الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

كيف يدعم العلاج الوظيفي الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

يمثل اضطراب طيف التوحد إعاقة نمائية تطرح تحديات متنوعة أمام الأطفال تتفاوت في شدتها وتأثيرها على ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة. ومن أبرز هذه التحديات الصعوبات في التفاعل الاجتماعي والتواصل والمعالجة الحسية. لذلك يتدخل أخصائيو العلاج الوظيفي مبكراً لتمكين الأطفال من مواجهة هذه الصعوبات.

يشجع هذا النوع من العلاج على الاستقلالية ويعزز جودة الحياة بشكل عام. كما يهدف العلاج الوظيفي للأطفال إلى تطوير المهارات اللازمة لأداء الأنشطة اليومية ويؤدي إلى تحسين التفاعل الاجتماعي. سنستعرض في هذا المقال بالتفصيل فوائد واستراتيجيات العلاج الوظيفي.

 

الفوائد الأساسية للعلاج الوظيفي للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

إليك أبرز فوائد العلاج التطويري للقدرات الوظيفية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد:

تحسين مهارات التواصل
يواجه العديد من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد صعوبات في التواصل اللفظي وغير اللفظي. يستخدم الأخصائيون استراتيجيات متنوعة مثل الوسائل البصرية، والقصص الاجتماعية، وأساليب بديلة للتواصل لتعزيز المهارات التواصلية. من خلال العلاج، يتعلم الأطفال التعبير عن احتياجاتهم وفهم الإشارات من الآخرين، مما يحسن بشكل ملحوظ قدرتهم على المشاركة في المناسبات الاجتماعية وإجراء المحادثات.

تعزيز المعالجة الحسية
غالباً ما يعاني الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد من تحديات في المعالجة الحسية، حيث قد يكونون أقل أو أكثر حساسية للمؤثرات الحسية مثل اللمس، الضوء، أو الصوت. يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي أساليب التكامل الحسي لمساعدة الأطفال على تنظيم استجاباتهم للمؤثرات. من خلال تصميم أنظمة حسية مخصصة، يمكن للأخصائيين مساعدة الأطفال على إدارة الحمل الحسي الزائد، مما يعزز قدرتهم على العمل في الحياة اليومية.

 

تنمية المهارات الحركية الدقيقة

قد يواجه الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد صعوبات في المهارات الحركية الدقيقة التي تتطلبها مهام مثل استخدام أدوات الطعام، إغلاق الأزرار، أو الكتابة. يساعدهم العلاج الوظيفي على تطوير القوة والتنسيق اللازمين لهذه الأنشطة من خلال:

  • أدوات مخصصة لتحسين القبضة
  • تمارين يدوية متنوعة
  • أنشطة لعبية هادفة

عندما يركز العلاج على تنمية المهارات الحركية الدقيقة، يصبح الطفل قادراً على أداء المهام اليومية باستقلالية أكبر.

تحسين المهارات الاجتماعية واللعب

قد يجد الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد التفاعلات الاجتماعية صعبة، بما في ذلك بدء المحادثات أو الحفاظ عليها، وفهم القواعد الاجتماعية. يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي استراتيجيات متنوعة لتعزيز هذه المهارات، مثل:

  • أنشطة جماعية منظمة
  • جلسات تواصل مع الأقران
  • تمارين لعب الأدوار

تساعد هذه التدخلات الأطفال على تعلم مهارات أساسية كالمشاركة، انتظار الدور، والتفاعل المهذب مع الآخرين. كما يُعد العلاج باللعب أسلوباً فعالاً لاكتساب المهارات الاجتماعية وتعزيز المشاركة الاجتماعية.

 

تعزيز الرعاية الذاتية والاستقلالية

عادةً ما يواجه الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد صعوبات في تعلّم مهارات الرعاية الذاتية الأساسية مثل ارتداء الملابس، والاستحمام، وتناول الطعام. يقدّم العلاج الوظيفي استراتيجيات لتعزيز استقلالية الطفل في هذه المهام من خلال:

  • تعليم مهارات تكيّفية ملائمة
    • تقسيم المهام إلى خطوات صغيرة قابلة للتنفيذ
    • استخدام جداول بصرية وتذكيرات مساندة

تمكّن هذه الأساليب الأطفال من إكمال المهام اليومية بأنفسهم، مما يعزز ثقتهم بأنفسهم ويحسّن من إحساسهم بالإنجاز.

 

الاستراتيجيات المستخدمة في العلاج الوظيفي للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات لمساعدة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، ومن أبرزها:

علاج التكامل الحسي
يُعد علاج التكامل الحسي أحد الركائز الأساسية في العلاج الوظيفي للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. ويركز هذا النهج على:

  • تقديم أنشطة مُنظمة لمساعدة الطفل على استقبال المعلومات الحسية ومعالجتها بشكل متوازن
    • استخدام أنشطة حركية مثل التأرجح و القفز على الترامبولين
    • تقديم ألعاب ذات أسطح وأنسجة متنوعة

تهدف هذه الممارسات إلى تطوير قدرة الطفل على التفاعل مع المحفزات البيئية ومعالجة المعلومات الحسية بشكل أكثر فعالية.

 

الدعم البصري والجداول المرئية

تمثل الوسائل البصرية مثل الجداول المرئية والقصص المصورة وبطاقات الصور أدوات مساندة فعَّالة تساعد الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد على فهم الروتينيات اليومية واتباعها. يستخدم أخصائيو العلاج الوظيفي هذه الأدوات لتقديم توجيهات واضحة ومُصوَّرة تمكّن الأطفال من:

  • التنقل بين المهام اليومية بسلاسة
    • الانتقال بين الأنشطة المختلفة بسهولة
    • فهم التوقعات والسلوكيات المتوقعة

تعمل هذه الوسائل على تقليل الحيرة والقلق لدى الأطفال، وتشجعهم على المشاركة بفعالية في الأنشطة المختلفة.

 

يُعد اللعب وسيلة أساسية يستخدمها أخصائيو العلاج الوظيفي لإشراك الأطفال في أنشطة هادفة. حيث يمكّن اللعب الأطفال من اكتساب المعرفة الاجتماعية المتعلقة بمهارات مثل انتظار الدور في اللعب والتفاعل الاجتماعي المناسب وحل المشكلات. يستخدم الأخصائيون أدوات مثل الألعاب والدمى واللعب التخيلي لتعليم الأطفال كيفية التعامل مع المواقف الاجتماعية والتعبير عن المشاعر بطرق مناسبة وتطوير المهارات الحركية. يوفّر هذا النهج بيئة ممتعة وفعّالة لاكتساب المهارات المعرفية والعاطفية بشكل طبيعي.

 

الخاتمة

يحقق الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد فوائد كبيرة من العلاج الوظيفي الذي يمكنهم من اكتساب المهارات اللازمة للتكيف مع متطلبات الحياة اليومية. بدءاً من تطوير التواصل والمهارات الاجتماعية وصولاً إلى تعزيز القدرات الحركية والمعالجة الحسية، يقدم العلاج الوظيفي نهجاً شاملاً لمعالجة التحديات الخاصة التي يواجهها هؤلاء الأطفال.

من خلال العمل المشترك مع أخصائيي العلاج الوظيفي، يمكن للأطفال تنمية الاستقلالية وبناء الثقة بأنفسهم لاكتساب المهارات الضرورية للتفاعل الإيجابي مع محيطهم. يشكل العلاج الوظيفي أداة فعالة في دعم الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد خلال رحلتهم نحو تحقيق النجاح والاعتماد على الذات، وذلك عبر الاعتماد على التدخل المبكر والبرامج العلاجية المخصصة.

 





المرجع:

How Occupational Therapy Supports Children with Autism: Key Benefits and Techniques

https://openmedscience.com/how-occupational-therapy-supports-children-with-autism-key-benefits-and-techniques/