ترجمة: أ. عبدالله الأحمري
ما هو التكامل الحسي؟
التكامل الحسي (SI) هو مصطلح يُستخدم لوصف كيفية تفسير أدمغتنا للمعلومات الواردة من الحواس وتنظيمها من أجل فهم بيئتنا. يشمل ذلك الرؤية، والسمع، والتذوق، والشم، واللمس، بالإضافة إلى قدرة الجسم على الحركة والتوازن. يساعدنا التكامل الحسي على التفاعل مع محيطنا بفعالية وكفاءة وبطريقة ذات معنى.
عندما تعمل حواسنا معاً بشكل جيد، فإن ذلك يتيح لنا اختيار الحواس المهمة والانتباه إليها بفاعلية، وتجاهل المشتتات في بيئتنا. كما يساعدنا على التفاعل بشكل مناسب مع التغيرات في محيطنا. لسوء الحظ، يعاني بعض الأطفال من صعوبات في التكامل الحسي، وقد يظهرون صعوبات في الانتباه والتآزر وتنظيم العواطف. وقد تم تدريب أخصائيي العلاج الوظيفي على تقنيات يمكنها مساعدة أولئك الذين يعانون من مشكلات التكامل الحسي.
ما هو العلاج الوظيفي؟
يساعد العلاج الوظيفي (OT) الأفراد من جميع الأعمار على اكتساب المهارات التي يحتاجونها للحياة اليومية. ويشمل ذلك المعالجين والمساعدين الذين يقدمون الدعم في مجالات مثل العناية الذاتية، والعمل، والأنشطة الترفيهية. ويُعد العلاج الوظيفي مفيداً بشكل خاص للأطفال الذين يواجهون تحديات جسدية أو عقلية.
بالنسبة للأطفال، يستخدم العلاج الوظيفي أساليب خاصة مثل العلاج بالتكامل الحسي. ويُعد هذا الأسلوب ممتازاً للأطفال الذين يواجهون صعوبة في كيفية تجربة أشياء مثل اللمس أو الحركة، وهو ما يظهر غالباً لدى الأطفال الذين يعانون من مشكلات حسية أو التوحد. يستخدم العلاج أنشطة تتضمن التوازن واللمس لمساعدتهم على فهم هذه التجارب وإدارتها بشكل أفضل. ومن خلال القيام بذلك، يهدف العلاج الوظيفي إلى جعل حياتهم اليومية أسهل وأكثر متعة.
فوائد التكامل الحسي
تحسين المهارات الحركية
يمكن للعلاج الوظيفي الذي يستخدم التكامل الحسي أن يساعد بشكل كبير في تعزيز المهارات البدنية للأطفال. وينطبق هذا بشكل خاص على الأطفال ذوي التوحد أو أولئك الذين يجدون صعوبة في معالجة التجارب الحسية مثل اللمس والحركة. ومن خلال التركيز على هذه المجالات، يمكن للأطفال أن يصبحوا أفضل في أشياء مثل الكتابة أو الرياضة. وبشكل عام، يساعدهم ذلك على التفاعل والنمو بطرق ذات معنى.
تحسين المهارات الاجتماعية
يمكن للأطفال الذين يعانون من مشكلات في التجارب الحسية أن يجدوا المواقف الاجتماعية مرهقة، مما قد يجعل من الصعب عليهم الانضمام إلى الأنشطة التي تساعدهم على التعلم والنمو. يهدف العلاج بالتكامل الحسي، وهو نوع خاص من العلاج الوظيفي، إلى تحسين هذه المهارات الاجتماعية. باستخدام أنشطة وتمارين محددة، يساعد المعالجون الأطفال على فهم الإشارات والمواقف الاجتماعية بشكل أفضل. وهذا مفيد بشكل خاص للأطفال ذوي التوحد، الذين غالباً ما يواجهون تحديات حسية أكثر حدة. والهدف من ذلك هو تقليل التوتر المرتبط بالمواقف الاجتماعية ومساعدة الأطفال على الانخراط بسهولة أكبر مع الآخرين.
تقنيات العلاج الوظيفي و العلاج بالتكامل الحسي
فهم الأطفال
يبدأ أخصائيو العلاج الوظيفي بتحديد كيفية تفاعل الطفل مع الأحاسيس المختلفة؛ هل يحبون التجارب الجديدة، أم يبتعدون عن الروائح القوية أو الأصوات العالية؟ وبناءً على هذه المعلومات، يضع المعالجون مجموعة مخصصة من الأنشطة – تُعرف أحياناً باسم “النظام الحسي” (Sensory Diet) – لمساعدة الطفل. تساعدهم هذه الأنشطة على التحسن في التعامل مع أنواع مختلفة من الأحاسيس. وأحياناً، يستخدمون أنشطة خاصة لجعل الأطفال أكثر راحة مع بيئتهم بشكل تدريجي.
اكتساب الشعور بالسيطرة
بالنسبة للباحثين عن الحس (Sensory Seekers) بشكل خاص، يمكن أن يكون الشعور بفقدان السيطرة على تجاربهم الحسية أمراً مزعجاً. لذا، يقدم العلاج الوظيفي استراتيجيات للأطفال لاكتساب سيطرة أفضل على مدخلاتهم الحسية، مما يساعدهم على تنظيم استجاباتهم.
تعزيز التنظيم
يعلم المعالجون الأطفال، بما في ذلك الأطفال ذوي التوحد، كيفية التعامل مع التجارب الحسية بطريقة أفضل. يساعدهم ذلك على التحكم في ردود أفعالهم، وهو أمر مهم جداً للأطفال الذين يعانون من تحديات حسية أو اضطراب التكامل الحسي.
أمثلة على الأنشطة المستخدمة في العلاج بالتكامل الحسي
- أنشطة الحبو (Crawling Activities): يمكن أن يوفر الحبو عبر الأنفاق أو فوق الوسائد المدخلات الحسية اللازمة، مما يفيد المهارات الحركية للأطفال وفهمهم لحواسهم.
- القفز و الأرجحة (Jumping and Swinging): يمكن أن يوفر القفز على الترامبولين أو التأرجح على الأرجوحة تحفيزاً حسياً يجده العديد من الأطفال مفيداً في اكتساب فهم أفضل للوعي المكاني لأجسامهم.
- أنشطة التوازن (Balance Activities): يمكن أن توفر ألواح التوازن أو المشي على خط ضيق شكلاً آخر من أشكال المدخلات الحسية التي تساعد في التنظيم الذاتي والوعي المكاني.
علامات التحديات الحسية وكيف يمكن للعلاج الوظيفي تقديم المساعدة
البحث الحسي (Sensory Seeking)
الباحثون عن الحس هم أفراد ينجذبون دائماً إلى أنواع مختلفة من المثيرات. ويمكن أن يتخذ ذلك شكل حركات مثل الدوران أو القفز، أو الاستكشاف اللمسي مثل لمس الأسطح ذات الملمس البارز. بالنسبة لهؤلاء الأطفال، يمكن أن يكون العالم مكاناً غير متوازن ومثيراً للارتباك. يوفر العلاج الوظيفي طريقة لهؤلاء للوصول إلى المدخلات الحسية التي تحتاجها أجسامهم بطريقة مدارة ومنظمة.
من خلال استخدام الألعاب، والأنشطة البدنية، وتمارين التكامل الحسي، يمكن للأطفال الحصول على الأحاسيس التي يتمتعون بها ويتوقون إليها، بينما يصبحون أكثر تأهيلاً لإدارة وتنظيم بيئتهم. وبمساعدة أخصائي العلاج الوظيفي، يمكن للباحثين عن الحس التكيف بشكل أفضل مع العالم من حولهم وتعلم كيفية العناية بأنفسهم.
التجنب الحسي (Sensory Avoidance)
يمكن أن تظهر سلوكيات التجنب الحسي بطرق عديدة لدى الأطفال، بدءاً من تغطية أعينهم عندما يكون الشيء صاخباً جداً أو ساطعاً، وصولاً إلى التجنب النشط للتجارب التي قد تثير أنواعاً معينة من المدخلات الحسية. ومن المهم فهم وتمييز أنماط التجنب الحسي هذه من أجل مساعدة الطفل على التكيف، سواء في المنزل أو في الفصل الدراسي.
ضعف التنظيم الذاتي (Poor Self-Regulation)
يمكن أن يشكل ضعف التنظيم الذاتي أيضاً مشكلة رئيسية للأطفال، مما يؤدي إلى صعوبة في إدارة عواطفهم أو ردود أفعالهم في المواقف المختلفة. ويمكن أن يكون العلاج الوظيفي مفيداً في هذا الصدد، حيث يوفر مجموعة متنوعة من التقنيات والممارسات التي يمكن أن تساعد الطفل في إدارة عواطفه واستجاباته وسلوكه بشكل أفضل. كما يوفر الدعم والتوجيه لكل من الطفل ووالديه عند معالجة هذه المشكلات. في نهاية المطاف، فإن الحصول على فهم أفضل للتجنب الحسي والتنظيم الذاتي يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً للطفل أثناء انتقاله عبر مراحل النمو المختلفة.
أهمية العلاج الوظيفي في معالجة مشكلات المعالجة الحسية واضطراب طيف التوحد
يُعد العلاج الوظيفي علاجاً مفيداً لأولئك الذين يعانون من مخاوف تتعلق بالحواس؛ حيث يتخذ نهجاً شمولياً لمساعدة الأطفال على التكيف مع بيئتهم. يؤثر اضطراب طيف التوحد وتكامل المعالجة الحسية على قدرة الأطفال على إدراك وتنظيم المدخلات الحسية، مما يجعل الحياة اليومية أكثر تحدياً. يقدم العلاج الوظيفي حلولاً شمولية للمساعدة في هذه الصعوبات. وتساعد هذه الأساليب في تزويد الأطفال بالاستراتيجيات والمهارات اللازمة لتحسين أدائهم اليومي، بما في ذلك كيفية التفاعل بشكل أكثر فعالية مع بيئتهم والأشخاص من حولهم. ومن خلال هذا الشكل من العلاج، يمكن للأطفال تعلم كيفية التنقل بشكل أفضل في محيطهم والتفاعل مع العالم بطريقة ذات معنى. إنها ممارسة لا تقدر بثمن تساعد الأطفال على الوصول إلى أقصى إمكاناتهم.
الممارسة المنزلية في العلاج الوظيفي
يُشجع بشدة على الممارسة المنزلية، والتي قد تتضمن تمارين حسية، لضمان استمرار الفوائد بمرور الوقت. يجب على أولياء أمور الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد أو الذين يواجهون تحديات في التكامل الحسي طلب المشورة والتوجيه من أخصائيي العلاج الوظيفي لتطوير نظام حسي (Sensory Diet) يمكن تنفيذه في بيئة المنزل. يُعد هذا التدخل وسيلة بسيطة ولكنها فعالة للغاية لمساعدة الأطفال على تنظيم استجاباتهم الحسية وتعزيز التكيف بشكل أفضل في الإعدادات اليومية.
الخلاصة: فوائد استخدام التكامل الحسي في العلاج الوظيفي
سواء كان أطفالكم يبحثون بنشاط عن التحفيز الحسي، أو يواجهون صعوبة في معالجة المعلومات الحسية ودمجها في سلوكهم نتيجة لاضطراب التكامل الحسي، أو يخوضون التحديات المرتبطة بـ اضطراب طيف التوحد، فإن العلاج الوظيفي يوفر مجموعة أدوات شاملة من التدخلات والنهج لمساعدتهم في الوصول إلى أقصى إمكاناتهم. ومن خلال الأنشطة المصممة لتحسين القوة والبراعة في مهاراتهم الحركية، وتعلم قدرات عملية على حل المشكلات، وتعزيز التفاعل الاجتماعي، سيتمكن أخصائي العلاج الوظيفي من توجيه أطفالكم نحو فرص النمو التي يمكن أن تفيدهم على المديين القصير والطويل.
المرجع:
How Occupational Therapy Uses Sensory Integration to Help Kids with Sensory Challenges and Autism





