ترجمة: أ. أماني أبوالعينين
يُعدّ الانتقال من خدمات طب الأطفال إلى الرعاية السكنية للبالغين المشخصين باضطراب طيف التوحد عمليةً معقدة. وتساهم في هذا الانتقال أنظمة التعليم، ومقدمو الرعاية الصحية، ووكالات الخدمات الاجتماعية، وهيئات الإسكان. إلا أن التحول الأهم يكمن في الانتقال من نظام يركز أساسًا على تقديم الخدمات التعليمية والمهنية إلى نظام يركز بشكل أكبر على الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية داخل المجتمع. ويحدث كل هذا خلال فترة تُعرف عادةً باسم “الانتقال إلى مرحلة البلوغ”
التحديات النظامية في مرحلة الانتقال
تشتت الخدمات: عادةً ما تُنسق برامج الأطفال من خلال الأنظمة التعليمية بموجب قانون تعليم الأطفال ذوي الإعاقة (IDEA)، الذي ينص على تقديم الخدمات حتى سن 21 عامًا. في المقابل، تخضع خدمات البالغين لجهات متعددة ذات معايير أهلية ومصادر تمويل مختلفة، مثل إعفاءات برنامج Medicaid وخدمات الإعاقة النمائية الحكومية. يؤدي هذا التشتت في الخدمات إلى انقطاع في التواصل وارتباك لدى الأسر
تفاوتات الأهلية والتمويل: بشكل عام، لكي يُقبل الفرد في برنامج رعاية سكنية للبالغين، يجب أن يستوفي شروط أهلية محددة، وأحيانًا صارمة للغاية. وتستند هذه الشروط، جزئيًا على الأقل، إلى الحاجة السريرية التي يُظهرها الفرد (والتي غالبًا ما تُترجم إلى حالة مرضية). وتختلف هذه الشروط اختلافًا جوهريًا عن تلك المرتبطة ببرامج الأطفال. علاوة على ذلك، حتى عندما يكون الشخص مؤهلًا لبرامج الرعاية السكنية للبالغين، فإن التمويل المرتبط بهذه البرامج محدود. وقد يحتاج الفرد إلى الانتظار لفترة قبل الحصول على الخدمات اللازمة والمناسبة
غياب التخطيط المنسق للانتقال: تفتقر العديد من الأنظمة إلى عمليات تخطيط رسمية للانتقال، والتي غالباً ما تبدأ متأخرة جداً بحيث لا تُهيئ الأطفال والأسر للتغيير بشكل كافٍ. وبدون التخطيط الذي تحتاجه هذه الأسر بشدة، قد تضيع معلومات ودعم حيويان بسهولة، إلى جانب أي أمل في انتقال منسق
محدودية خيارات الإقامة المناسبة: تعاني مرافق الرعاية السكنية التي تُعنى تحديداً بالبالغين المشخصين باضطراب طيف التوحد، وخاصةً أولئك الذين يعانون من إعاقات ذهنية أو تحديات سلوكية مصاحبة، من نقص حاد. ويؤدي هذا النقص في المرافق إلى قلة الخيارات، مما قد يُفضي إلى حالات إقامة غير ملائمة
العوائق الثقافية والاجتماعية والاقتصادية: غالبًا ما تواجه الأسر المنتمية إلى المجتمعات المهمشة عقبات إضافية، تشمل صعوبات اللغة، ونقص المعرفة بالخدمات المتاحة، والتحيزات المتأصلة في أنظمتنا. هذه العقبات جوهرية، إذ تؤثر على قدرة الأسرة على الحصول على رعاية طبية جيدة وسهولة الوصول إليها
أفضل الممارسات للتغلب على تحديات الانتقال
التخطيط المبكر والمُركّز على الفرد للانتقال: يُتيح بدء عملية التخطيط للانتقال في سن 14-16 عامًا فرصةً ثمينةً للتفكير والتخطيط لمستقبل الطفل. كما يُتيح للوالدين الوقت الكافي لفهم الخيارات التي يتخذونها، و للأطفال الوقت الكافي لتجربة وفهم هذه الخيارات التي يتخذونها نيابةً عنهم ومعهم (منظمة التوحد تتحدث، بدون تاريخ).
التعاون بين الوكالات: يُمكّن إقامة تعاون رسمي بين وكالات التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية من تبادل المعلومات، ويضمن تقديم خدمات سلسة للأفراد ذوي الإعاقة. وتُقدّم فرق الانتقال، المؤلفة من أفراد الأسرة والمعلمين والمتخصصين في الرعاية الصحية ومديري الحالات، خدمات قيّمة للأفراد ذوي الإعاقة
بناء القدرات والتدريب: تتحسن جودة الرعاية المقدمة في مراكز الإقامة للأفراد المشخصين باضطراب طيف التوحد بشكل كبير بفضل التدريب المتخصص والمركز للموظفين. وهذا يمكّن أخصائيي الدعم المباشر وغيرهم ممن يعملون عن كثب مع الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد من تقديم المساعدة الواعية والذكية والمدروسة والفعّالة التي تؤثر على الحياة اليومية لهؤلاء الأطفال وعائلاتهم
استخدام التكنولوجيا وأنظمة البيانات: أصبح تكامل البيانات نهجًا قيّمًا للتقدم في مجال الخدمات الإنسانية، إذ يمكّننا من تتبع الوصول إلى الخدمات وتجربة المستخدم خارج نطاقها. تستطيع أنظمة البيانات المتكاملة أداء وظائف أساسية، مثل تتبع أهلية الحصول على الخدمات، وقوائم الانتظار، والنتائج. كما يمكنها تتبع كل ذلك في الوقت الفعلي، مما يتيح لنا القيام بأمور مختلفة تمامًا عما ذكرته سابقًا، ألا وهي إدارة عمليات الانتقال.
تطوير خيارات سكنية متنوعة: توسيع نطاق أماكن الإقامة، بدءًا من السكن المدعوم وحتى المنازل الجماعية، بحيث يتم إنشاء مكانة لكل طفل ويصبح الاختيار هو القاعدة وليس الاستثناء، ويسمح لحياة الناس اليومية الحقيقية بأن تكون حجر الزاوية لوجودهم المندمج في المجتمع (Wolpe et al., 2025).
دور المناصرة في إزالة عقبات الانتقال
المناصرة أداةٌ قادرةٌ على إحداث تغييراتٍ جذرية. فهي تُسهم في إزالة العوائق التي تحول دون حصول الأطفال على الخدمات الضرورية. وتعني المناصرة التعبير عن الرأي أو العمل على دعم قضيةٍ ما. وعند الانتقال إلى خدمات الإقامة للبالغين، يمكن للمناصرين أن يضطلعوا بأدوارٍ مهمةٍ عديدة. فقد يكونون أفرادًا من العائلة، أو متخصصين، أو حتى مناصرين لأنفسهم. وفيما يلي بعض الأدوار التي يمكن أن يشغلها المناصرون:
العمل من خلال أنظمة متعددة: يساعد المدافعون العائلات على فهم المكونات المختلفة للأنظمة المتعددة، والتعقيد النظامي، لتحقيق النتيجة المرجوة بأقل قدر من الإحباط والارتباك والتأخير.
التأثير على السياسات والتمويل: يمكن لجماعات المناصرة العمل معًا وبشكل مباشر مع صانعي السياسات للضغط من أجل الحصول على المزيد من الأموال والمزيد من الخدمات والإصلاحات التي تجعل الانتقال من وإلى أنظمة الخدمات الاجتماعية والنفسية أكثر سلاسة.
نشر الوعي ومكافحة الوصم: تقوم جهود المناصرة بتثقيف المجتمعات التي نعيش فيها ومقدمي الخدمات حول هويتنا وقدراتنا. وهذا بدوره يُسهم في وضع سياسات أفضل وبناء مجتمع أفضل لنا جميعاً.
تمكين الأطفال والأسر: توفر المنظمات التي تدافع عن الأطفال التدريب والموارد حتى يتمكن المدافعون عن أنفسهم وأسرهم من تأكيد حقوقهم وتفضيلاتهم.
ضمان الجودة والمساءلة: يشرف المدافعون على البرامج السكنية لضمان استيفائها للمعايير واحترامها لكرامة واستقلالية الأشخاص الذين يعيشون فيها.
خاتمة
من الضروري ضمان انتقال سلس من برامج الأطفال إلى الرعاية السكنية للبالغين. إنه تغيير جذري، حيث ينتقل الفرد من بيئة خاضعة للإشراف إلى بيئة أقل إشرافًا. عند بلوغ الفرد سن 21 عامًا، يجب عليه تقديم ما يثبت حصوله على تعليم يعادل أو يفوق مستوى المرحلة الثانوية. في نهاية المطاف، يُعدّ إزالة العقبات النظامية التي تعترض طريق الانتقال، ومواصلة الدعوة إلى تغييرات جذرية في النظام، أمرًا حيويًا في هذه المرحلة الانتقالية.
مراجع
From Children’s Program to Adult Residential Care: Navigating Systems and the Hurdles of Transition





