ترجمة: أ. أماني أبوالعينين
بالنسبة للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، قد يمثل الحصول على رعاية الأسنان تحديًا كبيرًا، وغالبًا ما يؤدي إلى فترات انتظار طويلة وقلق. في مثل هذه الحالات، تصبح الشراكة بين أطباء الأسنان والمتخصصين الذين يعملون مع الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد ليست مفيدة فحسب، بل ضرورية أيضًا.
الرعاية الشخصية
قد تكون بيئة طب الأسنان مرهقة للأشخاص المشخصين باضطراب طيف التوحد بسبب الحساسية الحسية، وصعوبات التواصل، والقلق . ويؤكد الدكتور جون هانسفورد، طبيب أسنان الأطفال وأخصائي التخدير في عيادة غرينبوينت لطب أسنان الأطفال ، على أهمية الرعاية الشخصية المصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات الفردية لكل مريض.
يذكر الدكتور هانسفورد أن شدة اضطراب طيف التوحد واستجابة المريض للتخدير تختلف باختلاف موقع كل منهما على طيفه. لذا، يُعد التقييم الفردي والعلاج المُخصّص أمرًا بالغ الأهمية. ويمكن للاستشارات الهاتفية أو الزيارات المكتبية غير العلاجية مع المرضى ومقدمي الرعاية أن تُساعد الأطباء والموظفين وفرق الرعاية الصحية على فهم المحفزات وتقنيات التهدئة ومستويات راحة المريض. وبمجرد التوصل إلى فهم شامل لتوقعات المريض وسلوكياته، يُمكن وضع خطة علاجية تُراعي مستويات راحته، بدءًا من استراتيجيات إدارة السلوك وصولًا إلى التخدير الموضعي، وعند الضرورة، التخدير العام لضمان رعاية أسنان إنسانية وعالية الجودة.
التعاون المجتمعي
يُعدّ التعاون بين أطباء الأسنان والمتخصصين ذوي الخبرة في اضطراب طيف التوحد أمرًا بالغ الأهمية لتلبية الاحتياجات المتنوعة للأطفال المشخصين بهذا الاضطراب. ويلعب متخصصون مثل أخصائيي النطق واللغة، وأخصائيي العلاج الوظيفي، ومحللي السلوك، ومعلمي التربية الخاصة أدوارًا حيوية في تعريف الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد بمقدمي خدمات طب الأسنان القادرين على تلبية احتياجاتهم الخاصة.
تؤكد مارثا رانسون، أخصائية أمراض النطق واللغة في منطقة مدارس مقاطعة كلارك، على ضرورة التعاون المجتمعي في مجال رعاية الأسنان للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد. وتشدد على أهمية خدمات طب الأسنان الشاملة والحفاظ على بنية فموية سليمة، وهما عنصران أساسيان لتطور النطق.
يُعدّ أخصائيو النطق واللغة من أوائل المهنيين الذين يلتقى بهم الأطفال بعد تشخيصهم باضطراب طيف التوحد ، مما يجعل توفير خدمات طب الأسنان الشاملة أمرًا بالغ الأهمية للآباء. وتؤكد مارثا على أن سلامة بنية الفم، بما في ذلك استقامة الأسنان ووظيفة اللسان السليمة، ضرورية لتطور النطق، مما يُبرز أهمية صحة الأسنان. ويُعدّ وجود طبيب أسنان قادر على التعامل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، وخاصةً المشخصين بالتوحد، أمرًا حيويًا. وقد يتجاهل العديد من الآباء رعاية الأسنان بسبب التحديات المتوقعة، مثل صعوبات الحواس والتواصل التي قد يواجهها طفلهم أثناء الزيارات والإجراءات.
التدريب والأساليب المبتكرة
يُعدّ التدريب الشامل لأطباء الأسنان أساسيًا لتقديم رعاية فعّالة ورحيمة للمرضى المشخصين باضطراب طيف التوحد. ففهم الحساسيات الحسية، واستراتيجيات التواصل الفعّالة، وتقنيات إدارة السلوك، يمكّن أطباء الأسنان من تلبية احتياجات هؤلاء المرضى بشكل أفضل. ومن خلال تعزيز معرفتهم باضطراب طيف التوحد وتطبيق الاستراتيجيات المناسبة، يستطيع أطباء الأسنان تقديم رعاية أكثر ملاءمة.
تشارك جينا ويليامسون، مديرة خدمات الأطفال في مركز أندرسون لاضطراب طيف التوحد ، رؤى مستقاة من بحثها حول الحساسيات الحسية وتقنيات التعزيز الإيجابي. وتؤكد أن دمج التعديلات الملائمة للحواس، والتدريب الشامل لأخصائيي طب الأسنان، وتقنيات التعزيز الإيجابي، والنهج التعاوني بين مقدمي الرعاية والمتخصصين، من شأنه أن يُسهم بشكل كبير في الحد من التفاوتات في رعاية الأسنان التي يواجهها الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد ، وتحسين صحتهم ورفاهيتهم بشكل عام.
التعديلات الملائمة للحواس والتعزيز الإيجابي
يمكن لبعض التعديلات البسيطة في بيئة عيادة الأسنان، مثل خفض إضاءة الغرفة، وتوفير سماعات عازلة للضوضاء، وتقديم بطانيات ثقيلة، والسماح للمرضى بإحضار أغراضهم المنزلية المريحة، أن تقلل بشكل كبير من التحفيز الحسي الزائد وتجعل زيارات طبيب الأسنان أقل إرهاقًا للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد. كما أن أساليب التعزيز الإيجابي، مثل تقديم الثناء، أو الملصقات، أو الألعاب الصغيرة، أو منح فترات راحة بعد إنجاز مهمة بنجاح، يمكن أن تشجع على التعاون وتخفف من القلق أثناء زيارات طبيب الأسنان للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد.
ختامًا، يُعدّ التعاون بين أطباء الأسنان والمتخصصين في اضطراب طيف التوحد أمرًا بالغ الأهمية لمواجهة التحديات الفريدة التي يواجهها الأطفال المصابون بهذا الاضطراب في مجال طب الأسنان. فمن خلال الرعاية الشخصية، المستندة إلى فهم وتقييم شاملين، يضمن أطباء الأسنان تقديم علاج عالي الجودة مصمم خصيصًا لتلبية الاحتياجات الفردية لكل مريض. وبدمج التعديلات المُراعية للحواس وتقنيات التعزيز الإيجابي، يُمكن لأطباء الأسنان تهيئة بيئة داعمة تُخفف من القلق والإرهاق الحسي أثناء زيارات طبيب الأسنان. ولا يقتصر هذا النهج الشامل على تلبية احتياجات صحة الأسنان الفورية فحسب، بل يُسهم أيضًا في التنمية الشاملة والرفاهية العامة للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر صحة وشمولًا.
المراجع
Enhancing Dental Care for Individuals on the Autism Spectrum: Strategies and Collaboration





