ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
ما هو العلاج الوظيفي؟
العلاج الوظيفي هو نهج شمولي لمساعدة الأفراد على تطوير، أو استعادة، أو الحفاظ على المهارات اللازمة للحياة اليومية والعمل.
بالنسبة للأطفال، يركز العلاج الوظيفي غالبًا على تعزيز قدرتهم على أداء الأنشطة المهمة لنموهم وتعليمهم، مثل اللعب، والتعلم، والتواصل الاجتماعي. يستخدم الأخصائيون استراتيجيات وأنشطة متنوعة لمساعدة الأطفال على اكتساب المهارات التي تؤهلهم لعيش حياة أكثر استقلالية ورضا.
لماذا يعد العلاج الوظيفي مهماً؟
يساعد العلاج الوظيفي الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لأنه يتناول التحديات المحددة التي يواجهونها في حياتهم اليومية. غالبًا ما يواجه الأطفال ذوو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبات في إدارة الوقت، والتنظيم، والتفاعل الاجتماعي، والمهام الوظيفية. يقدم العلاج الوظيفي استراتيجيات وتدخلات مخصصة لمساعدتهم على تجاوز هذه التحديات. من خلال تحسين هذه المهارات، يعزز العلاج الوظيفي أدائهم الأكاديمي ويعزز ثقتهم بأنفسهم ونوعية حياتهم بشكل عام.
كيف يعمل العلاج الوظيفي للأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه
أظهرت الدراسات أن العلاج الوظيفي للأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه يحقق نتائج رائعة! نبدأ بتقييم شامل لنقاط القوة والتحديات لدى الأطفال. بناءً على هذا التقييم، نضع خطة تدخل مخصصة تتضمن أنشطة واستراتيجيات لتحسين مهارات محددة. إليك كيف يمكن أن يساعد العلاج الوظيفي:
إدارة الوقت: غالبًا ما يواجه الأطفال ذوو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبة في فهم وإدارة الوقت. يستخدم اخصائيي العلاج الوظيفي جداول بصرية، مؤقتات، وألعاب إدارة الوقت لمساعدة الأطفال على استيعاب مفهوم الوقت، وتخطيط أنشطتهم، والالتزام بجدول زمني.
التنظيم: يمكن أن يشكل تتبع المهام والممتلكات تحديًا كبيرًا للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. يمكن للعلاج الوظيفي أن يعلم مهارات التنظيم من خلال التصنيف، والتجميع، والتسلسل. يمكن لاستراتيجيات مثل قوائم المراجعة وأدوات التنظيم أن تساعد الأطفال على إدارة مسؤولياتهم بفعالية أكبر.
التفاعل الاجتماعي: المهارات الاجتماعية حاسمة لنمو الأطفال، وغالبًا ما يجد الأطفال ذوو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبة في التفاعل بشكل مناسب مع أقرانهم. يستخدم اخصائيي العلاج الوظيفي لعب الأدوار، والقصص الاجتماعية، والأنشطة الجماعية لتعليم الأطفال كيفية التواصل، والمشاركة، والتعاون مع الآخرين.
المهارات الوظيفية: المهام اليومية مثل ارتداء الملابس، والأكل، والنظافة الشخصية يمكن أن تكون صعبة للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. يقدم العلاج الوظيفي استراتيجيات وأدوات لمساعدة الأطفال ليصبحوا أكثر استقلالية. تتضمن الأنشطة ممارسة روتينات العناية بالذات أو استخدام معدات تكيفية لتسهيل المهام.
المعالجة الحسية: العديد من الأطفال المشخصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه لديهم أيضًا مشاكل في المعالجة الحسية، مما يجعل من الصعب عليهم الاستجابة بشكل مناسب للمدخلات الحسية. يمكن أن يساعد العلاج الوظيفي من خلال تقديم علاج التكامل الحسي، والذي يتضمن أنشطة تساعد الأطفال على تنظيم استجاباتهم للمنبهات الحسية.
أمثلة على أنشطة واستراتيجيات العلاج الوظيفي
الإمكانيات لا حصر لها! يستخدم الأخصائيون العديد من الأنشطة الممتعة والجذابة لمساعدة الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على تطوير المهارات الأساسية. فيما يلي بعض الأمثلة:
اللعب الحسي: يمكن للعب بالمواد ذات القوام المختلف (مثل الرمل، الأرز، أو العجين) أن يساعد الأطفال ذوي مشاكل المعالجة الحسية. يساعد اللعب الحسي الأطفال على أن يصبحوا أكثر ارتياحًا للقوام والأحاسيس المختلفة، مما يحسن من تنظيمهم الحسي.
ألعاب المهارات الحركية الدقيقة: تعزز الألعاب التي تتضمن التعامل مع الأشياء الصغيرة، مثل البناء باستخدام الليغو، أو خيط الخرز، أو استخدام الملقط لالتقاط العناصر الصغيرة، المهارات الحركية الدقيقة والتنسيق بين اليد والعين.
الجداول البصرية والمؤقتات: يمكن للوسائل البصرية مثل الجداول الزمنية والرسوم البيانية والمؤقتات أن تساعد الأطفال في إدارة الوقت والتنظيم. تمثل هذه الأدوات المهام والوقت بشكل واضح، مما يسهل على الأطفال فهم الروتين اليومي واتباعه.
القصص الاجتماعية وتمثيل الأدوار: يمكن لإنشاء قصص تصور المواقف الاجتماعية وممارستها من خلال لعب الأدوار أن يساعد الأطفال على تعلم السلوكيات الاجتماعية المناسبة. تتيح هذه الاستراتيجية للأطفال تمرين التفاعلات الاجتماعية في بيئة آمنة ومُتحكم فيها.
أنشطة المهارات الحركية الكبيرة: تساعد الأنشطة التي تتضمن حركات العضلات الكبيرة، مثل دورات العقبات، أو تمارين القفز، أو اللعب بالكرة، في تحسين التنسيق، والتوازن، واللياقة البدنية. يمكن أن توفر هذه الأنشطة أيضًا منفذًا للطاقة الزائدة.
استراتيجيات اليقظة الذهنية والاسترخاء: يمكن تعليم الأطفال استراتيجيات اليقظة الذهنية و الاسترخاء، مثل التنفس العميق، أو اليوغا، أو التخيل الموجه، أن يساعدهم في إدارة التوتر وتحسين التركيز والتحكم في الذات.
تسلسل المهام: يمكن أن يساعد تقسيم المهام إلى خطوات أصغر قابلة للإدارة وممارستها بالتسلسل الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على تطوير مهارات تنظيمية أفضل ومهارات حل المشكلات.
المعدات التكيفية: يمكن أن يساعد استخدام سترات موزونة، أو ألعاب للتشبيك، أو مقاعد تكيفية الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه على البقاء مركزين هادئين أثناء المهام.
كيف يمكن للعلاج الوظيفي أن يساعد طفلك
يمكن أن يُشكِّل العلاج الوظيفي نقطة تحوُّل في حياة الأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. فيما يلي الطرق التي يمكن أن يستفيد بها طفلك:
تحسين الأداء الأكاديمي: من خلال تعزيز مهارات مثل إدارة الوقت والتنظيم والتركيز، يمكن للعلاج الوظيفي أن يساعد طفلك على تحسين أدائه في المدرسة، حيث سيكون أكثر قدرة على إنجاز الواجبات والبقاء منصبًّا على المهام وإدارة أعباء العمل.
تعزيز المهارات الاجتماعية: يساعد العلاج الوظيفي طفلك على تطوير المهارات الاجتماعية التي يحتاجها لتكوين صداقات والتواصل بشكل إيجابي مع أقرانه، مما يؤدي إلى تحسين علاقاته وتمتعه بتجربة مدرسية أفضل.
زيادة الاستقلالية: من خلال تحسين المهارات الوظيفية، يمكّن العلاج الوظيفي طفلك من الاعتماد على نفسه في المهام اليومية، مما يعزز ثقته بنفسه ويقلل من اعتماده على الآخرين في الأنشطة الأساسية.
تحسين التنظيم العاطفي: يمكن أن يساعد علاج التكامل الحسي واستراتيجيات الاسترخاء طفلك على تنظيم مشاعره وتقليل القلق، مما ينعكس إيجابًا على سلوكه فيصبح أكثر هدوءًا وتركيزًا سواء في المنزل أو المدرسة.
تعزيز الثقة بالنفس: مع تمكن طفلك من مهارات جديدة وزيادة استقلاليته، تنمو ثقته بنفسه وتقديره لذاته، فيشعر بأنه أكثر كفاءة ويشعر بالفخر تجاه إنجازاته.
الدعم والتوجيه للوالدين: يعمل اخصائيي العلاج الوظيفي بشكل وثيق مع الوالدين لتقديم استراتيجيات ودعم لإدارة اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه في المنزل، مما يضمن تعزيز المهارات التي يتعلمها الطفل في الجلسات بشكل يومي.
دمج العلاج الوظيفي في روتين طفلك اليومي
يمكن أن يحدث دمج مبادئ واستراتيجيات العلاج الوظيفي في الروتين اليومي لطفلك فرقاً كبيراً. إليك بعض النصائح للبدء:
تهيئة بيئة منظمة: تُعد الانتظام والهيكلية أساسيين للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه. ضع روتيناً يومياً بتوقعات واضحة واستخدم الجداول المرئية لمساعدة طفلك على الالتزام بالمسار الصحيح.
استخدام التعزيز الإيجابي: شجّع وكافئ جهود وإنجازات طفلك. يمكن للتعزيز الإيجابي أن يحفزه على الاستمرار في المحاولة و يبني ثقته بنفسه.
إعداد مكان عمل منظم: ساعد طفلك على إنشاء مكان عمل منظم وخال من المشتتات لأداء الواجبات المنزلية والمهام الأخرى. استخدم أدوات التنظيم والملصقات وقوائم المراجعة للحفاظ على تنظيم المواد والواجبات.
دمج فترات الراحة الحسية: ضع فترات راحة حسية منتظمة في يوم طفلك لمساعدته على إدارة طاقته وتركيزه. يمكن لأنشطة مثل القفز على الترامبولين أو التأرجح أو اللعب بألعاب حسية أن تكون مفيدة.
ممارسة اليقظة الذهنية معاً: ادمج تمارين اليقظة الذهنية في روتين عائلتك. مارسوا التنفس العميق أو اليوغا أو الاسترخاء الموجه لمساعدة طفلك على تطوير هذه المهارات المهدئة.
التعلم القائم على اللعب: استخدم الأنشطة القائمة على اللعب لتعليم مهارات جديدة. يمكن للألعاب والألغاز والمشاريع الإبداعية أن تجعل التعلم أكثر متعة وفعالية للأطفال ذوي اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه.
التعاون مع المعلمين: اعمل مع معلمي طفلك لضمان فهمهم لاحتياجاته والاستراتيجيات التي تناسبه. يمكن أن يساعد التواصل المنتظم في خلق بيئة تعليمية داعمة.
يمكن للعلاج الوظيفي أن يُحدث فرقاً كبيراً في الأداء الأكاديمي لطفلك، وتفاعلاته الاجتماعية، واستقلاليته من خلال معالجة مجالات إدارة الوقت، والتنظيم، والتفاعل الاجتماعي، والمهارات الوظيفية. بدعم من أخصائي علاج وظيفي متمرس، يمكن لطفلك أن يزدهر ويصل إلى إمكاناته الكاملة.
إذن لماذا تنتظر؟ اكتشف كيف يمكن أن يغير العلاج الوظيفي حياة طفلك!
المرجع:
Occupational Therapy for Kids With ADHD
https://careoptionsforkids.com/blog/occupational-therapy-for-adhd/





