الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف تساعد طفلك ذي اضطراب طيف التوحد على التعامل مع التغيير؟

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

لماذا يجد الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد صعوبة في التعامل مع التغيير؟

قد يفضل بعض الأطفال والمراهقين ذوي اضطراب طيف التوحد مستوى أكبر من الثبات والقدرة على توقع ما سيحدث، وقد تساعدهم الروتينات المألوفة على تنظيم أنشطتهم اليومية وفهم تسلسل الأحداث.

ولهذا قد تكون التغيرات في الروتين أو البيئة أو الخطط أكثر صعوبة لدى بعضهم، وقد يحتاجون إلى وقت أو وسائل دعم إضافية لفهم التغيير والاستعداد له.

ولا تعني صعوبة التعامل مع التغيير أن الطفل يرفضه عمدًا؛ فقد ترتبط بدرجة القدرة على التنبؤ بالموقف، أو الانتقال بين الأنشطة، أو معالجة المعلومات الجديدة، أو التكيف مع اختلافات حسية وبيئية مصاحبة للتغيير.

تغييرات قد تكون صعبة على طفلك

تختلف المواقف التي تمثل تحديًا من طفل إلى آخر، وقد تشمل:

  • مغادرة المنزل.

  • استقبال زوار في المنزل.

  • الذهاب إلى مكان غير مألوف، مثل عيادة الأسنان.

  • الانتقال بين الألعاب أو الأنشطة أو المهام.

  • الانتقال من نشاط مفضل إلى نشاط أقل تفضيلًا.

  • أداء الأنشطة بترتيب مختلف عن المعتاد.

  • ارتداء ملابس جديدة، مثل الزي المدرسي الجديد.

  • تغيير المعلم أو الأنشطة المجدولة في المدرسة.

  • عدم القدرة على إكمال نشاط.

  • إلغاء نشاط كان مخططًا له، مثل عدم الذهاب إلى الحديقة بسبب تغير الطقس.

  • بداية الإجازة المدرسية أو نهايتها.

وقد لا يكون الشرح اللفظي وحده كافيًا لبعض الأطفال لفهم ما سيتغير. وفي هذه الحالات يمكن استخدام وسائل الدعم البصري (Visual Supports) لتوضيح الأحداث وتسلسلها بطريقة تتناسب مع مستوى فهم الطفل.

كيف تهيئ طفلك للتغييرات المعروفة مسبقًا؟

عندما يكون التغيير معروفًا قبل حدوثه، يمكن إعداد الطفل له مسبقًا. وقد يمنحه ذلك وقتًا لفهم الموقف ومعالجة المعلومات المرتبطة به، كما قد يقلل من عنصر المفاجأة.

وتختلف درجة التحضير المطلوبة؛ فقد يكفي بعض الأطفال شرح مختصر، بينما قد يحتاج آخرون إلى صور أو جدول بصري أو زيارة مسبقة للمكان أو تكرار المعلومات على فترات.

القصص الاجتماعية

يمكن استخدام القصص الاجتماعية (Social Stories) لوصف موقف جديد أو تغيير متوقع بلغة وصور تتناسب مع مستوى فهم الطفل.

فعند الاستعداد لزيارة الطبيب، على سبيل المثال، يمكن أن تتناول القصة مراحل مغادرة المنزل، والوصول إلى العيادة، والانتظار، وبعض الإجراءات التي قد تحدث خلال الموعد.

وإذا كان هناك نشاط محدد سيحدث بعد الموعد، فيمكن تضمينه في القصة ما دام جزءًا فعليًا من الخطة.

وقد تساعد معرفة تسلسل الأحداث بعض الأطفال على تكوين تصور أوضح عما يمكن توقعه وتقليل المفاجآت المرتبطة بالموقف.

الجداول الزمنية والجداول البصرية

يمكن استخدام الجداول البصرية (Visual Schedules) لعرض ترتيب الأنشطة والأحداث باستخدام الصور أو الكلمات أو الجمع بينهما.

وقد يحتاج بعض الأطفال إلى قدر من المرونة عند عرض التوقيت. فإذا كان من المحتمل أن يتأخر الموعد أو يتغير وقت النشاط، فقد يكون تحديد ساعة دقيقة مصدرًا إضافيًا للارتباك أو الضيق.

وفي مثل هذه الحالات يمكن استخدام إشارات زمنية أكثر مرونة، مثل «بعد الغداء» أو «بعد المدرسة»، عندما تكون أكثر ملاءمة للموقف.

أما الأطفال والمراهقون الأكبر سنًا فقد تناسبهم التقويمات أو تطبيقات تنظيم المواعيد والأنشطة.

وقت إضافي

قد يحتاج بعض الأطفال إلى وقت أطول لمعالجة المعلومات المتعلقة بالتغيير قبل حدوثه.

فعند الاستعداد لاستقبال زائر في المنزل، يمكن الحديث مسبقًا عمن سيأتي، وما المتوقع حدوثه أثناء الزيارة، والمدة التقريبية لها، وما الأنشطة التي قد تحدث خلالها.

وقد تكون الصور أو الوسائل البصرية مفيدة إذا كان الطفل يستوعب المعلومات المرئية بصورة أفضل.

زيارة الأماكن الجديدة

إذا كان الطفل سيذهب إلى مكان غير مألوف، فقد يكون من الممكن زيارته مسبقًا في وقت أكثر هدوءًا، بما يتيح له التعرف إلى البيئة قبل التعامل مع عوامل إضافية مثل الازدحام أو الضوضاء.

وإذا لم تكن الزيارة المسبقة ممكنة، فقد تساعد مشاهدة صور المكان أو التعرف إلى بعض تفاصيله مسبقًا بعض الأطفال على تكوين تصور أفضل عما سيواجهونه.

المؤقتات

قد تساعد المؤقتات (Timers) بعض الأطفال على معرفة مقدار الوقت المتبقي قبل انتهاء نشاط أو بداية الانتقال إلى نشاط آخر.

فإذا كان الانتقال من نشاط مفضل صعبًا، يمكن توضيح أن النشاط سينتهي عند انتهاء المؤقت بدل إنهائه بصورة مفاجئة.

وقد تكون المؤقتات ذات العد التنازلي البصري مناسبة للأطفال الذين يستفيدون من رؤية مرور الوقت. ويمكن للأطفال الأكبر سنًا استخدام منبهات الهاتف أو الأجهزة الرقمية إذا كانت ملائمة لهم.

ببطء وتدرج

إذا كان الانتقال بين الأنشطة يمثل صعوبة واضحة، يمكن البدء بانتقالات بسيطة ثم زيادة درجة التغيير تدريجيًا.

فعلى سبيل المثال، يمكن البدء بالانتقال من نشاط إلى نشاط آخر يعرف أن الطفل يستمتع به، مع تقديم تغذية راجعة أو تعزيز مناسب بعد الانتقال.

ومع ازدياد ألفة الطفل بالانتقال، يمكن تجربة أنشطة جديدة أو أقل تفضيلًا بصورة تدريجية.

ولا ينبغي أن يكون الهدف مجرد امتثال الطفل لأي تغيير، بل مساعدته على اكتساب خبرة في التعامل مع الانتقالات اليومية بطريقة تتناسب مع مستوى تحمله واحتياجاته.

التغيير التدريجي

عندما يكون ذلك ممكنًا، قد يكون إدخال تغيير واحد في كل مرة أكثر ملاءمة من إجراء عدة تغييرات في الوقت نفسه.

ويمنح هذا الأسلوب الطفل فرصة لفهم التغيير والتكيف معه قبل إضافة تغيير آخر.

استراتيجيات التعامل

قد يجد بعض الأطفال أن استراتيجيات مثل التنفس البطيء، أو الأدوات الحسية، أو الموسيقى، أو غيرها من الأنشطة المألوفة تساعدهم أثناء التغيير.

ولا توجد استراتيجية واحدة تناسب جميع الأطفال، لذلك يمكن اختيار الوسيلة بناءً على استجابة الطفل وتفضيلاته وما يساعده بالفعل على التنظيم.

الدعم المتخصص

قد يكون إشراك المعلمين أو المختصين مناسبًا عند التخطيط لانتقالات متكررة أو تغييرات كبيرة، خاصة إذا كانت التغيرات ترتبط بضيق واضح أو تؤثر في مشاركة الطفل في الأنشطة اليومية.

ويمكن أن يساعد التعاون بين الأسرة والمدرسة والمختصين على توحيد بعض وسائل الدعم المستخدمة في البيئات المختلفة.

كيف تساعد طفلك على التعامل مع التغيير غير المتوقع؟

لا يمكن التحضير لجميع التغيرات التي قد تحدث خلال اليوم، لكن يمكن تعريف الطفل تدريجيًا بفكرة أن بعض أجزاء الخطة قد تتغير أو لا تكون محددة مسبقًا.

ويمكن استخدام رمز بصري للتغيير (Visual Change Cue) داخل الجدول للإشارة إلى وجود تغيير محتمل أو حدث لم يُحدد بعد.

وقد يكون الرمز كلمة «تغيير»، أو صورة، أو بطاقة، أو علامة بصرية أخرى واضحة للطفل. ويمكن كذلك استخدام علامة استفهام إذا كان الطفل يفهم معناها، لكنها ليست عنصرًا ضروريًا في هذه الطريقة ولا تمثل استراتيجية مستقلة بحد ذاتها.

استخدام رمز بصري للإشارة إلى التغيير

يمكن ترك مساحة في الجدول البصري تسمح بإضافة رمز عندما يطرأ تغيير على الخطة.

وقد يبدأ تعريف الطفل بالرمز في مواقف بسيطة ومنخفضة الضغط، بحيث يتعلم أن ظهوره يعني أن جزءًا من الخطة سيكون مختلفًا عما كان متوقعًا.

ويمكن في البداية ربط الرمز بتغيير محبب أو نشاط مفضل، ثم الانتقال تدريجيًا إلى تغييرات بسيطة وغير مخطط لها. ومع اكتساب الطفل خبرة أكبر، يمكن استخدامه مع تغيرات أقل تفضيلًا مع توفير الدعم المناسب.

ولا يهدف هذا الأسلوب إلى تعريض الطفل عمدًا لمواقف تسبب ضيقًا، وإنما إلى مساعدته على التعرف إلى إشارة واضحة تدل على تغير الخطة والاستعداد لما سيحدث بدرجة تتناسب مع قدرته.

ويمكن دمج رمز التغيير مع قصة اجتماعية (Social Story) توضح أن الخطط قد تتغير أحيانًا، وتعرض بعض الاستراتيجيات التي يستطيع الطفل استخدامها إذا شعر بالانزعاج، مثل أخذ استراحة أو استخدام وسيلة تنظيم مألوفة لديه.

عزز المرونة

مع الأطفال والمراهقين الأكبر سنًا، يمكن مناقشة مفهوم المرونة (Flexibility) بصورة مباشرة، مع توضيح أنه يشير إلى القدرة على تعديل الخطة أو اختيار بديل عندما لا تسير الأمور بالطريقة المتوقعة.

وعندما يتعامل الطفل مع تغيير بطريقة مناسبة له، يمكن تقديم تغذية راجعة محددة تصف ما فعله، مثل:

«لاحظت أنك اخترت بديلًا آخر عندما لم يكن الخيار الذي تفضله متاحًا.» وقد تكون التغذية الراجعة المحددة أكثر وضوحًا من المدح العام، لأنها تساعد الطفل على معرفة الاستجابة التي تمت ملاحظتها.

ولا يعني دعم المرونة أن الطفل ينبغي أن يتقبل جميع التغييرات دون انزعاج، أو أن حاجته إلى الروتين غير مناسبة. فقد يظل الروتين وسيلة مهمة للتنظيم والقدرة على توقع الأحداث لدى بعض الأطفال.

ختامًا

تختلف قدرة الأطفال والمراهقين ذوي اضطراب طيف التوحد على التعامل مع التغيير، كما تختلف أنواع الدعم التي قد تكون مناسبة لكل منهم.

وقد تساعد بعض الوسائل، مثل التحضير المسبق، والقصص الاجتماعية، والجداول البصرية، والمؤقتات، والتدرج في الانتقال بين الأنشطة، على جعل بعض التغيرات أكثر وضوحًا وقابلية للتوقع.

أما في المواقف غير المتوقعة، فيمكن استخدام رمز بصري واضح للدلالة على تغير الخطة إذا كان هذا النوع من الدعم مفهومًا للطفل ومناسبًا له.

ولا يتمثل الهدف في إزالة الروتين أو مطالبة الطفل بتقبل جميع التغيرات دون ضيق، بل في دعمه على فهم ما يحدث والتعامل مع التغيرات اليومية بدرجة تتناسب مع احتياجاته وطريقة تواصله وقدرته على التنظيم.

المرجع: 

How to help your autistic child cope with change

https://raisingchildren.net.au/autism/behaviour/understanding-behaviour/changing-routines-asd