الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

فهم اضطراب طيف التوحد: معلومات للأسر

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

يُعد اضطراب طيف التوحد حالة معقدة من حالات النمو العصبي. ورغم اختلاف تأثيره بشكل واسع بين الأطفال، إلا أن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد غالباً ما يظهرون اختلافات في طريقة تواصلهم ولعبهم وسلوكهم. نظراً لأن معظم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد يجلسون ويزحفون ويمشون في الوقت المتوقع، فقد لا تلاحظوا التأخر المبكر في المهارات الاجتماعية والتواصلية.

عند النظر إلى الماضي، يستطيع العديد من الآباء تذكر اختلافات في طريقة تواصل طفلهم مع العالم في وقت مبكر يعود إلى عامهم الأول. (راجع: ما العلامات المبكرة لاضطراب طيف التوحد؟)

ما أسباب اضطراب طيف التوحد؟

لا يوجد سبب واحد أو بسيط لإصابة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد بهذه الحالة المعقدة. تشير الأدلة العلمية حتى الآن إلى تعدد العوامل المؤثرة، حيث تلعب العوامل الجينية الدور الأكبر، بالإضافة إلى تأثير بعض العوامل البيئية.

حقائق مؤكدة حول أسباب اضطراب طيف التوحد:

  • الأسرة ليست سبباً: لا تسبب الأساليب التربوية الإصابة باضطراب طيف التوحد، حيث يظهر الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد في جميع أنواع الأسر والمجتمعات.
  • اللقاحات آمنة: أثبتت الدراسات الشاملة عبر عقود عدم وجود أي علاقة بين اللقاحات والإصابة باضطراب طيف التوحد، وهي ادعاءات كاذبة يروجها من يستفيدون منها.
  • العوامل الوراثية: تزداد احتمالية الإصابة بين أشقاء الطفل ذي اضطراب طيف التوحد (10-20 ضعفاً)، وقد تظهر بعض السمات المشابهة بين الأقارب دون أن تصل لمرحلة التشخيص.

الحالات الطبية المرتبطة:
يزداد احتمال التشخيص باضطراب طيف التوحد لدى الأطفال ذوي:

ملاحظات طبية مهمة:

  • توجد اختلافات في تركيب الدماغ بين بعض الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد وأقرانهم
  • لا تزال الأبحاث مستمرة حول العوامل البيئية المساهمة
  • لم تثبت الدراسات أي علاقة بين استخدام الباراسيتامول والإصابة باضطراب طيف التوحد
  • يظل الباراسيتامول دواءً آمناً تحت إشراف الطبيب

 

ما مدى انتشار اضطراب طيف التوحد بين الأطفال؟

وفقاً لتقرير صادر عام 2025 من شبكة مراقبة اضطراب طيف التوحد والإعاقات النمائية، يتم تشخيص حوالي 1 من كل 31 طفلاً في الولايات المتحدة (3.2%) باضطراب طيف التوحد بحلول سن الثامنة. استند التقرير إلى بيانات تم جمعها من 16 موقعا عبر الولايات المتحدة في عام 2022.

الاختلافات حسب الجنس والعوامل الأخرى:

  • يتم تشخيص الأولاد باضطراب طيف التوحد أكثر بثلاث مرات من البنات.
  • بشكل عام، أظهر التقرير أن التشخيص باضطراب طيف التوحد كان أقل شيوعاً بين الأطفال البيض غير ذوي الأصول اللاتينية مقارنة بالأطفال من أصول آسيوية أو جزر المحيط الهادئ، أو الأمريكيين الأصليين أو سكان ألاسكا الأصليين، أو السود أو الأفارقة الأمريكيين غير ذوي الأصول اللاتينية، أو ذوي الأصول اللاتينية، أو متعددي الأعراق.
  • تراوحت معدلات التوحد بشكل واسع حسب الموقع، من 9.7 لكل 1000 طفل في سن الثامنة في تكساس إلى 53.1 في كاليفورنيا.

السبب المحتمل: عدم توفر فرص متكافئة للوصول إلى خدمات الفحص والتقييم في بعض المجتمعات.

 

لماذا يزداد عدد الأطفال المُشخَّصين باضطراب طيف التوحد؟

منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي، شهدنا زيادة ملحوظة في عدد الأطفال المُشخَّصين باضطراب طيف التوحد. ويمكن تفسير هذه الزيادة بعدة عوامل:

تحسين الوعي والمعرفة:

تطوير آليات الكشف:

  • التزم أطباء الأطفال بتوصيات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في إجراء فحوصات منتظمة
  • ساهم الكشف المبكر في زيادة عدد الأطفال المُشخَّصين باضطراب طيف التوحد

توسيع نطاق التشخيص:

  • اتسع مفهوم اضطراب طيف التوحد ليشمل فئات إضافية
  • أصبح التشخيص يشمل الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية والأطفال ذوي السمات التوحدية الخفيفة

تحسين الخدمات:

  • أدى التشخيص الدقيق إلى توفير خدمات مساندة مخصصة
  • أصبحت برامج التعليم الفردية أكثر ملاءمة لاحتياجات كل طفل

هذه العوامل مجتمعة ساهمت في رفع معدلات التشخيص، مما يعني وصول الدعم المناسب لعدد أكبر من الأطفال الذين يحتاجونه.

التغيرات في تعريف وتشخيص اضطراب طيف التوحد

يعتمد الأطباء في تشخيص اضطراب طيف التوحد على الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (الإصدار الخامس – DSM-5). في السابق، كان يتم تشخيص الأطفال ذوي العلامات الأكثر وضوحاً وتقليدية لاضطراب طيف التوحد فقط. ولكن في عام 2013، تغيرت معايير التشخيص بناءً على الأبحاث والخبرة السريرية خلال العقدين منذ نشر DSM-IV في عام 1994. والآن، يتم تشخيص الأطفال ذوي السمات الأكثر خفاءً باضطراب طيف التوحد.

توحيد التصنيفات:
في الإصدار الرابع (DSM-IV)، كانت هناك عدة حالات تُعتبر من اضطرابات طيف التوحد،:

  • الاضطراب التوحدي
  • اضطراب النمو الشامل غير المحدد
  • متلازمة أسبرجر
  • اضطراب تفكك الطفولة

مع نشر الإصدار الخامس من الدليل، لم تعد المصطلحات المذكورة أعلاه مستخدمة، حيث تم تجميع هذه الحالات تحت الفئة الأوسع لـ”اضطراب طيف التوحد. قد يعرّف الكثير من الأشخاص أنفسهم على أنهم مشخَّصون بمتلازمة أسبرجر، لكن المتخصصين لم يعودوا يستخدمون هذه المصطلحات عند إجراء التشخيص.

فوائد التعرف المبكر على اضطراب طيف التوحد:

التدخل المبكر
يختلف كل طفل ذو اضطراب طيف التوحد في احتياجاته. كلما تم التعرف على اضطراب طيف التوحد مبكراً، كلما تمكنت الأسر من الوصول إلى الخدمات المساندة المبكرة المصممة خصيصاً لاحتياجات طفلهم.

توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) بفحص جميع الأطفال للكشف عن اضطراب طيف التوحد خلال فحوصاتهم الطبية في عمر 18 و 24 شهراً. تظهر الأبحاث أن بدء التدخل المبكر يمكن أن يساعد الأطفال والأسر على الازدهار طوال الحياة.

الاضطرابات والحالات المصاحبة

بالإضافة إلى ذلك، قد يعاني الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد من مشاكل أو احتياجات طبية أخرى تتطلب مزيداً من التقييم والعلاج. تشمل الحالات الشائعة التي قد تظهر بشكل متزامن:

  • نوبات الصرع
  • مشاكل النوم
  • المشكلات المعدية المعوية (مشاكل التغذية، آلام البطن، الإمساك، الإسهال)
  • مشاكل الصحة السلوكية مثل القلق، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والتهيج والعدوانية

تذكير مهم

يمكن أن يختلف اضطراب طيف التوحد من طفل لآخر. لا يوجد تدخل أو علاج واحد يلبي احتياجات كل طفل ذو اضطراب طيف التوحد. يمكن للخطط الفردية، التي غالباً ما تتضمن مزيجاً من استراتيجيات النمو، والسلوك، والتعليم، والعلاقات الاجتماعية، أن تساعد بطرق ذات معنى.

يُعد الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد أعضاءً قيّمين في مجتمعاتنا، ويستحقون مزيداً من الأبحاث عالية الجودة والموارد لدعم نموهم وتطورهم.

 




المرجع: 

 

Understanding Autism: Information for Families

 

https://www.healthychildren.org/English/health-issues/conditions/Autism/Pages/Autism-Spectrum-Disorder.aspx