الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

برنامج فريد لدعم معلمي اضطراب طيف التوحد خلال التعلم عن بعد

 

ترجمة: أ. أماني أبو العينين 

 

أدت أزمة كوفيد-19 إلى إغلاق غير مسبوق للمدارس وانتقال سريع إلى التعليم عن بُعد، مما أدى إلى اضطراب شديد في الخدمات التعليمية للطلاب ذوي اضطراب طيف التوحد. ومن المرجح أن يستمر التعليم عن بُعد حتى بعد انتهاء الأزمة الحادة مع استمرار جهود التباعد الاجتماعي. وقد أصدرت وزارة التعليم الفيدرالية توجيهات تلزم المدارس بضمان حصول الطلاب ذوي الإعاقة على فرص متساوية في التعليم عن بُعد. ويُمثل هذا التحول الهائل والمفاجئ في الخدمات التعليمية الروتينية تحديًا فريدًا للمعلمين العاملين مع الطلاب ذوي اضطراب طيف التوحد.

يؤكد قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة (IDEA) بوضوح على أهمية التعاون بين الأسرة والمدرسة. وتشير الأبحاث إلى تحسن النتائج الدراسية عند إشراك أولياء الأمور في التخطيط التعليمي وتقديم التدخلات وتُعتبر شراكات أولياء الأمور والمعلمين من أفضل الممارسات للطلاب ذوي اضطراب طيف التوحد ومع ذلك، لا يتلقى المعلمون تدريبًا رسميًا حول كيفية التعاون بنجاح مع مقدمي الرعاية 

يُعدّ إشراك أولياء الأمور أساسيًا في التعلّم عن بُعد، إذ يتأثر بشكل كبير بدعم المدرسة، ولذا يُعدّ التعاون عنصرًا محوريًا في هذا السياق تشير الدراسات المبكرة للتعلّم الإلكتروني للطلاب ذوي الإعاقة إلى أن أولياء الأمور يضطلعون بدورٍ أكبر يُشبه دور المعلم، ويشمل ذلك تنظيم اليوم الدراسي، واستخدام التدخلات الموصى بها، وتعديل الأنشطة لتلبية احتياجات أبنائهم وقد أفاد أولياء الأمور بزيادة الحاجة إلى تواصل وتعاون فعّال بين أولياء الأمور والمعلمين خلال التعلّم الإلكتروني. يحتاج المعلمون إلى دعم فوري في الشراكة مع الأسر لتحقيق الأهداف التعليمية من خلال هذه الطريقة الجديدة للتعليم عن بُعد.

في سياق جهودنا لدعم المعلمين خلال تحولهم إلى التعليم عن بُعد، تبنينا نموذج مشروع ECHO (توسيع نطاق نتائج الرعاية الصحية المجتمعية) كمنصة لتدريبهم على تقديم أفضل دعم ممكن للطلاب ذوي اضطراب طيف التوحد وعائلاتهم. يهدف مشروع ECHO إلى إنشاء مجتمع ممارسين متخصص في الحالات الطبية المعقدة مثل اضطراب طيف التوحد، معززاً بذلك قدرة النظام الصحي ونشر الممارسات القائمة على الأدلة في المناطق الريفية والمحرومة.

 

طور مازوريك وزملاؤه واختبروا برنامج ECHO Autism من خلال تأسيس شبكات تعليمية افتراضية لمقدمي الخدمات، تتيح لهم الوصول إلى خبرات متعددة التخصصات في مجال اضطراب طيف التوحد. يهدف هذا البرنامج إلى رفع ثقة مقدمي الخدمات في تقديم خدمات اضطراب طيف التوحد.

يضم مركز التميز في اضطراب طيف التوحد (ACE) التابع لمعهد MIND فريقاً متخصصاً في برنامج ECHO اضطراب طيف التوحد. تعاون هذا الفريق مع مركز التميز في الإعاقات النمائية (CEDD) بجامعة كاليفورنيا في ديفيس، وشبكة كاليفورنيا للتدريب والمعلومات المهنية في مجال اضطراب طيف التوحد (CAPTAIN)، وهي مبادرة تمولها وزارة التعليم في كاليفورنيا على مستوى الولاية لبناء خبرات المعلمين في هذا المجال..

عمل هذا الفريق على تطوير النسخة الخاصة من برنامج “صدى اضطراب طيف التوحد عن بُعد للمعلمين”، بهدف تزويد مقدمي الخدمات التعليمية في المدارس بالأدوات، الاستراتيجيات، والموارد اللازمة لتطبيق نموذج التدريب عن بُعد. ويهدف هذا النموذج إلى مساعدة الأسر في بناء وتطبيق روتينات تعليمية جديدة للطلاب ذوي اضطراب طيف التوحد أثناء فترة التعليم المنزلي.

اعتمد البرنامج في تصميمه على العناصر التالية:

  1. نموذج ECHO لاضطراب طيف التوحد: ويشمل ذلك منهجيات تعليمية والتعلم القائم على دراسة الحالة.

  2. وحدات AFIRM: التي تقدم إرشادات مفصلة لاستخدام الممارسات القائمة على الأدلة في التعامل مع اضطراب طيف التوحد.

  3. استراتيجيات إشراك أولياء الأمور: وهي استراتيجيات قائمة على الأدلة وموجهة للتدريب عن بُعد.

بدأ البرنامج بجلسة تأسيسية تناولت أفضل الممارسات في التدريب عن بُعد (مثل حل المشكلات الاستراتيجي وهيكلة الجلسات)، والشراكة الفعالة مع أولياء الأمور (بما في ذلك وضع الأهداف التعاوني وفهم السياق)، وتعزيز مشاركة الوالدين. بعد ذلك، ركزت المنهجية على بناء برنامج بالتعاون مع مقدمي الرعاية، مما أدى إلى تحسين استعداد الطلاب للتعلم، زيادة مشاركتهم، وتقليل المشكلات السلوكية لديهم. وشملت المواضيع المحددة التي تم تناولها ما يلي:

  • توظيف الجداول المرئية ومصفوفات الأنشطة لتضمين التعليمات.

  • تطبيق استراتيجيات لدعم أنماط التعلم الجديدة والسلوكيات الإيجابية.

  • استخدام أساليب دعم السلوك الإيجابي للتعامل مع السلوكيات التي تمثل تحديًا.

  • تطوير استراتيجيات لبناء القدرة على التنظيم الذاتي (ضبط النفس) والحد من القلق.

فريق ECHO المتخصص وهيكلة البرنامج:

تألف مركز ECHO من فريق ذي خبرة واسعة ومتعدد التخصصات في مجال التعليم العام، شمل: محللاً سلوكيًا، وأخصائي نطق ولغة، وأخصائيًا تربويًا، وأخصائيًا اجتماعيًا، وأحد الوالدين، وطبيب أطفال متخصص في النمو والسلوك، وأخصائيًا نفسيًا مدرسيًا، وأخصائيًا نفسيًا سريريًا.

تنظيم البرنامج ومشاركة المعلمين:

بهدف تعزيز النقاش وبناء مجتمع داعم، حدد فريق برنامج ECHO عن بُعد الخاص باضطراب طيف التوحد عدد المشاركين بحوالي 20 شخصًا. ونظرًا للإقبال الكبير، تم تقديم جلستين لكل موضوع. شارك في كل جلسة، في المتوسط، 19 معلمًا، ومن بينهم معلمو التربية الخاصة، ومحللو السلوك، وأخصائيو النطق واللغة.

منهجية الجلسات وتبادل الخبرات:

تضمنت الجلسات دراسات حالات عملية وإرشادًا، بهدف تعزيز المشاركة ضمن بيئة التعلم الافتراضي لبرنامج ECHO. تبادل المعلمون خبراتهم في مواجهة تحديات مختلفة، بدءًا من رفض الطلاب للانضمام إلى الحصص الدراسية عن بُعد مع أقرانهم، وصولًا إلى تقديم الدعم للشباب الذين يعانون من اضطرابات نفسية مصاحبة وموارد محدودة. كما شارك المشاركون بنتائج تطبيق الاستراتيجيات الموصى بها.

 

نتائج وحالات عملية ناجحة:

  1. حالة رفض المشاركة عن بُعد: لطالب رفض الانضمام للحصص، بدأت الاستراتيجية المقترحة بتسجيل مشاركته، مما أدى تدريجيًا إلى تقبله للتعلم عن بُعد، ووصولاً إلى مشاركته في الأنشطة مع زملائه.

  2. حالة المراهق ذي التحديات السلوكية والنفسية: قدم مشارك الدعم لطالب مراهق يعاني من اضطراب طيف التوحد، ومشاكل في الصحة النفسية، وسلوك عدواني، بالإضافة إلى حوادث هروب متكررة، ويعيش مع أحد والديه. من خلال وضع خطة مشتركة تركز على أولويات الوالدين وعدد محدود من المهارات الوظيفية المستهدفة خلال الروتين اليومي، بدأ سلوكه بالتحسن.

الخلاصة:

 

بشكل عام، اكتسب المعلمون كيفية دعم أولياء الأمور في دمج التعليم بشكل طبيعي ضمن الروتين اليومي، بحيث لا يشعر الطفل بالإرهاق من عملية التعلم المنزلي..

بعد كل جلسة تدريبية، قام المشاركون بملء استبيان يعتمد على مقياس ليكرت خماسي النقاط (حيث 1 يعني “أرفض بشدة” و 5 يعني “أوافق بشدة”). أظهرت النتائج أن متوسط تقييماتهم لفائدة وملاءمة الدرس التعليمي بلغ 4.7، بانحراف معياري 0.61.

أعرب المشاركون عن موافقتهم أو موافقتهم الشديدة على النقاط التالية:

  • ازدياد معرفتهم بكل موضوع (المتوسط = 4.4، الانحراف المعياري = 0.73).

  • ملاءمة عروض الحالات والمناقشات لاحتياجاتهم الحالية (المتوسط = 4.6، الانحراف المعياري = 0.71).

كما أشار المعلمون إلى إعجابهم بالتعاون الذي نشأ بين أولياء الأمور والمعلمين.

 

شارك المشاركون أيضًا بانطباعاتهم حول البرنامج، حيث ذكر أحدهم: “من المفيد جدًا الاستماع إلى الحالة والتفكير بعمق في الموقف الصعب. استمتعت بالاستماع إلى آراء أعضاء الفريق المتنوعة ووجهات نظرهم المبنية على خبراتهم وتخصصاتهم”. وأضاف مشارك آخر: “أعجبني أن المجموعة كانت صغيرة، مما أتاح لكل منا فرصة التحدث، التعريف بالنفس، وطرح الأسئلة. أشعر الآن بثقة أكبر في الانخراط في عالم التعلم عن بُعد عبر الإنترنت، وفي قدرتي على دعم الأسر في منازلها خلال هذه الجائحة العالمية”.

وفي سياق متصل، علقت سارة لايتهاول، معلمة رياض أطفال في منطقة إلك غروف التعليمية، قائلةً: “كان التدريب على منصة إيكو مناسبًا تمامًا للتحول الجذري الذي يشهده التعليم حاليًا. كانت المنصة مثالية لتمكين المعلمين من استيعاب المعلومات، وطرح أسئلة محفزة للتفكير، ثم تبادل التوصيات القابلة للتطبيق الفوري لمساعدة الأسر. لقد كان هذا التدريب من أبرز ما تعلمته خلال فترة التعليم عن بُعد، وأنا ممتنة جدًا لمشاركتي فيه”.

في الختام، يمثل برنامج ECHO Autism منهجًا واعدًا لتوفير الدعم عن بُعد للمعلمين. وتبرز أهم مزاياه في قدرته على تقديم الدعم الفوري لمن هم بحاجة إليه، خاصة في أوقات الأزمات الوطنية مثل جائحة كوفيد-19.

لقد شعر فريقنا بالارتياح لاهتمام المعلمين والتزامهم بتعلم أساليب جديدة للتعاون مع الأسر خلال هذه الأزمة. يسمح البند 34 من قانون تعليم الأفراد ذوي الإعاقة (IDEA) 300.34 للمعلمين بمساعدة أولياء الأمور على اكتساب مهارات جديدة لدعم الطالب في تحقيق أهدافه التعليمية؛ ومع ذلك، خلال التعليم الاعتيادي، أفاد المعلمون بحاجتهم إلى مزيد من الوقت والتنظيم والدعم لبناء علاقات مع الأسر  توفر ضرورة التعلم عن بُعد فرصة لتطوير إطار عمل جديد للشراكة بين المعلمين والأسر.

في الآونة الأخيرة، طوّر الباحثون نماذج تدريبية واستشارية تُسهم في بناء شراكات ناجحة بين الأسرة والمدرسة، مما يُحسّن من نتائج الأطفال في المنزل والمدرسة  وقد يُعزز التعليم عن بُعد التواصل والتفاعل بين أولياء الأمور والمعلمين، ويُحسّن العلاقة التعاونية بينهما ونأمل أن يُسهم هذا النموذج، إلى جانب خبرة المعلمين في العمل مع أولياء الأمور، في تعزيز التعاون متعدد التخصصات، وتطوير الشراكات بين الأسرة والمدرسة.

مراجع

A Unique Program to Support Autism Educators During COVID-19 Distance Learning

https://autismspectrumnews.org/a-unique-program-to-support-autism-educators-during-covid-19-distance-learning