ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
يؤدي التواصل دورًا محوريًا في نمو الطفل. ومع ذلك، يواجه كثير من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد تأخرًا في اللغة التعبيرية. وقد يواجه بعضهم صعوبة في بدء التواصل، أو طلب المساعدة، أو التعبير عن الاحتياجات الأساسية مثل الطعام أو الألعاب أو الأنشطة. وعندما تستمر هذه التحديات، قد يتفاقم الإحباط لدى الطفل ومقدمي الرعاية على حد سواء. وهذا قد يجعل التفاعلات اليومية أكثر صعوبة، وقد يؤثر في المهارات الاجتماعية مع مرور الوقت.
صُمّم نظام التواصل بتبادل الصور للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد بهدف دعم الأطفال من خلال توفير وسيلة تواصل بصرية منظمة. وبدلًا من الاعتماد على الكلام وحده، يتعلم الأطفال تبادل بطاقة مصوّرة لطلب ما يحتاجون إليه. وتساعد هذه العملية على بناء نظام تواصل وظيفي مع مرور الوقت. وتدرج كثير من الأسر هذا النهج ضمن خطة تدخل أشمل. وفي كثير من الحالات، يشمل ذلك خدمات تحليل السلوك التطبيقي المنزلية، حيث تُمارَس استراتيجيات التواصل بصورة طبيعية داخل الروتين اليومي لدعم التواصل الفعال.
ما نظام التواصل بتبادل الصور؟
يُعد نظام التواصل بتبادل الصور نظام تواصل منظمًا يساعد الأطفال ذوي اللغة اللفظية المحدودة على التواصل باستخدام الصور. وقد طوّره آندي بوندي ولوري فروست في ثمانينيات القرن العشرين من خلال Pyramid Educational Consultants، إلى جانب موارد من Pyramid Educational Products. وقد استُخدم هذا النظام على نطاق واسع في برامج مثل Delaware Autism Program وDelaware Autistic Program. ويُعد نظام التواصل بتبادل الصور أحد أشكال التواصل البديل، كما أنه ممارسة قائمة على الأدلة تُستخدم على نحو شائع في تحليل السلوك التطبيقي.
ويتمثل الهدف من هذا النظام في مساعدة الأطفال على بدء التواصل والتعبير عن احتياجاتهم بصورة مستقلة. إذ يختار الطفل صورة لشيء مرغوب فيه ويعطيها لشريك تواصلي. ثم يستجيب الشريك بتقديم الشيء مباشرة. وتُعلِّم عملية تبادل الصور هذه أن للتواصل هدفًا واضحًا، كما تدعم التواصل الفعال. ومع مرور الوقت، يبني كثير من الأطفال مهارات تواصل وظيفي أقوى ويصبحون أكثر مثابرة في التواصل.
كيف يعمل نظام التواصل بتبادل الصور؟
يقوم نظام التواصل بتبادل الصور على فكرة أن التواصل ينبغي أن يكون ذا معنى ووظيفيًا. وبدلًا من حفظ الكلمات أو تكرار العبارات، يتعلم الأطفال التواصل للحصول على شيء يريدونه أو يحتاجون إليه. ويساعد هذا النهج الأطفال على فهم هدف التواصل ويشجع التفاعل المستقل. وأثناء الجلسات، يُدرَّب الأطفال على تبادل صور منفردة تمثل شيئًا مرغوبًا فيه. ويستجيب شريك التواصل فورًا بتقديم الشيء المطلوب، مما يعزز الارتباط بين التواصل والنتائج. ويُعد نظام التواصل بتبادل الصور أحد عدة أجهزة تواصل للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد تُستخدم لدعم الأطفال الذين يحتاجون إلى وسائل بديلة للتعبير عن أنفسهم. وعادةً ما يتبع التعلم المبكر عملية بسيطة تتمثل في الآتي:
يختار الطفل بطاقة مصوّرة تمثل الشيء المرغوب فيه.
يعطي الطفل الصورة لشريك تواصلي.
يقرّ الشريك بالطلب.
يتلقى الطفل الشيء فورًا.
يساعد هذا التفاعل المنظم على بناء مهارات التواصل الوظيفي والثقة. ومع تقدم الأطفال، يقدّم الأخصائيون مزيدًا من الصور ومهام أكثر تعقيدًا ضمن نظام التواصل بتبادل الصور. ويستخدم أخصائيو تحليل السلوك التطبيقي أيضًا استراتيجيات التعزيز، والمثيرات اللفظية، وأساليب التلقين المحددة، إلى جانب إجراءات منهجية لتصحيح الأخطاء. وتُحسِّن هذه الاستراتيجيات التمييز بين الصور ودقة التواصل. ومع مرور الوقت، يبدأ كثير من الأطفال في دمج الصور لبناء جمل بسيطة والتعبير عن أفكار أكثر تعقيدًا.
المراحل الست لنظام التواصل بتبادل الصور
يُنظَّم التواصل من خلال نظام التواصل بتبادل الصور في ست مراحل تبني الاستقلالية التواصلية تدريجيًا. وتقدّم كل مرحلة مهارات تواصل جديدة مع تعزيز السلوكيات التي سبق تعلمها. ويساعد فهم هذه المراحل الست الآباء والأخصائيين على تتبع التقدم وتعديل استراتيجيات التعليم بفاعلية داخل برنامج منظم قائم على نظام التواصل بتبادل الصور.
المرحلة الأولى — التبادل الجسدي
خلال المرحلة الأولى، يتعلم الأطفال المفهوم الأساسي المتمثل في تبادل بطاقة مصوّرة مقابل شيء مرغوب فيه. ويوجه الأخصائي الطفل خلال العملية، مساعدًا إياه على التقاط الصورة وإعطائها لشريك تواصلي. وعندما يسلّم الطفل الصورة، يُقدَّم الشيء المطلوب فورًا. ويعلّم ذلك أن التواصل يؤدي إلى نتائج ذات معنى، ويساعد الأطفال على البدء في تبادل الصور المفردة بصورة مستقلة.
المرحلة الثانية — المسافة والمثابرة
في المرحلة الثانية، يتعلم الطفل بدء التواصل من مسافات أكبر. وقد يُوضَع كتاب نظام التواصل بتبادل الصور في مكان أبعد، مما يشجع الطفل على التحرك نحوه واسترجاع الصورة. وتبني هذه المرحلة الاستقلالية وتساعد الأطفال على أن يصبحوا أكثر مثابرة في التواصل. كما يبدأون في البحث النشط عن فرص التواصل بدلًا من انتظار المثيرات.
المرحلة الثالثة — التمييز بين الصور
تقدّم المرحلة الثالثة مهارة التمييز بين الصور، حيث يتعلم الطفل الاختيار بين صورتين أو أكثر. وقد يتضمن كتاب التواصل صوراً لخيارات مثل لعبة ووجبة خفيفة. ويجب على الطفل اختيار الصورة الصحيحة للحصول على الشيء المرغوب فيه. وتعزز هذه المرحلة مهارات التواصل الوظيفي وتحسن الدقة في الطلبات.
المرحلة الرابعة — بناء الجملة
خلال المرحلة الرابعة، يبدأ الأطفال في بناء جمل بسيطة باستخدام شريط جمل قابل للفصل. ويتعلمون بناء الجملة من خلال دمج الصور، وغالبًا ما تكون الجمل مبتدئة بعبارات مثل: «أنا أريد». فعلى سبيل المثال، قد يبني الطفل جملًا بسيطة مثل: «أنا أريد + كرة». وتُعِدّ هذه المرحلة الأطفال لقدر أكبر من التواصل المتقدم.
المرحلة الخامسة — الإجابة عن الأسئلة
في المرحلة الخامسة، يتعلم الأطفال الإجابة عن أسئلة مثل: «ماذا تريد؟». وبدلًا من الاقتصار على بدء التواصل، يبدأون في الاستجابة باستخدام نظام التواصل بتبادل الصور الخاص بهم. وتقدّم هذه المرحلة تفاعلًا أكثر تنظيمًا، وتساعد الأطفال على الإجابة عن الأسئلة باستخدام دعامات بصرية.
المرحلة السادسة — التعليق
تركّز المرحلة الأخيرة على التعليق ومشاركة المعلومات. ويستخدم الأطفال الصور للتعبير عن ملاحظات مثل: «أنا أرى طائرة» أو «أنا أسمع موسيقى». وتدعم المرحلة السادسة تواصلًا أكثر طبيعية، كما تساعد على توسيع المهارات اللغوية بما يتجاوز الطلبات.
فوائد نظام التواصل بتبادل الصور للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد
يحظى نظام التواصل بتبادل الصور باعتراف واسع بوصفه ممارسة قائمة على الأدلة لدعم نمو التواصل لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. وتشير الأبحاث إلى أن كثيرًا من الأطفال الذين يستخدمون هذا النظام يحققون تحسنًا في مهارات التواصل، إلى جانب انخفاض السلوكيات التحدّية. وعندما لا يستطيع الأطفال التعبير عن احتياجاتهم، يتزايد الإحباط غالبًا ويؤثر في التفاعلات اليومية. ويساعد نظام تواصل منظم مثل نظام التواصل بتبادل الصور على إيجاد وسائل واضحة ومتوقعة للتواصل. ونتيجة لذلك، يستطيع الأطفال التفاعل مع الآخرين بفاعلية أكبر.
وخلال الجلسات المنزلية، يهيئ الأخصائيون فرصًا للتواصل أثناء الأنشطة اليومية. وتساعد هذه اللحظات الأطفال على ممارسة التواصل الوظيفي بطرائق ذات معنى. وتشمل الأمثلة الشائعة طلب الوجبات الخفيفة أثناء الوجبات، وطلب الألعاب أثناء وقت اللعب، وطلب المساعدة في أداء المهام، والتفاعل مع أفراد الأسرة. ويدعم هذا النهج الطبيعي تعميم المهارات ويحسّن المهارات الاجتماعية عبر البيئات المختلفة.
ما المواد اللازمة لتطبيق نظام التواصل بتبادل الصور؟
يتطلب تطبيق نظام التواصل بتبادل الصور مواد بسيطة لكنها منظمة تدعم التواصل القائم على الصور. وقد صُمِّمت هذه الأدوات لتكون سهلة الاستخدام، وقابلة للحمل، وقابلة للتكيف مع الروتين اليومي للطفل. وعلى الرغم من أنها قد تبدو أساسية، فإن كل مكوّن يؤدي دورًا في تعليم التواصل الوظيفي. ويستخدم الأخصائيون هذه المواد لخلق فرص تعلم متسقة ودعم نمو المهارات. ومع مرور الوقت، يصبح الأطفال أكثر ألفة باستخدام هذه الأدوات للتواصل بصورة مستقلة.
وتشمل المواد الشائعة في نظام التواصل بتبادل الصور كتاب تواصل خاصًا بالنظام لحفظ البطاقات المصوّرة، وبطاقات مصوّرة تمثل الأشياء أو الأنشطة، وشريط جمل قابلًا للفصل لبناء جمل بسيطة. كما تُستخدم شرائط الفيلكرو لتثبيت الصور وتنظيمها، بما يجعل الوصول إليها وتبادلها سهلًا. وتُدرج أيضًا رموز بصرية لتمثيل الأشياء والأفعال اليومية. وكثيرًا ما يخصّص الأخصائيون هذه المواد وفقًا لاهتمامات الطفل وبيئته. ويساعد هذا التخصيص على زيادة الدافعية ويدعم الممارسة المتسقة للتواصل.
هل يمكن أن يساعد نظام التواصل بتبادل الصور الأطفال على تطوير الكلام؟
من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن أنظمة التواصل البديل تمنع الأطفال من تطوير اللغة المنطوقة. غير أن الأبحاث تشير إلى أن العكس قد يكون صحيحًا. فقد صُمِّمت أنظمة تواصل مثل نظام التواصل بتبادل الصور لبناء مهارات التواصل الوظيفي، لا لاستبدال الكلام. ومن خلال تزويد الأطفال بطريقة موثوقة للتعبير عن احتياجاتهم، يصبحون أكثر انخراطًا في التواصل بشكل عام. وقد يدعم هذا الانخراط المتزايد نمو اللغة.
ويبدأ كثير من الأطفال الذين يتعلمون نظام التواصل بتبادل الصور في تطوير اللغة المنطوقة مع ازدياد ثقتهم. ونظرًا إلى أن هذا النظام يعزز محاولات التواصل، فإن الأطفال غالبًا ما يصبحون أكثر دافعية للتعبير عن أنفسهم لفظيًا. وتُظهر بعض الدراسات أن الأطفال يبدأون في دمج الكلمات المنطوقة مع تبادل الصور بمرور الوقت. ويشير هذا التقدم إلى أن نظام التواصل بتبادل الصور يمكن أن يدعم تطور الكلام بدلًا من أن يحد منه.
متى ينبغي أن يبدأ الطفل باستخدام نظام التواصل بتبادل الصور؟
يمكن أن يُحدِث دعم التواصل المبكر فرقًا ذا دلالة لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. ويبدأ كثير من الأطفال في استخدام نظام التواصل بتبادل الصور خلال التدخل المبكر، ولا سيما عندما تصبح تأخرات التواصل ملحوظة لأول مرة. ويتيح البدء المبكر للأخصائيين بناء مهارات تواصل تأسيسية خلال مرحلة حرجة من النمو. كما يساعد على تقليل الإحباط من خلال منح الأطفال وسيلة واضحة للتعبير عن احتياجاتهم. ويمكن للاستخدام المبكر لنظام التواصل بتبادل الصور أن يدعم التقدم بعيد المدى في التواصل والتفاعل الاجتماعي.
ويقيّم الأخصائيون مدى جاهزية الطفل لاستخدام نظام التواصل بتبادل الصور استنادًا إلى عدة عوامل. وتشمل هذه العوامل قدرة الطفل على التعرّف إلى الصور ودافعيته لطلب الأشياء. وغالبًا ما تتضمن برامج تحليل السلوك التطبيقي تقييمات للتواصل لتوجيه هذا القرار. وتساعد هذه التقييمات على تحديد أكثر الاستراتيجيات فاعلية لتعليم مهارات التواصل. ومع الدعم المناسب، يستطيع الأخصائيون تطبيق نظام التواصل بتبادل الصور في الوقت الملائم بما يتوافق مع احتياجات الطفل.
وأخيرًا
إن تعلّم كيفية عمل نظام التواصل بتبادل الصور للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد يمكن أن يمنح الأسر مسارًا أوضح نحو دعم نمو التواصل لدى طفلهم. فعندما تتوفر للأطفال وسيلة موثوقة للتعبير عن احتياجاتهم، وطلب المساعدة، والتفاعل مع الآخرين، فإن الإحباط غالبًا ما ينخفض وتبدأ الثقة في النمو. ومع التوجيه المتسق، والتعليم المنظم، والبيئات الداعمة، يمكن لنظام التواصل بتبادل الصور أن يساعد الأطفال على بناء مهارات تواصل وظيفي تمتد إلى الروتين اليومي والتفاعلات الاجتماعية.
المرجع:
Picture Exchange Communication System Autism (PECS)
https://appleabacare.com/blog/picture-exchange-communication-system-autism/





