الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تقييم علاج الدمج الحسي/معالجة الحواس: القضايا والتحليل

 

ترجمة: أ. جنا الدوسري

 

على مدى أكثر من خمسين عامًا، شكّلت نظرية “الدمج الحسي” إطارًا مهمًا لتشخيص وعلاج الإعاقات لدى الأطفال تحت مظلة ما كان يُعرف سابقًا بـ “اضطراب الدمج الحسي”. مؤخرًا، تم إعادة صياغة هذا النهج تحت مصطلح “أبعاد معالجة الحواس”، ليُستبدل بذلك مصطلح “اضطراب الدمج الحسي”، لذا ستتناول هذه المراجعة هذا الإطار الجماعي تحت مسمى “علاج الدمج الحسي/معالجة الحواس” (SI/SP-T) في حالة اضطراب طيف التوحد. من المهم توضيح أن هذه المراجعة لا تركز على التشخيص ذاته، بل على تدخلات العلاج القائمة على الدمج الحسي ومعالجة الحواس.

يُنظر إلى نهج العلاج القائم على الدمج الحسي ومعالجة الحواس على أنه يهدف لمعالجة مجموعة واسعة من الإعاقات مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، التوحد، والسلوكيات المزعجة، باعتبار أن هذه الإعاقات تتفاقم بسبب صعوبة دمج ومعالجة المدخلات الحسية. يتركز التركيز الأساسي على ثلاثة أنظمة حسية رئيسية هي اللمس، الإحساس بالجسم (الإدراك الحركي)، والجهاز الدهليزي (التوازن). يُعتقد أن هذه الأنظمة تسهم في ظهور الأعراض الأساسية لهذه الحالات، مثل التوحد.

تتضمن إجراءات العلاج الخاصة بـ SI/SP-T بروتوكولات حسية تهدف لتعزيز التجارب الحسية عبر هذه الأنظمة الثلاثة. وتشمل هذه الإجراءات استخدام معدات خاصة مثل أرجوحات من قماش ليكرا، أجهزة توازن، جدران للتسلق، ترامبولين، وأجهزة محددة مثل السترات الموزونة وفرش الحواس، وأنشطة متنوعة مثل إدخال اليدين في مواد ملمسية كالكريم الحلاقة أو تنفيذ حركات متسلسلة محددة. يُفترض أن هذه الأدوات والأنشطة تحفز الدمج الحسي وتحسن معالجة الحواس لدى الأطفال.

تهدف هذه المراجعة إلى تقديم إطار علمي لاختبار SI/SP-T باستخدام طرق التجارب السريرية المعتمدة على السلوك التطبيقي وغيرها من التدخلات السلوكية. كما يُقدّم إطار علمي متفرّع يُعرف بـ “الدمج متعدد الحواس” كمنهج مستقل للتحقق مما إذا كانت إجراءات SI/SP-T تؤثر فعليًا على الدمج الحسي أو على الدمج متعدد الحواس. علاوة على ذلك، يتضمن العلاج الحسي العديد من الأحداث السلوكية العارضة التي تُعرف بالمحفزات التنموية، مثل النماذج اللفظية المستمرة أثناء التفاعل، ما يستدعي السيطرة على هذه العوامل لتقييم التأثير الفعلي للتدخلات الحسية بدقة. من الجدير بالذكر أن SI/SP-T يتضمن إجراءات ومواد محددة وقابلة للتعرف عليها، ما يجعل من الممكن تحقيق درجة عالية من الالتزام بالعلاج عند تطبيقه واختباره.

لمحة عامة عن SI/SP-T في حالة التوحد

يُعد العلاج القائم على الدمج الحسي ومعالجة الحواس أحد أكثر التدخلات استخدامًا في المدارس والعيادات، رغم أن الأدلة العلمية الداعمة له لا تزال محدودة نسبيًا. تهدف هذه المراجعة إلى وضع إطار منهجي لتقييم التدخلات السلوكية للأطفال ذوي الإعاقات التنموية، حيث يمكن اختبار SI/SP-T باستخدام معايير قائمة على الأدلة المعترف بها عالميًا. وبسبب التباين الكبير في المصطلحات بين الباحثين والممارسين، تم الجمع بين مصطلحي “الدمج الحسي” و”معالجة الحواس” تحت تسمية موحدة SI/SP-T لضمان شمولية المراجعة.

على الرغم من الانتشار الواسع لتطبيق SI/SP-T، خاصة لدى الأطفال المشخصين بالتوحد أو متلازمة داون أو اضطراب فرط الحركة، فإن الأدلة العلمية لا تزال محدودة، مما يستدعي إجراء دراسات كبيرة على نطاق واسع لتقييم فعاليته. تهدف هذه المراجعة إلى تقديم وصف لأصل هذا العلاج، الأدلة الحالية، اعتبارات تصميم التجارب السريرية العادلة، كيفية التحكم في العوامل المربكة، وطرق اختبار التغيرات العامة في الدمج الحسي من خلال الدمج متعدد الحواس، بالإضافة إلى عرض حالة عملية توضّح أثر العوامل المربكة، مع تقديم اقتراحات للتوجهات المستقبلية والتطبيقات السريرية.

الممارسات المبنية على الأدلة ومستوياتها

هناك بروتوكولات عالمية لتقييم فعالية ونجاعة العلاجات في الطب والسلوك التطبيقي، وظهرت هذه البروتوكولات جزئيًا نتيجة استمرار تطبيق علاجات ثبت لاحقًا عدم فعاليتها أو حتى ضررها. على سبيل المثال، عُرض علاج إزالة المعادن الثقيلة للأطفال المشخصين بالتوحد على أنه فعال، استنادًا إلى فرضية غير مثبتة بأن التوحد قد ينجم عن التعرض للزئبق. أظهرت التجارب السريرية لاحقًا أن العلاج لم يُحسّن أعراض التوحد، بل سبب آثارًا جانبية خطيرة أحيانًا.

من المهم التأكيد على أن وجود أدلة محدودة لا يعني بالضرورة أن العلاج غير فعال؛ فقد يتم لاحقًا التحقق من فعاليته عند إجراء دراسات واسعة النطاق. ومع ذلك، توصي المبادئ الأخلاقية باستخدام العلاجات التي لديها أدلة موثوقة. هناك قاعدة واسعة من الأدلة تدعم فاعلية التدخلات السلوكية في تحسين أعراض التوحد، مثل برامج التطوير السلوكي الطبيعي (NDBI)، دون التركيز المباشر على معالجة الحواس. بناءً عليه، يمكن اختبار SI/SP-T ضمن إطار التدخلات السلوكية الطبيعية للأطفال المشخصين بالتوحد لضمان تقييم عادل.

تصنف المراجعات العلمية الأدلة على مقياس من ضعيف إلى قوي. أدنى مستوى يشمل تقارير الحالات وسلاسل الحالات، والتي غالبًا ما تكون وصفية وتشمل مؤشرات نوعية مثل قياس تحقيق الأهداف، لكنها تفتقر للسيطرة التجريبية على الانحياز. من جهة أخرى، الدراسات القائمة على مقارنة الحالات تشمل مجموعة من المرضى المشابهين، ما يوفر دليلًا أقوى إذا تم تنفيذها بطريقة مستقبلية ومراقبة بعناية. أعلى مستويات الأدلة تشمل الدراسات المستقبلية الجماعية، والتجارب السريرية العشوائية (RCT) مع التعمية، بينما يشمل المستوى الأعلى النهائي تحليل تلوي للدراسات التجريبية العشوائية القوية.

أصل وتطور SI/SP-T

وصف أيرز مفهوم اضطراب الدمج الحسي بأنه صعوبة في “تنظيم المعلومات الحسية للاستخدام” وأكد أن الأداء الحركي عنصر أساسي في العلاج. إضافة إلى عملها السريري، نشرت أيرز العديد من الدراسات حول تقييم وعلاج الدمج الحسي، وابتكرت أدوات تقييم مخصصة. تعريف أيرز يشمل نطاقًا واسعًا من السلوكيات، بما فيها اضطرابات التفاعل الاجتماعي والتنظيم السلوكي.

تتضمن النماذج الحديثة للدمج الحسي ثمانية أنظمة حسية رئيسية: السمع، البصر، الذوق، الشم، الحواس الجسدية (الإدراك الحركي واللمس)، التوازن، والحواس الداخلية (مثل معدل ضربات القلب والتنفس والجوع والهضم). تركز جلسات SI/SP-T عادة على هذه الأنظمة، حيث يُفترض أن تحسينها يؤدي إلى تحسين الانتباه، العاطفة، الحركة، التواصل، والسلوك الاجتماعي. كذلك، يُعتقد أن صعوبات الدمج الحسي تؤثر على القدرة على بدء أو استمرار التفاعلات مع الأقران، وبناء العلاقات، والمشاركة في الأنشطة اليومية، وتنظيم مستويات الإثارة. تشمل الفوائد المحتملة أيضًا مجالات تنموية محددة مثل تطوير اللغة، حيث يمكن قياس تأثير التدخلات الحسية على مؤشرات كمية باستخدام الأساليب التجريبية المعتمدة.

 

المرجع:

Evaluating Sensory Integration/Sensory Processing Treatment: Issues and Analysis

https://www.frontiersin.org/journals/integrative-neuroscience/articles/10.3389/fnint.2020.556660/full