الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف يساعد اللعب الموجه في تحسين سلوك ونمو أطفال  اضطراب طيف التوحد؟

 

ترجمة: أ. نورهان مشي

 

1. الملخص المنهجي والأهداف العامة

توصي الهيئة العليا للصحة في فرنسا (Haute Autorité de Santé) بتقديم تدخلات مبكرة وتكاملية ومكثفة للأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد (Autisme / TED)، لتنشيط نموهم المعرفي والاجتماعي والعاطفي بالتعاون المباشر مع الأسر.

يعرض هذا التقرير العلمي جزءاً من نتائج بحث دكتوراه نُشر في مجلة A.N.A.E، حول تقييم أداة ألعاب شبه مهيكلة تُدعى “JE à 2” (أي “التعليم الألعابي المزدوج” أو “اللعب لشخصين”). تهدف هذه الأداة المبتكرة إلى تنشيط الوظائف التطورية المتأثرة باضطراب طيف التوحد، مثل: الانتباه المشترك، التقليد، ثبات الموضوع (Permanence de l’objet)، صورة الذات، واللعب الرمزي، من خلال ألعاب شبه موجهة قائمة على المتعة المشاركة في المنزل وفي المؤسسات التأهيلية.

تستند هذه الأداة علمياً إلى مبادئ “علاج التبادل والنمو” (Thérapie d’échange et de développement) لأبحاث Lelord & Barthélémy، والأطر التطورية والمعرفية لـ J.-L. Adrien.

2. الإطار النظرية والسريري للأداة (JE à 2)

تعتمد الدراسة على المفهوم النمائي العصبي لاضطراب طيف التوحد، الذي يفسر الاختلالات النمائية بكونها ناتجة عن قصور أو خلل في الضبط والتعديل الدماغي (Insuffisance modulatrice cérébrale). يؤدي هذا الخلل إلى اضطراب في الوظائف النيوروبسيكولوجية المبكرة مثل الإدراك، الربط، والقصدية.

خصائص وأسس برنامج “JE à 2”:

  • التكيف والتطوير المستمر: تتكون الأداة من حقيبة ولوحة ألعاب تحتوي على أدوات مخصصة للتحفيز في 10 محاور نمائية تتماشى مع الأعمار النمائية من 12 شهراً إلى 7 سنوات.

  • الطقوس والبيئة الثابتة: تُجرى الجلسة في غرفة متوسطة المساحة (حوالي 20 م²) خالية من المشتتات وبمواعيد منتظمة لتوفير معالم زمنية ومكانية للطفل.

  • الشراكة الوالدية: يُعد الولي شريكاً أساسياً ومباشراً في العملية العلاجية، وتتراوح مدة الجلسات الأسبوعية بين 5 و30 دقيقة بحسب قدرات الانتباه لدى الطفل.

3. منهجية البحث والتقييم الميداني (Methods)

تكونت العينة الإجمالية للدراسة من 27 طفلاً مصاباً باضطراب طيف التوحد (24 ذكور و3 إناث) بمتوسط عمر زمني 4.8 سنوات (تراوحت الأعمار بين 3 و13 سنة)، وبمتوسط عمر نمائي مبدئي يتراوح بين 12 و18 شهراً.

أدوات القياس الوطنية المعتمدة:

  1. بطارية تقييم النمو المعرفي والاجتماعي-العاطفي (BECS): لقياس 7 وظائف معرفية و9 وظائف اجتماعية-عاطفية مستمدة من نموذج بياجيه.

  2. شبكة تنظيم وتعديل النشاط (GRAM): لتقييم اضطرابات تنظيم النشاط عبر 15 بنداً مقسمة على 5 أنماط سلوكية (الانقطاع، الاستمرار، البطء، التباين، وغياب التزامن).

  3. المقياس الوظيفي للسلوكيات التوحدية (EFC): لتقييم شدة الأعراض التوحدية عبر 13 وظيفة نيوروبسيكولوجية.

4. النتائج والتصنيفات التحليلية (Results)

أظهرت النتائج الفروق بين التقييم القبلي (T1) والبعدي بعد 6 أشهر من التدخل (T2) لصالح المجموعة التجريبية:

 

المتغير المقياس وأداة التقييم

المجموعة التجريبية (قبل T1)

المجموعة التجريبية (بعد T2)

المجموعة الضابطة (قبل T1)

المجموعة الضابطة (بعد T2)

مستوى الدلالة الإحصائية (ppp)

النمو المعرفي (BECS Cognitif)

3.37

3.46

3.82

3.81

غير دال (p>0.05)

النمو الاجتماعي-العاطفي (BECS Socio-émotionnel)

3.10

3.22

3.65

3.66

تحسن إيجابي للمتجربة

مؤشر التباين الكلي (Hétérogénéité globale)

9.11

7.06

4.25

4.02

دال إحصائياً (p=0.036)

عدم انتظام النشاط الكلي (GRAM Total)

27.80

22.50

27.28

26.28

دال جداً (p=0.001)

شدة الأعراض التوحدية (EFC Total)

205.80

192.62

174.80

168.40

دال جداً (p=0.0005)

4.1 استخلاص النواتج التطورية والسلوكية

  • انخفاض التباين التظاهري (Homogénéisation): حقق الأطفال الذين مارسوا برنامج “JE à 2” انخفاضاً دالاً في تباين وتشتت نموهم الكلي بين المهارات المعرفية والاجتماعية (انخفض المؤشر من 9.11 إلى 7.06)، مما يعكس تقارباً وتجانساً أكبر في النمو.

  • تراجع عدم الضبط والسلوكيات النمطية: انخفض عدم انتظام النشاط بشكل ملحوظ لدى أطفال المجموعة التجريبية (p=0.001)، وانخفضت شدة السلوكيات والأعراض التوحدية الإجمالية (p=0.0005).

5. المناقشة والتفسير العلمي والتطبيقي (Discussion)

تؤكد نتائج الدراسة أن استخدام الأدوات الألعابية الموجهة والمصممة خصيصاً لاضطراب طيف التوحد يُتيح للأطفال فرصاً حقيقية لبروز وتطوير المهارات التطورية التي يصعب ظهورها بشكل عفوي.

التوصيات الأساسية للممارسين والوالدين:

  1. التقييم المستمر والمنظم: استخدام أدوات تقييم نمائية دقيقة (مثل BECS) لضبط مستوى الألعاب بما يتناسب مع احتياجات الطفل الحالية.

  2. التدرج والتركيز على نقاط القوة: البدء بالمهارات المتقنة لبناء الثقة والمناخ الإيجابي قبل الانتقال للمهارات المستهدفة.

  3. التسجيل والتحليل بالفيديو: توثيق الجلسات بالفيديو لمراجعتها مع الفريق متعدد التخصصات والوالدين لتعديل التوجيهات.

6. الاستنتاج (Conclusions)

تخلص هذه الدراسة إلى أن برنامج “JE à 2” يُعد أداة علاجية وتطويرية آمنة وفعالة تُسهم في تحسين الضبط السلوكي، وتنشيط النمو المعرفي والاجتماعي-العاطفي، وتقليل التباين النمائي وشدة الأعراض لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد. ويشكل هذا النهج المدمج بين البيت والمؤسسة نموذجاً مستداماً لتعزيز استجابة الطفل وتكيفه مع محيطه.

المرجع:

عنوان المقالة الأصلي: Régulation du comportement, stimulation et homogénéisation du développement socio-émotionnel et cognitif de l’enfant atteint d’autisme : une approche ludique par le JE à 2.

https://www.researchgate.net/profile/Jean-Louis-Adrien/publication/289003497_Behaviour_regulation_stimulation_and_homogenisation_of_socialemotional_and_cognitive_development_in_children_with_autism_A_recreational_approach_by_2-player-game_pun_in_French_between_first_person_pro/links/5c5a9dcc45851582c3d18ad9/Behaviour-regulation-stimulation-and-homogenisation-of-social-emotional-and-cognitive-development-in-children-with-autism-A-recreational-approach-by-2-player-game-pun-in-French-between-first-person-p.pdf