الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف تساعد طفلك ذي اضطراب طيف التوحد في التعامل مع التنمر؟

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

ما التنمر؟

يُستخدم مصطلح التنمر (Bullying) لوصف سلوك يتعمد فيه شخص، بصورة متكررة، إزعاج شخص آخر أو تخويفه أو تهديده أو إيذاءه، أو الإضرار بممتلكاته أو سمعته أو علاقاته الاجتماعية.

وقد يتخذ التنمر صورًا متعددة، مثل السخرية، أو إطلاق الألقاب المسيئة، أو التهديد، أو تعمد تجاهل شخص واستبعاده من الألعاب والأنشطة، أو تشجيع الآخرين على استبعاده. وقد يشمل أيضًا نشر الشائعات أو القصص المسيئة، أو الدفع والعرقلة والضرب، أو أخذ ممتلكات الشخص أو إتلافها أو مطالبته بالمال.

وقد يحدث التنمر وجهًا لوجه في المدرسة أو الأنشطة الرياضية أو المجموعات اللامنهجية وغيرها من البيئات، كما قد يحدث عبر الإنترنت. ويشير التنمر الإلكتروني (Cyberbullying) إلى استخدام الوسائل الرقمية، مثل الهاتف أو الإنترنت، بقصد إحراج شخص آخر أو تخويفه أو تهديده أو إيذائه.

ويختلف التنمر عن الخلاف العابر أو سوء الفهم الاجتماعي؛ إذ يتضمن عنصرًا من التعمد والتكرار.

كيف يؤثر التنمر في الأطفال والمراهقين ذوي اضطراب طيف التوحد؟

قد يكون بعض الأطفال والمراهقين ذوي اضطراب طيف التوحد أكثر عرضة لبعض أشكال التنمر، مع اختلاف مستوى الخطورة باختلاف الفرد والبيئة والظروف المحيطة.

وقد يرتبط التعرض للتنمر بتغيرات في الثقة بالنفس والحالة النفسية والمشاركة الاجتماعية والمدرسية. فقد يظهر على بعض الأطفال القلق أو الضغط النفسي أو الحزن، وقد ينسحبون من المواقف الاجتماعية أو تقل رغبتهم في الذهاب إلى المدرسة، كما قد يتأثر تركيزهم أو أداؤهم الدراسي.

ولهذا قد يحتاج الطفل الذي يتعرض للتنمر إلى دعم من الأسرة والمدرسة، وإلى خطة واضحة تساعد على فهم ما يحدث وتقليل احتمالية تكراره.

علامات قد تدل على أن طفلك يتعرض للتنمر

قد يكون التعرف إلى التنمر أكثر صعوبة لدى بعض الأطفال والمراهقين ذوي اضطراب طيف التوحد. فقد يواجه بعضهم صعوبة في وصف التجربة بالكلام، أو الحديث عن المشاعر والعلاقات، أو التعرف إلى بعض صور التنمر غير المباشر.

وفي المقابل، قد يفسر بعض الأطفال موقفًا اجتماعيًا غير واضح على أنه تنمر، في حين قد يكون الموقف محاولة للتفاعل أو اللعب. ولذلك من المهم فهم السياق وعدم الاعتماد على واقعة واحدة أو علامة واحدة فقط.

العلامات الجسدية

قد تشمل بعض المؤشرات الجسدية كدمات أو جروحًا أو خدوشًا غير مفسرة، أو العودة إلى المنزل بملابس أو ممتلكات مفقودة أو متضررة، أو العودة جائعًا بصورة غير معتادة، أو ظهور التبول الليلي أو عودته بعد فترة من الانقطاع.

ولا تعني أي من هذه العلامات بمفردها أن الطفل يتعرض للتنمر، لكنها قد تستدعي مزيدًا من الاستقصاء إذا ظهرت بصورة جديدة أو متكررة.

العلامات السلوكية

قد يلاحظ الوالدان أو المعلمون تغيرات مثل عدم الرغبة في الذهاب إلى المدرسة، أو الخوف من المشي إليها أو استخدام الحافلة، أو تراجع الأداء الدراسي، أو تجنب الأنشطة الاجتماعية التي كان الطفل يشارك فيها سابقًا.

العلامات الانفعالية

قد تظهر تغيرات مثل الكوابيس، أو زيادة البكاء، أو الغضب أو السلوك العدواني بصورة أكبر من المعتاد، أو تقلب المزاج، أو القلق والتوتر، أو الانسحاب، أو التلعثم، أو رفض الحديث عما يزعج الطفل.

العلامات المرتبطة باستخدام التقنية

في حالات التنمر الإلكتروني، قد يبدو الطفل منزعجًا أثناء استخدام الهاتف أو الحاسوب أو بعده، أو قد يزيد استخدامه للإنترنت بصورة ملحوظة، أو يتوقف عنه فجأة، أو يخفي الشاشة أو الهاتف عند اقتراب الآخرين.

علامات أخرى

قد تظهر أيضًا شكاوى جسدية مثل ألم المعدة أو الشعور بالغثيان، أو تغيرات في النوم أو الأكل. وفي بعض الحالات، قد يبدأ الطفل نفسه في إظهار سلوكيات تنمر تجاه الآخرين.

كيف تتحدث أو تتواصل مع طفلك بشأن التنمر؟

إذا كان هناك اشتباه في تعرض الطفل للتنمر، فمن المفيد استخدام طريقة تواصل تتناسب مع أسلوبه وقدراته.

قد يستفيد بعض الأطفال من الأسئلة المباشرة والواضحة، مثل: «هل حدث شيء في المدرسة اليوم جعلك تشعر بالحزن أو الانزعاج؟».

وقد يفضل آخرون التعبير بالكتابة أو الرسم أو الإشارة إلى الصور بدل الحديث المباشر. كما يمكن استخدام القصص الاجتماعية أو الوسائل البصرية إذا كانت مناسبة لطريقة تواصل الطفل.

وإذا كان الحديث عن الموقف يسبب له توترًا، فقد يساعد السماح له باستخدام أداة حسية مريحة أثناء الحديث أو القيام بنشاط يساعده على الاسترخاء بعده.

كيف تتعاون مع مدرسة طفلك لإيقاف التنمر؟

عند الاشتباه في حدوث تنمر داخل المدرسة، قد يكون من المناسب التواصل مع المعلم أو الإدارة أو المرشد أو المختص المسؤول.

ويمكن خلال الاجتماع توضيح ما لاحظته الأسرة، وكيف يؤثر الموقف في الطفل، والاستماع إلى ما تلاحظه المدرسة. كما قد يساعد التعاون على تحديد الأوقات والأماكن والأنشطة التي يزداد فيها احتمال حدوث التنمر.

وقد تشمل الإجراءات التي يمكن مناقشتها:

  • توفير أماكن آمنة ومراقبة خلال فترات الاستراحة.

  • تحديد شخص بالغ يستطيع الطفل اللجوء إليه.

  • توفير وسيلة بديلة للإبلاغ إذا كان الحديث المباشر صعبًا.

  • توفير أنشطة منظمة خلال بعض فترات الفراغ.

  • زيادة فهم الطلاب للاختلافات الفردية والتنوع العصبي.

  • توفير فرص للتواصل مع أقران لديهم اهتمامات مشتركة.

  • تنظيم أنشطة جماعية تعاونية.

  • استخدام نظام الزميل الداعم (Buddy System) عندما يكون مناسبًا.

ومن المفيد أن ينتهي الاجتماع بخطة واضحة تحدد الأدوار وطريقة المتابعة.

كما قد يكون التعامل مع المشكلة من خلال المدرسة أو الجهة المسؤولة أكثر تنظيمًا من التواصل المباشر مع الطفل الآخر أو أسرته، لأن المواجهة المباشرة قد تزيد تعقيد الموقف في بعض الحالات.

ماذا تفعل إذا لم يتوقف التنمر؟

إذا استمر التنمر، فقد يكون من المفيد توثيق الوقائع وتواريخها، والتواصل كتابيًا مع المدرسة، ثم اتباع إجراءات التصعيد المعتمدة لدى الجهة التعليمية.

وإذا كان الموقف يتضمن عنفًا شديدًا أو تهديدًا مباشرًا أو أفعالًا يحتمل أن تشكل مخالفة قانونية، فقد تكون هناك حاجة إلى طلب مشورة قانونية أو التواصل مع الجهات المختصة وفق الأنظمة المحلية.

ويتضمن المصدر الأصلي إجراءات قانونية خاصة بالسياق الأسترالي، لذلك ينبغي تكييف هذه الجزئية مع النظام المعمول به في البلد الذي تُنشر فيه المقالة.

كيف تدعم طفلك في المنزل؟

يمكن أن يسهم المنزل في توفير مساحة آمنة للطفل للتعبير عن تجربته والحصول على الدعم.

ساعد طفلك على فهم معنى التنمر

قد يحتاج بعض الأطفال إلى توضيح الفرق بين التنمر وبين الحوادث أو الخلافات أو سوء الفهم الاجتماعي.

ويمكن استخدام لعب الأدوار أو القصص الاجتماعية أو الرسوم المصورة لشرح هذه الاختلافات.

اعمل على استراتيجيات تساعد طفلك على الابتعاد عن المتنمر

قد تساعد بطاقة تذكير بسيطة على توضيح ما يمكن للطفل فعله ومن الشخص الذي يمكنه طلب المساعدة منه.

كما يمكن استخدام خريطة للمدرسة توضح الأماكن الآمنة أو الأشخاص الذين يستطيع الطفل اللجوء إليهم.

نمِّ مهارات طفلك

يمكن دعم مهارات التواصل وطلب المساعدة، مثل تعليم الطفل استخدام عبارة واضحة كـ: «توقف، لا يعجبني هذا»، ثم اللجوء إلى معلم أو شخص بالغ عند الحاجة.

ساعد طفلك على تنمية صداقاته

قد توفر العلاقات الداعمة مع الأقران مصدرًا للمساندة الاجتماعية، ويمكن للأسرة توفير فرص لتكوين صداقات داخل المدرسة وخارجها من خلال الأنشطة والاهتمامات المشتركة.

ماذا تفعل إذا كان طفلك يمارس التنمر على الآخرين؟

إذا مارس الطفل ذو اضطراب طيف التوحد سلوكيات تنمر، فمن المهم عدم اعتبار التشخيص تفسيرًا كافيًا للسلوك أو مبررًا له.

يمكن مساعدته على فهم معنى التنمر وتأثيره في الآخرين، ومحاولة تحديد العوامل المرتبطة بالسلوك. فقد يحتاج بعض الأطفال إلى تعلم طرق أكثر ملاءمة للانضمام إلى الأنشطة أو حل الخلافات أو التعبير عن الانزعاج.

وقد يساعد التعاون بين الأسرة والمدرسة والمختصين على تعليم بدائل مناسبة وتعزيز التفاعل الاجتماعي الإيجابي ووضع حدود واضحة للسلوك المؤذي.

ومن المفيد أيضًا الانتباه إلى أن بعض الأطفال الذين يمارسون التنمر قد يكونون قد تعرضوا هم أنفسهم للتنمر.

ختامًا

قد يكون التعرف إلى التنمر لدى بعض الأطفال والمراهقين ذوي اضطراب طيف التوحد أكثر تعقيدًا بسبب اختلافات التواصل أو تفسير المواقف الاجتماعية. ولهذا يمكن أن يكون النظر إلى التغير عن النمط المعتاد للطفل، والاستماع إلى تجربته بالطريقة التي تناسبه، والتعاون مع المدرسة، عناصر مهمة في فهم الموقف.

ولا توجد استجابة واحدة تناسب جميع حالات التنمر، لذلك ينبغي أن تراعي الخطة احتياجات الطفل ودرجة الخطورة وطبيعة البيئة التي يحدث فيها الموقف.

المرجع:

How to help your autistic child with bullying

https://raisingchildren.net.au/autism/behaviour/common-concerns/bullying-asd