الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

العلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد: ما يمكن توقعه

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

يطرح اضطراب طيف التوحد تحديات فريدة يمكن أن تؤثر على مختلف جوانب الحياة اليومية، من التواصل إلى المهارات الحركية. ونتيجة لذلك، يبحث العديد من الأسر عن دعم شامل لمساعدة أطفالهم على تجاوز هذه الصعوبات بفعالية.

 

يبرز العلاج الوظيفي كعنصر حاسم في هذه الرحلة، حيث يقدم تدخلات مخصصة تلبي الاحتياجات المحددة للأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد. إن فهم دور العلاج الوظيفي في إدارة اضطراب طيف التوحد يمكن الأسر من اتخاذ قرارات مستنيرة ودعم نمو أطفالهم بفعالية أكبر.

 

في هذا الدليل، سنكتشف الجوانب المختلفة لعلاجات العلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد، متعمقين في الاستراتيجيات الرئيسية المستخدمة، وأهمية التقييم المبكر، وما يمكن أن تتوقعه الأسر من جلسات العلاج الوظيفي. من خلال فهم هذه العناصر، يمكن للوالدين ومقدمي الرعاية دعم رحلة النمو لأطفالهم بشكل أفضل وتحسين جودة حياتهم. لنبدأ.

 

فهم العلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد

يركز العلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد على تعزيز القدرات الوظيفية للأطفال من خلال تطوير المهارات الضرورية للحياة اليومية. يشمل هذا العلاج مجموعة واسعة من الاستراتيجيات والأنشطة، بما في ذلك علاج التكامل الحسي، وتنمية المهارات الاجتماعية، واستراتيجيات التكيف، وجميعها مصممة لتلبية الاحتياجات الفريدة لكل طفل. يمكن للتدخل المبكر من خلال العلاج الوظيفي أن يحسن بشكل ملحوظ النتائج للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، مما يسهل اندماجهم بشكل أفضل في الأنشطة والبيئات اليومية.

بعد إجراء التقييم الطبي لاضطراب طيف التوحد في ديمنتك، يعمل أخصائيو العلاج الوظيفي لدينا بشكل وثيق مع الأسر لوضع خطط تدخل مخصصة تركز على أهداف محددة، مثل تحسين مهارات التواصل أو تعزيز قدرات المعالجة الحسية. هذا النهج الشخصي ضروري لمعالجة الأعراض والتحديات المتنوعة المرتبطة باضطراب طيف التوحد.

 

التقييم والتشخيص

يُعد التقييم الأولي في العلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد عملية شاملة تُشكل الأساس للتدخل الفعال. تتضمن هذه العملية تقييماً مفصلاً للمستوى النمائي الحالي للطفل، و قدرات المعالجة الحسية، والمهارات الوظيفية. يستخدم أخصائي العلاج الوظيفي في ديمنتك أدوات وأساليب تقييم متنوعة لمراقبة وقياس قدرات الطفل وتحدياته. قد تشمل هذه العملية اختبارات موحدة، ومقابلات مع الوالدين، والملاحظة المباشرة في بيئات مختلفة للحصول على فهم شامل لاحتياجات الطفل.

 

تتضمن عملية التقييم الأولي أيضاً جمع معلومات خلفية من الوالدين والمعلمين والمهنيين الآخرين المشاركين في رعاية الطفل. يساعد هذا النهج التعاوني في تكوين صورة كاملة عن نقاط القوة ومجالات التحسين لدى الطفل، وهو أمر أساسي لوضع أهداف واقعية وقابلة للتحقيق للعلاج.

 

استناداً إلى التقييم الأولي، يحدد أخصائيو العلاج الوظيفي الاحتياجات المحددة للطفل ويطورون أهداف علاجية مخصصة. يتم تصميم هذه الأهداف خصيصاً لمعالجة التحديات الفريدة التي يواجهها الطفل، مثل الصعوبات في المعالجة الحسية، أو المهارات الحركية، أو التفاعلات الاجتماعية. تتضمن عملية تحديد الاحتياجات الفردية فهماً عميقاً للروتين اليومي للطفل، وتفضيلاته، والمجالات المحددة التي يحتاج فيها إلى الدعم.

 

تم تصميم الأهداف الموضوعة خلال هذه المرحلة لتكون ذكية (محددة، قابلة للقياس، قابلة للتحقيق، ذات صلة، ومحددة زمنياً ). يضمن ذلك أن يكون العلاج مركزاً وفعالاً، مما يسمح بالمراقبة المستمرة وتعديل خطة التدخل مع تقدم الطفل.

 

الاستراتيجيات الرئيسية للعلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد

علاج التكامل الحسي  لاضطراب طيف التوحد
يساعد علاج التكامل الحسي لاضطراب طيف التوحد الأطفال على إدارة مشكلات المعالجة الحسية الشائعة لدى ذوي اضطراب طيف التوحد. يتضمن هذا العلاج أنشطة تحفز وتنظم النظام الحسي، مثل التأرجح، أو التدليك بالفرشاة، أو اللعب بمواد ذات قوام مختلف. من خلال معالجة الحساسيات الحسية، يمكن للأطفال تحسين قدرتهم على معالجة المعلومات الحسية، مما يؤدي إلى تحسين التركيز، والتنظيم العاطفي، والراحة العامة في بيئات مختلفة.

تنمية المهارات الاجتماعية
تعد تنمية المهارات الاجتماعية مكوناً حاسماً آخر للعلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد. تتضمن تعليم الأطفال كيفية التفاعل الفعال مع الآخرين، وفهم الإشارات الاجتماعية، وتطوير علاقات ذات معنى. قد تشمل التقنيات لعب الأدوار، والقصص الاجتماعية، والأنشطة الجماعية التي تشجع على التواصل والمشاركة الاجتماعية.

استراتيجيات التكيف للحياة اليومية
تركز استراتيجيات التكيف على مساعدة الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد على إنجاز الأنشطة اليومية بشكل أكثر استقلالية. يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي أدوات وتقنيات مصممة خصيصاً لاحتياجات كل طفل، مثل الجداول المرئية، أو وسائل المساعدة على التواصل، أو أدوات المائدة المعدلة. تهدف هذه الاستراتيجيات إلى تبسيط المهام اليومية وتعزيز قدرة الطفل على العمل في بيئات مختلفة.

 

تطوير المهارات الوظيفية

يعد تحسين المهارات الوظيفية هدفاً أساسياً للعلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد. يشمل ذلك الأنشطة التي تعزز المهارات الحركية الدقيقة والجسيمة، مثل التنسيق بين اليد والعين أو التوازن. من خلال التمارين والأنشطة المستهدفة، يمكن للأطفال تطوير القدرات البدنية اللازمة لمهام مثل ارتداء الملابس، أو الكتابة، أو اللعب.

التدخل المبكر وفوائده

يلعب التدخل المبكر دوراً حاسماً في نجاح العلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد. يساعد التقييم الطبي المبكر لاضطراب طيف التوحد في تحديد التأخر النمائي ومشكلات المعالجة الحسية في سن مبكرة، مما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب وبشكل فعال.

يمكن أن يؤدي دمج العلاج الوظيفي في برامج التدخل المبكر إلى تحسينات كبيرة في المهارات الاجتماعية، والمعالجة الحسية، والنمو العام، مما يضع أساساً متيناً للنمو المستقبلي للطفل.

ما يمكن توقعه أثناء العلاج الوظيفي

يبدأ العلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد بتقييم أولي، حيث يقيم الأخصائيون القدرات والتحديات الحالية للطفل. يساعد هذا التقييم في وضع أهداف محددة وقابلة للقياس للعلاج.

أثناء الجلسات، يشارك الأطفال في أنشطة متنوعة مصممة لمعالجة احتياجاتهم الفردية، مثل اللعب الحسي (علاج التكامل الحسي)، وتمارين التفاعل الاجتماعي (تنمية المهارات الاجتماعية)، وتطوير المهارات الحركية (علاج تطوير المهارات الوظيفية).

يتم مراقبة التقدم بشكل مستمر، و يتم تعديل خطط العلاج بناءً على الاحتياجات المتطورة للطفل. يتم تشجيع الأسر على المشاركة بفعالية في عملية العلاج، من خلال تعزيز التقنيات المستخدمة في المنزل وتقديم الملاحظات للأخصائيين.

 4 نصائح عملية للوالدين ومقدمي الرعاية

يمكن أن يعزز دعم العلاج الوظيفي في المنزل من فعاليته بشكل كبير. يمكن للوالدين ومقدمي الرعاية:

بناء روتين: يساعد إنشاء روتينات يومية منتظمة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد على الشعور بالأمان وفهم ما يمكن توقعه.

المشاركة في أنشطة دعم الذاكرة: المشاركة في أنشطة تتماشى مع أهداف العلاج، مثل الألعاب الحسية أو الألعاب الاجتماعية.

استخدام أدوات مساعدة للذاكرة: تطبيق الأدوات التي يوصي بها الأخصائيون، مثل الجداول المرئية أو لوحات التواصل، للمساعدة في المهام اليومية.

طلب المساعدة المهنية: التشاور بانتظام مع أخصائي العلاج الوظيفي والمهنيين الآخرين لضمان دعم شامل للطفل.



دعم التواصل الفعال

يقدم العلاج الوظيفي دعماً لا يقدر بثمن للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، حيث يعالج جوانب مختلفة من نموهم ويعزز قدرتهم على المشاركة في الأنشطة اليومية.

من خلال فهم استراتيجيات العلاج الوظيفي المختلفة والمشاركة الفعالة في العلاج، يمكن للأسر تقديم دعم فعال لنمو أطفالهم.

 

 

 

المرجع: 

 

Occupational Therapy Treatments for Autism: What to Expect

https://dementech.com/2024/07/17/occupational-therapy-for-autism-what-to-expect/