الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

التدخلات المنفّذة من قبل الوالدين (PII) في اضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

يُعد اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder – ASD)، اضطرابًا نمائيًا عصبيًا يتميز بوجود قصور نوعي يؤثر في الأداء الوظيفي في ثلاثة مجالات رئيسة، هي:

  1. التفاعل الاجتماعي.

  2. التواصل.

  3. الأنماط المقيدة والتكرارية والنمطية من الأنشطة والاهتمامات والسلوكيات.

ويُعد كل فرد من الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد حالة فريدة بحد ذاتها، إذ تختلف شدة الأعراض وخصائصها من شخص إلى آخر ضمن الطيف.

ويُلاحظ لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد عدد من الأعراض الشائعة، مثل ضعف التواصل البصري، وصعوبة تكوين العلاقات مع الأقران، وتأخر تطور اللغة والمحادثة، وظهور حركات نمطية، والالتزام الصارم بالروتين.

ويحتاج الوالدان إلى امتلاك مهارات وممارسات يمكن تطبيقها مع أطفالهم بهدف تقليل الصعوبات التي يواجهها الطفل في الأنشطة اليومية.

وقد طوّر المجال الطبي والتربوي عددًا من التدخلات التي تدعمها الأبحاث العلمية من حيث فعاليتها، وتسهم هذه التدخلات في تحسين جودة الحياة لدى الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد.

ويُعد التدخل المنفّذ من قبل الوالدين (Parent-Implemented Intervention – PII) أحد أهم التدخلات القائمة على الأدلة العلمية، حيث يمكّن الوالدين من دعم أطفالهم من خلال التدريب الوالدي في تحليل السلوك التطبيقي (ABA). كما يدعم المركز الوطني للتطوير المهني في اضطراب طيف التوحد (National Professional Development Center on Autism Spectrum Disorder) تطبيق هذا النوع من التدخلات.

ما هو التدخل المنفّذ من قبل الوالدين (PII)؟

يُعرف التدخل المنفّذ من قبل الوالدين بأنه نهج قائم على الأدلة العلمية، يقوم فيه الوالدان باستخدام ممارسات فردية ومخصصة مع أطفالهم بهدف مساعدتهم على اكتساب مهارات إيجابية. ويتضمن هذا النهج برامج تدريبية منظمة تُقدم في المنزل أو في المجتمع، يتم من خلالها تعليم الوالدين أساليب وتقنيات التدخل.

يساعد التدخل المنفّذ من قبل الوالدين الطفل على الحصول على فرص تعلم أكبر، نظرًا لقدرة الوالدين على التعامل المباشر مع أعراض اضطراب طيف التوحد لدى أطفالهم. كما يسهم التدريب في تحليل السلوك التطبيقي (ABA) في تمكين الوالدين من تنمية مهارات وظيفية ومناسبة لدى أطفالهم، بما يؤدي إلى تحسين جودة حياتهم.

ويساعد التدخل المنفّذ من قبل الوالدين الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد على تحسين مهارات التفاعل الاجتماعي والمحادثة، وتعلم اللغة واستخدام وسائل التواصل البديلة، وتنمية مهارات الانتباه، والفعل، واللعب. كما يسهم في زيادة الامتثال وتحسين مهارات الحياة الوظيفية، وقد أظهرت الأبحاث نتائج مشجعة في الحد من السلوكيات التخريبية أو العدوانية.

ولزيادة فعالية هذا النوع من التدخل، ينبغي على مقدمي خدمات تحليل السلوك التطبيقي إشراك الوالدين بشكل فعّال في الخطة العلاجية.

لماذا يُستخدم التدخل المنفّذ من قبل الوالدين؟

يقضي الأطفال معظم أوقاتهم مع والديهم، ويُعد الوالدان المعلمين الأوائل للطفل. ويُعد اللعب والتفاعل مع الوالدين من أكثر الطرق شيوعًا التي يكتسب من خلالها الأطفال الصغار مهاراتهم. وعليه، يحصل الطفل على فرص تعلم أكبر عندما يمتلك الوالدان المعرفة والقدرة على تنفيذ التدخلات ضمن الروتين اليومي والأنشطة الطبيعية.

فعالية التدخل المنفّذ من قبل الوالدين والمجالات المستهدفة

يمكن للوالدين تنفيذ التدخلات الفردية المخصصة مباشرة مع أطفالهم، مما يتيح للطفل فرصًا أكبر لتعلم المهارات الوظيفية واكتسابها.

يتضمن التدخل المنفّذ من قبل الوالدين مجموعة متنوعة من التقنيات والممارسات المصممة لتحسين المهارات المرتبطة باضطراب طيف التوحد.

وتشمل المجالات المستهدفة في التدخل المنفّذ من قبل الوالدين ما يلي:

  • التواصل اللفظي وغير اللفظي.

  • الأداء المعرفي.

  • مهارات اللعب.

  • المهارات الاجتماعية.

  • الحد من السلوكيات المعيقة مثل السلوكيات التكرارية والنمطية والتخريبية.

وقد ثبت أن التدخل المنفّذ من قبل الوالدين فعّال في تحسين مهارات التواصل والمحادثة، وتعلم اللغة واستخدامها، وزيادة الامتثال، والحد من السلوكيات العدوانية والتخريبية.

مراحل تنفيذ التدخل المنفّذ من قبل الوالدين

تشمل عملية تنفيذ التدخل المنفّذ من قبل الوالدين الخطوات الآتية:

  1. تحديد احتياجات الأسرة.

  2. اختيار الأهداف.

  3. إعداد خطة التدخل.

  4. تدريب الوالدين.

  5. تنفيذ التدخل.

  6. متابعة التقدم.

ويُعد التعاون بين المختصين والوالدين عنصرًا أساسيًا لنجاح التدخل، حيث يتطلب ذلك تخطيطًا متمركزًا حول الأسرة. وتشمل عملية تطوير وتنفيذ التدخل تحديد احتياجات الوالدين والطفل، وتحديد الأهداف، وصياغة خطة التدخل، وتدريب الوالدين، وتنفيذ التدخل.

ويسهم التعاون بين الوالدين ومقدمي الرعاية والمختصين في دعم النمو الأمثل لمهارات الطفل، ومعالجة أولويات الأسرة واهتماماتها. كما يعزز إشراك الوالدين من تمكينهم ويساعدهم على اتخاذ قرارات ذات معنى.

الخطوة الأولى: تحديد احتياجات الأسرة

يُعد كل طفل من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد حالة فريدة، كما أن لكل أسرة احتياجاتها وظروفها الخاصة.

ولإعداد خطة تدخل فعّالة، يجب على المختص اكتساب معرفة شاملة بالطفل ذي اضطراب طيف التوحد، وفهم خصائص الأسرة، بما في ذلك السياق الثقافي الخاص بها.

ويمكن للمختصين التعرف على احتياجات الأسرة من خلال:

  • إجراء مقابلات مع الوالدين ومقدمي الرعاية،

  • ملاحظة الطفل ذي اضطراب طيف التوحد في الروتين اليومي، وملاحظة التفاعل بين الطفل ومقدمي الرعاية.

ومن خلال ذلك، يمكن تحديد ما يلي:

  • نقاط القوة والضعف لدى الطفل والأسرة.

  • مجالات القلق المرتبطة باحتياجات الطفل.

  • السلوكيات التي تؤثر في أداء الأسرة.

  • طبيعة التفاعل بين الطفل والوالدين ومستوى التفاعل المتبادل.

  • الروتين والأنشطة الأسرية.

  • الموارد المتاحة داخل الأسرة والمجتمع لدعم تنفيذ التدخلات.

ويجب على المختصين مراعاة الجوانب الثقافية لكل أسرة، والأخذ في الاعتبار الممارسات والقيم والروتين والتفاعلات السائدة داخل الأسرة. ويُعد المنزل بيئة مثالية لملاحظة التفاعل بين الوالدين والطفل.

الخطوة الثانية: اختيار الأهداف

يُعد تحديد الأهداف التي تسعى الأسرة إلى تحقيقها من خلال التدخل خطوة أساسية. وتشمل هذه الخطوة تحديد الأهداف ومساعدة الوالدين على تنفيذ التدخل.

يشترك المختصون مع الوالدين وأفراد الأسرة الآخرين في تحديد أهداف التدخل، ويجب أن تستند الأهداف إلى البرامج التربوية الفردية (IEPs) أو خطط الخدمات الأسرية الفردية (IFSPs).

وينبغي أن تراعي أهداف التدخل المنفّذ من قبل الوالدين ما يلي:

  • التركيز على أولويات الطفل ومجالات القلق الرئيسة.

  • أن تسهم الأهداف في تحسين أداء الأسرة دون التسبب في ضغوط إضافية.

  • إمكانية تنفيذ الأهداف من قبل الوالدين بشكل مستمر.

  • ملاءمة الأهداف للتنفيذ في المنزل أو في البيئات المجتمعية.

وعلى الرغم من أن معظم التدخلات تركز على تحسين أداء الطفل، ينبغي على المختصين تبني منظور أشمل يشمل الوالدين والأسرة ككل.

ويُعد توثيق الأهداف ومتابعة تنفيذها أمرًا بالغ الأهمية لضمان نجاح التدخل. كما يجب أن تكون الأهداف:

  • قابلة للملاحظة والقياس،

  • مختارة بالشراكة مع الوالدين،

  • موثقة ومشتركة مع الوالدين وغيرهم كتابيًا.

وتنقسم الأهداف إلى ثلاث فئات رئيسة:

أولًا: أهداف الطفل

يُعد تعزيز تقدم الطفل الهدف الرئيس للتدخل المنفّذ من قبل الوالدين. وقد تكون الأهداف عامة أو محددة، وينبغي مراعاة ما يلي عند اختيارها:

  • أن تكون أهداف البرامج التربوية الفردية (IEP أو IFSP) مناسبة للتنفيذ في المنزل والمجتمع،

  • أن تركز على تعزيز السلوكيات الإيجابية وتقليل السلوكيات المعيقة،

  • أن تسهم في زيادة مهارات التواصل واللغة.

كما ينبغي إعطاء الأولوية للسلوكيات التي:

  • تشكل خطرًا على السلامة.

  • تسبب اضطرابات في الأداء.

  • تعزز نوع وتكرار وجودة التفاعل الاجتماعي.

  • تزيد من وصول الطفل إلى المجتمع.

ثانيًا: أهداف الوالدين

إلى جانب أهداف الطفل، من المفيد تحديد أهداف خاصة بالوالدين، حيث يؤدي الوالدان في هذا النوع من التدخل دور المعلم والمتعلم في آن واحد.

وتسهم أهداف الوالدين في اكتساب الطفل مهارات تؤثر إيجابًا في تقدمه، كما تنعكس على الصحة النفسية للوالدين. وعند تحديد هذه الأهداف، ينبغي مراعاة:

  • مستوى التفاعل بين الوالدين والطفل.

  • معرفة الوالدين باضطراب طيف التوحد.

  • مهارات الوالدين في استخدام الاستراتيجيات التعليمية الداعمة للتعلم.

  • معرفة الوالدين باستراتيجيات إدارة السلوك.

ثالثًا: أهداف الأسرة

تحتاج الأسر التي لديها طفل ذي اضطراب طيف التوحد إلى دعم ومشاركة فاعلة من بقية أفراد الأسرة. ويؤثر وجود طفل ذي اضطراب طيف التوحد في الأداء اليومي وحياة جميع أفراد الأسرة، مما قد يشكل عبئًا نفسيًا.

لذا، قد يكون من المفيد تحديد أهداف لأفراد الأسرة تركز على تعزيز معرفتهم ومهاراتهم المتعلقة باضطراب طيف التوحد، على أن تكون هذه الأهداف قابلة للتنفيذ والقياس.

الخطوة الثالثة: إعداد خطة التدخل

بعد تحديد أهداف الطفل والوالدين والأسرة، يقوم المختص بإعداد خطة التدخل، والتي تتضمن خطوات واضحة لتنفيذها من قبل الوالدين.

وتشمل خطة التدخل ما يلي:

  • استراتيجيات تعليمية متدرجة خطوة بخطوة،

  • تحديد المدة الزمنية والفواصل الزمنية للتنفيذ،

  • تحديد مكان وزمان تنفيذ التدخل.

ويجب أن تركز خطة التدخل على احتياجات الطفل الفردية، وأهداف الوالدين والأسرة، مع مراعاة أولويات الأسرة وخصائصها وروتينها اليومي، إضافة إلى الوضع الاقتصادي وقدرات الوالدين.

كما ينبغي أن:

  • تركز الخطة على الأهداف المحددة للطفل والوالدين والأسرة.

  • تتوافق مع ممارسات الوالدين وقيمهم وروتينهم اليومي.

  • تتضمن السلوكيات المستهدفة.

  • تُدمج في الروتين اليومي.

  • تعتمد على ممارسات قائمة على الأدلة.

  • تراعي تفضيلات الوالدين ومستوى معرفتهم.

الخطوة الرابعة: تدريب الوالدين

بعد إعداد خطة التدخل، يقوم المختص بتدريب الوالدين على كيفية تنفيذها من خلال برامج تدريبية منظمة.

ويُعد رصد تقدم الوالدين خلال التدريب أمرًا بالغ الأهمية، حيث تختلف مدة التدريب باختلاف تقدم الوالدين وظروفهم. ومع مرور الوقت، يصبح الوالدان أكثر استقلالية ويتقنون المهارات والاستراتيجيات المستهدفة، مما يجعل جمع البيانات أمرًا ضروريًا للتأكد من الاتساق في التنفيذ.

الخطوة الخامسة: تنفيذ التدخل

يقوم الوالدان بتنفيذ خطة التدخل وفق الإرشادات المحددة، وقد تستدعي عملية التنفيذ إجراء تعديلات بعد البدء بها.

وقد يتعلم الوالدان المهارات في بيئات تدريبية مهنية ثم يطبقونها ضمن الروتين اليومي الطبيعي. ويسهم الالتزام بزمان ومكان ثابتين للتنفيذ في زيادة تكرار التدخل، كما يساعد الطفل على فهم التوقعات السلوكية.

الخطوة السادسة: متابعة التقدم

لضمان الاتساق في تنفيذ هذا التدخل القائم على الأدلة، يُنصح الوالدان بمراقبة تنفيذ التدخل وتطور مهارات الطفل ذي اضطراب طيف التوحد.

ويجب تقديم عملية المتابعة للأسرة بصورة إيجابية، حيث تساعد متابعة التقدم في تحسين التنفيذ وتحقيق الأهداف بكفاءة أكبر.

وأخيرًا

تُسهم مكونات وبرامج التدخل المنفّذ من قبل الوالدين في زيادة مسؤولية الوالدين في تنفيذ التدخلات مع أطفالهم. ويقوم المختصون بتدريب الوالدين بشكل فردي أو جماعي في البيئات المنزلية أو المجتمعية، وبعد الحصول على التدريب الكافي، يتمكن الوالدان من تنفيذ التدخل بفاعلية.

ويُعد التدخل المنفّذ من قبل الوالدين علاجًا سلوكيًا فعّالًا قائمًا على أساس علمي راسخ لاضطراب طيف التوحد، حيث يسهم في تنمية مهارات الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد، والحد من الصعوبات التي يواجهونها في أداء الأنشطة اليومية.

المراجع:

Parent-Implemented Interventions (PII) in Autism

https://www.ahappyfam.com/parent-implemented-interventions-pii-in-autism/