ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
نظرة واضحة إلى كيفية تطبيق الدعم السلوكي الإيجابي في المدارس
تعتمد بعض المدارس التدخلات والدعم السلوكي الإيجابي (Positive Behavioral Interventions and Supports; PBIS) إطارًا لتنظيم الممارسات السلوكية على مستوى المدرسة. ويركز هذا الإطار على توضيح التوقعات السلوكية للطلاب، وتعليمها بصورة مباشرة، وتوحيد استجابات العاملين في المدرسة تجاه السلوك، وتعزيز وضوح الأدوار والتوقعات بين الطلاب والعاملين في المواقف اليومية.
ويُعد PBIS نهجًا استباقيًا يهدف إلى تعليم السلوكيات الإيجابية وتشجيعها بدلًا من الاقتصار على الاستجابة للمشكلات بعد حدوثها. كما يركز على بناء قدر أكبر من الاتساق في البيئة المدرسية، وتوفير ظروف منظمة وداعمة للطلاب بما يسهم في تهيئة بيئة مناسبة للتعلم.
تعليم السلوك الإيجابي في المدرسة
لا يُقدَّم PBIS بوصفه برنامجًا يُنفذ مرة واحدة، وإنما إطارًا ينظم الطريقة التي تتعامل بها المدرسة مع دعم السلوك ونجاح الطلاب. وبدلًا من التركيز الأساسي على العقاب، يعمل المعلمون على تعليم الطلاب السلوك المتوقع من خلال النمذجة (Modeling)، والممارسة، والتغذية الراجعة (Feedback).
وتحدد المدارس التي تطبق هذا الإطار عددًا محدودًا من التوقعات السلوكية الواضحة، مثل الاحترام، وتحمل المسؤولية، والمحافظة على السلامة. ثم يوضح المعلمون والعاملون للطلاب كيف تبدو هذه السلوكيات في المواقف اليومية المختلفة داخل المدرسة.
ويشمل ذلك تعزيز السلوكيات الملائمة، ومساعدة الطلاب على التعلم من المواقف التي لم يلتزموا فيها بالتوقعات، إضافة إلى إنشاء إجراءات واضحة ومتوقعة تساعد الطلاب والعاملين على معرفة ما هو مطلوب منهم في المواقف المختلفة.
ومع استمرار استخدام لغة مشتركة وتوقعات واضحة، يصبح من الأسهل على الطلاب فهم السلوك المتوقع منهم، وعلى العاملين الاستجابة بطريقة أكثر اتساقًا وعدالة. ويمكن لهذا الاتساق أن يدعم شعور الطلاب بالاستقرار والوضوح داخل البيئة التعليمية.
بناء الاتساق والدعم على مستوى المدرسة
تبدأ المدارس في كثير من الأحيان بتشكيل فريق يضم معلمين وإداريين ومرشدين وممثلين عن الأسر. ويعمل الفريق على تحديد التوقعات السلوكية، وإعداد طرق تعليمها للطلاب، وتحديد أساليب متابعة التقدم والاستجابة للسلوكيات الإيجابية.
وقد يتعلم الطلاب هذه التوقعات من خلال الدروس الصفية، أو اللقاءات المدرسية العامة، أو الأنشطة القصيرة التي تستخدم أمثلة مستمدة من مواقف الحياة المدرسية الفعلية. كما يستخدم العاملون في المدرسة عبارات وتذكيرات متقاربة طوال اليوم لضمان وضوح التوقعات واستمراريتها.
وتستخدم مدارس عديدة أيضًا وسائل بصرية (Visual Supports) في الصفوف والممرات ومرافق تناول الطعام وغيرها من البيئات المدرسية؛ لتذكير الطلاب بالتوقعات السلوكية المرتبطة بكل مكان.
وتراجع فرق PBIS كذلك البيانات المتاحة، مثل بيانات الحضور والتقارير التأديبية، للتعرف إلى الجوانب أو المواقف التي قد تحتاج إلى دعم إضافي. وبناءً على هذه البيانات، يمكن تعديل أساليب التعليم أو الإشراف أو الإجراءات المستخدمة. كما تساعد المراجعة الدورية على الحفاظ على قدر من الاتساق بين أعضاء الفريق والعاملين في المدرسة.
وعندما تصبح هذه الممارسات جزءًا من الحياة المدرسية اليومية، يمتد تطبيقها إلى مختلف العاملين. فقد يستخدم المعلمون التفاعل الإيجابي مع الطلاب منذ بداية اليوم، ويعزز العاملون الالتزام بالروتين في أوقات مثل تناول الطعام، بينما يدعم المرشدون الطلاب في اكتساب المهارات الاجتماعية ومهارات التكيف (Coping Skills). وبهذه الصورة، تسهم الأدوار المختلفة للعاملين في إنشاء بيئة مدرسية أكثر تنظيمًا ودعمًا.
العلاقة بين الدعم السلوكي الإيجابي والتعلم
يهدف النهج الاستباقي في دعم السلوك إلى الحد من المشكلات التي تعيق العملية التعليمية وتقليل الوقت الذي يُستهلك في التعامل معها بعد حدوثها. وعندما تكون التوقعات والإجراءات واضحة ومتسقة، يمكن توفير وقت أكبر للأنشطة التعليمية وتقليل بعض أشكال التعطيل داخل البيئة الصفية.
كما يركز هذا النهج على مساعدة الطلاب على فهم ما هو متوقع منهم وتقديم التعزيز والتغذية الراجعة بصورة منتظمة. ويمكن أن تدعم هذه الممارسات مشاركة الطلاب، ومبادرتهم، وبناء علاقات إيجابية داخل المدرسة. ويرتبط الإحساس بالانتماء إلى البيئة المدرسية بجوانب من المشاركة الأكاديمية والاجتماعية.
وبالنسبة إلى الطلاب ذوي الفروق أو الاحتياجات النمائية، قد تكون البيئات المنظمة والروتين الواضح والتوقعات المحددة ذات أهمية خاصة. كما يمكن أن يساعد التركيز على التواصل والاتساق والتعزيز الإيجابي (Positive Reinforcement) في زيادة وضوح البيئة التعليمية ودعم مشاركة الطالب فيها، مع مراعاة أن طبيعة الدعم المطلوب تختلف من طالب إلى آخر.
بناء مجتمعات مدرسية داعمة
تسعى المدارس إلى إنشاء بيئات تعليمية منظمة ومرحبة تساعد الطلاب على المشاركة الفاعلة في الأنشطة الصفية والمدرسية، وتوفر لهم قدرًا من الوضوح والاستقرار في ما يتعلق بالتوقعات السلوكية اليومية. وفي هذا السياق، يوفر الدعم السلوكي الإيجابي (Positive Behavior Support) إطارًا يساعد التربويين على التعامل مع السلوك بصورة استباقية، من خلال تحديد التوقعات بوضوح وتعليم المهارات والسلوكيات المناسبة قبل ظهور المشكلات، بدلًا من الاعتماد بصورة رئيسة على الإجراءات العقابية أو التدخل بعد حدوث السلوك غير المرغوب فيه.
ويتضمن هذا التوجه استخدام مجموعة من الممارسات التعليمية والداعمة، مثل التعليم المباشر للتوقعات السلوكية، والنمذجة، والتوجيه، وإتاحة فرص الممارسة، وتقديم التغذية الراجعة والتعزيز عند إظهار السلوك الملائم. كما يركز على بناء علاقات إيجابية بين الطلاب والعاملين في المدرسة، وتحقيق قدر من الاتساق في طريقة توضيح التوقعات والاستجابة للسلوك عبر الصفوف والمرافق والمواقف المدرسية المختلفة.
ويساعد وجود توقعات واضحة وإجراءات متسقة على جعل البيئة المدرسية أكثر قابلية للتنبؤ بالنسبة إلى الطلاب، كما يتيح للعاملين توجيه الدعم بصورة منظمة وفق احتياجات الطلاب والمواقف التي تظهر فيها الصعوبات. ويُعد استخدام البيانات أحد المكونات المهمة في هذا الإطار؛ إذ يمكن الاستفادة من معلومات مثل أنماط السلوك، والحضور، والإحالات التأديبية، وغيرها من المؤشرات لتحديد المجالات التي تحتاج إلى مراجعة أو دعم إضافي، واتخاذ قرارات أكثر ارتباطًا بالاحتياجات الفعلية داخل المدرسة.
وعند التساؤل: ما PBIS في التعليم؟ يمكن وصفه بأنه إطار منظم يهدف إلى تعليم التوقعات والمهارات السلوكية التي يحتاج إليها الطلاب في البيئة المدرسية، ودعم تطبيقها بصورة متسقة عبر المواقف المختلفة، مع الاعتماد على الممارسات الوقائية والبيانات في توجيه القرارات المتعلقة بالدعم. وبهذا المعنى، لا يقتصر PBIS على الاستجابة للسلوك المشكل، بل يشمل تنظيم البيئة المدرسية وتعليم السلوك المتوقع وتوفير مستويات مناسبة من الدعم بما يتوافق مع احتياجات الطلاب.
المرجع:
What Is PBIS in Education?
https://thelearnacademy.com/blog/what-is-pbis-in-education





