ترجمة: أ. أماني أبو العينين
قد يكون طريق التشخيص طويلًا ومحفوفًا بالمخاطر. بالنسبة للبعض، يُشعرهم خبر التشخيص بالثقة والأمل، بينما قد يُفاقم الشكوك لدى آخرين. في كلتا الحالتين، من المهم طلب الدعم والتوجيه للمضي قدمًا. قد يكون من الصعب استيعاب كل المعلومات والمشاعر والخيارات العلاجية التي غالبًا ما تصاحب خبر التشخيص، ولكن الطريق الصحيح يبدأ بالفهم.
لتلبية معايير تشخيص اضطراب طيف التوحد (ASD)، يجب أن يُظهر الفرد قصورًا مستمرًا في التواصل الاجتماعي والتفاعلات عبر سياقات متعددة، بالإضافة إلى أنماط سلوكية أو اهتمامات أو أنشطة مقيدة و/أو متكررة. من الضروري أن تكون هذه المشكلات موجودة في مرحلة مبكرة من التطور، وتُسبب ضعفًا سريريًا ملحوظًا، ولا تُعزى إلى الإعاقة الذهنية أو التأخر النمائي الشامل (وفقًا للجمعية الأمريكية للطب النفسي، 2013).
على الرغم من أن التعريف السريري واضح، إلا أن الأفراد الذين يُشخصون باضطراب طيف التوحد يختلفون بشكل كبير. لكل شخص مجموعة فريدة من نقاط القوة والتحديات، ويجب أن تعكس مناقشة التشخيص هذه التعقيدات. لذلك، يجب أن تبدأ المحادثة حول التشخيص بتسليط الضوء على نقاط قوة الفرد، مع تقديم معلومات قيّمة بشأن المجالات التي قد يحتاج فيها إلى الدعم.
قد يُثير تلقي أخبار التشخيص الأولي مجموعة متنوعة من المشاعر، ومن الضروري السماح بالتعبير عن هذه المشاعر. وكما أن كل شخص فريد في إظهار ذاته، يختلف تفسير التشخيص حسب ظروف كل أسرة وفرد ووجهات نظرهم. في النهاية، يُقدم هذا التشخيص معلومات قيّمة للمساعدة في فهم الفرد واحتياجاته، ويُشكل خارطة طريق لتحديد والوصول إلى مختلف أنواع الدعم التي ستساعده على النجاح في حياته اليومية. من المهم التأكيد على أن التشخيص لا يغير من هوية الطفل أو الفرد ولا يعني أنه سيعيش حياة ذات جودة أقل. يقع على عاتقنا كآباء وممارسين واجب تغيير الرواية السائدة حول اضطراب طيف التوحد من خلال تحويل المحادثة من التركيز على الأعراض التي تحتاج إلى علاج أو شفاء، إلى التركيز على المجالات الفريدة والفردية التي تتطلب قبولنا ودعمنا لكي تزدهر.
ينبغي أن تركز الخطوات التالية بعد التشخيص على فهم احتياجات الشخص الفردية وتلبيتها أينما كانت. يختلف مسار الطفل الصغير عن مسار طفل في سن المدرسة، ويزداد هذا الاختلاف بالنسبة للبالغين.
يستفيد أطفال مرحلة ما قبل المدرسة من التدخل المبكر عبر برنامج “من الولادة إلى ثلاث سنوات”، الذي يقدم تدخلات متخصصة لاضطراب طيف التوحد.
العلاجات القائمة على الأدلة:
- تعتبر نماذج العلاج التي تستخدم مبادئ تحليل السلوك التطبيقي (ABA) قائمة على الأدلة.
- أثبتت هذه النماذج فعاليتها في مساعدة الأطفال على اكتساب المهارات والحد من السلوكيات الضارة.
- أمثلة على تدخلات ABA: التدريس بالبيئة الطبيعية (NET)، والتدريس بالتجربة المنفصلة (DTT)، وتدريب الاستجابة المحورية (PRT)، والتدريب القائم على المهارات (SBT) (المركز الوطني لاضطراب طيف التوحد 2006-2017).
نهج العلاج الشامل والمرن:
- نظرًا للتنوع والتفرد بين الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، يُفضل تبني نهج مرن وشامل يشمل:
- العلاج المهني.
- برامج النطق واللغة.
أماكن تقديم الخدمات والجرعات الموصى بها:
- يمكن للأطفال الصغار (قبل دخول المدرسة) تلقي الخدمات في منازلهم أو في عيادة.
- تقدم بعض المراكز المتخصصة دعمًا اجتماعيًا للآباء والأشقاء.
- تستطيع العيادات عادةً توفير علاج شامل يشمل مجموعات المهارات الاجتماعية، حتى للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 18 شهرًا وسنتين.
- الجرعة العلاجية الموصى بها للأطفال الصغار جدًا الذين يظهرون تأخرًا في النمو مقارنةً بأقرانهم هي من 25 إلى 40 ساعة أسبوعيًا.
- رغم أن هذا العدد قد يبدو كبيرًا، إلا أنه يتم توزيعه على بيئات متعددة تشمل المنزل، والمدرسة، والمجتمع.
.
سيحتاج الأطفال في سن المدرسة إلى خطة تعليمية فردية (IEP) للحصول على الدعم المناسب في البيئة المدرسية، وهي تتضمن عناصر مشابهة لتلك المقدمة للأطفال الأصغر سنًا.
نظرًا لأن اضطراب طيف التوحد هو اضطراب نمائي عصبي قد يؤثر على عملية التعلم، ولكنه ليس اضطرابًا تعلميًا بحد ذاته، يُعد تحليل السلوك التطبيقي (ABA) منهجًا مفيدًا في:
- تعليم مهارات الاستعداد للمدرسة.
- تطوير المهارات التنظيمية.
- تحسين مهارات الأداء التنفيذي.
يعتمد تحليل السلوك التطبيقي (ABA) على تقسيم الأهداف والمهام الكبيرة إلى أجزاء أصغر يسهل استيعابها وإنجازها.
يبقى التفاعل الاجتماعي مجالاً حاسمًا يتطلب تعليمًا مُوجهًا ومباشرًا. ولذلك، فإن الانضمام إلى مجموعة لمهارات اجتماعية يُعد أمرًا أساسيًا لتطوير مهارات التفاعل الاجتماعي المتبادل.
.
قد تبدأ مرحلة البلوغ بفهم أعمق للذات، مما يعزز من قدرة البالغين على التكيف مع العالم المحيط بهم. هذا الفهم المتبادل يشمل فهمهم لأنفسهم وكذلك فهم الآخرين لهم.
ومع ذلك، يواجه العديد من المراهقين والشباب والبالغين العزلة الاجتماعية، والتي قد تؤدي إلى مشاعر القلق والاكتئاب. في هذه الحالات، يصبح طلب المساعدة العلاجية أمرًا ضروريًا للحفاظ على الصحة والرفاهية، ويُنصح بشدة بالبحث عن معالج متخصص وذي خبرة في اضطراب طيف التوحد.
إضافة إلى ذلك، توفر مجموعات الدعم للبالغين فرصة لتبادل الموارد وإقامة تواصل اجتماعي مهم.
وبغض النظر عن مكان حدوث هذا التشخيص في فترة الحياة، فإن فهمه وقبوله، والوصول إلى الدعم المناسب، والتكيف مع البيئة أمر بالغ الأهمية لدعم كل فرد في تحقيق إمكاناته.
مراجع
What Comes After an Autism Diagnosis? Acceptance, Advocacy, and Exploring Treatment Options





