امتياز أكبر.

ينبغي أن يكون عدد الرموز المطلوب مناسبًا لقدرة المستفيد الحالية على كسبها. فإذا كانت تكلفة المعزز مرتفعة جدًا، فقد لا يستطيع المستفيد الوصول إليه خلال مدة معقولة، مما قد يقلل من مشاركته في النظام. أما إذا كانت التكلفة منخفضة جدًا، فقد لا يتطلب الحصول على المعزز قدرًا كافيًا من أداء السلوك المستهدف.

يمكن إعداد قائمة تتضمن معززات بتكاليف مختلفة، بحيث يتمكن المستفيد من الاختيار بين استخدام الرموز للحصول على معزز بسيط سريعًا، أو ادخارها للحصول على معزز أعلى قيمة بالنسبة إليه.

5. تحديد كيفية منح الرموز

ينبغي تحديد المعايير التي يحصل المستفيد بموجبها على الرموز بصورة واضحة ومتسقة.

وقد تُمنح الرموز:

  • بعد كل استجابة صحيحة أو ظهور للسلوك المستهدف.

  • بعد إكمال عدد محدد من الاستجابات.

  • بعد استمرار السلوك مدة زمنية محددة.

  • بعد إكمال مهمة أو مجموعة من الخطوات.

  • بعد تحقيق معيار سلوكي محدد مسبقًا.

يعتمد اختيار آلية منح الرموز على طبيعة السلوك المستهدف ومستوى أداء المستفيد. ففي بداية التعليم، قد يكون من المناسب تقديم الرموز بصورة متكررة وبعد كل استجابة مستهدفة، ثم تقليل معدل تقديمها تدريجيًا مع ثبات السلوك.

يُفضَّل تقديم الرمز مباشرة بعد السلوك المستهدف قدر الإمكان، مع توضيح سبب منحه، مثل:

«حصلتَ على نقطة لأنك بدأت المهمة مباشرة».

أو:

«حصلتِ على نجمة لأنك انتظرتِ دورك».

يساعد هذا النوع من التغذية الراجعة على توضيح السلوك الذي جرى تعزيزه.

6. التجريب المبدئي للنظام

قبل تطبيق اقتصاد الرموز بصورة كاملة، يُفضَّل تجربته خلال موقف محدد أو فترة زمنية قصيرة. ويساعد هذا التجريب على التحقق من:

  • وضوح السلوكيات المستهدفة.

  • فهم المستفيد لقواعد النظام.

  • سهولة تقديم الرموز وتسجيلها.

  • مناسبة عدد الرموز المقدمة.

  • ملاءمة تكلفة المعززات.

  • قدرة المستفيد على فهم عملية الاستبدال.

  • استمرار قيمة المعززات الداعمة.

  • قدرة القائمين على البرنامج على تطبيق النظام بصورة متسقة.

يمكن بعد ذلك تعديل النظام استنادًا إلى الملاحظة والبيانات التي جُمعت خلال التجريب.

التلاشي التدريجي لاقتصاد الرموز

لا يُقصد من اقتصاد الرموز في كثير من البرامج أن يكون نظامًا دائمًا. ولذلك ينبغي التخطيط منذ البداية لكيفية تقليل الاعتماد عليه تدريجيًا، مع المحافظة على السلوكيات المستهدفة وانتقالها إلى المواقف الطبيعية.

لا يعني سحب اقتصاد الرموز إيقاف التعزيز بصورة مفاجئة، بل يعني الانتقال المنظم من الرموز والمعززات الداعمة إلى المعززات والنتائج الطبيعية الموجودة في البيئة.

1. التخطيط للمحافظة على السلوك والتعميم

ينبغي وضع خطة لدعم المحافظة على السلوك (Maintenance) بعد تقليل الرموز، ولتعزيز التعميم (Generalization) بحيث يظهر السلوك مع أشخاص مختلفين وفي أماكن ومواقف متعددة.

ويمكن تحقيق ذلك من خلال:

  • تطبيق السلوك في أكثر من بيئة.

  • إشراك أكثر من شخص في التدريب.

  • استخدام أنشطة ومواد متنوعة.

  • تقليل تقديم الرموز تدريجيًا.

  • زيادة الاعتماد على النتائج الطبيعية المرتبطة بالسلوك.

فعلى سبيل المثال، قد يحصل الطالب في البداية على رمز في كل مرة يرفع فيها يده قبل التحدث، ثم يحصل لاحقًا على رمز بعد عدة استجابات، إلى أن تصبح فرصة المشاركة وانتباه المعلم من النتائج الطبيعية التي تساعد على استمرار السلوك.

2. إقران الرموز بالتعزيز الاجتماعي

يُفضَّل إقران الرموز بالتعزيز الاجتماعي، مثل الثناء الوصفي أو إظهار التقدير أو تقديم تغذية راجعة إيجابية مرتبطة بالسلوك.

فبدلًا من تقديم الرمز دون تعليق، يمكن القول:

«حصلتَ على نقطة لأنك اتبعت التعليمات».

يساعد هذا الاقتران على دعم قيمة التعزيز الاجتماعي، وقد يسهم في تقليل الاعتماد على الرموز تدريجيًا.

ومع ذلك، لا ينبغي افتراض أن الثناء اللفظي معزز لجميع المستفيدين؛ بل يجب ملاحظة أثره الفعلي في السلوك.

3. زيادة متطلبات الاستجابة تدريجيًا

مع تحسن أداء المستفيد، يمكن زيادة مقدار السلوك المطلوب قبل الحصول على الرمز.

فعلى سبيل المثال، إذا كان المستفيد يحصل على رمز بعد إكمال سؤال واحد، فقد يحصل لاحقًا على رمز بعد إكمال سؤالين أو بعد إنهاء مجموعة قصيرة من الأسئلة.

يجب أن تتم زيادة المتطلبات بصورة تدريجية وبناءً على البيانات؛ لأن رفعها بسرعة قد يؤدي إلى انخفاض السلوك المستهدف أو تراجع مشاركة المستفيد.

4. تقليص مدة تطبيق النظام تدريجيًا

يمكن تقليل الفترات التي يُطبَّق فيها اقتصاد الرموز تدريجيًا. فقد يُستخدم النظام في البداية طوال الحصة، ثم يقتصر لاحقًا على المواقف التي يحتاج فيها المستفيد إلى دعم إضافي، مثل بداية المهمة أو الانتقال بين الأنشطة.

كما يمكن متابعة أداء المستفيد خلال الفترات التي لا تُستخدم فيها الرموز؛ للتحقق من استمرار السلوك المستهدف.

5. زيادة استخدام المعززات الطبيعية

مع تقليل الرموز، ينبغي زيادة الاعتماد على المعززات الطبيعية (Natural Reinforcers)، وهي النتائج التي تحدث بصورة طبيعية نتيجة أداء السلوك.

ومن أمثلتها:

  • الحصول على انتباه الآخرين عند طلبه بطريقة مناسبة.

  • الانتقال إلى النشاط التالي بعد إكمال المهمة.

  • استمرار اللعب نتيجة استخدام مهارات التواصل والتعاون.

  • الحصول على المساعدة بعد طلبها بصورة مناسبة.

  • المشاركة في الصف نتيجة رفع اليد وانتظار الدور.

كلما ارتبط السلوك بنتائج طبيعية ذات صلة، زادت احتمالية استمراره خارج نظام اقتصاد الرموز.

6. تعديل المعززات الداعمة وتكلفتها عند الحاجة

قد يكون من الضروري تعديل قائمة المعززات أو عدد الرموز المطلوب للحصول عليها خلال مرحلة تقليل النظام.

وقد تشمل التعديلات:

  • إضافة معززات جديدة.

  • استبدال المعززات التي فقدت قيمتها.

  • تغيير تكلفة بعض المعززات.

  • تقليل عدد فرص الاستبدال.

  • زيادة المدة بين أوقات الاستبدال.

ولا يعني ذلك ضرورة زيادة قيمة المعززات باستمرار، بل المحافظة على توازن مناسب بين الجهد المطلوب وقيمة المعزز، استنادًا إلى أداء المستفيد.

7. تلاشي المظاهر المادية للرموز

يمكن تقليل الاعتماد على الشكل المادي للرموز تدريجيًا. فقد ينتقل النظام من استخدام قطع ملموسة إلى تسجيل النقاط على لوحة، ثم إلى تقديم الرموز بصورة أقل تكرارًا، إلى أن يصبح السلوك تحت سيطرة النتائج الطبيعية في البيئة.

لا يتمثل الهدف في إزالة التعزيز، وإنما في نقل الاعتماد تدريجيًا من الرموز المنظمة إلى المعززات الطبيعية والاجتماعية المرتبطة بالسلوك.

8. ضمان الانتقال التدريجي

ينبغي أن يتم سحب اقتصاد الرموز وفق خطوات تدريجية. فقد يؤدي الإيقاف المفاجئ إلى انخفاض السلوك المستهدف، خصوصًا إذا لم تكن المعززات الطبيعية كافية للمحافظة عليه.

ويمكن تنفيذ الانتقال من خلال:

  • تقليل عدد الرموز المقدمة.

  • زيادة عدد الاستجابات المطلوبة.

  • زيادة المدة بين تقديم الرموز.

  • تقليل عدد فرص الاستبدال.

  • استخدام النظام في مواقف محددة فقط.

يجب اتخاذ قرار الانتقال من مرحلة إلى أخرى استنادًا إلى بيانات أداء المستفيد، وليس إلى مرور فترة زمنية فقط.

الحذر من التعزيز الموازي غير المخطط

من التحديات التي قد تؤثر في اقتصاد الرموز ما يُعرف باسم التعزيز الموازي غير المخطط (Bootleg Reinforcement). ويحدث عندما يحصل المستفيد على المعزز نفسه أو على معزز مشابه من مصدر آخر، دون استيفاء الشروط المحددة في النظام.

فعلى سبيل المثال، إذا كان الطالب مطالبًا بجمع الرموز للحصول على نوع معين من الحلوى، ثم حصل عليها من شخص آخر دون أداء السلوك المستهدف، فقد تنخفض قيمة الرموز ويقل التزامه بشروط النظام.

وقد يحدث ذلك أيضًا عندما يمنح أحد أفراد الأسرة أو العاملين في البرنامج المستفيد نشاطًا أو امتيازًا مخصصًا للاستبدال بالرموز فقط.

للحد من التعزيز الموازي غير المخطط، ينبغي:

  • التنسيق بين الأشخاص المشاركين في تطبيق النظام.

  • توضيح المعززات المرتبطة باقتصاد الرموز.

  • تنظيم الوصول إلى المعززات الداعمة.

  • متابعة مصادر التعزيز الأخرى في البيئة.

  • تعديل قائمة المعززات إذا أصبح أحدها متاحًا بكثرة خارج النظام.

ولا يعني تنظيم الوصول إلى المعززات حرمان المستفيد من احتياجاته الأساسية أو حقوقه، بل يقتصر على الأشياء أو الأنشطة أو الامتيازات الإضافية المختارة بصورة مناسبة لتكون معززات داعمة ضمن البرنامج.

ختامًا

يوفر اقتصاد الرموز نظامًا منظمًا لربط السلوكيات المستهدفة بنتائج معززة واضحة. وتعتمد جودة تطبيقه على التحديد الدقيق للسلوكيات، واختيار رموز مناسبة، وإعداد قائمة من المعززات الداعمة، وتحديد شروط واضحة لكسب الرموز واستبدالها، وتطبيق النظام بصورة متسقة.

كما ينبغي أن يتضمن التخطيط منذ البداية آلية لتقليل الاعتماد على الرموز تدريجيًا. ويتم ذلك من خلال زيادة متطلبات الاستجابة بصورة مدروسة، وتقليل معدل تقديم الرموز، وإقرانها بالتعزيز الاجتماعي، وزيادة استخدام المعززات الطبيعية، وتدريب السلوك في مواقف وأماكن متعددة.

ويُستحسن أن تستند القرارات المتعلقة بتعديل النظام أو سحبه إلى البيانات المباشرة، مع مراعاة الفروق الفردية وحقوق المستفيد واحتياجاته. ولا تُقاس فاعلية اقتصاد الرموز بمجرد جمع الرموز أو استبدالها، بل بمدى زيادة السلوك المستهدف واستمراره في المواقف الطبيعية مع انخفاض الاعتماد التدريجي على النظام.

المرجع:

How to Use Token Economies for Lasting Behavior Change

https://abastudyguide.com/how-to-use-token-economies-for-lasting-behavior-change/