ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
عشر أفكار يمكن تطبيقها في المنزل
تُعد أنشطة تنمية الانتباه لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد (Autism Attention Span Activities) أنشطةً منظمة تجمع بين اللعب والحركة ومهام التعلم، وتهدف إلى مساعدة الأطفال على تنمية قدرتهم على التركيز تدريجيًا، وإكمال الأنشطة، والمشاركة بصورة أكثر فاعلية في الروتين اليومي. وتكون هذه الأنشطة أكثر ملاءمة عندما تتسم بالوضوح وإمكانية التنبؤ، وتراعي اهتمامات الطفل واحتياجاته الحسية، وتشجع المشاركة الفاعلة دون الاعتماد على إجبار الطفل على الجلوس لفترات طويلة أو فرض التواصل البصري.
يستعرض هذا الدليل أسباب الصعوبات التي قد يواجهها بعض الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد (Autism Spectrum Disorder, ASD) في الانتباه، ويقدم إرشادات تساعد على اختيار الأنشطة المناسبة لاحتياجات الطفل، بالإضافة إلى عشرة أنشطة عملية يمكن تطبيقها في المنزل. وقد يستفيد بعض الأطفال من الممارسة المنتظمة ودعم مقدمي الرعاية، بينما قد يحتاج آخرون إلى استراتيجيات فردية تراعي خصائصهم في التواصل والمعالجة الحسية والتعلم.
ما هي أنشطة تنمية الانتباه لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد؟
تشير أنشطة تنمية الانتباه لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد إلى أنشطة تعليمية وتفاعلية منظمة تساعد الطفل على تنمية مهارات التركيز، واتباع التعليمات البسيطة، والانتقال بين الأنشطة المختلفة، والاستمرار في المشاركة في الأنشطة الهادفة. ويتمثل الهدف منها في تعزيز المشاركة والاستقلالية، وليس فرض الامتثال أو إلزام الطفل بالبقاء جالسًا لفترات طويلة.
ويقصد بمدة المحافظة على الانتباه (Attention Span) الفترة الزمنية التي يستطيع خلالها الفرد الحفاظ على تركيزه أثناء أداء مهمة أو التفاعل مع نشاط أو مثير معين. وبالنسبة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، قد يتغير مستوى الانتباه تبعًا لعدة عوامل، من أبرزها الاهتمامات الشخصية، والمدخلات الحسية، ومتطلبات التواصل، ومستوى صعوبة المهمة، والإجهاد، وخصائص البيئة المحيطة.
ومن الشائع أن يتمكن بعض الأطفال من التركيز لفترات طويلة عند ممارسة الأنشطة التي يفضلونها، في حين يجدون صعوبة في الاستمرار في الأنشطة غير المألوفة أو الأكثر تعقيدًا، نظرًا لما قد تتطلبه من مهارات معرفية مختلفة، أو استجابة للمثيرات الاجتماعية والانفعالية، أو جهد أكبر في معالجة المعلومات.
فعلى سبيل المثال، قد يقضي أحد الأطفال عشرين دقيقة في بناء المجسمات باستخدام المكعبات، بينما يواجه صعوبة في المحافظة على انتباهه أثناء أداء ورقة عمل تعليمية. ولا يعني ذلك بالضرورة أن لديه ضعفًا في الانتباه، بل قد يعكس اختلافًا في مستوى الدافعية، أو في أسلوب معالجة المعلومات الحسية، أو في طريقة تقديم النشاط نفسه.
ومن هذا المنطلق، فإن النظر إلى الانتباه بوصفه مهارة تتأثر بطبيعة النشاط والبيئة المحيطة، وليس باعتباره سمة ثابتة لدى الطفل، قد يسهم في تصميم خبرات تعليمية أكثر ملاءمة، ويحد من شعور الطفل ومقدمي الرعاية بالإحباط أثناء التعلم.
كما يمكن أن تسهم هذه الأنشطة في تنمية مجموعة من المهارات الأساسية، مثل الالتزام بالروتين، وتنمية مهارات حل المشكلات، ودعم النمو المعرفي، وزيادة المشاركة الفاعلة في مواقف التعلم الهادفة.
أنواع الانتباه (Types of Attention)
تسهم الأنشطة المختلفة في تنمية جوانب متعددة من الانتباه، ويبين الجدول التالي أبرز هذه الأنواع:
مهارة الانتباه | المقصود بها | مثال |
الانتباه المستمر (Sustained Attention) | المحافظة على التركيز أثناء أداء مهمة واحدة لفترة زمنية مناسبة | إكمال أحجية (Puzzle) حتى نهايتها |
الانتباه الانتقائي (Selective Attention) | التركيز على المهمة المستهدفة مع تجاهل المشتتات | مطابقة البطاقات في بيئة قليلة المشتتات |
تحويل الانتباه (Shifting Attention) | الانتقال بسلاسة من نشاط إلى آخر | ترتيب الأدوات بعد الانتهاء من لعبة قبل البدء في نشاط آخر |
الانتباه المشترك (Joint Attention) | مشاركة شخص آخر التركيز على الشيء نفسه أو النشاط نفسه | النظر إلى لعبة والتفاعل بها مع شخص آخر في الوقت نفسه |
ويُعد تنمية هذه الجوانب المختلفة من الانتباه عنصرًا مهمًا لدعم التواصل، والتعلم، والمهارات الاجتماعية، والمشاركة في الأنشطة اليومية، وتعزيز الاستقلالية.
لماذا قد يواجه الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد صعوبة في التركيز؟
قد يواجه الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد صعوبة في المحافظة على التركيز نتيجة مجموعة من العوامل، مثل المثيرات الحسية، أو غموض التوقعات، أو تحديات التواصل، أو الإرهاق، أو عندما تكون الأنشطة أقل من مستوى قدراتهم أو أعلى منه. كما قد يتشتت انتباه بعض الأطفال بسهولة بسبب الضوضاء المحيطة، أو الإضاءة الساطعة، أو الحركة المستمرة، أو غيرها من المثيرات البيئية أو الحسية غير ذات الصلة بالنشاط، مما قد يصعّب معالجة المعلومات، وتنظيم الانتباه، والمحافظة على المشاركة في النشاط.
وقد يتغير مستوى الانتباه لدى الطفل على مدار اليوم، كما قد يختلف من نشاط إلى آخر. فالطفل الذي يفقد اهتمامه بسرعة أثناء مهمة معينة قد يتمكن من الانخراط لفترة طويلة في نشاط آخر يتوافق مع اهتماماته أو أسلوب تعلمه.
ومن أكثر الأسباب شيوعًا التي قد تؤثر في انتباه الطفل:
أن يكون النشاط أكثر صعوبة من مستوى مهاراته الحالية.
أن يكون النشاط سهلًا بدرجة لا تمثل تحديًا له.
أن تكون التعليمات غير واضحة أو غير محددة.
كثرة المشتتات في البيئة المحيطة.
شعور الطفل بالتعب، أو الجوع، أو الانزعاج الجسدي.
زيادة الحمل الحسي (Sensory Overload) نتيجة كثافة المثيرات الحسية.
عدم معرفة الطفل متى سينتهي النشاط.
لذلك، قبل السعي إلى تعديل سلوك الطفل، قد يكون من المفيد أولًا مراجعة خصائص النشاط نفسه وإجراء التعديلات المناسبة عليه.
مؤشرات قد تلاحظها، والأسباب المحتملة، والتعديلات المقترحة:
الملاحظة | السبب المحتمل | التعديل المقترح |
يترك النشاط بعد بضع دقائق | النشاط يفوق مستوى قدراته الحالية | تقليل عدد الخطوات أو تقسيم المهمة إلى أجزاء أصغر |
يتشتت بسبب الأصوات | البيئة المحيطة مليئة بالمثيرات الصوتية | نقل النشاط إلى مكان أكثر هدوءًا |
يكرر سؤال: «هل انتهينا؟» | لا يعرف متى سينتهي النشاط | استخدام مؤقت زمني أو جدول بصري (Visual Schedule) |
يرفض استخدام بعض الأدوات أو المواد | عدم ارتياح ناتج عن الخصائص الحسية للأدوات أو المواد | توفير أدوات أو مواد بديلة أكثر ملاءمة |
يفقد اهتمامه بالنشاط بسرعة | لا يمثل النشاط أهمية أو اهتمامًا بالنسبة للطفل | ربط النشاط بلعبة أو موضوع يفضله الطفل |
قد يكون لإجراء تعديلات بسيطة، مثل تقليل المشتتات البيئية، أثر أكبر في تحسين مشاركة الطفل مقارنةً بتكرار التعليمات أو زيادة متطلبات المهمة. وتشير الأدلة البحثية إلى أن الصعوبات المرتبطة بالانتباه لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد ترتبط غالبًا بعوامل مثل المعالجة الحسية، والتواصل، والوظائف التنفيذية (Executive Functions)، ومدى وضوح الروتين اليومي وإمكانية التنبؤ به، وليس بالضرورة بانخفاض الدافعية. ويساعد فهم هذه العوامل في اختيار أنشطة أكثر ملاءمة لاحتياجات الطفل، بما يدعم مشاركته ويسهم في تنمية الانتباه بصورة تدريجية.
كيفية اختيار النشاط المناسب لتنمية الانتباه
ينبغي أن تُختار أنشطة تنمية الانتباه بما يتناسب مع اهتمامات الطفل، وأسلوب تواصله، ومستواه النمائي، واحتياجاته الحسية. ويُعد البدء بالأنشطة التي يستمتع بها الطفل بالفعل من الاستراتيجيات المناسبة لتعزيز انتباهه، مع إتاحة فرص متكررة للنجاح وبناء ثقته بنفسه من خلال خبرات تدريجية.
وقبل تقديم نشاط جديد، يُستحسن مراعاة أربعة أسئلة أساسية:
هل يمثل النشاط اهتمامًا للطفل؟
يزداد احتمال استمرار الطفل في المشاركة عندما يتضمن النشاط ألعابه المفضلة، أو الشخصيات التي يحبها، أو الألوان، أو الموضوعات التي تثير اهتمامه.
هل يسهل فهم النشاط؟
احرص على تقديم تعليمات قصيرة وواضحة، مع الاستعانة بالدعم البصري (Visual Supports)، أو النمذجة، أو الأمثلة البسيطة، حتى يعرف الطفل المطلوب منه بدقة.
هل البيئة مريحة ومناسبة؟
قلل الضوضاء غير الضرورية، والإضاءة الساطعة، وغيرها من المشتتات التي قد تنافس النشاط على جذب انتباه الطفل.
هل يستطيع الطفل التعبير عن احتياجاته؟
احرص على توفير وسائل تواصل مناسبة تُمكّن الطفل من طلب المساعدة، أو طلب استراحة، أو التعبير عن انتهاء النشاط، سواء باستخدام اللغة المنطوقة، أو الإشارات، أو لغة الإشارة، أو الصور، أو أجهزة التواصل المعزز والبديل (Augmentative and Alternative Communication, AAC).
ومن الأساليب العملية لتعزيز نجاح الطفل البدء بالأنشطة التي يستطيع إنجازها بثقة، ثم زيادة مستوى التحدي تدريجيًا. وتشير الأدلة التربوية إلى أن الأطفال يكونون أكثر قدرة على الاستمرار في المشاركة عندما تكون الأنشطة واضحة، ويمكن التنبؤ بها، وذات هدف بالنسبة لهم، وتُقدَّم بصورة تدريجية خطوة بخطوة.
فعلى سبيل المثال، قد يكون من الأنسب إضافة قطعة جديدة إلى أحجية (Puzzle) أو بطاقة مطابقة إضافية، بدلًا من الانتقال مباشرة إلى نشاط مختلف تمامًا. وتساعد هذه التعديلات التدريجية على تحديد الأساليب الأكثر دعمًا لمشاركة الطفل، مع الحد من شعوره بالإحباط وإحباط مقدمي الرعاية.
كما يُنمى الانتباه غالبًا من خلال الخبرات الإيجابية المتكررة والناجحة، أكثر من الاعتماد على أنشطة طويلة أو مرتفعة الصعوبة. ويمكن أن يسهم رفع مستوى التحدي تدريجيًا، مع المحافظة على روتين واضح ويمكن التنبؤ به، في تعزيز مشاركة الطفل دون التسبب في شعور غير ضروري بالإحباط.
عشرة أنشطة لتنمية الانتباه يمكن تطبيقها في المنزل
تهدف الأنشطة الآتية إلى دعم التركيز، والتواصل، وحل المشكلات، والمشاركة من خلال اللعب. ويُفضل البدء بنشاط واحد أو نشاطين يتوافقان مع اهتمامات الطفل، ثم إضافة أنشطة أخرى بصورة تدريجية مع تقدمه.
1. مطابقة البطاقات أو الأشياء المألوفة
يساعد نشاط مطابقة البطاقات أو الأشياء المألوفة الطفل على تنمية الانتباه المستمر (Sustained Attention)، والتمييز البصري (Visual Discrimination)، وإتمام المهمة من بدايتها حتى نهايتها. ونظرًا إلى أن هذا النشاط بسيط وواضح ويمكن التنبؤ بخطواته، فإنه يمثل نقطة بداية مناسبة للأطفال الذين يعملون على إطالة مدة مشاركتهم في الأنشطة.
ضع زوجين أو ثلاثة أزواج من البطاقات المتطابقة، أو الألعاب، أو الأدوات المنزلية المتشابهة على طاولة، ثم اطلب من الطفل العثور على العناصر المتطابقة، مع تقديم الدعم والتعزيز المناسب عند الحاجة.
نصائح تطبيقية:
ابدأ باستخدام زوجين فقط من العناصر المتطابقة.
اختر موضوعات تثير اهتمام الطفل، مثل الحيوانات، أو المركبات، أو الحروف.
زد مستوى الصعوبة تدريجيًا بإضافة زوج جديد بعد نجاح الطفل في إتمام المهمة.
2. تصنيف الأشياء حسب اللون أو الشكل أو الفئة
يساعد نشاط التصنيف على تنمية التركيز، وحل المشكلات، والتفكير المرن، كما يساعد الطفل على تنظيم المعلومات بصورة أكثر وضوحًا وتنظيمًا. ويساعد الهدف الواضح للنشاط الطفل أيضًا على إدراك موعد انتهائه.
شجع الطفل على تصنيف مجموعة من الأدوات، مثل المكعبات، أو الحيوانات البلاستيكية، أو الأدوات المنزلية، أو الكرات الملونة، داخل أوعية منفصلة وفق اللون، أو الشكل، أو الفئة. واحرص على أن تكون التعليمات بسيطة، مع إتاحة الفرصة للطفل لإنجاز النشاط بالوتيرة التي تناسبه.
ملاحظات للتدرج في نشاط التصنيف:
المستوى المبتدئ | المستوى التالي |
التصنيف حسب لونين | إضافة لون ثالث |
التصنيف حسب الشكل | التصنيف حسب الحجم أو الفئة |
استخدام أدوات كبيرة الحجم | الانتقال إلى استخدام بطاقات مصورة ذات حجم أصغر |
تجنب إجبار الطفل على لمس الأدوات أو المواد التي تسبب له شعورًا بعدم الارتياح. فقد يكون تغيير نوع الأدوات أو المواد المستخدمة أكثر فاعلية في زيادة مشاركة الطفل من الاقتصار على تكرار التعليمات.
3. البحث عن الأشياء في الكتب المصورة
يساعد نشاط البحث عن الأشياء في الكتب المصورة على تنمية الانتباه البصري (Visual Attention)، واللغة الاستقبالية (Receptive Language)، والانتباه المشترك (Joint Attention)، دون الاعتماد على تعليمات لفظية مطولة. كما يواصل الأطفال المشاركة في النشاط لفترة أطول عندما تتضمن الكتب شخصيات مألوفة أو موضوعات تثير اهتمامهم.
اختر كتابًا مصورًا غنيًا بالصور والألوان، ثم اطلب من الطفل العثور على عنصر واحد في كل صفحة، مثل حيوان، أو مركبة، أو حرف، أو لون معين. وقدم التعزيز المناسب بعد كل استجابة صحيحة قبل الانتقال إلى الصفحة التالية. وإذا احتاج الطفل إلى مزيد من الدعم في بداية التدريب، فيمكن عرض صورة العنصر المطلوب قبل البدء بالبحث عنه. ومع تقدم الطفل، يمكن زيادة مستوى التحدي بطلب العثور على عنصرين في الصفحة نفسها، أو وصف العناصر التي يلاحظها في الصورة.
4. بناء وتقليد نماذج بسيطة باستخدام المكعبات
يسهم نشاط البناء بالمكعبات في تنمية الانتباه، والتقليد (Imitation)، والمهارات الحركية الدقيقة (Fine Motor Skills)، إضافة إلى دعم مهارات حل المشكلات المبكرة، من خلال تشجيع الطفل على ملاحظة الأنماط البسيطة وتقليدها. كما تساعد مشاهدة النموذج النهائي الطفل على تكوين تصور واضح للهدف الذي يسعى إلى إنجازه.
ابنِ نموذجًا بسيطًا باستخدام مكعبين أو ثلاثة مكعبات، ثم اطلب من الطفل إعادة بناء النموذج نفسه.
التدرج في النشاط
البدء بتقليد نموذج مكوّن من مكعبين.
زيادة عدد المكعبات تدريجيًا إلى أربعة أو خمسة مكعبات.
الانتقال من التقليد المباشر للنموذج إلى البناء اعتمادًا على صورة للنموذج.
تشجيع الطفل على تصميم نموذج خاص به، ثم قيام الأخصائي أو مقدم الرعاية بتقليده.
احرص على أن يكون التركيز منصبًا على مستوى مشاركة الطفل وبذله للمحاولة، وليس على الوصول إلى أداء متقن؛ فالفروق البسيطة في الأداء تُعد جزءًا طبيعيًا من عملية التعلم.
5. إكمال الأحاجي المناسبة للعمر
يساعد نشاط الأحاجي (Puzzles) على تنمية الانتباه المستمر (Sustained Attention)، والتآزر البصري الحركي (Hand–Eye Coordination)، ومهارات حل المشكلات، إذ يتطلب النشاط من الطفل الاستمرار في أداء المهمة حتى يكتمل تركيب جميع القطع. كما أن اختيار أحاجٍ تتناسب مع مستوى الطفل الحالي يسهم في تعزيز ثقته بنفسه والحد من شعوره بالإحباط.
اختر أحاجي تتضمن صورًا واضحة وموضوعات مألوفة للطفل، وقدم المساعدة عند الحاجة فقط، مع إتاحة الوقت الكافي له للتفكير وتجربة حلول مختلفة بصورة مستقلة.
أخطاء شائعة ينبغي تجنبها
اختيار أحاجٍ تحتوي على عدد كبير من القطع يفوق مستوى الطفل.
تصحيح جميع أخطاء الطفل فور حدوثها.
إكمال الأحجية نيابةً عن الطفل.
الاستمرار في النشاط بعد أن يصل الطفل إلى مستوى مرتفع من الإحباط.
بدلًا من ذلك، احرص على تعزيز النجاحات الصغيرة، وتقديم التوجيه الهادئ عند الحاجة، وإنهاء النشاط قبل أن يفقد الطفل اهتمامه أو يشعر بالإرهاق. فاختتام النشاط بتجربة إيجابية يزيد من احتمالية مشاركة الطفل في الأنشطة المشابهة مستقبلًا.
6. ألعاب تقليد الحركات
تسهم ألعاب تقليد الحركات في تنمية مهارات الانتباه، والوعي بالجسم (Body Awareness)، والتخطيط الحركي (Motor Planning)، والتفاعل الاجتماعي، من خلال إتاحة فرص للتعلم أثناء اللعب الحركي. كما يستجيب كثير من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد بصورة أفضل للأنشطة الحركية مقارنةً بالأنشطة التي تعتمد على الجلوس، مما يجعلها وسيلة مناسبة لتنمية الانتباه والمحافظة عليه.
اطلب من الطفل تقليد حركة بسيطة، مثل التصفيق مرتين، أو الدوس بالقدمين، أو رفع الذراعين إلى أعلى، أو تقليد حركة أحد الحيوانات. وبعد أن يكتسب الطفل قدرًا من الألفة مع النشاط، يمكن تبادل الأدوار في اختيار الحركات.
نصائح تطبيقية
ابدأ بحركة واحدة فقط في كل مرة.
اعرض الحركة ببطء ووضوح قبل أن تطلب من الطفل تقليدها.
قدم التعزيز للمحاولة والجهد المبذول، وليس لدقة الأداء فقط.
أوقف النشاط إذا ظهرت على الطفل مؤشرات تعب أو انزعاج جسدي.
7. تصميم مسار عوائق بسيط داخل المنزل
يساعد مسار العوائق على تنمية الانتباه المستمر (Sustained Attention) من خلال دمج الحركة، وتسلسل الخطوات، وحل المشكلات في نشاط واحد. كما يساعد الطفل على الانتقال بين عدة مهام قصيرة بصورة منظمة، دون أن يشعر بالإرهاق أو زيادة المتطلبات.
يمكن استخدام أدوات منزلية بسيطة لتصميم المسار. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يمشي الطفل على شريط لاصق مثبت على الأرض، ثم يتجاوز وسادة، ويمر عبر نفق لعب، ثم يضع لعبة داخل سلة.
لضمان نجاح النشاط
ابدأ بمسار يتكون من محطتين أو ثلاث محطات فقط.
أضف تحديًا جديدًا واحدًا في كل مرة.
احرص على أن تكون التعليمات قصيرة وواضحة، مع استخدام وسائل الدعم البصري عند الحاجة.
احرص على توفير بيئة آمنة بإزالة العوائق التي قد تسبب التعثر، مع متابعة الطفل والإشراف عليه طوال تنفيذ النشاط.
8. التدريب على تبادل الأدوار باستخدام لعبة مفضلة
يساعد التدريب على تبادل الأدوار (Turn-Taking) في تنمية مهارات الانتباه، ومهارات التواصل، والانتظار، والتفاعل الاجتماعي. كما أن استخدام لعبة مفضلة لدى الطفل يسهم في تعزيز دافعيته للمشاركة والمحافظة على التفاعل مع الطرف الآخر.
يمكن ممارسة النشاط من خلال دحرجة كرة ذهابًا وإيابًا، أو بناء برج بالمكعبات بالتناوب، أو تبادل الأدوار في تركيب قطع الأحجية. واحرص على توضيح دور كل طرف بوضوح، مع جعل أدوار التبادل قصيرة في البداية. وغالبًا ما يكون الأطفال أكثر استعدادًا للمشاركة عندما تكون خطوات النشاط واضحة ويمكن التنبؤ بتسلسلها.
وتجنب سحب اللعبة المفضلة من الطفل بصورة مفاجئة، لأن ذلك قد يزيد من شعوره بالإحباط ويقلل من دافعيته للمشاركة في النشاط.
9. نشاط البحث عن الأشياء المرتبطة باهتمامات الطفل
يجمع نشاط البحث عن الأشياء بين الحركة، والمسح البصري (Visual Scanning)، وحل المشكلات، مع توظيف اهتمامات الطفل المفضلة لتعزيز مهارات الانتباه. كما يتيح فرصًا طبيعية للتدرب على اتباع التعليمات وتنفيذ تسلسل بسيط من الخطوات.
أخفِ جسمين أو ثلاثة من الأشياء المألوفة في أنحاء الغرفة، ثم شجّع الطفل على العثور عليها باستخدام الصور، أو التلميحات، أو المساعدات اللفظية (Verbal Prompts). ويمكن أن تسهم الموضوعات التي تثير اهتمام الطفل، مثل الديناصورات، أو الحيوانات، أو المركبات، أو الحروف، في زيادة دافعيته للمشاركة.
ومع ازدياد ثقة الطفل بنفسه، ارفع مستوى التحدي تدريجيًا بإضافة تلميح جديد أو توسيع نطاق البحث. ويهدف هذا النشاط إلى المحافظة على تفاعل الطفل وإبقائه منخرطًا في النشاط دون أن يصل إلى مستوى يسبب له الإحباط.
10. استخدام جداول «أولًا–ثم» البصرية
تساعد جداول «أولًا–ثم» (First-Then) البصرية على جعل الأنشطة أكثر قابلية للتوقع، من خلال توضيح ما ينبغي إنجازه أولًا وما سيأتي بعده. ويسهم الحد من الغموض في مساعدة كثير من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد على الانتقال بين الأنشطة بصورة أكثر سلاسة، والمحافظة على المشاركة حتى اكتمال النشاط.
مثال:
أولًا: طابق ثلاث بطاقات.
ثم: العب بالقطار.
يمكن استخدام الصور، أو الكلمات المكتوبة، أو الأشياء الحقيقية، أو أجهزة التواصل المعزز والبديل (Augmentative and Alternative Communication; AAC)، بما يتناسب مع أسلوب تواصل الطفل. واحرص على أن تكون المهمة الأولى قصيرة وقابلة للإنجاز، ثم قدّم النشاط الموعود بصورة ثابتة بعد الانتهاء منها، بما يعزز الثقة ويزيد من قابلية الروتين للتوقع.
أخطاء شائعة ينبغي على الوالدين تجنبها
قد تقل فاعلية الأنشطة الهادفة إلى تنمية الانتباه عندما تصبح، دون قصد، أكثر صعوبة، أو أطول من اللازم، أو ذات متطلبات لا تتناسب مع قدرات الطفل. وكثيرًا ما يستجيب مقدمو الرعاية لفقدان الطفل اهتمامه بزيادة المساعدات (Prompts) أو بتكرار التعليمات. إلا أن تبسيط النشاط، أو تقليل المشتتات، أو تعديل أحد عناصر المهمة، يكون في كثير من الأحيان أكثر فاعلية من تكرار التعليمات نفسها مرات متعددة.
كما قد يعتقد بعض الوالدين أن الطفل يعاني ضعفًا في الانتباه، بينما تكمن المشكلة في أن النشاط لا يتوافق مع احتياجاته أو مستوى قدراته. لذلك فإن مراجعة البيئة المحيطة، ووسائل التواصل، وطريقة تصميم النشاط، غالبًا ما توفر تفسيرًا أدق لأسباب ضعف المشاركة من الاقتصار على التركيز على السلوك وحده.
الخطأ الشائع | البديل الأنسب |
اختيار أنشطة تفوق مستوى الطفل | ابدأ بخطوة واحدة مناسبة لقدرات الطفل، ثم زد مستوى الصعوبة تدريجيًا. |
تقديم تعليمات لفظية طويلة | استخدم تعليمات قصيرة مدعومة بوسائل أو نماذج بصرية. |
توقع بقاء الطفل جالسًا طوال مدة النشاط | اسمح بالحركة عندما تكون داعمة للتعلم وتسهم في المحافظة على المشاركة. |
الاستمرار في النشاط رغم ازدياد الإحباط | امنح الطفل استراحة قصيرة أو انتقل إلى نشاط آخر. |
تصحيح كل خطأ فور حدوثه | عزز المحاولة والجهد، وشجع الطفل على تجربة الحلول بنفسه. |
إجراء عدة تغييرات في الوقت نفسه | عدّل متغيرًا واحدًا في كل مرة لتحديد أثره في أداء الطفل. |
ختامًا
تكون الأنشطة الهادفة إلى تنمية الانتباه أكثر فاعلية عندما تُصمم بما يتوافق مع اهتمامات الطفل، وأسلوب تواصله، واحتياجاته الحسية، ومستوى قدراته الحالية. ويمكن لأنشطة المطابقة، والأنشطة الحركية، وأنشطة التصنيف، والأحاجي، والدعائم البصرية، والأنشطة المبنية على اهتمامات الطفل، أن توفر فرصًا تعليمية هادفة لتعزيز المشاركة، وتنمية مهارات الانتقال بين الأنشطة، ودعم التفاعل في مواقف الحياة اليومية.
ويُنصح بالبدء بمهام بسيطة وقابلة للإنجاز، مع تحديد نهاية واضحة لكل نشاط، وإجراء تعديل واحد في كل مرة عند الحاجة، مع الاستجابة لوسائل تواصل الطفل عندما يطلب المساعدة، أو يحتاج إلى استراحة، أو يرغب في الانتقال إلى نشاط آخر. ويسهم هذا النهج التدريجي في توفير بيئة تعليمية داعمة تتلاءم مع احتياجات الطفل، وتساعد على تنمية مهارات الانتباه والمشاركة بصورة مستدامة.
المرجع:
Autism Attention Span Activities: 10 Ideas for Home
https://appleabacare.com/blog/autism-attention-span-activities/





