الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

إعطاء الفتيات فرصة: تعليم الإناث المشخصات باضطراب طيف التوحد

 

ترجمة : أ. أماني أبو العينين

 

على الرغم من أن اضطراب طيف التوحد (ASD) ينتشر بشكل أكبر بين الذكور، فإن الإناث المشخصات بالاضطراب يعانين من انخفاض كبير في معدلات التشخيص.

تحتاج الإناث المشخصات باضطراب طيف التوحد إلى خدمات مماثلة للذكور، بالإضافة إلى دعم خاص بكل جنس يقدمه معلمو التربية الخاصة 

يتفاقم هذا النقص في تشخيص الإناث نتيجة لعدة عوامل، منها :

  • تصميم معايير التشخيص لتناسب الأولاد.

  • استخدام الفتيات للتمويه اللغوي وتقليد الآخرين.

  • امتلاك الفتيات المشخصات باضطراب طيف التوحد  لمهارات اجتماعية أقوى مقارنة بالفتيان.

يجب على معلمي التربية الخاصة فهم هذه الخصائص وتحديات التشخيص لكي يتمكنوا من تكييف ممارساتهم بشكل مناسب وتلبية الاحتياجات الفريدة للإناث المشخصات باضطراب طيف التوحد.

خصائص الإناث المشخصات باضطراب طيف التوحد

تُظهر الإناث المشخصات باضطراب طيف التوحد اختلافات عن الذكور في عدة جوانب، مما يستدعي مراعاتها في ممارسات التربية الخاصة. فبالمقارنة مع الذكور، تميل الإناث إلى إظهار حساسية حسية أكبر وسلوكيات نمطية أقل. كما يتسمن بوعي أكبر بخصائصهن التوحدية، وبتفضيل اهتمامات خاصة مختلفة، وبصعوبات أقل في التواصل الاجتماعي (بارجيلا، 2019).

تتضمن الخصائص الشائعة الأخرى لدى الإناث وعيًا أكبر بالتفاعل الاجتماعي، وميلًا للسيطرة، ومشكلات في الأكل، وقدرات لغوية أفضل (لاي وآخرون، 2015). وغالبًا ما تركز اهتماماتهن المحدودة على الأشخاص والحيوانات بدلًا من الأشياء المادية (لاي وآخرون، 2015). وتشير بعض الدراسات، مثل تلك التي أجراها بيجيروت وإريكسون (2014)، إلى انتشار أكبر “للسلوك الصبياني” وازدواجية الميول الجنسية بين الإناث المشخصات باضطراب طيف التوحد  مقارنةً بالفتيان المشخصات والفتيات غير المشخصات . يجب على معلمي التربية الخاصة أن يكونوا على دراية بهذه الفروق بين الجنسين لتوجيه ممارساتهم نحو الفتيات المشخصات باضطراب طيف التوحد.قد تختلف القدرات الإدراكية لدى الجنسين ذوي اضطراب طيف التوحد ، حيث قد تُظهر الإناث سلوكيات تفاعلية أقل حدة في مرحلة الطفولة، ولكنهن قد يُظهرن سمات توحدية أكثر وضوحًا ومشاكل حسية في مرحلة البلوغ (لاي وآخرون، 2011). وأشار لاي وزملاؤه (2011) إلى أن البالغين ذوي الأداء الوظيفي العالي ذوي اضطراب طيف التوحد  يُظهرون سلوكيات مختلفة بناءً على الجنس. تؤكد هذه الخصائص على أهمية تنويع أساليب تعليم الفتيات المشخصات باضطراب طيف التوحد  في خدمات التربية الخاصة.

 

نظريات الاختلافات بين الجنسين

 

إحدى النظريات المتعلقة بالاختلافات بين الجنسين لدى الإناث المشخصات باضطراب طيف التوحد هي “نظرية الدماغ الذكوري المتطرف” والتي تنص على أن دماغ الذكور يتفوق في التفكير المنطقي، بينما يتفوق دماغ الإناث في التعاطف. وقد جادل بارون-كوهين (2002) بأن “اضطراب طيف التوحد    يمكن اعتباره حالة متطرفة من حالات الدماغ الذكوري الطبيعي” (ص 248)، مما يشير إلى أن الإناث المشخصات باضطراب طيف التوحد  يمتلكن خصائص دماغ ذكوري. وأكد لاي وآخرون (2011) وجود نظرية الدماغ الذكوري المتطرف. وفي الآونة الأخيرة، جادل ريدلي (2019) بأنه لا يمكننا تحديد “دماغ ذكوري” بالمعنى الحرفي. لذلك، فإن الأنثى المشخصة باضطراب طيف التوحد  لا تشبه الرجل الطبيعي، بل تشبه الرجل المشخصة باضطراب طيف التوحد   . وذلك لأنها مشخصة باضطراب طيف التوحد    وليس لأن لديها “دماغًا ذكوريًا” أو “متطرفًا” أو “غير ذلك”” (ص 23). اتفقت جينا ريبون (2018) مع ريدلي (2019) في مقالها قائلةً: “لو ركزنا فقط على قدرات الدماغ وكيفية أدائها، بدلاً من التركيز على جنس أصحابها، لربما توصلنا إلى فهم أعمق للروابط بين الدماغ والقدرات”. وإذا نظرنا إلى “نظرية الدماغ الذكوري المتطرف” من منظور نسوي للإعاقة، فبإمكاننا تغيير افتراضاتنا حول وجود “دماغ ذكوري” أو “دماغ أنثوي”، وأن نحاول ببساطة فهم كل فرد مصاب باضطراب طيف التوحد كما هو، بدلاً من التركيز على تركيب دماغه

الدعم المدرسي والاجتماعي

أظهرت الأبحاث أن المعلمين قد لا يلاحظون الصعوبات التي تواجهها الفتيات المشخصات باضطراب طيف التوحد في المدرسة (ماندي وآخرون، 2012). وأفاد ستيوارت (2012) أن الفتيات المشخصات باضطراب طيف التوحد  يتعرضن للتمييز في المدارس العادية، وهو تمييز لا يتصدى له المعلمون. وتواجه الفتيات المشخصات باضطراب طيف التوحد صعوبة في تقبّل أقرانهن، ويستفدن من برامج مكافحة الوصم في المدارس (رانسون وبيرن، 2014). وتزداد صعوبة الدراسة مع تقدم الفتاة المشخصة باضطراب  طيف التوحد في السن، حيث تصبح المتطلبات الاجتماعية أكثر صعوبة في الفهم، وتزداد أهمية العلاقات الاجتماعية، ويصبح التواجد مع مجموعة أكبر من الناس لفترة طويلة أمرًا لا غنى عنه (هندريكس، 2015). يمكن للمعلمين المساعدة في هذه المرحلة الانتقالية بشكل عام، ولكن ينبغي عليهم أيضًا إدراك أن كل فتاة وشابة مشخصة باضطراب طيف التوحد    تحتاج إلى دعم فردي.

من بين الطرق العامة التي يمكن لمعلمي التربية الخاصة من خلالها تقديم الدعم في المدارس: توفير الدعم قبل بداية العام الدراسي، وتدريب الكادر التعليمي على كيفية ظهور اضطراب طيف التوحد بشكل مختلف لدى الفتيات، وتعليم المهارات غير الأكاديمية، وشرح محتوى الدروس مسبقًا، وإدراج اهتمامات الطالبة في المنهج الدراسي (هندريكس، 2015). ويمكن أن تساعدنا المقابلات مع معلمي التربية الخاصة على فهم ما إذا كان هذا الدعم يُطبّق بشكل فعّال لتلبية الاحتياجات الفريدة للفتيات المشخصات باضطراب طيف التوحد.

ابتكرت جاميسون وشاتلر (2017) منهجًا لتنمية المهارات الاجتماعية والرعاية الذاتية للمراهقات المشخصات باضطراب طيف التوحد ، أطلقوا عليه اسم “نموذج سهرة الفتيات” (GNO). ويُعرّف هذا النموذج بأنه برنامج لتنمية المهارات الاجتماعية والرعاية الذاتية، مصمم خصيصًا لتلبية الاحتياجات الفريدة للمراهقات المشخصات باضطراب طيف التوحد/اضطراب النمو، بهدف تحسين صحتهن النفسية والاجتماعية (جاميسون وشاتلر، 2017، ص 112). ويهدف البرنامج إلى توفير بيئة آمنة لتعلم مهارات جديدة، وتمكين الفتيات من الاعتماد على أنفسهن بشكل أكبر، ووضع أهداف فردية وتحقيقها (جاميسون وشاتلر، 2017). وقد لاقى البرنامج استحسانًا كبيرًا من الطالبات وأولياء أمورهن، لما حققه من تقدم ملحوظ. واقترحت الباحثتان على المعلمين التركيز على الكفاءة الاجتماعية، والسلوكيات المرتبطة بالنمو، والفروق بين الجنسين، وتقرير المصير 

ثمة حاجة ماسة لتنمية الوعي والمهارات لدى معلمي التربية الخاصة العاملين مع الفتيات المشخصات باضطراب طيف التوحد، وذلك لدعم احتياجاتهن الخاصة وقد أفادت فتيات مشخصات باضطراب  طيف التوحد بشعورهن بعدم فهم معلماتهن لهن بسبب سمات اضطراب طيف التوحد   لديهن لقد آن الأوان لتغيير هذه النظرة.

مراجع

Giving Girls a Chance: Educating Females with Autism

https://autismspectrumnews.org/giving-girls-a-chance-educating-females-with-autism