ترجمة: أ. أماني أبوالعينين
عادةً ما تُصاحب زيارة المستشفى مشاعر الخوف والتوتر، وهو أمرٌ ليس بالهين على أي عائلة. بالنسبة لأهالي الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد ، قد يكون التفكير في الذهاب إلى عيادة الطبيب أو المستشفى أكثر صعوبة. يعاني 95% من الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد من اختلافات في معالجة المعلومات الحسية ، ويصعب العثور على مستشفيات مُهيأة حسيًا. عادةً ما تكون المستشفى مليئة بتجارب حسية جديدة. بصريًا، هناك أضواء ساطعة، وأشخاص غرباء، وأجهزة مُخيفة. هناك أصوات بكاء الأطفال وأصوات أجهزة المراقبة. تفوح من الغرفة رائحة مناديل التنظيف المعقمة وعطور الناس. غالبًا ما يكون طعم الدواء مرًا، والطعام في الكافتيريا غير مألوف لطفلك وليس ما اعتاد عليه. قد تكون البطانيات رقيقة وخشنة، ويبدو أن كل شيء مُثبت بشريط لاصق. إذا كان لدى أطفالك اختلافات في معالجة المعلومات الحسية المتعلقة بحواسهم الدهليزية أو الحسية العميقة أو الحسية الداخلية، فقد يشعرون بعدم الارتياح عند الجلوس على السرير أثناء تحريكه بسرعة في الممر، أو ربما لا يدركون شعورهم بالحاجة إلى استخدام الحمام عندما تنتظر الممرضة عينة البول. إضافةً إلى كل هذه التجارب الحسية التي قد تكون مُرهِقة، قد توجد صعوبات في التواصل بين طفلك ومقدمي الرعاية الصحية، ومن المرجح أن يكون هناك وقت انتظار طويل وانتقالات متعددة (مسكات وآخرون، 2014). قد تجعلك هذه العوامل تخشى اصطحاب طفلك إلى زيارات الطبيب أو المستشفى.
بصفتنا مقدمي رعاية صحية، ندرك صعوبة زيارة المستشفى، ولذا يولي مستشفى دايتون للأطفال أولوية قصوى لتكييف الرعاية المقدمة للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد . ومن أهم جوانب دعمنا وضع خطط تأقلم فردية بالتعاون مع أولياء الأمور. يُعد دور الأهل بالغ الأهمية لنجاح رعاية الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد في بيئة المستشفى وتشير العائلات إلى أن وجود خطة رعاية سلوكية لأطفالهم يُضفي طابعًا طبيعيًا على التجربة، ويعزز الشعور بالأمان، ويُهيئ بيئة مستشفى أكثر ملاءمةً لحواسهم وقد وُجد أن الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد يواجهون تحديات أقل في القلق والتأقلم عند وجود خطط رعاية مُكيّفة يتواصل فريقنا من أخصائيي رعاية الأطفال المعتمدين مع العائلات قبل المواعيد لمناقشة حالة أطفالهم في المستشفى وكيفية تسهيل الزيارات قدر الإمكان. يُعدّ أخصائيو رعاية الأطفال جزءًا أساسيًا من خدماتنا في قسم الجراحة، وقسم التصوير الطبي، وعيادة طب العيون، حيث يتواصلون مع العائلات قبل المواعيد للتعرف على محفزات الطفل، وأساليب التواصل معه، واهتماماته، وحساسيته الحسية. تُحفظ هذه المعلومات في ملف الطفل أثناء موعده، ويمكن الرجوع إليها في حالات الدخول غير المتوقعة أو زيارات قسم الطوارئ.
ومن التدخلات الأخرى توفير غرف حسية في وحدة ما قبل الجراحة والمختبر، بالإضافة إلى أدوات محمولة تُستخدم لإنشاء بيئة حسية تكيفية في أي مكان في مستشفانا. تُستخدم البيئات الحسية التكيفية غالبًا في عيادات الأسنان لدعم التأقلم الإيجابي وتقليل الألم والانزعاج الحسي، مما يسمح بتحقيق نتائج ناجحة خلال زيارات طبيب الأسنان تشمل غرفنا الحسية أضواء وأجهزة عرض قابلة للتعديل، وأنابيب فقاعات، وبطانيات ثقيلة، وألعاب ذات ملمس مختلف، وبلاط أرضيات جل، وحصائر أرضية، وألعاب حسية متنوعة. يتم تكييف هذه الغرف بناءً على الاحتياجات الخاصة للطفل المحددة في خطة التأقلم، ويتم إثراء البيئة بعناصر حسب ما إذا كان المريض يسعى إلى التحفيز الحسي أو يتجنبه. على سبيل المثال، يمكن إزالة بعض المحفزات، مثل سرير المستشفى، واستبدالها بكراسي حسية أو حصيرة أرضية. بالنسبة للمرضى الذين قد يستفيدون من غرفة حسية ولكن لديهم موعد في جزء آخر من بيئة المستشفى، يستخدم أخصائيو رعاية الطفل لدينا عربات محمولة مزودة بأدوات حسية لإنشاء بيئة حسية تكيفية أينما كان المريض يلتقي بمقدمي الرعاية الصحية.
لا تملك جميع المستشفيات أنظمة دعم متكاملة، مثل أخصائيي رعاية الأطفال، أو خطط التأقلم، أو غرف العلاج الحسي. مع ذلك، توجد طرقٌ يُمكن لمقدمي الرعاية من خلالها تسهيل زيارات المستشفى. أول ما يجب فعله هو مشاركة معلومات أساسية عن طفلك مع المختصين في الرعاية الصحية، فأنتَ الأدرى بشؤون طفلك (موسكات وآخرون، 2014). تحدث مع الطاقم الطبي حول كيفية تعبير طفلك عن رغباته واحتياجاته، وكيف يُظهر قلقه، وكيف تعرف متى يشعر بالألم. السلوك وسيلة تواصل، لذا أخبر الطاقم الطبي إذا لاحظت أي تغييرات سلوكية تُساعدك على فهم ما يُفكر فيه طفلك أو يشعر به. أبلغ الطاقم الطبي إذا كانت هناك مُحفزات، وما هي أفضل طريقة للتعامل مع انزعاج طفلك. على سبيل المثال، هل يجب على الطاقم الطبي إكمال الإجراء الطبي بأسرع وقت ممكن، أم أن طفلك يكون في أفضل حال إذا مُنح استراحة قصيرة للتعافي؟ أخبر الطاقم الطبي إذا كان طفلك يبحث عن التحفيز الحسي أو يتجنبه، وما إذا كان لديه حساسية حسية. كل طفل مختلف، وأنت، بصفتك مقدم الرعاية، تعرف ما هو الأفضل لطفلك, وكن المدافع عنه حتى تكون الرعاية فريدة ومصممة خصيصًا لطفلك
حتى في المستشفيات غير المجهزة لمساعدة الأطفال الذين يعانون من صعوبات في المعالجة الحسية ، توجد بعض التعديلات التي يمكنكِ القيام بها لتسهيل التعامل مع البيئة. قد يشمل ذلك خفض الإضاءة، أو إزالة الأثاث أو إعادة ترتيبه في الغرفة، أو طلب غرفة أكبر أو غرفة أبعد في الممر عن غرفة الطفل الباكي، أو وضع لافتة على الباب لتذكير الطاقم الطبي بالمعلومات المهمة عن طفلكِ. إذا لم يتوفر في المستشفى أدوات حسية، مثل أجهزة العرض أو البطانيات الثقيلة، فربما يمكن استعارة مئزر رصاص إضافي من قسم الأشعة السينية، أو استخدام جهاز عرض سرير الأطفال من قسم رعاية الرضع. بالنسبة لزيارات العيادات الخارجية، تجد بعض العائلات أنه من المفيد تأجيل قياس العلامات الحيوية وضغط الدم إلى نهاية الزيارة إذا كان ذلك يُسبب تهيجًا للطفل. اطلبي تحديد موعد بناءً على الوقت الأنسب لروتين طفلكِ، وربما اطلبي تقسيم الزيارة الطويلة إلى موعدين منفصلين لتقليل وقت انتظار طفلكِ أثناء حديثكِ مع مقدمي الرعاية الصحية. قبل الزيارة أو الإجراء الطبي، جهّز نفسك وطفلك لتكونا على دراية بما سيحدث. تواصل مع المستشفى للاستفسار عما إذا كان لديهم أخصائيون في رعاية الأطفال يمكنهم تقديم التثقيف المناسب لمرحلة نمو الطفل، أو اطلب تفاصيل حول الإجراء لتتمكن من تحديد أفضل طريقة لتحضير طفلك. تجد بعض العائلات أن الجداول المرئية أو كتيبات التحضير تُسهّل الإجراءات.
لكل مستشفى أنظمة وموارد مختلفة متاحة للعائلات خلال تجربة دخول المستشفى المرهقة. لكن الشيء الوحيد الذي يملكه طفلك دائمًا هو أنت. أنتِ، بصفتكِ مقدمة الرعاية، تعرفين طفلكِ أفضل من أي شخص آخر؛ تعرفين ما يُجدي نفعًا وما لا يُجدي. لقد كنتِ مع طفلكِ في زياراته السابقة للمستشفى، بينما غالبًا ما يكون الطاقم الطبي الذي يعتني به قد التقى به للمرة الأولى. حتى لو كانت زيارات طفلكِ للمستشفى قليلة، فقد دعمتيه خلال العديد من التجارب الجديدة أو المرهقة. أخبري الطاقم الطبي إذا كانت لديكِ استراتيجيات طورتها أو لاحظتها لتناول الفيتامينات، أو قص الشعر، أو أي شيء يصعب على طفلكِ تحمله. ضعي خطة للتأقلم تُحددين فيها المحفزات، والتواصل، والاهتمامات، وشخصية طفلكِ لتشاركيها مع مقدمي الرعاية في المستشفى. إنهم يعتمدون عليكِ بصفتكِ الخبيرة بطفلكِ، وأنتِ أفضل مصدر للدعم
.
المراجع
Sensory-Friendly Hospital Experiences for Children with Autism
https://autismspectrumnews.org/sensory-friendly-hospital-experiences-for-children-with-autism





