ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
نستعرض في هذا المقال النماذج والتعريفات المختلفة للإعاقة، وكيفية تصنيف اضطراب طيف التوحد ضمنها. كما نتطرق إلى مدى استحقاق الأفراد المشخصين باضطراب طيف التوحد للحصول على إعانات الإعاقة.
هل يعد اضطراب طيف التوحد إعاقة؟ يعتبر اضطراب طيف التوحد (ASD) مجموعة متنوعة من حالات الاضطرابات النمائية العصبية التي تشخص طفلًا واحدًا من بين كل 36 طفلًا في الولايات المتحدة. ومع ذلك، فإن اضطراب طيف التوحد يظهر بشكل مختلف لدى كل فرد؛ حيث نستخدم مصطلح “الطيف” لوجود تباين واسع في نوع وشدة الأعراض التي يواجهها الأفراد ذوو اضطراب طيف التوحد.
يتساءل الكثير من أولياء الأمور ومقدمي الرعاية عما إذا كان اضطراب طيف التوحد يعد إعاقة، أم هو مجرد اضطراب؟ أم يمكن اعتباره ببساطة اختلافاً في طريقة استجابة الأفراد للعالم المحيط بهم؟
هل ينبغي لنا اعتبار اضطراب طيف التوحد إعاقة؟ في الحقيقة، يعتمد ذلك على المنظور الشخصي؛ فبعض الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد لا يعرفون أنفسهم كأشخاص ذوي إعاقة، بينما يتبنى آخرون هذا المصطلح. وتكمن أهمية هذا التعريف في كونه المعيار الذي تستخدمه إدارة الخدمات الاجتماعية لتحديد مدى استحقاق أولياء الأمور، أو مقدمي الرعاية، أو الأفراد أنفسهم للحصول على إعانات الإعاقة المخصصة لاضطراب طيف التوحد.
نستعرض في هذا المقال النماذج المختلفة للإعاقة، وكيفية تصنيف اضطراب طيف التوحد ضمنها، بالإضافة إلى إعانات الإعاقة التي يمكن لأولياء الأمور ومقدمي الرعاية والأفراد الاستفادة منها.
ما هي الإعاقة؟
قبل اعتبار اضطراب طيف التوحد إعاقة، من المهم استيعاب العلاقة بينهما من خلال الاطلاع على أكثر تعريفين شيوعًا للإعاقة في الولايات المتحدة.
وفقًا لقانون الأمريكيين ذوي الإعاقة (ADA)، يمكن تعريف الفرد ذو الإعاقة بأنه: “شخص لديه قصور جسدي أو عقلي يحد بشكل كبير من واحد أو أكثر من أنشطة الحياة الرئيسية، أو شخص لديه تاريخ أو سجل لهذا القصور، أو شخص يراه الآخرون على أنه مشخص بهذا القصور”.
تعريف الإعاقة الطبية
وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، تُعرف الإعاقة الطبية بأنها: “أي حالة جسدية أو عقلية (قصور) تجعل من الصعب على الشخص المشخص بهذه الحالة القيام بأنشطة معينة (قيود النشاط)، والتفاعل مع العالم المحيط به (قيود المشاركة)”.
نماذج الإعاقة
توجد طرق متنوعة ومختلفة لتحديد ماهية الإعاقة. وقد كان النموذجان الطبي والاجتماعي هما الأكثر شيوعاً على مر السنين، ولكن برز أيضاً نهج التنوع العصبي بشكل كبير خلال السنوات القليلة الماضية. وفيما يلي بعض الجوانب الرئيسية لكل نموذج من هذه النماذج:
النموذج الطبي للإعاقة
على الرغم من أن النموذج الطبي للإعاقة لا يزال مستخدماً، إلا أنه يعد مفهماً قديماً نوعاً ما بالنسبة لاضطرابات التنوع العصبي. يشير هذا النموذج إلى أن الإعاقة ناتجة عن حالة جسدية تسبب عوائق للفرد؛ حيث يركز هذا النموذج على العمل مع الشخص لمحاولة “إصلاح” الإعاقة بهدف تقليل العوائق الناتجة عنها أو القضاء عليها.
غالباً ما يتطلب هذا النموذج من الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد ممارسة “المقنعة” أو إخفاء أعراضهم للظهور كأفراد نمطيين عصبياً. ولا يعد الكبت حلاً مثالياً، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى زيادة مستويات الاكتئاب والقلق.
النموذج الاجتماعي للإعاقة
يقر النموذج الاجتماعي للإعاقة بأن الفرد قد يعاني من قصور معين، إلا أن القيود التي يفرضها المجتمع على هؤلاء الأفراد هي التي تضعهم في موقف غير ملائم. وتُعتبر الإعاقة في هذا النموذج عنصراً من عناصر التنوع، كما تصبح العوائق أقل وضوحاً عند إزالة الحواجز المجتمعية والبيئية.
يسعى هذا النموذج إلى تحقيق تغييرات مجتمعية بدلاً من التركيز على تغيير الفرد. ويجب توفير التسهيلات اللازمة للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد لضمان حصولهم على نفس الفرص المتاحة للآخرين بغض النظر عن جوانب القصور لديهم.
ومن أمثلة التسهيلات التي تُقدم في المدارس للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد: استخدام الوسائل البصرية، وتوفير الأقران المرشدين، ومنح وقت إضافي، وتقليل المشتتات الحسية، وغيرها من التدخلات.
نهج التنوع العصبي تجاه الإعاقة
بدأ نهج التنوع العصبي في الانتشار بشكل متزايد، وهو يبنى على أساس النموذج الاجتماعي؛ حيث يرى هذا النهج أن الأدمغة -مثل المظهر الخارجي تمامًا- تختلف عن بعضها البعض، وأن هذا التنوع يجب أن يكون محل تقدير واحترام.
ويركز هذا النموذج على النمو الصحي والتعزيز الإيجابي لتقليل العادات والسلوكيات غير المرغوبة، مع العمل في الوقت ذاته على تعديل الظروف البيئية والمجتمعية لمنح الأفراد ذوي التنوع العصبي فرصًا متكافئة.
وتختلف أنواع التدخلات المستخدمة من فرد لآخر بناءً على النهج الأكثر نفعًا لكل حالة. كما تهدف التغييرات التي تجرى مع الفرد إلى تعلم السلوكيات التكيفية، بدلاً من محاولة جعل الشخص “طبيعيًا” وفقًا لمعايير المجتمع.
ويتم تعليم السلوكيات التكيفية من خلال مزيج من تحليل السلوك التطبيقي (ABA)، والعلاج الوظيفي، والعلاج الطبيعي، وعلاج اضطرابات اللغة.
ما نوع الإعاقة التي يندرج تحتها اضطراب طيف التوحد؟
من الناحية الفنية، يُعد اضطراب طيف التوحد إعاقة نمائية ناتجة عن اختلافات هيكلية ووظيفية في الدماغ. ومع إمكانية تلازم اضطراب طيف التوحد مع بعض صعوبات التعلم، إلا أنه لا علاقة له إطلاقاً بمستوى ذكاء الأفراد. وبشكل أكثر تحديداً، يتعلق الأمر بوجود قصور في الجوانب السلوكية والاجتماعية التي قد تمنع الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد من التعلم مثل الأقران النمطيين عصبياً في البيئة الصفية التقليدية.
و باستخدام مزيج من التدخلات المناسبة، وهياكل الدعم، والتسهيلات اللازمة، يمكن لبعض الأطفال والأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد التغلب على العوائق المحيطة بهم والتكيف معها.
هل يمكن للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد الحصول على إعانات الإعاقة؟
نعم، يمكن للأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد الحصول على إعانات الإعاقة. ووفقاً لإدارة الضمان الاجتماعي (SSA) في الولايات المتحدة، هناك نوعان من الإعانات المخصصة للأفراد المستحقين، وهما:
دخل الضمان الاجتماعي للإعاقة (SSDI): تمنح هذه الإعانة للبالغين الذين سبق لهم العمل ولكنهم لم يعودوا قادرين على الاستمرار فيه بسبب الإعاقة.
دخل الضمان الإضافي (SSI): تمنح هذه الإعانة للأطفال والبالغين ذوي الإعاقة من ذوي الدخل المنخفض، ولا يشترط فيها وجود سجل عمل سابق.
وبالطبع، توجد معايير صارمة يجب على الأفراد استيفاؤها للتأهل لهذه الإعانات. ومع ذلك، فإن الأفراد ذوي اضطراب طيف التوحد الذين لا يستوفون هذه الشروط قد يظلون مؤهلين للحصول على إعانات أخرى، مثل مخصصات التأهيل المهني، أو برامج الإعفاء الطبي، وغيرها من الإعانات المخصصة وفقاً للأنظمة المحلية.
المرجع:
Is Autism a Disability
https://lighthouseautismcenter.com/blog/is-autism-a-disability/





