الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

الحاجة الماسة للدعم و”الوقت الخاص” لآباء الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. أماني أبوالعينين

 

إن تربية طفل مشخّص باضطراب  طيف التوحد رحلةٌ تتطلب الكثير من الدعم. ستواجه تحديات، لكنها ستُثمر مكافآت رائعة. قد تكون عمليةً صعبة، ولكن بوجود الأشخاص المناسبين من حولك، ستكون رحلةً مُوفقة.

بينما أكتب هذه المقالة، يغمرني شعور بالفرح والأمل والسلام والحب. إن مساعدة الآباء والأمهات الذين يرعون أطفالًا مشخّصين باضطراب طيف التوحد هو شغفي. ما هو دعم الوالدين؟ هو عندما تجتمع مجموعة من الآباء والأمهات لمشاركة مخاوفهم وأفراحهم وخوفهم وحماسهم وتحدياتهم وحبهم لأطفالهم المشخّصين باضطراب طيف التوحد . لكلمة “دعم” معانٍ عديدة. في هذا السياق، يمكن تعريف دعم الوالدين، وتحديدًا دعمهم لبعضهم البعض في مجموعات، بأنه: “استند عليّ، لا تحكم عليّ، كن بجانبي، احتضنني، اسمح لي بالبكاء، وأنصت إليّ”. كما يعني أيضًا أنه في تلك الأوقات التي تشعر فيها وكأن العالم كله على كتفيك أو أن كل شيء ينهار من حولك، ستعلم، بوجود مجموعة دعم إيجابية، أنك لست وحدك.

إن دعم الوالدين ليس شكاوى، أو سلبية، أو أحكام مسبقة، أو انتقادات، أو شعورًا باليأس والوحدة. بل على العكس، هو إيجابية في أبهى صورها، تتسم بالرعاية والتعاطف والحيوية. إنه ليس علاجًا نفسيًا، بل هو علاج للعقل والجسد والروح. في رأيي، ينبغي أن يكون لكل والد الحق في الانضمام إلى مجموعة توفر له بيئة آمنة وخالية من الأحكام المسبقة، تتيح له المشاركة والتواصل.

في دراسة استقصائية شملت 219 من آباء الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد ، وجد شاربلي وآخرون (1997) أن أكثر من 80% من الآباء أفادوا بأنهم يشعرون أحيانًا بضغط يفوق طاقتهم، مع تسجيل الأمهات مستويات توتر أعلى من الآباء. وأشار الباحثون إلى أن أكثر ثلاثة عوامل إجهادًا للأبوة والأمومة لطفل مشخّص باضطراب طيف التوحد هي: (أ) القلق بشأن استمرار الحالة؛ (ب) ضعف تقبّل المجتمع، وغالبًا أفراد الأسرة الآخرين، لسلوكيات التوحد؛ (ج) انخفاض مستويات الدعم الاجتماعي الذي يتلقاه الآباء. ولم يتم رصد الألم النفسي الذي يعانيه الآباء وما يترتب عليه من توتر 

أيتها الأمهات، لا بدّ لكنّ من تخصيص بعض الوقت لأنفسكنّ وسط جدولكنّ المزدحم! فكثيراً ما تشعر المرأة بأنها بطلة خارقة قادرة على فعل كل شيء، من تربية الأطفال إلى رعاية الأسرة، بينما تُهمل نفسها. من المهم أن تتوقفي لحظة وتفكري في آخر مرة خصصتِ فيها وقتاً لنفسكِ للتخفيف من ضغوط الحياة اليومية. عندما تخصصين بعض الوقت لنفسكِ، ستشعرين وكأنكِ تتذوقين قطعة شوكولاتة لذيذة تذوب في فمكِ – شعور الاسترخاء والتركيز على الذات ساحر حقاً! تحدّين نفسكِ لتُظهري جمالكِ الداخلي. أحبّي نفسكِ بما يكفي لتكوني وحدكِ وتستمتعي بتلك اللحظة الهادئة.

يحتاج الآباء، رغم تجاهل دورهم في كثير من الأحيان، إلى الدعم. طلب ​​المساعدة والدعم ليس حكرًا على النساء، بل هو أمرٌ واقعي. لديك أنت أيضًا مخاوف بشأن طفلك وكيفية تلبية احتياجاته الفريدة على أفضل وجه. لا بأس بالبكاء والشعور بالعجز، ولكن عليك تحويل هذه المشاعر إلى دافع لطلب الدعم. ابحث عن مجموعة تُقدّر جانبك العاطفي والرجولي في آنٍ واحد. ستجدها بالتأكيد – صدقني، أنا أراها. عندما تحصل أنت وشريكتك على هذا الدعم الحيوي، يصبح منزلكما ومحيطكما أكثر هدوءًا واسترخاءً، وأكثر ملاءمة لتقديم الدعم المتبادل. تعرّف على رجال آخرين لديهم طفل مشخّص باضطراب طيف التوحد. افتخر بالحديث عن طفلك. عبّر عن فخرك، واحتضنه، وتألق في هذه اللحظة. التواصل مع آباء آخرين سيُظهر لك أنك لست وحدك.

أجرت سيجان هارلي، الباحثة بجامعة ويسكونسن-ماديسون، دراسةً أظهرت أن أكثر من 30% من آباء الأبناء البالغين المشخّصين باضطراب طيف التوحد  يعانون من أعراض اكتئاب حادة تستدعي عنايةً طبية. تقول هارلي: “إن آباء المراهقين والشباب المشخّصين باضطراب طيف التوحد  هم الأكثر معاناةً” (ديامنت، 2011). يؤكد هذا القول ملاحظتي للآباء الذين خدمتهم في مجموعات الدعم. يجد معظم الآباء صعوبةً في التعبير عن مخاوفهم أو قلقهم أو حتى تقبلهم لفكرة إصابة طفلهم باضطراب طيف التوحد. يبدو من الصعب عليهم التحدث عن هذه الإعاقة، وقد يمتنع بعضهم عن إبداء آرائهم. أدركتُ أن الآباء أيضاً بحاجةٍ إلى التذكير بأنهم ليسوا وحدهم وأنهم بحاجةٍ إلى الدعم. لن أنسى أبداً كلمات أحد الآباء: “كنتُ أسير في الظلام حتى بدأتُ حضور هذه المجموعة الداعمة للآباء. الآن تتضح لي الأمور. أستطيع أن أكون أباً أفضل وأن أقدم دعماً أكبر لزوجتي في تربية ابننا المشخّص باضطراب طيف التوحد . عندما تسمع كلمات كهذه، فإنها تؤكد الدور الحاسم الذي تلعبه مجموعات الدعم للآباء.

تختلف مجموعات دعم الوالدين. كوالد، ستشعر حتماً بالمجموعة التي تناسب احتياجاتك الخاصة. الحياة عبارة عن خيارات، ونميل إلى اتخاذ قراراتنا بناءً على مشاعرنا، وآراء الآخرين، ونظرة المجتمع. نصيحتي لك عند اختيار مجموعة دعم هي أن تثق بحدسك. ثق بذلك الشعور الداخلي، ذلك الإحساس بالراحة أو الانزعاج – إنها نعمة فطرية نادراً ما نستغلها. يجب أن يكون الدعم بجميع أشكاله مريحاً. الإيجابية تسود على السلبية. يجب أن يمنحك جو المجموعة طاقة إيجابية، وأن يُظهر الاحترام للجميع.

أيها الآباء، تستحقون بعض الوقت لأنفسكم أو للاسترخاء. عليكم تجديد طاقتكم وأنتم تربّون طفلكم المشخّص باضطراب طيف التوحد  ليعيش حياةً اجتماعيةً وفاعلةً في المجتمع. دمتم بخير، وابقوا أقوياء، وفكّروا بإيجابية.

إليك بعض النصائح عند البحث عن مجموعة دعم:

تواصل مع مُيسِّر مجموعة الدعم

قم بزيارة المجموعة

أثناء زيارتك للمجموعة، ستتعرف على ديناميكيتها.

اسأل نفسك هذه الأسئلة: هل أشعر بالراحة؟ هل أستطيع أن أشعر بأنني أستطيع المشاركة دون أن أتعرض للحكم؟

وأخيرًا، ابحثوا عن مجموعة دعم تُثقّفكم، و تدعمكم، وتُمكّنكم، وتُشجّعكم، وتُنير دربكم. وكما قال زوجي وشريكي في تأسيس شركة “ماي تايم”، واين كلارك: “دعم الوالدين ليس ظاهرة جديدة، لكن شركة “ماي تايم” تُقدّم منظورًا جديدًا وديناميكيًا لها”.

مراجع

The Vital Need for Support and “Me Time” for Parents of a Child with Autism

https://autismspectrumnews.org/the-vital-need-for-support-and-me-time-for-parents-of-a-child-with-autism