الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

هل العلاج الوظيفي مفيد لمتلازمة داون؟

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

فوائد العلاج الوظيفي للأطفال ذوي متلازمة داون

يُعد العلاج الوظيفي عاملًا مُغيرًا للأطفال ذوي متلازمة داون، خاصة عند البدء فيه مبكرًا. فهو يساعد في بناء مهارات حياتية حاسمة تجعل المهام اليومية أسهل. إذن، كيف يفيدهم؟

التدخلات العلاجية الوظيفية المبكرة

أولاً، يركز العلاج على تحسين قوة العضلات، والمهارات الحركية، والتنسيق، والاستقلالية. الأطفال ذوو متلازمة داون لديهم انخفاض في قوة العضلات، مما يجعل المهام الحركية الدقيقة مثل مسك الأشياء الصغيرة أو استخدام الأدوات أمرًا صعبًا.

إحدى الأفكار هي البدء بتمارين مستهدفة للعضلات الفموية. تُعد هذه التمارين ضرورية لأن العديد من الأطفال ذوي متلازمة داون يعانون من تأخر في التغذية والكلام. يركز العلاج الوظيفي على وضعية جسمهم ويساعد على تنسيق حركات اليد إلى الفم. بالإضافة إلى ذلك، قد يُقيّم المعالجون القدرات الحركية البدنية مثل الإمساك أو البلع. بمجرد تحديد المجالات التي تحتاج إلى تدخل، يبدأون في تصميم أنشطة محددة تلبي هذه الاحتياجات.

الأنشطة العلاجية في العلاج الوظيفي

يبدأ كل شيء بالعلاج القائم على اللعب. لتحسين المهارات الحركية الدقيقة، يمكن لأنشطة بسيطة مثل وضع الخرز على خيط أو التقاط المكعبات الصغيرة لبناء برج أن تعزز قوة الأصابع ودقتها. أما لتطوير المهارات الحركية الكبيرة، فيمكن للطفل التدرب على التوازن باستخدام كرة العلاج أو السير على عوارض توازن ناعمة. تعمل هذه الأنواع من الأنشطة على تقوية العضلات مثل الساقين والذراعين والأكتاف، مما يؤدي إلى تحسين التحكم في الجسم.

كما يتعاون المعالجون مع الأسرة في المنزل لدمج هذه الأنشطة العلاجية في الروتين اليومي. فأنشطة ممتعة مثل عجينة الطين، او استخدام المعجون، أو المشاركة في الألعاب الحسية في الهواء الطلق، جميعها تعزز قدرة الطفل على تعلم مهارات حركية جديدة والازدهار في المنزل والمدرسة. الهدف دائمًا هو زيادة استقلالية الطفل مع الحفاظ على جلسات العلاج ممتعة وجذابة.

يُعد التدخل العلاجي الوظيفي المبكر، الذي يبدأ غالبًا في السنوات الخمس الأولى، حجر الأساس للتعلم مدى الحياة.

إشراك الأخصائيون خلال مرحلة الطفولة المبكرة يدعم النمو الاجتماعي والعاطفي والجسدي والحسي، مما يؤدي إلى حياة أكثر سعادة ونشاطًا.

التقييمات العلاجية الوظيفية الشائعة لمتلازمة داون

يبدأ العلاج الوظيفي للأشخاص ذوي متلازمة داون بإجراء تقييمات مفصَّلة. تساعد هذه التقييمات الأخصائيون على فهم قدرات واحتياجات كل طفل بشكل أفضل. ولكن، ما هي التقييمات العلاجية الوظيفية الشائعة لمتلازمة داون؟

تُركِّز العديد من الأدوات على النمو الحركي والمعالجة الحسية ومهارات الحياة اليومية. على سبيل المثال، يُقيِّم الأخصائيون المهارات الحركية بشكل شائع باستخدام “مقاييس بيبودي للنمو الحركي” أو “اختبار برونينكس-أوسيرتسكي للكفاءة الحركية”. تساعد هذه الاختبارات في تحديد التأخر في المهارات الحركية الدقيقة والجسيمة على حدٍ سواء – وهي مجالات يعاني منها الأطفال ذوو متلازمة داون غالبًا بسبب انخفاض قوة العضلات والصعوبات في التنسيق الحركي.

أما فيما يتعلق بالاحتياجات الحسية، فيتم استخدام “مقياس المعالجة الحسية” أو “الملف الحسي”. تساعد هذه الأدوات الأخصائيين على فهم كيفية استجابة الطفل للمؤثرات البيئية مثل اللمس والصوت والحركة. حيث يمكن أن تؤثر المعالجة الحسية على قدرة الطفل على التركيز والتواصل الاجتماعي وإنجاز المهام المختلفة.

تقييم مهام الحياة اليومية مثل تناول الطعام وارتداء الملابس أو اللعب، يتم استخدام أدوات مثل “جرد التقييم البيدياتري للإعاقة” أو “تقييم الوظيفة المدرسية”. تقوم هذه الأدوات بتفكيك المهام إلى خطوات، لتظهر المجالات التي قد يحتاج فيها الطفل إلى الدعم.

كيف يتم تخصيص التقييمات العلاجية الوظيفية؟
التقييم العلاجي الوظيفي الجيد لا يُقاس بمقياس واحد يناسب الجميع. فكل طفل من ذوي متلازمة داون لديه نقاط قوة و تحديات وتجارب فريدة. أثناء التقييم، يراقب الأخصائي الطفل أثناء قيامه بمهام مثل إغلاق أزرار قميصه أو بناء مكعبات. وبناءً على هذه الملاحظات، يتم تصميم التدخلات والأهداف لتتناسب مع الاحتياجات الخاصة لهذا الطفل، مما يجعل العلاج أكثر نجاحًا. تؤدي التقييمات المُخصصة إلى جلسات علاجية أكثر تركيزًا، مما يحسن المهارات بشكل تدريجي.

استراتيجيات العلاج الوظيفي الفعالة لتنظيم المعالجة الحسية لمتلازمة داون

يواجه الأطفال ذوو متلازمة داون غالبًا تحديات في المعالجة الحسية. حيث يعاني العديد منهم من انخفاض في قوة العضلات، مما يؤثر على قدرتهم على الإحساس بوضعية أجسامهم في الفراغ. كما قد يواجهون صعوبة في الاستجابة للمؤثرات اللمسية أو السمعية أو البصرية. وهذا يعني أن المهام اليومية مثل تناول الطعام وارتداء الملابس أو اللعب يمكن أن تكون أكثر صعوبة لهم.

يوفر الإطار التعويضي الفعال في العلاج الوظيفي طرقًا عملية لمساعدة الأطفال على التكيف مع هذه التحديات. على سبيل المثال، عندما تكون مشكلة انخفاض قوة العضلات هي التحدي الرئيسي، يمكن أن تساعد سترات الأوزان أو البطانيات الموزونة. توفر هذه الأدوات المُثقلة ردود فعل حسية إضافية للطفل، مما يساعده على الشعور بمزيد من الثبات والوعي بجسده. تجعل هذه الأنواع من الأدوات التحكم في الحركات أسهل، وتُحسِّن مشاركة الطفل في المهام.

أداة أخرى مهمة لتنظيم المعالجة الحسية هي وضع نظام حسي يومي.
النظام الحسي اليومي هو خطة فردية تتضمن أنشطة حسية مصممة وفقًا لاحتياجات الطفل، تُنفَّذ في أوقات محددة خلال اليوم. يمكن لأنشطة مثل القفز على الترامبولين، أو عصر المعجون، أو تمارين الإطالة أن تساعد في تهدئة الطفل أو منحه النشاط، بناءً على حالته في ذلك الوقت. يمكنك التفكير في هذا النظام على أنه يُزوِّد جسم الطفل بالدعم المناسب ليعمل بأفضل صورة في المواقف المختلفة.

تميل المهارات الحركية الكبيرة لدى ذوي متلازمة داون إلى التطور ببطء مقارنة بالأطفال الآخرين.
لذا يجب أن يركز أي نشاط حسي فعال على بناء هذه الحركات الأكبر. يمكن لتمارين بسيطة مثل حفظ التوازن على كرة العلاج، أو تنفيذ مسارات الحواجز، أو ممارسة اليوغا أن تساعد في تحسين هذه المهارات. لا تقوم هذه الأنشطة ببناء القوة البدنية فحسب، بل تساعد أيضًا في تحسين الوعي الجسمي، مما يؤدي إلى تحسين عام في التنظيم الحسي.

كيف يدعم العلاج الوظيفي تطوير المهارات الحركية الدقيقة والكبيرة

يلعب العلاج الوظيفي دورًا كبيرًا في تطوير المهارات الحركية الدقيقة والكبيرة على حدٍ سواء للأطفال ذوي متلازمة داون. حيث يمكن أن تكون المهارات الحركية الدقيقة، مثل الإمساك أو التقاط الأشياء الصغيرة، أكثر صعوبة لهؤلاء الأطفال بسبب انخفاض قوة العضلات وقصر الأصابع. تؤثر هذه التحديات على قدرتهم في حمل الأقلام أو السحابات أو حتى اللعب.

تعد تمارين التلاعب داخل اليد واحدة من أفضل التمارين لهذا الغرض. تتضمن هذه التمارين أنشطة مثل التقاط الخرز وتحريكه داخل اليد، أو استخدام الملاقط لنقل العناصر الصغيرة من مكان إلى آخر. وتساعد هذه الأنشطة على تقوية عضلات اليد وتحسين التنسيق. وبالمثل، يسمح اللعب بالمعجون أو الصلصال للطفل بالقرص والتشكيل، مما يضيف طبقة أخرى من العمل لتمديد الأصابع وتقويتها.

تتضمن المهارات الحركية الكبيرة الحركات الأوسع نطاقاً، مثل المشي، والقفز، والرمي. بالنسبة للأطفال ذوي متلازمة داون، فإن تحسن المهارات الحركية الكبيرة يعني مزيداً من الاستقلالية. حيث يصبح بمقدورهم أداء المهام اليومية مثل صعود الدرج، أو ارتداء الملابس، أو المشاركة في الألعاب النشطة مع الأصدقاء بثقة أكبر.

في جلسات العلاج الوظيفي، غالباً ما يستخدم الأخصائيون تمارين التوازن مثل السير على خط مستقيم أو القفز على الترامبولين. وتساعد هذه الأنشطة على تحسين القوة، والتنسيق، والاتزان، وكلها ضرورية للأعمال اليومية.

كما أن التمارين البسيطة مثل تمارين تحمل الوزن عبر الذراعين – كالدفع ضد الحائط أو الزحف – يمكن أن تعزز قوة الذراعين والكتفين، مما يساعد الأطفال على تحسين قدرتهم على دعم وزن أجسامهم في أوضاع مختلفة. ويمكن أن ينعكس هذا التحسن مباشرة على مهارات أفضل مثل تسلق معدات الملعب، أو ارتداء الملابس بأنفسهم، أو حتى حمل الأشياء الأثقل مثل الحقيبة المدرسية.

من خلال التركيز على كل من المهارات الحركية الدقيقة والكبيرة، صُممت استراتيجيات العلاج الوظيفي لمتلازمة داون لمساعدة الأطفال على أن يكونوا أكثر استقلالية والمشاركة بفاعلية في الأنشطة اليومية، بدءاً من الواجبات المدرسية وحتى اللعب في الخارج.

البالغون ذوو متلازمة داون والعلاج الوظيفي

يواجه البالغون ذوو متلازمة داون احتياجات تختلف عن تلك التي للأطفال، مما يتطلب من العلاج الوظيفي التكيف مع هذه المتطلبات. تتحول أهداف العلاج الوظيفي للبالغين إلى التركيز على مهارات الحياة اليومية التي توفر فوائد طويلة المدى، مثل الرعاية الذاتية والاستعداد لسوق العمل. نحن نهدف إلى تحسين المجالات التي تساعدهم على عيش حياة مُرضية. وهذا يشمل مساعدتهم في العناية الشخصية، وإدارة المهام المنزلية، أو حتى تعزيز قدرتهم على التفاعل الاجتماعي في مكان العمل.

تعد أنشطة مثل فرز الأشياء، وممارسة الطهي، وتعلم مسؤوليات الوظائف طرقاً فعالة لدعم استقلالية البالغين. كما يعمل العلاج الوظيفي على تطوير المهارات الاجتماعية وأهداف التواصل الواضح. مما يعزز قدرتهم على العيش باستقلالية إلى أقصى حد ممكن.

تقييمات العلاج الوظيفي للبالغين تركز على أدائهم في بيئاتهم الشخصية، سواء في المنزل أو العمل أو السياقات الاجتماعية. على سبيل المثال، قد يحلل الأخصائي مدى إتقانهم للمهام اليومية مثل تحضير الوجبات أو إدارة صحتهم. ومن خلال ذلك، يمكنهم تطوير أنشطة تدعم احتياجاتهم الصحية والوظيفية الفريدة.

الأنشطة التي تعزز التحكم الحركي الدقيق والكبير ضرورية هنا. حيث إن التمارين الرياضية لتقوية العضلات أو تمارين التوازن مفيدة بشكل كبير في الحفاظ على الحركة والتحكم العضلي.

يقدم العلاج الوظيفي رعاية مخصصة لذوي متلازمة داون، من الطفولة إلى البلوغ. تبني التدخلات المبكرة أساساً قوياً من خلال الأنشطة المستهدفة، بينما توجه التقييمات العلاج الفردي. يحسن التنظيم الحسي وتطوير المهارات الحركية الأداء العام، مما يجعل المهام اليومية أكثر سهولة. أما للبالغين، فينتقل تركيز العلاج الوظيفي نحو الاستقلالية والمهارات الوظيفية.

باستخدام الاستراتيجيات الصحيحة، يغلق العلاج الفجوة بين التحديات والإمكانات. زود نفسك بالمصادر والمعرفة لدعم كل مرحلة تنموية.

 

المرجع:

?Is Occupational Therapy for Down Syndrome Beneficial 

 

https://eastersealsar.com/is-occupational-therapy-for-down-syndrome-beneficial/