الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

العلاج بتقنية الروبوتات للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. جنا الدوسري

 

أظهرت الدراسات الحديثة أن الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد قد يظهرون اهتمامًا كبيرًا باللعب مع الروبوتات التفاعلية. كما يمكن للروبوتات أن تتفاعل معهم بطرق تُظهر جوانب أساسية من التفاعل البشري، ما يساعد الأطفال على ممارسة أشكال أكثر تعقيدًا من التفاعل الاجتماعي الموجود بين البشر. تهدف هذه الدراسة إلى مراجعة المقالات المنشورة حول العلاج بمساعدة الروبوت للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، لفهم اتجاهات البحث في هذا النوع من العلاج، وتقديم رؤى وإرشادات مستقبلية للباحثين والممارسين في هذا المجال. بالتحديد، تم تحليل 38 مقالة علمية محكمة نشرت في مجلات مرموقة، واستعرضت وفق معايير متعددة تشمل سنة النشر، نوع المقالة، قاعدة البيانات والمجلة، المجال البحثي، نوع الروبوت، الفئة العمرية للمشاركين، والسلوكيات المستهدفة. أظهرت النتائج نموًا كبيرًا في عدد المنشورات المتعلقة بالعلاج بمساعدة الروبوت، ما يعكس الاهتمام المتزايد باستخدام التكنولوجيا الروبوتية في علاج التوحد باعتبارها مجالًا بحثيًا بارزًا ومعترفًا به، مدفوعًا بالتطورات الحديثة في الذكاء الاصطناعي واستراتيجيات التعلم الآلي.

مقدمة

يعد اضطراب طيف التوحد من الاضطرابات العصبية والتطورية التي تبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة. ويُعرف على أنه حالة تؤثر على القدرة على التواصل والتفاعل والسلوك، مما يخلق تحديات كبيرة للأطفال المشخّصين به . تتفاوت مهارات التعلم، والقدرات الإدراكية، والمهارات الاجتماعية بين الأطفال المشخّصين بهذا الاضطراب، حيث يختلف تأثيره من طفل إلى آخر. وفي السياقات السريرية، يمكن أن تؤدي التحديات التشخيصية إلى تأخير التشخيص أو حدوث تشخيص خاطئ، بسبب قلة الوعي بالاضطراب بين الأسر، وندرة المتخصصين والبرامج التعليمية التي تعزز المعرفة العامة باضطراب طيف التوحد. كما أن نقص البحث العلمي الكافي في هذا المجال يؤدي أحيانًا إلى تراجع جودة الخدمات المقدمة للأطفال المشخّصين. إضافة إلى ذلك، تواجه الرعاية الصحية لهؤلاء الأطفال صعوبات متعددة، بما في ذلك محدودية عدد المراكز المتخصصة والمتخصصين، وصعوبة تشخيص الحالات، وتباين طرق العلاج بين الأخصائيين، وتكاليف العلاج العالية في بعض المراكز.

استجابة لهذه التحديات، تم تطوير العديد من التدخلات العلاجية لتحسين القدرات الإدراكية ومهارات الحياة اليومية للأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد، وزيادة قدرتهم على التكيف والمشاركة في المجتمع، وتقليل الأعراض المرتبطة بالاضطراب. ومن بين هذه التدخلات، تم استخدام الاستراتيجيات المساعدة خلال الجلسات العلاجية. ويرجع ذلك إلى الحاجة المجتمعية لتبني استراتيجيات جديدة تُسهّل وتُحسن من فعالية العلاجات القائمة لتلبية احتياجات العدد المتزايد من الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد. تتيح هذه الاستراتيجيات للأطفال فرصة للتواصل والتفاعل مع الآخرين، ومن أبرز التطبيقات استخدام الروبوتات في العلاج، والتي أثبتت فعاليتها في دعم مختلف جوانب التطور لدى الأطفال، بما يشمل التطور الحسي، والتواصل، والتفاعل، والمعرفي، والاجتماعي، والعاطفي، والحركي.

يعتبر مجال الروبوتات المساعدة اجتماعيًا جزءًا من البحوث التي تركز على كيفية مساعدة الروبوتات للأشخاص من خلال التفاعل الاجتماعي. ويشكل هذا المجال فرعًا من فروع التفاعل بين الإنسان والروبوت، والروبوتات التأهيلية، والروبوتات الاجتماعية، والروبوتات الخدمية، مع التركيز على تطوير تفاعلات فعالة مع المستخدم في السياقات العلاجية والتعليمية. وقد طور الباحثون العديد من الروبوتات لمعالجة الصعوبات الاجتماعية والتحديات التي يواجهها الأفراد المشخصين باضطراب طيف التوحد، بما في ذلك صعوبات التعلم الاجتماعي، والتواصل، والتفاعل، وتقليد السلوكيات، وتعميم المهارات.

استخدام الروبوتات خلال الجلسات العلاجية له فوائد واضحة، حيث يحتاج الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد إلى أنواع محددة من التفاعل الجسدي والاجتماعي التي يمكن للروبوتات تقديمها، وذلك نتيجة لتحدياتهم في التواصل مع البشر. وقد أظهرت العديد من الدراسات أن الحلول القائمة على الروبوتات يمكن أن تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل الاجتماعي والتعليمية، فضلاً عن مهارات أخرى تسهم في دمجهم في محيطهم الاجتماعي. على سبيل المثال، تم تصميم روبوت لتعليم أساسيات الموسيقى للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد عالي الوظائف، مما ساهم في تحسين مهاراتهم التعليمية. كما أشارت الدراسات إلى أن المشاركة الطويلة في العلاج بواسطة الروبوتات، مثل استخدام روبوتات شبيهة بالبشر في جلسات LEGO العلاجية، أسهمت في زيادة التفاعلات الاجتماعية لدى الأطفال وتعزيز انخراطهم في الأنشطة.

مع ذلك، يواجه استخدام الروبوتات الاجتماعية تحديات نتيجة لاختلاف استجابات البشر للروبوتات، حيث أظهرت الدراسات اختلافًا ثقافيًا في تفاعل الأطفال مع الروبوتات المصممة للتفاعل الاجتماعي. على سبيل المثال، لوحظ أن الأطفال اليابانيين يظهرون مشاركة أكبر مع الروبوتات مقارنة بالأطفال من دول أخرى، مما يبرز أهمية مراعاة العوامل الثقافية عند تصميم الروبوتات العلاجية.

يمتد البحث في مجال العلاج بمساعدة الروبوتات عبر تخصصات متعددة، تشمل علم النفس التنموي، وعلوم الحاسب، والهندسة، والبحوث التعليمية، والهندسة البرمجية، وإعادة التأهيل، وتُنشَر هذه الدراسات في مجلات متعددة وبمجالات علمية متنوعة، مع اختلاف المناهج البحثية وتركيزاتها. وتهدف هذه المراجعة إلى تصنيف وتلخيص الدراسات المتعلقة بالعلاج بمساعدة الروبوتات، وتقديم أطر مفاهيمية لتصنيف المقالات، بحيث تسهل على الباحثين والممارسين مراجعة الأدبيات في هذا المجال، وتجيب على تساؤلات مهمة، مثل مدى فعالية الروبوتات في دعم العلاج، والتحديات والاتجاهات المستقبلية في هذا المجال.

المنهجية البحثية

تنتشر المقالات المتعلقة بالعلاج بمساعدة الروبوت للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد عبر مجموعة واسعة من المجلات والمؤتمرات المتخصصة في مجالات الهندسة التأهيلية، وعلم النفس، والهندسة، وعلوم الحاسب، والفيزياء الطبية، والهندسة الطبية الحيوية. وللحصول على قاعدة بيانات شاملة لهذه المقالات، تم البحث في مكتبة Web of Science، والتي توفر أهم المراجع العلمية الرصينة من قواعد بيانات عالمية متعددة. بعد البحث، تم اختيار المقالات المحكمة المنشورة في المجلات، مع استبعاد الأطروحات، وملخصات المؤتمرات، والفصول الكتابية، والمقالات غير الإنجليزية. بعد عدة مراحل من الفلترة والمراجعة اليدوية للمقالات، تم الوصول إلى 38 مقالة تمت دراستها وتحليلها بشكل كامل.

طرق التصنيف

تم تطوير نظام تصنيف منهجي لتسليط الضوء على رؤى البحث المتعلقة بالعلاج بمساعدة الروبوتات. قسمنا المقالات وفقًا للنهج البحثي إلى تجريبية وغير تجريبية. شملت المقالات التجريبية أغلب الدراسات، حيث ركزت على مجالات التطور لدى الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، والسلوكيات المستهدفة، وأنواع الروبوتات المستخدمة، والفئة العمرية وعدد الأطفال المشاركين. أما المقالات غير التجريبية فاشتملت على الدراسات الاستعراضية، والمراجعات، والاستطلاعات، والإرشادات، والأطر المفاهيمية لتقديم رؤى حول تصميم الحلول العلاجية المستقبلية.

النتائج والمناقشة

أظهرت النتائج أن 63٪ من المقالات كانت تجريبية، وركزت بشكل رئيسي على التطور الاجتماعي والعاطفي لدى الأطفال، يليها التطور في مهارات التواصل، ثم التطور المعرفي والحركي. في مجال التطور الاجتماعي والعاطفي، تناولت الدراسات كيفية تحسين الروبوتات لمهارات التواصل، وتعبير الأطفال عن المشاعر، وقياس انخراطهم في الأنشطة الاجتماعية. على سبيل المثال، أظهرت بعض الدراسات أن استخدام الروبوت كوسيط تعليمي في الجلسات السلوكية المعرفية يمكن أن يعزز فهم الأطفال للمواقف الاجتماعية. كما لوحظ تحسن الأطفال في تحديد مشاعر السعادة والحزن عند التفاعل مع الروبوتات، ونجحت بعض الاستراتيجيات الحديثة، مثل الشبكات العصبية العميقة، في قياس مدى تركيز انتباه الطفل على الروبوت أثناء الجلسة.

خاتمة

تشير هذه المراجعة إلى أن العلاج بمساعدة الروبوتات يمثل مجالًا بحثيًا واعدًا وذو أثر إيجابي على الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، خصوصًا في تطوير المهارات الاجتماعية والعاطفية والتواصلية. ومع التطورات المستمرة في الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، فإن المستقبل يحمل إمكانيات واسعة لتطوير روبوتات أكثر ذكاءً وفاعلية، قادرة على تقديم دعم فردي مخصص لكل طفل، مع مراعاة اختلافاتهم الثقافية والسلوكية. يبقى من الضروري مواصلة البحث لتحديد أفضل الممارسات، وفهم التحديات المرتبطة باستخدام الروبوتات في العلاج، وضمان دمجها بشكل متكامل مع التدخلات التقليدية لتحقيق أقصى استفادة للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد.

 

المرجع:

 

A Systematic Review of Research on Robot-Assisted Therapy for Children with Autism

https://www.mdpi.com/1424-8220/22/3/944?utm_source=chatgpt.com