ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
يُعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه اضطرابًا عصبيًا نمائيًا شائعًا. ووفقًا للجمعية الأمريكية للطب النفسي (APA)، يُصيب اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه حوالي 8.4% من الأطفال و2.5% من البالغين. ويُشخصه الأطباء بشكل أكثر شيوعًا لدى الذكور مقارنةً بالإناث.
يواجه الأطفال المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبات في الانتباه وفرط النشاط والتحكم في الانفعالات. وقد يجدون صعوبة في التركيز أو الجلوس ساكنًا أو التفكير قبل التصرف.
هناك ثلاثة أنواع فرعية من اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ويعتمد الطبيب في تشخيصه على أعراض الشخص المحددة.
الأنواع الفرعية لاضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه هي:
- قلة الانتباه
- فرط النشاط والاندفاع
- مختلط
قد تتحسن أعراض اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مع تقدم الطفل في السن، ويمكنه اكتساب المزيد من التركيز والتحكم في انفعالاته
قد يستفيد البالغون الذين تستمر أعراضهم من الاستشارة النفسية، والتي يمكن أن تساعد الشخص على تعلم كيفية إدارة الحالة.
ما هو اضطراب طيف التوحد؟
يؤثر اضطراب طيف التوحد على التواصل الاجتماعي والتفاعل في سياقات مختلفة. لا يوجد علاج شافٍ له، ولكن الدعم يمكن أن يساعد الأشخاص على إحراز تقدم في المجالات التي يجدونها صعبة.
وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، شُخِّص حوالي طفل واحد من كل 59 طفلًا في الولايات المتحدة باضطراب طيف التوحد.
تشير الجمعية الأمريكية لاضطراب طيف التوحد إلى أن اضطراب طيف التوحد يظهر عادةً قبل بلوغ الطفل سن الثالثة، وأن احتمالية الإصابة به أعلى بخمس مرات لدى الذكور منه لدى الإناث.
اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مقابل اضطراب طيف التوحد
قد يكون التمييز بين اضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أمرًا صعبًا في بعض الأحيان، خاصةً لدى الأطفال الصغار. قد تساعد الأوصاف التالية في التمييز بين أعراض الحالتين:
مدى الانتباه
غالبًا ما يواجه الأطفال المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبة في التركيز على الشيء نفسه لفترة طويلة، وقد يتشتت انتباههم بسهولة.
قد يكون نطاق اهتمام الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد محدودًا. قد يبدو أنهم مهووسون بالأشياء التي يستمتعون بها ويجدون صعوبة في التركيز على الأشياء التي لا يهتمون بها. قد يكونون قادرين على تذكر الحقائق والتفاصيل بسهولة، وقد يتفوق بعضهم في الرياضيات أو العلوم أو الموسيقى أو الفنون.
قد يكون من الأسهل ملاحظة هذه العلامات أثناء قيام الطفل بواجباته المدرسية. قد لا يتمكن الطفل المشخّص باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من التركيز على أي مادة.
بينما قد يتمتع الطفل المشخّص باضطراب طيف التوحد بمستويات عالية من التركيز على مواضيعه المفضلة، لكنه قد لا يتمكن من الانخراط في المواضيع التي تثير اهتمامه بشكل أقل.
التواصل
صعوبات التواصل هي سمة مميزة لاضطراب طيف التوحد. يعاني بعض الأطفال المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه أيضًا من هذه الصعوبات، لكنها تظهر عادةً بطرق مختلفة.
قد يعاني الأطفال المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه مما يلي:
- التحدث باستمرار
- الرغبة في أن تكون لهم الكلمة الأخيرة
- عدم ملاحظة تأثير كلماتهم على الآخرين
- مقاطعة الآخرين
بالمقابل، قد يعاني الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد من:
- صعوبة في التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم
- عدم استخدام الإيماءات للتواصل
- صعوبة في التواصل البصري
- التعلق بموضوع واحد في المحادثة
- اللعب بشكل مختلف – حيث قد لا يفهمون مفهوم الأدوار أو اللعب التخيلي
- عدم بدء أو الاستجابة للتفاعلات الاجتماعية
الروتين والهيكلية
يمكن أن يشعر الأطفال المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه بالملل بسرعة من الهيكلية التي يجدونها غير مثيرة للاهتمام، بما في ذلك هيكلية الفصل الدراسي. بدون تنوع، قد يفقدون الاهتمام بالأنشطة.
على النقيض من ذلك، غالبًا ما يُظهر الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد إصرارًا على الثبات والتماثل، راغبين في الالتزام بالروتين أو أنماط سلوكية طقوسية لفظية أو غير لفظية.
على سبيل المثال، قد يقرأون الكتاب نفسه مرارًا وتكرارًا، أو يريدون تناول نفس الأطعمة للعشاء كل مساء. وقد تؤدي التغييرات في الروتين إلى الانزعاج والتهيج.
هل هناك علاقة بين اضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه؟
هناك بعض التداخل في أعراض اضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، ومن الممكن أن يصاب الشخص بكلا الحالتين معًا.
قبل عام 2013، لم تسمح معايير الجمعية الأمريكية للطب النفسي للأطباء بتشخيص الأشخاص باضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في نفس الوقت. ونتيجة لذلك، هناك القليل جدًا من الأبحاث التي تناولت الحالتين معًا.
ومع ذلك، يدرك المتخصصون الطبيون الآن أن العديد من الأطفال يستوفون معايير التشخيص لكلتا الحالتين.
تُقدّر مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) أن 14% من الأطفال المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في الولايات المتحدة الأمريكية مشخّصين أيضًا باضطراب طيف التوحد. بينما تضع أبحاث أخرى هذه النسبة في نطاق 15-25%.
لا يفهم الباحثون تمامًا المسببات الكامنة وراء أي من الحالتين، على الرغم من أن العوامل الجينية تلعب على الأرجح دورًا في كل منهما.
التشخيص
إذا كان الوالدان أو مقدمي الرعاية قلقين من أن طفلهم قد يكون مشخّصا باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو اضطراب طيف التوحد، أو كليهما معًا، فيجب عليهم التحدث إلى طبيب الأسرة أو طبيب الأطفال. قد يوصي الطبيب بإحالة الطفل إلى أخصائي اضطرابات السلوك لدى الأطفال.
يعتمد الطبيب في تشخيص اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على الأعراض التي ظهرت خلال الستة أشهر الماضية. أما إذا اشتبه الطبيب في إصابة الطفل باضطراب طيف التوحد، فقد يبحث في سلوك الطفل وتطوره خلال السنوات السابقة.
في كلتا الحالتين، قد يرغب الطبيب في الاستماع إلى آراء المعلمين ومقدمي الرعاية الآخرين، بالإضافة إلى الوالدين.
سيعمل الطبيب أيضًا على استبعاد الحالات الطبية التي يمكن أن تسبب أعراضًا مشابهة لأعراض اضطراب طيف التوحد أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. وتشمل هذه المشاكل:
- مشاكل السمع
- صعوبات التعلم
- اضطرابات النوم
بالإضافة إلى ذلك، قد يكشف الطبيب عن أعراض اضطرابات متزامنة أخرى، مثل:
- اضطراب القلق الاجتماعي
- اضطراب التحدي والمعارضة
ووفقًا لدراسة عام 2010 التي نظرت في بيانات أكثر من 2,500 طفل مشخّص باضطراب طيف التوحد في الولايات المتحدة، وجدت أن 83% من هؤلاء الأطفال كانوا يعانون من اضطراب نمائي واحد آخر على الأقل، بينما كان 10% منهم يعانون من اضطراب نفسي واحد على الأقل.
الدعم
يختلف الدعم المقدم حسب حالة كل طفل وأعراضه ووجود أي حالات أخرى مصاحبة. يمكن أن تتضمن بعض أوجه الدعم لـ اضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه ما يلي:
- العلاج السلوكي
- الدواء
عادةً ما يكون العلاج السلوكي هو خط الدعم الأول للأطفال الأصغر سنًا. أما للأطفال الأكبر سنًا، فقد يوصي الطبيب بمزيج من العلاج السلوكي والدواء.
قد يستفيد الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد من أشكال إضافية من العلاج، أعتماداً على احتياجاتهم. تشمل بعض الخيارات:
- الإرشاد النفسي
- التدخلات التعليمية
- العلاج الوظيفي
- التكامل الحسي
- علاج النطق
يمكن أن تمكّن برامج التدريب والتوعية الوالدين ومقدمي الرعاية بشكل أفضل من مساعدة الأطفال في إدارة أعراضهم.
الخلاصة
يُعد اضطراب طيف التوحد واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه حالتين منفصلتين تتشاركان في بعض الأعراض. يجب على أي والد أو مقدم رعاية يشعر بالقلق من أن الطفل يظهر علامات على إحدى الحالتين أو كليهما التحدث إلى الطبيب.
على الرغم من عدم وجود علاج شافٍ لأي من الحالتين، إلا أن هناك العديد من العلاجات والأدوية التي يمكن أن تساعد الأطفال على إحراز تقدم في المجالات التي يجدونها صعبة.
المرجع:
What is the difference between ADHD and autism?





