ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
برامج التدخل لذوي اضطراب طيف التوحد هي مجموعة من الاستراتيجيات والتدخلات المصممة لمساعدة طفلك على استغلال نقاط قوته إلى أقصى حد مع معالجة أي تحديات يواجهها. تُقدم بعض هذه البرامج في عيادة المختص، بينما يُنفذ البعض الآخر في المنزل أو المدرسة أو الأماكن العامة الأخرى. هناك تنوع هائل في أشكال هذه البرامج، ولكن بشكل عام، فهي تساعد طفلك على تطوير المهارات التي يحتاجها للتواصل الاجتماعي والتعلم وأن يكون مستقلاً بقدر الإمكان.
يفهم أطباء الأطفال ومقدمو الرعاية الصحية الآخرون أن اضطراب طيف التوحد هو اختلاف في طريقة عمل دماغ طفلك (التباين العصبي). إنه ليس مرضًا يمكن “علاجه”. لذلك، لا تهدف هذه البرامج إلى “إصلاح” اضطراب طيف التوحد أو إجبار طفلك على الاندماج في قالب محدد. بدلاً من ذلك، تساعد هذه البرامج الطفل ذا اضطراب طيف التوحد على تطوير المهارات التي يحتاجها لينمو ويزدهروا في عالم لا يجعل الحياة سهلة دائمًا لأصحاب الاختلافات العصبية.
عندما تبحث عن برامج لدعم طفلك، ضع في اعتبارك أن ليس جميع برامج التدخل لذوي اضطراب طيف التوحد متساوية. لا يمكنك دائمًا الوثوق بأن كل ما تجده عبر الإنترنت أو تسمع عنه من صديق حسن النية هو برنامج مشروع (أو حتى آمن). هناك الكثير من الأساطير والمعلومات المغلوطة حول اضطراب طيف التوحد – بما في ذلك أسبابه وطرق التعامل معه.
سيقوم طبيب الأطفال وأعضاء آخرون في فريق رعاية طفلك بالتوصية ببرامج التدخل المستندة إلى الأدلة للطفل ذي اضطراب طيف التوحد. كما يوحي الاسم، فإن هذه البرامج لديها أدلة – أو بيانات من دراسات بحثية موثوقة ومصممة جيدًا – تظهر أنها آمنة وفعالة. قد تشمل هذه البرامج استراتيجيات تغيير السلوك، أو العلاج الوظيفي، أو الخدمات المساندة للبرنامج الأخرى، ويتم إحالة الطفل إليها بناءً على احتياجاته الفردية بموجب القوانين والتشريعات السارية.
ما أنواع البرامج الأفضل لذوي اضطراب طيف التوحد؟
تتوفر العديد من الاستراتيجيات لدعم طفلك. لا يوجد برنامج واحد هو الأفضل لجميع الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. يوصي مقدم الخدمة لطفلك بواحدة أو أكثر من الاستراتيجيات التي:
تكون مصممة خصيصًا وفق عمر طفلك واحتياجاته الفريدة.
تأخذ في الاعتبار أي حالات مصاحبة.
تتلاءم مع تفضيلات عائلتك وجدولها الزمني وميزانيتها.
قد تحتاج إلى تجربة عدة استراتيجيات مختلفة لتجد ما هو أكثر فائدة لطفلك.
فيما يلي بعض الاستراتيجيات التي قد يقترحها مقدم الخدمة لطفلك:
برامج تغيير السلوك.
برامج التدخل اللغوي.
العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي.
برامج المهارات الاجتماعية.
برامج تدريب الوالدين.
برامج تغيير السلوك
تشجع برامج تغيير السلوك المُقدمة للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد طفلك على القيام بسلوكيات إيجابية معينة، مثل طلب شيء يحتاجه. كما تساعد في تقليل السلوكيات الصعبة، بما في ذلك تلك التي قد تؤدي إلى إيذاء النفس.
يقوم أخصائيون معتمدون يُطلق عليهم اسم محللي السلوك المعتمدين board certified behavior analysts (BCBAs) بتصميم الاستراتيجيات وفقًا لمبادئ تحليل السلوك التطبيقي Applied Behavior Analysis (ABA). ABA هي نظرية تعلم تقول إن السلوكيات هي نتيجة لظروفها، وخاصة الأشياء التي تحدث بعد السلوكيات (العواقب). يمكن أن تساعد مكافأة السلوكيات الإيجابية وعدم مكافأة غيرها الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد على تعلم سلوكيات تخدمهم جيدًا في الحياة.
لتحليل السلوك التطبيقي ABA تاريخ مثير للجدل، وذلك لأن أشكاله الأولى استخدمت العقوبات لتقليل السلوكيات غير المرغوب فيها. لم يعد هذا يحدث.
تطبق برامج تغيير السلوك المعاصرة اليوم المبادئ التالية:
- استخدام المكافآت (التعزيز الإيجابي): تشجيع الطفل ذو اضطراب طيف التوحد على تعلم المهارات والسلوكيات التي تدعم تعليمه وتواصله الاجتماعي وحياته اليومية من خلال مكافأته عند تحقيق أهداف محددة.
- الاعتماد على اللعب: تساعد الأنشطة القائمة على اللعب الطفل ذا اضطراب طيف التوحد على تعلم المهارات الاجتماعية وبناء العلاقات مع الأقران. على سبيل المثال، قد يقوم المختصون بتقديم أمثلة لأنماط مختلفة من اللعب أو تشجيع الطفل على تجربة أنشطة غير تلك المألوفة في روتينه المعتاد.
- تحديد أسباب السلوكيات الصعبة: يُمكّن فهم السبب الكامن وراء سلوك معين لدى الطفل ذا اضطراب طيف التوحد المختصين من وضع خطة مخصصة تلبي احتياجاته. على سبيل المثال، قد ينزعج الطفل لأنه لا يعرف كيف يُعبّر عن طلب ما.
- التنفيذ في بيئات متنوعة: تختلف هذه البيئات باختلاف البرنامج. فبعض الاستراتيجيات تُنفذ في بيئة منظمة، مثل عيادة المختص، بينما يُنفذ البعض الآخر في المنزل، أو مدرسة الطفل، أو غيرها من الأماكن المجتمعية التي يتواجد فيها الطفل بشكل طبيعي.
- المرونة في المدة الزمنية: قد يخضع الطفل ذو اضطراب طيف التوحد لـ برنامج تغيير السلوك لبضعة أشهر فقط، أو لعام، أو لفترة أطول. يعتمد هذا على احتياجاته التي تتغير مع الوقت. بعض البرامج يغطي نطاقًا واسعًا من المهارات، بينما يركز البعض الآخر على مساعدة الطفل في تحقيق هدف محدد وقصير المدى.
أمثلة على استراتيجيات تغيير السلوك
تنتشر العديد من المصطلحات عبر الإنترنت فيما يتعلق ببرامج تغيير السلوك لذوي اضطراب طيف التوحد. قد يكون من الصعب التمييز بينها أو معرفة مدى مصداقيتها. يمكن لطبيب الأطفال أن يزودك بمزيد من المعلومات حول أي منها ويساعدك في تحديد البرامج التي تدعمها أدلة قوية.
للمساعدة في البدء، إليك قائمة ببعض التدخلات المعروفة والمستندة إلى الأدلة:
- التدخل السلوكي المكثف المبكر (EIBI): يبدأ هذا البرنامج في سن الرابعة أو أقل، ويستمر عادةً لبضع سنوات. وهو يعالج التحديات في مجالات التواصل، والتفاعل الاجتماعي، والسلوكيات المقيدة أو المتكررة. يتم تنفيذه في بيئة منظمة.
- نموذج دنفر المبكر (ESDM): صُمم هذا النموذج للأطفال الصغار ويُنفذ في المنزل أو الأماكن اليومية الأخرى (ما يسميه المختصون “البيئات الطبيعية”). يستخدم اللعب لمساعدة الطفل ذا اضطراب طيف التوحد على بناء المهارات الاجتماعية والمعرفية واللغوية.
- نموذج جاسبر (JASPER): يستخدم هذا النموذج اللعب لتعليم مهارات التواصل الاجتماعي للأطفال من عمر 12 شهرًا إلى 8 سنوات. يتم تنفيذه في بيئات طبيعية مثل المنزل أو الفصل الدراسي للطفل.
- تدريب الاستجابة المحورية (PRT): يساعد هذا التدريب الطفل ذا اضطراب طيف التوحد على بناء المهارات الاجتماعية الأساسية من خلال تحفيزه للرغبة في التفاعل. تشمل المهارات المحددة بدء محادثة، والاستجابة للآخرين، وانتظار الدور.
- برنامج تيتش (TEACCH®): يساعد هذا البرنامج الطفل ذا اضطراب طيف التوحد على بناء مجموعة من المهارات في بيئة منظمة مصممة خصيصًا وفقًا لقدراته وتفضيلاته الحسية.
برامج التدخل اللغوي
يدعم التدخل اللغوي مهارات التواصل لدى الطفل ذو اضطراب طيف التوحد. وهو أحد أكثر البرامج استخدامًا لهذه الفئة. فيما يلي بعض الأمثلة على ما يمكن لأخصائيي النطق واللغة مساعدة طفلك في القيام به:
تعلم عبارات قصيرة لتقديم الطلبات.
التعبير عن مشاعره باستخدام الكلمات.
تعديل سرعة أو إيقاع كلماته المنطوقة.
استخدام التواصل المعزز والبديل (AAC). يشمل ذلك أجهزة توليد الكلام، ولغة الإشارة، وبطاقات تحتوي على صور أو رموز.
العلاج الوظيفي والطبيعي
يساعد العلاج الوظيفي الطفل ذا اضطراب طيف التوحد على اكتساب المهارات التي يحتاجها لأداء المهام اليومية. على سبيل المثال، يمكن أن يحسن العلاج الوظيفي قدرة الطفل على أداء أنشطة الحياة اليومية، مثل تنظيف الأسنان بالفرشاة أو ارتداء الملابس. بينما يساعد العلاج الطبيعي الطفل في مجالات مثل المهارات الحركية الكبيرة، والتوازن، واستقرار المشي، والمشي على أطراف الأصابع.
قد يوجه أخصائيو العلاج الوظيفي والطبيعي الطفل ذا الإعاقة من خلال تمارين لتحسين قوته البدنية، وتناسق حركته، و مهاراته الحركية (وهي الحركات التي يحتاجها عند التعلم أو اللعب أو ممارسة الهوايات).
برامج المهارات الاجتماعية
يُعد تدريب المهارات الاجتماعية، الذي يُطلق عليه أيضًا اسم التدخل الجماعي للمهارات الاجتماعية (GSSI)، نهجًا موجهاً لمساعدة الطفل ذي اضطراب طيف التوحد على التعامل مع الحياة الاجتماعية. وهذا ما يجعله مختلفًا عن البرامج الأخرى التي تبني المهارات الاجتماعية كجزء من خطة أوسع تعالج العديد من الجوانب المختلفة. يتم تدريب المهارات الاجتماعية في مجموعات، وغالبًا ما يتم تصميمه للمراهقين والبالغين الشباب.
يستخدم التدريب التوجيه المباشر، والنمذجة، والوسائل البصرية، وتمثيل الأدوار، والمزيد لمساعدة الطفل ذي الإعاقة على الشعور بمزيد من الثقة والراحة في المواقف الاجتماعية. على سبيل المثال، قد يساعد المختصين طفلك على:
- تعلم استراتيجيات لبناء العلاقات مع الأقران.
- فهم الإشارات غير اللفظية مثل التواصل البصري وتعبيرات الوجه.
- المشاركة في المحادثات المتبادلة.
- التعامل مع التنمر.
برامج تدريب الوالدين
يساعد هذا النوع من التدخل الوالدين على تعلم استراتيجيات لدعم طفلهما. على سبيل المثال، قد يعلمك المختصون:
- كيفية اتباع قيادة الطفل واستجابته.
- طريقة جذب انتباه الطفل.
- طرق لتقديم خيارات للطفل.
- وسائل لتشجيع التفاعلات بين الأقران.
اعتمادًا على البرنامج المحدد، قد تتلقون التدريب في جلسات جماعية مع أولياء أمور آخرين. إن العمل الذي تقومون به في جلسات التدريب هذه سيكمل الاستراتيجيات التي يتلقاها طفلكم.
كيف يمكن للبرامج أن تساعد طفلي؟
يمكن لـ برامج التدخل أن تساعد الطفل ذا اضطراب طيف التوحد على:
- استغلال مهاراته ومواهبه بأقصى قدر ممكن.
- التواصل بطرق تلبي رغباته واحتياجاته.
- بناء المهارات الاجتماعية.
- التعامل مع عدد أقل من التحديات السلوكية.
- اكتساب مهارات الحياة اليومية التي تدعم استقلاليته.
- تجاوز مراحل الانتقال في الحياة – على سبيل المثال، من الطفولة إلى المراهقة أو من المراهقة إلى مرحلة البلوغ.
متى تكون برامج التدخل أكثر فائدة؟
يكون لـ برامج التدخل المُقدمة لذوي اضطراب طيف التوحد أكبر تأثير طويل المدى عندما تبدأ قبل سن الثالثة. وذلك لأن دماغ الطفل لا يزال في طور النمو وأكثر تقبلاً للتغيير خلال سنوات حياته الأولى. ومع ذلك، تظل البرامج مفيدة في أي عمر ويمكن أن تساعد الطفل ذا اضطراب طيف التوحد.
ما الذي يجب أن أبحث عنه عند اختيار برنامج تدخل لطفلي؟
يمكن لطبيب الأطفال توجيهك وتقديم التوصيات. بشكل عام، إليك بعض الميزات الرئيسية التي يجب البحث عنها:
أن يقوم المختصون بإجراء تقييم لاحتياجات الطفل ذي الإعاقة.
أن يضع المختصون أهدافًا واضحة للطفل لتحقيقها، وأن يكونوا قادرين على شرح كيفية قياس تقدمه.
أن يكون هناك عدد كافٍ من الموظفين لإعطاء الطفل الاهتمام الفردي.
أن يكون لدى المختصين التدريب المناسب ويشاركونكم مؤهلاتهم وخبراتهم.
أن تلعب اهتمامات وتفضيلات الطفل دورًا في سير البرنامج (على سبيل المثال، في تحديد أنواع التعزيز الإيجابي).
أن يرحب المختصون بمشاركتكم، بما في ذلك سؤالهم عن تفضيلاتكم وتعليمكم أمور يمكنكم القيام بها في المنزل لدعم طفلكم.
يجب أن تهدف برامج التدخل لذوي اضطراب طيف التوحد إلى تمكين الطفل وتعزيز ثقته وتكريمه كفرد. إذا كان هناك شيء لا يشعرك بالراحة أو لم تكن راضيًا عن أي جانب من البرنامج، فثق بحدسك وابحث عن بديل آخر.
المرجع:
What You Need to Know About Intervention Programs for Individuals with Autism Spectrum Disorder
https://my.clevelandclinic.org/health/articles/autism-therapies





