ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
توضح “كورينا لوري”، كبيرة أخصائيي العلاج الوظيفي، ماهية العلاج الوظيفي وكيف يمكنه مساعدة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، وتقدم أمثلة على التدخلات العلاجية التي تستهدف اختلافات المعالجة الحسية.
نحن ندمج حواسنا من أجل فهم بيئتنا. ومع ذلك، قد يواجه بعض الأطفال والشباب ذوي اضطراب طيف التوحد صعوبة في تصفية المعلومات الحسية، مما قد يجعلها مربكة أو غير مريحة و/أو مؤلمة لـ الأفراد.
وعلى الجانب الآخر، يبحث بعض الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد بنشاط عن الأحاسيس الحسية لتهدئة أنفسهم وتخفيف القلق. إن تجربة المحفزات الحسية بشكل مختلف تُعرف بـ “اختلافات المعالجة الحسية”.
وقد سلطت الأبحاث الضوء على أن العديد من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد غالباً ما يعانون من صعوبات متزامنة في القوام، والتآزر الحركي، والتخطيط الحركي.
عندما يعاني الشخص من حمل حسي زائد، قد يؤدي ذلك إلى الانسحاب أو الانغلاق الكامل. إن التأكد من حصول الطالب الذي يعاني من اختلافات في المعالجة الحسية على التعديلات البيئية المناسبة طوال يومه، سيؤدي إلى إزالة عوائق التعلم وتحسين رفاهية الافراد.
يُعد أخصائيو العلاج الوظيفي هم المفتاح؛ حيث يساعد تقديم المشورة والتدخلات في جعل الجهاز العصبي للطفل أكثر تنظيماً وانضباطاً، مما يحسن انتباه وأداء الأفراد.
ما هو العلاج الوظيفي (OT)؟
يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي على تعزيز وصيانة وتطوير المهارات التي يحتاجها الطلاب ليكونوا فاعلين في البيئة المدرسية وما بعدها. على سبيل المثال:
- العناية بالذات: (مثل ارتداء الملابس، تناول الوجبات، إدارة احتياجات استخدام المرحاض، وإدارة النظافة الشخصية لـ الأفراد).
- الإنتاجية: (مثل التنظيم العاطفي، مستويات اليقظة، المشاركة، مهارات الكتابة اليدوية، والمهارات التنظيمية لـ الأفراد).
- الترفيه: (مثل التواصل الاجتماعي مع الأصدقاء، الانتماء إلى مجموعة، المشاركة في الهوايات/اللعب، والمهارات الحركية للتربية البدنية).
سيكون لكل طفل مجموعة فريدة من الاحتياجات الحسية، وهذه الاحتياجات ستتغير اعتماداً على الحالة المزاجية، والبيئة، والتدخل العلاجي.
بالنسبة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، يعمل أخصائي العلاج الوظيفي على تطوير مهارات الكتابة اليدوية، والمهارات الحركية الدقيقة، ومهارات الحياة اليومية. ومع ذلك، فإن الدور الأكثر جوهرية هو أيضاً تقييم واستهداف اختلافات المعالجة الحسية لدى الطفل. وهذا مفيد لإزالة عوائق التعلم ومساعدة الطلاب من الأفراد ليصبحوا أكثر هدوءاً وتركيزاً.
ما هو النظام الغذائي الحسي (Sensory Diet)؟
يُعد النظام الغذائي الحسي (أو نمط الحياة الحسي) خطة أنشطة يومية مصممة خصيصاً لـ الأفراد. ويهدف إلى إدراج أنشطة حسية طوال ساعات استيقاظ الطفل من أجل تحسين التركيز والانتباه، وضمان شعور الطفل بالانضباط والراحة (Regulated) طوال اليوم. تماماً كما يحتاج الجسم إلى الغذاء الصحيح الموزع بالتساوي على مدار اليوم، فإنه يحتاج أيضاً إلى أنشطة للحفاظ على مستوى الاستثارة (Arousal level) في حالته المثالية.
عندما تنخفض مستويات الاستثارة بشكل كبير، يمكن تحفيزها من خلال أنشطة مثل:
- الرقص.
- الغناء.
- زيارة الصالة الرياضية.
وإذا ارتفعت المستويات بشكل كبير وأصبح الشخص يعاني من فرط التحفيز، فقد يساعد القيام بنشاط استرخائي، مثل:
- المشي.
- القراءة.
- الاستماع إلى الموسيقى.
يمكن لأخصائي العلاج الوظيفي المؤهلين استخدام تدريبهم المتقدم ومهاراتهم التقييمية لتطوير نظام غذائي حسي فعال للطلاب من الأفراد، ليتم تنفيذه على مدار اليوم. يهدف ذلك إلى تحسين الرفاهية العامة وجودة الحياة لـ الأفراد.
ما هي المشكلات التي يهدف النظام الغذائي الحسي إلى معالجتها؟
يمكن أن تكون آثار النظام الغذائي الحسي فورية وتراكمية في آن واحد؛ فهي تساعد بالفعل في إعادة هيكلة الجهاز العصبي للطلاب من الأفراد بمرور الوقت، بحيث يصبحون أكثر قدرة على تحمل المواقف المختلفة وامتلاك المهارات اللازمة للتحكم في متطلبات التنظيم الذاتي الخاصة بهم.
تساعد عمليات التوجيه والإرشاد وتعليم استراتيجيات التنظيم الذاتي الجميع على التعرف على السلوكيات والعواطف، والتكيف بنجاح واستخدام الاستراتيجيات المناسبة لتلبية متطلبات أي موقف. وهذا بدوره يمكن أن يمنع حدوث “الاحتراق النفسي” أو “نوبات الانهيار” (Meltdowns)، ويقلل من مستويات التوتر والقلق والتعب لدى الأفراد.
يسمح هذا الطفل بالتركيز على المهمة التي بين يديه بدلاً من تشتيت انتباهه بالمحفزات الخارجية، مثل:
- ملمس ملصق القميص (التاغ) وهو يحتك برقبته.
- ضوضاء قادمة من الخارج.
- التعرض للاصطدام العارض في الممرات.
الدوائر الحسية (Sensory Circuits)
“إن المشاركة في دائرة حسية حركية قصيرة تهيئ الأطفال للتفاعل بفعالية مع اليوم المقبل. ويمكن أن تشير القرائن السلوكية مثل التلملُم، أو ضعف التركيز، أو الاتصال الجسدي المفرط، أو الخمول إلى أن الطفل يجد صعوبة في التواصل مع عملية التعلم” – هوروود (2009).
غالباً ما يوصي أخصائيو العلاج الوظيفي ببدء اليوم بـ دائرة حسية؛ وهي برنامج نشاط حسي حركي يساعد الأطفال على الوصول إلى حالة “الاستعداد للتعلم”. الدوائر الحسية هي عبارة عن سلسلة من الأنشطة المصممة خصيصاً لتنشيط جميع الحواس، وهي وسيلة رائعة لمد الأطفال بالطاقة أو مساعدتهم على الاستقرار والهدوء لبدء يومهم.
تتضمن كل جلسة من جلسات الدائرة الحسية ثلاثة عناصر أساسية لـ الأفراد:
- أنشطة التنبيه (Alerting Activities): (مثل الدوران، القفز على كرة التمرين، القفز بالحبل، أو قفز النجمة) لتحفيز الجهاز العصبي المركزي للجسم استعداداً للتعلم.
- أنشطة التنظيم (Organising Activities): (مثل التوازن على لوح التمايل، التدحرج الجذعي، أو اللعب بكرات الجوجلنج) وهي أنشطة تتطلب من الدماغ والجسم العمل معاً في تآزر تام.
- أنشطة التهدئة (Calming Activities): (مثل تمارين عضلات الجسم الكبرى والضغط العميق، كدفع الحائط، تمارين الضغط، أو استخدام الأوزان) لتزويد الأفراد بالوعي بأجسامهم في الفراغ وزيادة قدرتهم على التنظيم الذاتي للمدخلات الحسية.
يصبح الأطفال أكثر انضباطاً وهدوءاً وتركيزاً بعد هذه الأنشطة، مما يقلل من القلق ويزيد من فرص الازدهار والإنجاز في البيئة المحيطة بنا التي قد تكون مربكة في كثير من الأحيان.
المرجع:
Why is occupational therapy important for autistic children?
https://www.autism.org.uk/advice-and-guidance/professional-practice/occupation-therapy





