ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
لماذا يعد العلاج الوظيفي أساسياً للأفراد المشخصين باضطراب طيف التوحد؟
هل تبحثون عن أفضل السبل لدعم أطفالكم من الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد؟ يعد العلاج الوظيفي (OT) واحداً من أكثر الخدمات الصحية المساندة فعالية لمساعدة الأفراد في بناء المهارات الحياتية الأساسية. تجد العديد من العائلات أن العلاج الوظيفي الموجه للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد يحدِث فرقاً كبيراً في حياتهم اليومية – بدءاً من المشاركة المدرسية وصولاً إلى المهارات الاجتماعية والرعاية الذاتية.
فهم دور أخصائي العلاج الوظيفي (OT) في التعامل مع اضطراب طيف التوحد
من المفاهيم الخاطئة الشائعة أن العلاج الوظيفي يقتصر فقط على المهارات الحركية الدقيقة أو التفضيلات الحسية. في سياق اضطراب طيف التوحد (ASD)، يكون دور الأخصائي أوسع بكثير.
التركيز الجوهرى للعلاج الوظيفي: يدرس الأخصائيون العلاقة بين الفرد، وأنشطته اليومية (“المهن” أو الأنشطة الحياتية)، وبيئته. بالنسبة للأفراد المشخصين باضطراب طيف التوحد، تشمل هذه “المهن” كل ما يفعلونه للمشاركة في الحياة؛ مثل التعلم، واللعب، وتكوين العلاقات، والاعتناء بأنفسهم.
النهج الداعم للتنوع العصبي: يتبنى الأخصائيون نهجاً قائماً على نقاط القوة وداعماً للتنوع العصبي. وهذا يعني تقدير الاختلافات العصبية والتركيز على نقاط القوة والاحتياجات الفريدة للأفراد بدلاً من التركيز فقط على التحديات. الهدف هو تكييف البيئات وتعليم المهارات العملية التي تدعم الطريقة الطبيعية لكيان الفرد، مما يؤدي إلى تحسينات حقيقية وملموسة في المعيشة اليومية والمشاركة.
العلاج الوظيفي أكثر من مجرد لعب
بينما قد تبدو جلسة العلاج الوظيفي وكأنها مجرد مرح وألعاب، إلا أن العملية استراتيجية للغاية وقائمة على الأدلة العلمية. يقوم أخصائيو العلاج الوظيفي لـ اضطراب طيف التوحد بإجراء تقييم وظيفي شامل؛ من خلال ملاحظة الأفراد، والتحدث مع أولياء الأمور والمعلمين، وتحديد العوائق البيئية والحسية التي تحد من تفاعلهم.
ينصب التركيز على النتائج العملية؛ هل يعاني طفلك من ضجيج المقاهي المزدحمة، أو المتاجر، أو الفصول الدراسية؟ هل تمنعهم صعوبات التنسيق أو المهارات الحركية الكبرى من الانضمام إلى أنشطة الملعب بشكل مستقل؟ هذه تحديات واقعية يعالجها العلاج الوظيفي مباشرة.
ثلاثة مجالات أساسية يبرز فيها دور العلاج الوظيفي لـ اضطراب طيف التوحد
إتقان التنظيم: استراتيجيات للتعامل مع البيئة المحيطة
إن فهم وإدارة “التنظيم” هو أكثر بكثير من مجرد معالجة حسية؛ إنه القدرة على التركيز، وامتلاك الطاقة اللازمة للقيام بالأشياء المهمة بالنسبة للأفراد. يعد هذا أحد المكونات الأكثر أهمية في العلاج الوظيفي لاضطراب طيف التوحد. يمكن أن يؤدي ضعف التنظيم، ونوبات الغضب الشديدة، والانهيارات إلى سلوكيات تحدي، وصعوبة في مغادرة المنزل، وصعوبة في التركيز في البيئات التي يجدها الآخرون عادية.
دعم قائم على الأهداف لتحديات العالم الحقيقي: لا يتعلق الأمر بـ “الأنظمة الغذائية الحسية” أو مجرد التفريغ الحركي العشوائي. سيقوم أخصائي العلاج الوظيفي بوضع نظريات متعددة حول العوامل التي تؤثر على قدرة الأفراد على القيام بالأشياء المهمة بالنسبة لهم (الأنشطة الحياتية). قد تكون تلك العوامل مرتبطة بالمهارات الحركية الكبرى، أو تحديات في قوة الجذع، أو رد الفعل تجاه الطلبات والأوامر، أو حتى عدم فهم ما يقوله ولي الأمر!
نقوم بعد ذلك بالتواصل معكم كأولياء أمور لتحديد الأولويات واختيار الأهداف الأكثر قابلية للتحقيق. في بعض الأحيان، يمكن تحقيق “الأهداف القريبة والسهلة” (الأهداف قصيرة المدى) بسرعة، مما يحدِث فرقاً كبيراً للعائلات، والآباء، والإخوة الذين وصلوا إلى حافة الصبر والشعور باليأس تجاه التحديات التي يواجهها الأفراد المشخصين باضطراب طيف التوحد.
بناء الاستقلالية: الرعاية الذاتية والوظائف التنفيذية
بينما يعد تعلم مهارات مثل ربط الحذاء أمراً مهماً، فإن العلاج الوظيفي الحديث لـ اضطراب طيف التوحد يمنح الأولوية أيضاً للوظائف التنفيذية (قدرة الدماغ على التخطيط، والتنظيم، وتذكر التعليمات، وإدارة الوقت، وتحويل الانتباه).
استهداف المهارات العملية من خلال تحليل المهام
بالنسبة للأنشطة المعقدة مثل إعداد وجبة بسيطة أو تجهيز الحقيبة المدرسية، يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي أسلوب “تحليل المهام” (تجزئة المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة يمكن إدارتها).
مثال: ارتداء الملابس بدلاً من قول “ارتدِ ملابسك” بشكل عام، يقوم الأخصائي بتوجيه الفرد خلال كل خطوة. إن ارتداء القميص ليس عملية متطابقة للجميع، كما أن التلقينات (المنبهات) لن تكون هي نفسها أيضاً. بالنسبة للبعض، سيتضمن ذلك:
استخدام التلقينات المناسبة لمعرفة ما هو القميص الصحيح لهذا اليوم.
استخدام التلقينات البصرية للقدرة على تسلسل الأنشطة وربطها معاً.
تغيير نوع التلقينات التي تقدمها تدريجياً ليتعلم الأفراد الاستقلالية، لا الاعتماد على تلقيناتك!
التلقينات البصرية والاستقلالية
تتجاوز التلقينات البصرية مجرد الأوراق المغلفة والجداول الزمنية؛ فهي تشمل تكييف المنبه البصري ليكون مناسباً للعمر. تذكروا أن كل شخص بالغ يستخدم التلقينات البصرية في حياته (فكروا في لوحات تحديد السرعة على الطريق).
إن استخدام مجموعة متنوعة من الجداول البصرية أو القصص الاجتماعية يساعد الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد على فهم التسلسل الزمني للأحداث، مما يعزز الثقة ويقلل التوتر لكل من الفرد وأولياء الأمور.
تدخلات الوظائف التنفيذية
غالباً ما يواجه الطلاب الأكبر سناً من الأفراد صعوبات في المهارات التنفيذية مع زيادة المتطلبات المدرسية. يقدم أخصائيو العلاج الوظيفي استراتيجيات عملية لدعم هذا الانتقال:
التخطيط والتنظيم: تساعد الأدوات البصرية مثل السبائك البيضاء، والمجلدات الملونة حسب المواد الدراسية، والتقاويم الرقمية الأفراد على إدارة الواجبات المنزلية، والمشاريع، والمواعيد.
إدارة الوقت: تقنيات مثل “طريقة بومودورو” (فترات عمل مركزة تليها فترات راحة) أو التدريب على التقدير (“كم من الوقت يستغرق غسل أسنانك حقاً؟”) تساعد الأفراد على تطوير شعور واقعي بالوقت.
التنظيم العاطفي: يعد تعلم التوقف المؤقت، والتفكير، واستخدام استراتيجيات التكيف مهارة تنفيذية حيوية. غالباً ما يستخدم الأخصائيون برامج منظمة مثل “برنامج التنبيه” (Alert Program) أو “مناطق التنظيم” (Zones of Regulation)، مما يمنح أولياء الأمور والمعلمين و الأفراد لغة مشتركة لدعم التحكم العاطفي في مختلف البيئات.
ابحثوا عن الشريك المناسب في العلاج الوظيفي
إن رحلة كل فرد من الأفراد مع اضطراب طيف التوحد هي رحلة فريدة من نوعها. إن اختيار أخصائي علاج وظيفي ذو خبرة، ويتسم بالتعاطف ويدعم التنوع العصبي لاضطراب طيف التوحد، هو أحد أكثر الخطوات أهمية التي يمكنك اتخاذها لمساعدة طفلك من الأفراد على بناء الاستقلالية والثقة.
احرصوا على البحث عن الممارسات التي تتوافق مع قيم عائلتكم ونقاط القوة الفردية لأطفالكم من الأفراد المشخصين.
المرجع:
Occupational Therapy for Autism in Adelaide: Supporting Your Child to Live well





