ترجمة: أ.أماني أبوالعينين
يُعدّ تدخل نظام رعاية الطفل (CWS) مصدرًا لضغط نفسي كبير على الأسر، لا سيما أسر الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد . وقد أظهرت الأبحاث أن أعدادًا أكبر بكثير من الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد يتم الإبلاغ عنهم والتحقيق معهم من قِبل خدمات حماية الطفل. وتشير بعض الأدلة إلى أن الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد أكثر عرضةً لسوء المعاملة من قِبل مقدمي الرعاية لهم مقارنةً بأقرانهم من الأطفال ذوي النمو الطبيعي. ومع ذلك، لا تزال البيانات المنشورة حول التجارب المعيشية والتأثير طويل الأمد لتدخل نظام رعاية الطفل على الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد وأسرهم قليلة. تُسلط هذه المقالة الضوء على المخاوف المتعلقة بالأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد ، وتقدم إرشادات لمقدمي الرعاية والمتخصصين.
هل يُمثَّل الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد تمثيلاً زائداً في نظام رعاية الطفل؟
تشير الأبحاث إلى أن الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد لديهم معدلات أعلى من التعامل مع خدمات رعاية الطفل. فقد وجدت دراسة واسعة النطاق أجريت في ولاية تينيسي أن الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد كانوا أكثر عرضة للإحالة إلى خط المساعدة الخاص بالإبلاغ عن إساءة معاملة الأطفال مقارنةً بغير المشخصين باضطراب طيف التوحد (17.3% مقابل 7.4%). ومع ذلك، كانت احتمالية فحص حالات الإحالة لدى الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد لاتخاذ مزيد من الإجراءات أقل (62% مقابل 91.6% على التوالي). في هذه الدراسة، كانت معدلات سوء المعاملة المؤكدة متقاربة بين الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد وغير المشخّصين به. إلا أنه ضمن مجموعة التوحد، كانت الفتيات المشخّصات باضطراب طيف التوحد أكثر عرضة لحالات سوء المعاملة المؤكدة (13.6% مقابل 1.9%). وتُعد النسبة المرتفعة للإحالات، والاختلاف في نمط فحص الحالات لاتخاذ مزيد من الإجراءات، وارتفاع مستويات سوء المعاملة المؤكدة لدى الفتيات المشخّصات باضطراب طيف التوحد من النتائج الجديرة بالملاحظة (فيشر، 2019). تُبرز هذه النتائج الحاجة إلى تدريب متخصص للعاملين في مجال رعاية الطفل، لا سيما في التعرف على التحديات الفريدة التي تواجهها الفتيات المشخّصات باضطراب طيف التوحد وأسرهن، وكيفية معالجتها. إضافةً إلى ذلك، يُعد إجراء بحوث مُوجّهة حول استراتيجيات التدخل الفعّالة أمرًا بالغ الأهمية لمساعدة أنظمة رعاية الطفل على تقديم دعم أفضل لهذه الفئة الضعيفة.
وجد ماكدونيل وزملاؤه أن الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد يواجهون بالفعل معدلات أعلى من سوء معاملة مقدمي الرعاية مقارنةً بأقرانهم من الأطفال ذوي النمو الطبيعي. فقد كشفت دراسة شملت ما يقرب من 5000 طفل تم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد ، أو الإعاقة الذهنية، أو كليهما، أن الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد كانوا أكثر عرضةً للوقوع ضحايا لحالات سوء المعاملة المبلغ عنها والمثبتة، مقارنةً بمجموعة ضابطة. وكان الأطفال الذين تم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد فقط أكثر عرضةً للإبلاغ عن سوء معاملتهم بمقدار الضعف تقريبًا، وأكثر عرضةً لإثبات سوء معاملتهم بمقدار 1.5 مرة. كما كان الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد والإعاقة الذهنية معًا، وكذلك المشخّصون بالإعاقة الذهنية فقط، أكثر عرضةً للتعرض للإيذاء الجنسي والجسدي والنفسي المبلغ عنه. وفي هذه الدراسة، كان الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد فقط أكثر عرضةً لخطر الإيذاء الجسدي المبلغ عنه (ماكدونيل، 2019).
تجدر الإشارة إلى أن الأطفال ذوي الإعاقة عمومًا يُحالون إلى خدمات حماية الطفل بمعدلات أعلى من غيرهم، وهم أكثر عرضة لسوء المعاملة المُثبتة، ويُودعون في دور الرعاية (علوش، 2022). وقد يُحال الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد إلى خدمات حماية الطفل بشكل متكرر نظرًا لعوامل مثل زيادة تفاعلهم مع الجهات المُلزمة بالإبلاغ، بالإضافة إلى صعوبات التواصل والتفاعل الاجتماعي التي يواجهونها. هذه الصعوبات تجعلهم أكثر عرضة للإيذاء، إذ قد يجدون صعوبة في التعبير عن مخاوفهم أو إدراك النوايا الضارة، مما يُصعّب عليهم الإبلاغ عن الإيذاء أو وصفه (بالم، 2017). وقد تُعاني أسر الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد من عزلة اجتماعية مُتزايدة وضعف في الدعم الأسري والمجتمعي. ونتيجة لذلك، غالبًا ما يكون وصولهم إلى أنظمة الدعم الخارجية التي تُسهّل تحديد حالات الإيذاء أو حلّها محدودًا (فيشر، 2019).
تثير هذه النتائج تساؤلات هامة حول العلاقة بين التوحد ونظام رعاية الطفل، والحاجة إلى مناهج دقيقة في السياسات والممارسات على حد سواء. قد تُسهم عوامل مثل اختلافات التواصل، والتحديات السلوكية، وزيادة احتمالية سوء الفهم، في ارتفاع معدلات التحقيق والإبلاغ بين الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد . في الوقت نفسه، غالبًا ما يواجه هؤلاء الأطفال وأسرهم أنظمة غير مُجهزة بشكل كافٍ للتعرف على تعقيدات حالات النمو العصبي أو معالجتها بشكل مناسب في سياق حماية الطفل.
علاوة على ذلك، قد تكون عملية التعامل مع نظام رعاية الطفل شاقةً على كلٍّ من الآباء والمتخصصين. وبالنسبة للأسر التي لديها أطفال مشخصون باضطراب طيف التوحد ، فإن المخاطر جسيمة، إذ قد تؤدي عواقب سوء الفهم أو نقص الدعم إلى نتائج وخيمة. من المهم النظر إلى هذه العوامل على أنها عوامل خطر وليست أسبابًا لسوء المعاملة، نظرًا لوجود قيود في التحقق والمنهجية في كلٍّ من البحث وجمع بيانات خدمات حماية الطفل (فيشر، 2019). إن العلاقة المعقدة بين التوحد والضغوط الأسرية وتدخل خدمات رعاية الطفل تُبرز الحاجة المُلحة لتوسيع نطاق البحث والموارد المُخصصة لهذه الفئة.
ماذا يحدث عند تقديم بلاغ؟
عند تقديم بلاغ إلى إدارة خدمات حماية الطفل (CPS) بشأن اشتباه في إساءة معاملة طفل أو إهماله، تسير الإجراءات عادةً على مراحل، مع اختلاف التفاصيل والجداول الزمنية باختلاف الاختصاص القضائي. عند استلام البلاغ الأولي، يُفحص لتحديد ما إذا كان يستوفي معايير الإساءة أو الإهمال. إذا كان البلاغ موثوقًا، يُقبل، مما يستدعي اتخاذ إجراءات إضافية من قبل إدارة خدمات حماية الطفل، بينما قد تُرفض بلاغات أخرى ولا تستدعي أي إجراء إضافي.
بالنسبة للبلاغات التي تم فحصها، تبدأ إدارة خدمات حماية الطفل إما تحقيقًا رسميًا أو تقييمًا للأسرة. خلال التحقيق الرسمي، تجمع الإدارة الأدلة، وتقيّم سلامة الطفل، وتحدد ما إذا كان قد تعرض لسوء معاملة. تشمل هذه العملية عادةً إجراء مقابلات مع الطفل، ووالديه، ومقدمي الرعاية، وأفراد الأسرة الآخرين. يتضمن التقييم مراجعة بيئة المنزل للتأكد من سلامتها وظروف المعيشة، ومراقبة صحة الطفل البدنية والنفسية، وفحص السجلات الطبية والمدرسية ذات الصلة، واستشارة الأشخاص المطلعين على الطفل. في حال الاشتباه بنشاط إجرامي، تجري جهات إنفاذ القانون تحقيقًا منفصلاً.
تستخدم بعض الولايات استجابة بديلة أو تقييمًا أسريًا (FAR) للبلاغات ذات المخاطر المنخفضة، حيث يتم تقييم احتياجات الأسرة ونقاط قوتها دون تحديد الإساءة بشكل رسمي. ووفقًا لبيانات المركز الوطني لبيانات إساءة معاملة الأطفال (NCANDS)، تختلف الاستجابات البديلة من ولاية إلى أخرى، ولكنها تؤدي إلى حصول المزيد من الأسر على الخدمات، دون زيادة في خطر تقديم بلاغات لاحقة مقارنةً بالتحقيقات التقليدية (أوغرادي، 2005).
بعد التحقيق، تحدد إدارة خدمات حماية الطفل ما إذا كانت الادعاءات مثبتة أو غير مثبتة أو غير حاسمة. وبناءً على النتيجة، قد تغلق الإدارة القضية، أو تقدم خدمات، أو تضع خطة أمان، أو تنقل الطفل لحمايته، أو تبدأ إجراءات قانونية. في حال النقل، تتجه الجهود نحو لمّ الشمل، مع عقد جلسات محكمة دورية لمتابعة وضع الطفل وتقدم الوالدين. في حالات نادرة يتعذر فيها لمّ الشمل، قد تسعى إدارة خدمات حماية الطفل إلى إنهاء حقوق الوالدين والتبني (بوابة معلومات رعاية الطفل، 2002).
اعتبارات خاصة للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد
قد يُسبب تدخل خدمات حماية الطفل ضغطًا نفسيًا كبيرًا للأطفال وأولياء أمورهم، نتيجةً للتحقيقات، وفقدان السيطرة، ونظرة المجتمع السلبية، والخوف من الانفصال. ويمكن للزيارات الأولية التي يقوم بها موظفو خدمات حماية الطفل، بغض النظر عن نتيجة القضية، أن تُخلّف خوفًا وصدمةً نفسيةً دائمين داخل الأسرة (نيوبورت، 2023). ويتفاقم هذا الضغط النفسي لدى آباء الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد ، الذين يقع على عاتقهم مسؤولية التعبير عن احتياجات أطفالهم الفريدة في التواصل، والجوانب العاطفية، والسلوكية، والتعليمية، والدفاع عنها.
تشير الدراسات إلى أن الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد والإعاقة الذهنية أكثر عرضةً للإيداع في دور الرعاية البديلة بمقدار ضعفين إلى خمسة أضعاف مقارنةً بالأطفال الأمريكيين من عامة السكان (شيا، 2024). ويمكن أن يكون للأثر طويل الأمد للرعاية البديلة على الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد تأثير كبير وصعب. فقد تؤدي تغييرات مكان الإقامة إلى اضطراب الروتين والعلاقات، مما يؤثر بشكل غير متناسب على الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد الذين يعتمدون على النظام والتنبؤ. ويمكن أن يؤدي هذا الاضطراب إلى زيادة المشكلات السلوكية، والصعوبات الاجتماعية والعاطفية، وارتفاع خطر الإصابة بمشاكل الصحة النفسية (كروز، 2019). وقد تعيق هذه المشكلات تكوين روابط صحية مع الأسر البديلة. كما يعاني الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد من عدم استقرار كبير في أماكن إقامتهم، مع ارتفاع معدلات الاضطراب وطول مدة الإقامة مقارنةً بأقرانهم غير المشخصين باضطراب طيف التوحد . ويمكن أن يؤدي هذا الاضطراب إلى نتائج سلبية على الصحة النفسية والرفاهية العامة (بلات، 2022).
إرشادات لمقدمي الرعاية والمهنيين
يحتاج الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد والمنخرطون في نظام رعاية الطفل إلى أساليب تراعي الصدمات النفسية، وتدعم التنوع العصبي، وتتسم بالكفاءة الثقافية. ينبغي أن تُعطي الدعم الفعال الأولوية للتعليم، والتوعية، وتحسين الوصول إلى الخدمات، ومنع الانفصال غير الضروري بين أفراد الأسرة. يوضح الجدول أدناه المجالات الرئيسية التي يمكن لمقدمي الرعاية والمتخصصين اتخاذ خطوات استباقية فيها لدعم الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد وتعزيز استقرار الأسرة.
الآباء ومقدمو الرعاية:
استعن بمحامين ومستشارين قانونيين ذوي خبرة في قانون الإعاقة
استغل موارد المجتمع، وخاصة إذا تم توجيهك من خلال استجابة تقييم الأسرة (FAR).
الأخصائيون الاجتماعيون
الحصول على تدريب متخصص في اضطراب طيف التوحد، مع إدراك الفرق بين الإهمال والصعوبات الناجمة عن الإعاقة
مساعدة العائلة في الحصول على إعفاءات من برنامج Medicaid والوصول إلى خدمات الدعم المجتمعي
المعلمون
تشجيع الالتحاق بالمدارس التي تقدم خدمات تعليمية خاصة قوية
استخدم الدعم التعليمي والسلوكي المراعي للصدمات النفسية للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد
على الرغم من التفاوتات الكبيرة في مشاركة خدمات رعاية الطفل مع الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد ، إلا أن هذه الفئة لا تزال غير مدروسة بشكل كافٍ، ولا تتوفر بيانات كافية وموثوقة حول نتائجها بالنسبة للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد . ينبغي أن تتضمن قواعد بيانات رعاية الطفل رصد تشخيصات التوحد والخدمات المقدمة. كما ينبغي رصد النتائج طويلة الأجل، بما في ذلك استقرار أماكن الإقامة، وسهولة الوصول إلى الخدمات، والتحصيل العلمي. إضافةً إلى ذلك، ينبغي تحديد اضطرابات النمو العصبي باستمرار كاحتياجات خاصة عند تحديد أماكن الإقامة. يُوصى بتعزيز التدريب المهني وتحسين التعاون بين الوكالات المعنية برعاية الطفل، وخدمات الإعاقة النمائية، والمؤسسات التعليمية، ومقدمي خدمات الصحة النفسية.
مراجع
Supporting Autistic Children in the Child Welfare System
https://autismspectrumnews.org/supporting-autistic-children-in-the-child-welfare-system





