ترجمة: أ.أماني أبو العينين
قد تكون زيارات الرعاية الصحية صعبة على الأفراد الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد وعلى مقدمي الرعاية الصحية. من الضروري إعداد كل من الفرد ومقدم الرعاية لتعزيز سلامة الزيارة وضمان تحقيق نتائج ناجحة.
عندما توليتُ منصبي كمدير أول لخدمات الرعاية الصحية في ميل مارك، كنتُ قادمًا في الأساس من بيئة المستشفى، وكنتُ أعتبر سهولة الوصول إلى مقدمي الرعاية الصحية أمرًا مفروغًا منه. كنتُ أحجز موعدي، وأصل في الوقت المحدد، وأسجل دخولي لدى موظفة الاستقبال. بعد ذلك، يتم اصطحابي لمقابلة الطبيب، وأتلقى الفحص، ثم أغادر ومعي ملخص الزيارة وتعليمات للمتابعة. مع ذلك، سرعان ما اكتشفتُ العقبات التي يواجهها الأفراد المشخّصون باضطراب طيف التوحد ومقدمو الرعاية لهم. تخيل الآن أنك أحد أفراد عائلة أو مقدم رعاية لشخص مشخّص باضطراب طيف التوحد ويحتاج إلى موعد طبي. تبدو العملية برمتها مختلفة تمامًا بالنسبة لشخص من ذوي الاحتياجات الخاصة. تحجز الموعد. تصل وتسجل دخولك مع الشخص المعني. ثم، يتم اصطحابكما معًا إلى غرفة الفحص، حيث يشعر الشخص بالقلق ويتصرف بشكل غير لائق. يصر الطبيب على أنه لا يستطيع إكمال الزيارة بسبب عدم التزامه. يتم إرسالكما في طريقكما دون أي علاج أو إجابات.
لسوء الحظ، يُعدّ هذا السيناريو شائعًا جدًا في مجال ذوي الاحتياجات الخاصة . إذ يُبلغ أفراد الأسر ومقدمو الرعاية عن صعوبات في العثور على أطباء “يقبلون” الأشخاص الذين تم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد، وعن منعهم من دخول عيادات الأطباء بسبب سلوكيات معينة، وعن سوء التعامل مع الأطباء، وعن تدني مستوى الفحوصات والعلاجات الطبية. ولحسن الحظ، يوفر قانون الأمريكيين ذوي الإعاقة (ADA) حمايةً فيدرالية ضد التمييز على أساس الإعاقة. وينص هذا القانون على إلزام مقدمي الرعاية بتوفير التسهيلات اللازمة للأفراد ذوي الإعاقة، بما في ذلك إجراء تعديلات معقولة على السياسات والإجراءات، والتواصل الفعال، وتوفير إمكانية الوصول إلى المرافق. ومن بين الطرق التي يمكن لمقدمي الرعاية من خلالها تعديل السياسات والإجراءات: توفير مواعيد مبكرة عندما تكون العيادة أقل ازدحامًا، والسماح للموظفين بإكمال الأوراق اللازمة لمن يواجهون صعوبات، والسماح للحيوانات الأليفة، بما في ذلك حيوانات الخدمة، بمرافقة الأفراد إلى مواعيدهم. وقد يتطلب الأمر في بعض الحالات استكشاف أساليب تواصل أكثر فعالية، مثل خدمات الترجمة الفورية، والتعليمات البسيطة المكتوبة بخط كبير، والوصول الرقمي إلى المعلومات الصحية. أما فيما يتعلق بإمكانية الوصول إلى المرافق، فهناك عدة طرق لتلبية هذا الشرط. إن جعل مواقف السيارات والمكاتب والحمامات وغرف الفحص قابلة للوصول وفقًا لقانون الأمريكيين ذوي الإعاقة، بالإضافة إلى إخلاء مساحة الأرضية لتسهيل الحركة، هي بعض الطرق لتحقيق ذلك ( الرعاية الصحية وقانون الأمريكيين ذوي الإعاقة ، بدون تاريخ).
يُخفف قانون الرعاية الصحية الميسرة بعض القيود المفروضة على التأمين الصحي للأشخاص الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد . فبحسب موقع وزارة الصحة والخدمات الإنسانية الأمريكية، يحظر القانون استبعاد الأفراد الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد من التأمين الصحي، كما يحظر تحديد مبالغ مالية ثابتة لمعظم الخدمات. إضافةً إلى ذلك، يجب أن يغطي التأمين الصحي الخدمات الوقائية وفحوصات الكشف عن التوحد ( قانون الرعاية الصحية الميسرة والتوحد والحالات ذات الصلة ، بدون تاريخ).
يواجه الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد احتياجات علاجية طبية مدى الحياة لحالات مثل مشاكل الجهاز الهضمي، واضطرابات التمثيل الغذائي، وأمراض المناعة الذاتية، واضطرابات النوم، وغيرها، بالإضافة إلى تلقيهم خدمات التوحد. ومن الضروري إزالة العوائق التي تحول دون حصولهم على الخدمات الطبية لتعزيز تجارب صحية، وبالتالي ضمان استمرار العلاج. ووفقًا لمستشفى الأطفال في فيلادلفيا، فإن “الحد من التجارب السلبية في البيئة الطبية خلال مرحلة الطفولة يزيد من احتمالية حصول الأفراد المشخّصين باضطراب طيف التوحد على الرعاية الطبية الوقائية المناسبة طوال حياتهم، وأن يستمر البالغون المشخّصون باضطراب طيف التوحد في تحديد مواعيد طبية منتظمة والالتزام بها (مستشفى الأطفال في فيلادلفيا، 2017).
أظهرت الدراسات أن البيئات المتكاملة تزيد من إمكانية الوصول إلى الخدمات وتعزز رضا المرضى وعائلاتهم. كما أن تجميع الخدمات في مكان واحد يُسهّل استيعاب زيارات متعددة في اليوم الواحد، ويوفر بيئة منظمة ومألوفة تُشعر العديد من الأفراد المشخّصين باضطراب طيف التوحد بالراحة. وتُتيح البيئات المتكاملة الوصول إلى خدمات طب الأسنان، والصحة النفسية، والتخصصات الطبية كطب الأعصاب والجهاز الهضمي، والخدمات العلاجية كالعلاج النطقي والوظيفي. وخلال زيارات الرعاية الصحية الأولية، يُمكن لمقدمي الرعاية استخدام السجل الصحي الإلكتروني المشترك لمعرفة مواعيد المرضى للخدمات الأخرى، مما يُسهّل جدولة تلك المواعيد (سياسوكو وآخرون، 2017).
إذن، ما الذي يمكننا فعله لضمان حصول الأفراد ذوي الاحتياجات الخاصة، وخاصة الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد ، على الرعاية التي يحتاجونها؟ يجب علينا الدفاع عن حقوقهم لضمان حصولهم على نفس فرص الرعاية المتاحة لعموم السكان. فيما يلي بعض النصائح المفيدة لمقدمي الرعاية الصحية لتسهيل زيارات الرعاية الصحية للأفراد المشخّصين باضطراب طيف التوحد.
نصائح لمقدمي الرعاية الصحية خلال زيارات الرعاية الصحية:
يرجى مقابلة مكتب مقدم الخدمة قبل الزيارة للتأكد من إلمامهم بالاحتياجات الخاصة للفرد. قد يتطلب الأمر إضافة وقت إضافي للموعد.
استفسر من مقدم الخدمة عن أوقات انخفاض ازدحام عيادته، وحدد مواعيدك خلال تلك الأوقات لتقليل عوامل التشتيت.
كن على دراية بحقوقك. يتمتع الأفراد ذوو الإعاقات العقلية والجسدية بحق الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية نفسها التي يتمتع بها أي شخص آخر.
أكمل الأوراق والاستبيانات مسبقاً لتقليل أوقات الانتظار.
هيّئ الشخص للزيارة بمناقشة ما قد يحدث. قد يكون من المفيد زيارة العيادة قبل الموعد لمساعدة الشخص على الاستعداد.
تأكد من توفر الدعم المناسب. قد يحتاج الأمر إلى مساعدة إضافية من مقدمي الرعاية أو موظفي المكتب أثناء الزيارة.
تأكد من وجود أحد أفراد العائلة أو الموظفين المفضلين لديك لتقديم الراحة والدعم للشخص أثناء الموعد.
أحضر معك وسائل تشتيت الانتباه، والأشياء المفضلة، والمكافآت/المعززات، وأي أجهزة اتصال يستخدمها الفرد
استعن بمنسق رعاية صحية لتنسيق الخدمات. توظف بعض شركات التأمين والعيادات الطبية منسقي رعاية صحية يعملون مع الأفراد ومقدمي الرعاية للحصول على الموافقات المسبقة للخدمات، بالإضافة إلى إيجاد مقدمي خدمات يقدمون التخدير الموضعي أو التخدير العام للفحوصات والإجراءات الطبية.
نصائح لمقدمي الخدمات:
احرص على مواكبة أحدث المعلومات والتدريبات المتعلقة بالأشخاص الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد أو ذوي الاحتياجات الخاصة الأخرى. فالكثيرون لا يدركون السلوكيات التي قد تظهر على الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد ، ولا يدركون الأمراض المصاحبة الشائعة التي يواجهونها.
قم بإجراء تدريبات عملية على التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة لتدريب الموظفين على كيفية التعامل مع زيارة شخص مشخّص باضطراب طيف التوحد. سيتيح ذلك للموظفين فرصة الاستعداد وحل المشكلات قبل الزيارة.
خصص منطقة هادئة حيث يمكن للأفراد الانتظار حتى تصبح غرفة الفحص متاحة.
احتفظ بمجموعة أدوات حسية من الألعاب (الطرية، أو المضيئة، أو الدوارة) والألعاب في مكتبك واجعلها في متناول يدك في حالة الحاجة إلى وسيلة لتشتيت الانتباه أو تهدئة شخص قلق.
خصص وقتًا إضافيًا للمواعيد. خذ وقتك الكافي، وخذ بعض الوقت الإضافي إذا لزم الأمر للاستراحة أو لمساعدة المرضى على التأقلم مع البيئة أو الإجراءات.
اشرح كل ما تفعله باستخدام مصطلحات بسيطة وصور توضيحية.
تقديم خدمات مجمعة من خلال توفير تخصصات متعددة، مثل طب العيون، وطب الأسنان، وعلم النفس، وسحب الدم، متاحة لكل زيارة.
يجب ضمان انتقال الأفراد بسلاسة إلى مرحلة البلوغ من حيث الخدمات. سيحتاج مقدمو خدمات طب الأطفال إلى مساعدة الأفراد ومقدمي الرعاية في العثور على مقدمي خدمات طبية بالغين ذوي جودة عالية، وتوفير عملية تسليم سلسة إلى مقدم الخدمة الجديد.
استمع إلى الموظفين ومقدمي الرعاية والآباء المرافقين للشخص في الموعد. فهم الأدرى بالشخص ويمكنهم تقديم التوجيهات والمعلومات اللازمة لفهم حالته.
المراجع
Facilitating Health Care Visits: How Can We Prepare for a Therapeutic Visit?





