ترجمة: أ. أماني أبوالعينين
لطالما شكل انتشار المعلومات المضللة المتعلقة باضطراب طيف التوحد مشكلةً مستمرة منذ عقود، وهي مشكلة تستغل نقاط ضعف الفئة المستهدفة ولعل أبرز مثال على الضرر الذي قد تُسببه المعلومات المضللة في مجتمع اضطراب طيف التوحد هو الفكرة التي تم دحضها على نطاق واسع، وهي أن اللقاحات هي السبب الرئيسي لاضطراب طيف التوحد ومع انتشار هذه النظرية في الوعي العام، ساهمت في قرار آلاف الآباء بعدم تطعيم أطفالهم حتى بعد أن أثبتت نتائج عدد لا يحصى من الدراسات بشكل قاطع خطأ هذه الفكرة، إلا أنها استمرت في الظهور في الوعي العام حيث اعتقد 13٪ من عينة حديثة مكونة من 500 من الآباء أن اللقاحات كانت سببًا رئيسيًا محتملاً لاضطراب طيف التوحد، واعتقد 30٪ من هذه العينة أنه ينبغي الاستمرار في توجيه قدر كبير من الموارد نحو التحقيق في اللقاحات كسبب لاضطراب طيف التوحد
يبدو أن خطر المعلومات المضللة يتزايد مع سهولة انتشارها عبر التكنولوجيا. في الواقع، أصدر الجراح العام للولايات المتحدة مؤخرًا بيانًا تحذيريًا للجمهور بشأن الخطر المتزايد الذي تشكله المعلومات المضللة على الصحة العامة في الولايات المتحدة (مكتب). مع تزايد قدرة المعلومات المضللة على الوصول إلى جمهورها المستهدف عبر وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا ذات الصلة، بات من الأهمية بمكان الآن أكثر من أي وقت مضى أن يتمكن الآباء والأسر من الوصول إلى خبراء موثوقين في هذا المجال لتزويدهم بمعلومات دقيقة وموثوقة يستندون إليها في اتخاذ قراراتهم المتعلقة بفرد الأسرة الذي تم تشخيصه مؤخرًا باضطراب طيف التوحد .
رغم ما تنطوي عليه التكنولوجيا من مخاطر فيما يتعلق بانتشار المعلومات المضللة، إلا أنه يمكن للمختصين الاستفادة منها لتوفير معلومات موثوقة ومبنية على الأدلة للأسر التي شُخِّصت مؤخرًا باضطراب طيف التوحد. ونظرًا لأن الإنترنت أصبح المصدر الأكثر شيوعًا للآباء ومقدمي الرعاية عند البحث عن معلومات تتعلق باضطراب النمو العصبي لأطفالهم، فإنه يتعين على المختصين ومقدمي الرعاية الصحية توفير المعلومات عبر هذه الوسيلة لتصل إلى أكبر عدد ممكن من الأسر علاوة على ذلك، يجب عليهم القيام بذلك بطريقة تُفنِّد المعلومات المضللة التي ربما تكون الأسر قد اطلعت عليها سابقًا، وتُحصِّنها من المعلومات المضللة التي قد تتعرض لها في المستقبل ومن بين الطرق المتبعة لتحقيق ذلك تزويد الأسر بمعلومات مبنية على الأدلة حول اضطراب طيف التوحد ، والتطرق بإيجاز ووضوح إلى المعلومات المضللة الشائعة التي قد تتعرض لها الأسر، فضلًا عن الدوافع المحتملة وراء الجهات التي تنشر هذه المعلومات المضللة ومع ذلك، فمن الضروري أن يقوم العلماء والمهنيون، في سياق القيام بذلك، بتحقيق توازن دقيق بين تصنيف المعلومات المضللة على هذا النحو والإفراط في تكرار الفكرة المرتبطة بالمعلومات المضللة، الأمر الذي قد يعزز عن غير قصد اعتقاد الجمهور بالفكرة الخاطئة
يُقدّم مركز اضطراب طيف التوحد والإعاقات ذات الصلة بجامعة ألباني برنامجًا مستمرًا بتمويل من مكتب الأشخاص ذوي الإعاقات النمائية في ولاية نيويورك، يُعنى تحديدًا بتلبية هذه الحاجة المُلحة في المجتمع، وذلك بأساليب تتوافق مع هذا النموذج. يتألف برنامج تثقيف الوالدين لأسر الأطفال الذين تم تشخيصهم حديثًا باضطراب طيف التوحد من خمسة أجزاء، وهو برنامج افتراضي جماعي يُزوّد مقدمي الرعاية بمعلومات موثقة علميًا حول مواضيع متعددة تتعلق باضطراب طيف التوحد . تشمل هذه الجلسات جلسة عامة حول اضطراب طيف التوحد ، وجلسة تُزوّد مقدمي الرعاية بمعلومات حول الرعاية الذاتية والتأقلم، وجلسة حول التدخلات النفسية والاجتماعية الموثقة علميًا المتعلقة باضطراب طيف التوحد ، وجلسة حول الوصول إلى الخدمات، وجلسة حول مواضيع خاصة. خلال هذه الجلسات، يُقدّم قائد المجموعة الأدلة العلمية ذات الصلة بأسلوب واضح ومفهوم، ويُزوّد الأسر باستراتيجيات لاستخدام المعلومات في حياتهم اليومية، ويُفنّد بوضوح وإيجاز المعلومات المغلوطة الشائعة حول الموضوع المطروح. يتم ذلك بطريقة محترمة، ويشجع قائد المجموعة العائلات على طرح أي أسئلة قد تخطر ببالهم خلال كل جلسة. يتوافق هذا النموذج مع التوصيات الشائعة لمكافحة المعلومات المضللة في أدبيات الصحة العامة وعلوم الاتصال علاوة على ذلك، تتيح الطبيعة الافتراضية لهذا البرنامج الوصول إلى الأفراد في جميع أنحاء منطقة العاصمة بولاية نيويورك، والذين ربما لم يكن بإمكانهم الوصول إلى معلومات قائمة على الأدلة كهذه في الوقت الذي هم في أمس الحاجة إليها – أي الفترة التي تلي التشخيص مباشرة. إضافة إلى ذلك، تتواجد هذه العائلات بصحبة مقدمي رعاية آخرين يشاركونهم تجارب مماثلة، والذين قد يكونون قادرين على مشاركة الموارد معهم – وهو مصدر معلومات قد يثق به الآباء بشكل خاص ويتخذون قراراتهم بناءً عليه وبما أن قائد المجموعة حاضر طوال هذه التفاعلات، فبإمكانه إما تأييد الموارد التي تشاركها العائلات في المجموعة أو توجيه مقدمي الرعاية نحو موارد أخرى مماثلة، ولكنها أكثر استنادًا إلى الأدلة.
تتمتع برامج كهذه بالقدرة على مكافحة انتشار المعلومات المضللة من خلال نشر معلومات موثقة بالأدلة من قِبل خبراء موثوقين في المجتمع. وبفضل عناصر مثل البرامج الافتراضية والجلسات الجماعية، يستطيع المختصون في هذا المجال توفير معلومات موثوقة وسهلة الوصول إليها للأسر الأكثر احتياجًا. وإذا ما أصبحت هذه الخيارات متاحة على نطاق أوسع وأكثر استخدامًا، فسنتمكن من الحد من الأثر الضار للعلوم الزائفة والمعلومات المضللة على حياة الأسر في جميع أنحاء البلاد، وتسهيل الوصول إلى المعلومات المفيدة والموثوقة التي تشتد الحاجة إليها.
المراجع
Parent Education Program for Families of Children with Newly Diagnosed Autism





