الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

أهمية التشخيص عن بعد في تشخيص وعلاج اضطراب طيف التوحد

 

 ترجمة: أ. أماني أبوالعينين

 

جلبت جائحة كوفيد-19 تحديات وفرصًا كبيرة للأخصائيين النفسيين الذين يُجرون تقييمات تشخيصية للأشخاص المشتبه بإصابتهم باضطراب طيف التوحد. ورغم وجود أبحاث سابقة حول التشخيص عن بُعد لاضطراب طيف التوحد، إلا أن هذه الإجراءات لم تكن مُطبقة على نطاق واسع أو مقبولة كوسائل تشخيصية فعّالة في بداية الجائحة. ولهذا السبب، أُبلغت العديد من العائلات بضرورة الانتظار لإجراء التقييم وفقًا للإرشادات الصحية الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها والحكومات المحلية. وقد أدى ذلك إلى زيادة كبيرة في فترات الانتظار الطويلة أصلًا. إضافةً إلى ذلك، استمرت الإحالات للأفراد المشتبه بإصابتهم باضطراب طيف التوحد في الارتفاع، حيث أصبح لدى العديد من العائلات وقت أطول في المنزل مع أطفالهم أكثر من أي وقت مضى. وقد أتاح هذا الوقت المكثف لمقدمي الرعاية فهمًا أعمق لمهارات أطفالهم الاجتماعية وتواصلهم، مما دفع بعض العائلات إلى التساؤل عما إذا كان طفلهم مشّخصاً باضطراب طيف التوحد.

 

مع ازدياد الإحالات لتقييم اضطراب طيف التوحد، والقيود المفروضة بسبب جائحة كوفيد-19 المتعلقة بالبقاء في المنازل، وجد مجال علم النفس نفسه مضطرًا للتكيف لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمجتمعاته. قبل الجائحة، كانت جميع تقييمات اضطراب طيف التوحد تُجرى حضوريًا، ولكن مع الظروف الاستثنائية، برزت الحاجة إلى تعديل إجراءاتنا. ومع تمديد أمر البقاء في المنازل على مستوى ولاية كاليفورنيا، بات من الواضح لبعض علماء النفس أن التكيف مع الواقع الراهن يستلزم تقديم خدمات التشخيص عن بُعد. وكان هدفنا تقديم تقييمات تشخيصية عن بُعد عالية الجودة وشاملة.

يوجد عدد قليل نسبيًا من الأخصائيين النفسيين الحاصلين على تدريب متخصص في تشخيص اضطراب طيف التوحد، ويقل هذا العدد بشكل ملحوظ في المناطق الريفية والمجتمعات المحرومة. يوفر التشخيص عن بُعد وسيلةً للعائلات للحصول على تقييم، والتي لولا ذلك لما تمكنت من ذلك أو لاضطرت للانتظار طويلًا. يفتح تشخيص اضطراب طيف التوحد الباب أمام خدمات مُوجَّهة بشكل مناسب، ويمكنه تحسين جودة حياة الأفراد وعائلاتهم.

 

بدأت الأبحاث حول التشخيص عن بُعد قبل الجائحة، وأظهرت نتائج جيدة مع قبول عالٍ للإجراءات من قِبل المشاركين ومن الأهمية بمكان، وجود توافق كبير بين التشخيص المباشر والتشخيص عن بُعد للأطفال الصغار المشتبه بإصابتهم باضطراب طيف التوحد وبناءً على هذه الأبحاث، قمنا بتطوير مجموعة من التقييمات تُحاكي إجراءاتنا السابقة التي تُجرى وجهًا لوجه. وقد توافقت هذه المجموعة مع الأبحاث المتاحة، ووفرت رؤى ثاقبة حول الجوانب المعرفية والاجتماعية والعاطفية والسلوكية للفرد، كما أتاحت لنا فرصة لملاحظة أي أنماط سلوكية مقيدة ومتكررة. وبمجرد بدء برنامج التشخيص عن بُعد، شهدنا تقدمًا هائلاً في قدرتنا على تقديم خدمات سريعة ومتاحة، مما قلل بشكل كبير من أوقات انتظار العائلات، وزاد من قدرتنا على خدمة الأفراد الذين ربما لم يتم الوصول إليهم لولا ذلك.

بالنسبة للأطفال الصغار المشتبه بإصابتهم باضطراب طيف التوحد، يتيح التشخيص عن بُعد للأخصائيين النفسيين فرصة مراقبة الطفل في بيئته الطبيعية مع مقدم الرعاية، حيث يشعر الأطفال براحة أكبر. وهذا يسمح بتكوين صورة واضحة لما يحدث في مواقف الحياة الواقعية. يعاني ما يزيد عن 70% من ذوي اضطراب طيف التوحد  من شكل من أشكال القلق ، لذا فإن توفير خيار التقييم التشخيصي عن بُعد، حيث يمكن للشخص المشاركة من بيئته المألوفة، يُقلل من التوتر والقلق المصاحبين لتجربة التشخيص بأكملها. بالإضافة إلى ذلك، وجدنا أن هناك عوامل تحدّ من ضرورة حضور المرضى إلى العيادات لإجراء التقييمات. تشمل بعض هذه العوامل: صعوبة الوصول إلى العيادات، والتحديات السلوكية أو العاطفية الشديدة التي تحدّ من راحة المريض في الذهاب إلى العيادات، وبعض الإعاقات، والمسافات الطويلة التي يجب قطعها لإجراء التقييم، وارتفاع أسعار الوقود. يُمكن للتشخيص عن بُعد أن يُساهم بشكل فعّال في معالجة عدم المساواة التاريخية في جودة الرعاية والتقييمات التشخيصية.

بالنظر إلى العامين والنصف الماضيين، يصعب الآن تخيّل عالم الرعاية الصحية بدون التشخيص عن بُعد، لما يوفره من سهولة الوصول إلى الرعاية الصحية، بما يتناسب مع حياة الأفراد والعائلات. ورغم وجود حالات يُمنع فيها استخدام التشخيص عن بُعد لأسباب طبية، أو تتطلب فيها الخدمة متابعة شخصية، إلا أننا نرى أن هذا سيصبح استثناءً لا قاعدة. بعد الجائحة، أصبح العديد من العائلات أكثر ارتياحًا ومعرفةً بمجموعة واسعة من خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، مع استمرار نشر الأبحاث حول فعالية هذه الخدمات في مختلف التخصصات والخدمات (مثل العلاج النفسي، وتدريب الوالدين، والتوجيه). مع ذلك، لا تزال بعض العائلات تُفضّل المعاينة الشخصية نظرًا لعدم ارتياحها للتعامل مع التقنية اللازمة لجلسة تشخيص ناجحة عن بُعد، أو لعدم توفر مساحة كافية لديها للمشاركة في الملاحظة السلوكية التفاعلية. لذا، ينبغي على المؤسسات إجراء فحص شامل للمرضى ومقدمي الرعاية لهم لتحديد مدى ملاءمتهم للتقييم الشخصي. إذا لم يتم إجراء هذا الفحص، فقد تفوت الأسرة وقتاً ثميناً بسبب الحاجة إلى تحديد مواعيد زيارات المتابعة أو تلقي تقييمات غير مكتملة.

باختصار، تُظهر التشخيصات عن بُعد توافقًا عاليًا مع التقييمات الحضورية لاضطراب طيف التوحد، ما يعني أنه بغض النظر عن طريقة إجراء التقييم، طالما أن الأخصائي النفسي مُدرَّب ومُلمّ باضطراب طيف التوحد وإجراءات التقييم، ستكون النتائج متطابقة. نعلم أن العديد من العائلات تُعاني من طول فترة الانتظار بين تلقّي الإحالة لتقييم اضطراب طيف التوحد وتلقّي الخدمات. تُشير الأبحاث باستمرار إلى أن التشخيص والتدخل المبكرين أمران بالغا الأهمية لتحقيق نتائج إيجابية في اكتساب النطق وقد وجدت شركة كاتالايت أن خدمات التشخيص عن بُعد عالية الجودة لاضطراب طيف التوحد قادرة على تقليل فترات الانتظار هذه للتقييم والعلاجات السلوكية، وزيادة فرص حصول الأفراد في المجتمعات المحرومة على العلاج.

مراجع

The Importance of Telediagnostics in ASD Diagnosis and Treatment

https://autismspectrumnews.org/the-importance-of-telediagnostics-in-asd-diagnosis-and-treatment