الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف ندعم الأطفال الصغار الذين يواجهون صعوبات في المدرسة؟

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

تعزيز تقدير الذات والقدرة على تحمل الإحباط حتى في المراحل العمرية المبكرة، قد تترك صعوبات التعلم آثارًا انفعالية لدى الأطفال، مثل الإحباط، أو الشعور بالإحراج، أو الإحساس بأنهم مختلفون عن أقرانهم. وقد تؤثر هذه الخبرات في ثقة الطفل بنفسه، خاصة عندما تتكرر المواقف التي يجد فيها أداء بعض المهام الدراسية أكثر صعوبة من غيره.

وبالنسبة إلى الأسرة، قد يكون من الصعب مشاهدة الطفل وهو يواجه هذه التحديات، كما قد لا يكون من الواضح دائمًا ما الطريقة الأنسب لدعمه. وإلى جانب ما قد يحتاج إليه الطفل من خدمات متخصصة أو ترتيبات تيسيرية داخل المدرسة، يمكن للأسرة أن تؤدي دورًا مهمًا في دعم تقدير الذات (Self-Esteem)، وتنمية القدرة على التعامل مع الإخفاقات والصعوبات بصورة أكثر تكيفًا.

ماذا يمكن فعله عندما يواجه الطفل صعوبات في المدرسة؟

قد يحتاج بعض الأطفال إلى تقييم أو دعم متخصص، وقد يستفيد آخرون من ترتيبات تيسيرية أو تعديلات تعليمية تساعدهم على التعلم بصورة أكثر ملاءمة لاحتياجاتهم. ومع ذلك، يمكن للأسرة أيضًا اتخاذ خطوات تساعد على الحد من الأثر الانفعالي الذي قد يصاحب الصعوبات الأكاديمية.

ولا يقتصر الدعم على تحسين الأداء الدراسي، بل يشمل مساعدة الطفل على فهم مشاعره، والتعامل مع الإحباط، والمحافظة على ثقته بنفسه أثناء التعلم.

ملاحظة التغيرات في السلوك

قد لا يمتلك الأطفال الصغار دائمًا المفردات أو المهارات اللازمة للتعبير عن مشاعر معقدة مثل القلق أو الإحراج أو الخوف من الفشل. ولهذا قد تظهر بعض هذه المشاعر في صورة تغيرات سلوكية.

فعلى سبيل المثال، قد يبدأ طفل يشعر بالقلق تجاه المدرسة في إظهار نوبات غضب عند الاستعداد للخروج صباحًا، أو قد تزداد لديه بعض السلوكيات التي تعيق مشاركته داخل الصف.

ويمكن لملاحظة التغيرات في سلوك الطفل، وخاصة عندما ترتبط بأوقات أو مواقف مدرسية محددة، أن تساعد الأسرة على التعرف إلى صعوبات قد لا يستطيع الطفل التعبير عنها بالكلمات. ولا يعني تغير السلوك بالضرورة وجود مشكلة تعليمية بعينها، لكنه قد يكون مؤشرًا يستدعي الاستكشاف والمتابعة.

تنمية القدرة على تحمل الإحباط

تعد القدرة على تحمل الإحباط (Frustration Tolerance) مهارة مهمة لجميع الأطفال، سواء كانت لديهم صعوبات تعلم أم لا. فالتعلم يتضمن بطبيعته مواجهة مهام جديدة أو صعبة، وقد يشعر الطفل أحيانًا بالإحباط عندما لا ينجح من المحاولة الأولى.

ويساعد تعلم التعامل مع الإحباط دون الانسحاب من المهمة أو الاستجابة بانفعال شديد الطفل على الاستمرار في المحاولة وتطوير مهارات التنظيم الانفعالي.

ويمكن دعم هذه المهارة من خلال تقديم المهام الصعبة في فترات قصيرة ومناسبة لقدرات الطفل. فعلى سبيل المثال، يمكن تخصيص عدة دقائق للتدرب على كتابة الحروف، ثم تقديم تعزيز أو إشادة مرتبطة بالجهد الذي بذله الطفل. ويمكن كذلك استخدام نظام بسيط من النقاط أو المعززات إذا كان ملائمًا للطفل.

وقد يساعد أيضًا جعل النشاط الصعب أكثر جاذبية قدر الإمكان. فعند القراءة مثلًا، يمكن إعطاء الطفل فرصة اختيار الكتاب، أو تحويل بعض أنشطة العد إلى نشاط حركي أو إيقاعي. ويهدف ذلك إلى زيادة مشاركة الطفل واستمراره في المهمة، خاصة عندما تتطلب منه جهدًا أكبر.

الاعتراف بمشاعر الطفل

قد يرغب الوالدان في تشجيع الطفل عندما يواجه صعوبة في العمل المدرسي، إلا أن التشجيع العام مثل: «يمكنك فعل ذلك» قد لا يكون كافيًا عندما يكون الطفل في حالة شديدة من الإحباط.

وفي بعض المواقف، يكون من الأنسب أولًا الاعتراف بأن المهمة تبدو صعبة بالنسبة إلى الطفل. ويمكن مثلًا القول: «يبدو أن هذه المهمة صعبة عليك، وأفهم أنك تشعر بالإحباط».

ويُعرف ذلك بـ الاعتراف بالمشاعر أو التحقق من صحتها (Emotional Validation)، وهو لا يعني الموافقة على جميع استجابات الطفل السلوكية، وإنما إظهار فهم الشعور الذي يمر به.

كما يمكن أن تتيح هذه الحوارات للوالدين فرصة لنمذجة طرق مناسبة للتعامل مع المواقف المحبطة، مثل التوقف لفترة قصيرة، أو طلب المساعدة، أو تقسيم المهمة إلى خطوات أصغر.

تطبيع مواجهة الصعوبات

قد يشعر بعض الأطفال بالإحراج أو الحيرة عندما يجدون صعوبة في أداء مهمة تبدو سهلة لأقرانهم. وقد يعتقد الطفل أنه الوحيد الذي لا يستطيع أداءها، أو يخشى أن يتعرض للوم بسبب ذلك.

ويمكن للأسرة المساعدة من خلال توضيح أن مواجهة الصعوبات جزء طبيعي من عملية التعلم، وأن جميع الأشخاص لديهم مهارات يجدونها سهلة وأخرى تحتاج إلى وقت وتدريب أكبر.

ولا يعني هذا التقليل من صعوبة الطفل، وإنما مساعدته على النظر إليها بوصفها تحديًا يمكن التعامل معه بدلًا من اعتبارها دليلًا على عدم قدرته على التعلم.

التركيز على الجهد وليس النتيجة فقط

يمكن أن يساعد التركيز على الجهد والمثابرة في تشجيع الطفل على الاستمرار في المحاولة عندما تكون المهمة صعبة أو عندما لا تكون النتيجة مضمونة.

وبدلًا من قصر الثناء على دقة الإجابة أو جودة المنتج النهائي، يمكن الإشارة إلى السلوك الذي أظهره الطفل أثناء التعلم، مثل الاستمرار في المحاولة أو العودة إلى المهمة بعد الخطأ.

فعلى سبيل المثال، يمكن القول: «استمريت في التدرب على كتابة الحروف حتى أنهيت المهمة»، بدلًا من الاقتصار على: «الحروف تبدو مثالية».

ويعزز هذا النوع من التغذية الراجعة الانتباه إلى عملية التعلم نفسها، وليس إلى النتيجة النهائية فقط.

الاستفادة من ملاحظات المعلم دون الإفراط في التركيز عليها

قد يكون المعلم من أوائل الأشخاص الذين يلاحظون وجود صعوبات في التعلم أو السلوك داخل البيئة المدرسية. ولهذا تساعد المحادثات المنتظمة مع المعلم والانتباه إلى ملاحظاته على تكوين صورة أوضح عن الجوانب التي يحتاج فيها الطفل إلى دعم إضافي.

وعند تلقي ملاحظات تتعلق بصعوبات في التعلم أو السلوك، يمكن التعامل معها بوصفها معلومات تساعد على تحديد الاحتياجات والتخطيط للدعم، بدلًا من اعتبارها حكمًا نهائيًا على قدرات الطفل.

كما يفيد النظر إلى الملاحظات في سياق أوسع يشمل أداء الطفل عبر مواقف مختلفة، ومناقشة الأنماط المتكررة، والاستفسار عن الاستراتيجيات التي تساعده داخل الصف.

إدارة الوالدين لقلقهم

قد يشعر الوالدان بالقلق عندما يواجه الطفل صعوبات في المدرسة، وهو أمر مفهوم. إلا أن طريقة التعبير عن هذا القلق قد تؤثر في الطريقة التي ينظر بها الطفل إلى نفسه وإلى التعلم.

ولهذا من المفيد أن ينتبه الوالدان إلى مشاعرهما وتجاربهم السابقة، وأن يتأملا ما إذا كانت هذه المشاعر تؤثر في استجابتهما لصعوبات الطفل.

ويمكن البحث عن مصادر موثوقة للمعلومات، والتواصل مع المعلمين أو المختصين في التعلم عند الحاجة، بدلًا من الاعتماد على معلومات غير موثقة أو افتراض أسوأ الاحتمالات.

كما يُفضل تجنب مناقشة المخاوف المتعلقة بأداء الطفل بطريقة قد يسمعها ويفسرها بوصفها حكمًا سلبيًا على قدراته.

دعم علاقة إيجابية بالتعلم

يتمثل الهدف الأساسي في مساعدة الطفل على الشعور بقدر أكبر من الأمان والكفاءة أثناء التعلم، مع المحافظة على توقعات واقعية تتناسب مع قدراته واحتياجاته.

ويمكن للأسرة أن تدعم ذلك من خلال الاعتراف بالصعوبات دون تضخيمها، وتقديم فرص نجاح تدريجية، وتعزيز الجهد والمثابرة، والتعاون مع المدرسة عند الحاجة إلى دعم إضافي.

إن مواجهة الطفل لصعوبات أكاديمية لا تعني أن تكون خبرته التعليمية مرتبطة دائمًا بالإحباط أو الفشل. ومع وجود دعم مناسب، يمكن مساعدته على تطوير مهارات التعامل مع الصعوبة، وطلب المساعدة، والاستمرار في المحاولة، وبناء علاقة أكثر إيجابية مع التعلم.

المرجع:

How to Support Young Kids Who Are Struggling in School

https://childmind.org/article/how-to-support-young-children-who-are-struggling-in-school/