الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

تأثيرات التدخلات القائمة على تكامل الحواس

 

ترجمة: أ. جنا الدوسري

 

د. جنيفر ستيفنسون

ما هو التدخل؟

يُعرف العلاج القائم على تكامل الحواس بأنه أسلوب تم اقتراحه في السبعينيات بواسطة العالمة جان آيرز، التي اعتقدت أن العديد من الصعوبات المرتبطة بالسلوك التكيفي، واللغة، والمهارات الأكاديمية، والقراءة، والتنسيق الحركي يمكن معالجتها من خلال تحسين ما يُعرف باضطرابات معالجة الحواس. وفقًا لآيرز، فإن التحديات التي يواجهها الأطفال في التعلم والسلوك تنبع أساسًا من صعوبات في وظائف الدماغ المتعلقة بمعالجة الحواس ودمجها. وقد اقترحت أن توفير تحفيزات حسية مُحكمّة يمكن أن يُحسّن تكامل النظام الحسي لدى الطفل، وبالتالي فإن العلاج لا يركز على تعليم مهارات محددة بل على تعزيز قدرة الجهاز العصبي على معالجة المعلومات الحسية بشكل متكامل.

تشمل طرق العلاج مجموعة متنوعة من الأنشطة التحفيزية الحسية والحركية، مثل التأرجح في أرجوحة، والاهتزاز، والضغط على المفاصل، والفرك باستخدام فرشاة، وأنشطة التسلق والقفز. تُستخدم هذه الأساليب أحيانًا من قبل أخصائيي العلاج الوظيفي، ويُزعم أنها قد تُحسّن النتائج التعليمية للأطفال. كما تم تطبيق هذه الأساليب على أشخاص يعانون من إعاقات متنوعة، وفي السنوات الأخيرة، تم الترويج لها لاستخدامها مع الأفراد الذين يعانون من اضطرابات طيف التوحد.

يتم تشخيص صعوبات معالجة الحواس غالبًا من خلال مقابلات مع الأهل واستخدام مقاييس قائمة على الملاحظة، والتي يقوم الأهل بملئها في معظم الحالات. ومن الجدير بالذكر أن اضطراب معالجة الحواس لا يُدرج ضمن الدليل التشخيصي والإحصائي الخامس للاضطرابات النفسية (DSM-V)، إلا أن الحساسية المفرطة أو المنخفضة تجاه الحواس تعتبر من الخصائص المحتملة المتعلقة بالأنماط السلوكية المتكررة والمقيدة التي قد تظهر عند بعض الأشخاص المشخّصين باضطراب طيف التوحد.

وقد أوضحت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في بيان سياساتها أن ضعف تكامل الحواس لا ينبغي اعتباره تشخيصًا قائمًا بذاته، كما أشار البيان إلى عدم اليقين حول ما إذا كانت صعوبات معالجة الحواس تمثل “اضطرابًا حقيقيًا” في مسارات الدماغ الحسية، أم أنها مجرد اختلافات مرتبطة باضطرابات نمو وسلوك أخرى. وأكدت الأكاديمية على أهمية التركيز على تقييم احتياجات كل طفل بشكل فردي، وعدم الاكتفاء بتصنيف الأطفال وفقًا لمعايير حسية فقط، بل مراعاة السياق التعليمي والاجتماعي والأسري الذي يعيش فيه الطفل، حيث يمكن أن تؤثر العوامل البيئية على سلوك الطفل واستجاباته الحسية بشكل كبير.

ما المعلومات المتاحة لتقييم التدخل؟

تمت دراسة فعالية العلاج القائم على تكامل الحواس في العديد من المراجعات الحديثة والتحليلات البعدية للأبحاث السابقة. على الرغم من أن بعض الدراسات المبكرة أظهرت نتائج إيجابية محدودة، فإن المراجعات الأحدث لم تؤكد هذه النتائج. فمثلًا، أظهرت تحليلات مقارنة بين العلاج القائم على تكامل الحواس وأساليب علاجية أخرى أن تأثير هذا النوع من العلاج على النتائج التعليمية أو السلوكية يُقارب الصفر، أي أنه لا يحدث فرقًا ملحوظًا في الغالبية العظمى من الحالات.

كما أظهرت الدراسات الجماعية الحديثة فعالية ضعيفة للعلاج، وأكد الباحثون على أن الأدلة المتاحة غير مقنعة بالنسبة لأي مجموعة تشخيصية محددة أو نتيجة معينة. وتشير المراجعات أيضًا إلى ضعف جودة التصاميم البحثية المستخدمة في معظم الدراسات، سواء كانت دراسة جماعية أو دراسة حالة فردية.

بالنسبة للأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد، أشارت الدراسات إلى عدم وجود دليل يدعم فعالية هذا العلاج في تحسين النتائج التعليمية أو السلوكية أو معالجة الحساسية المفرطة أو المنخفضة تجاه الحواس. وبشكل عام، تشير النتائج إلى أن العلاجات القائمة على التحفيز الحسي أكثر احتمالًا أن تكون غير فعالة مقارنة بما يُفترض أنها فعالة لدى غالبية الأطفال ذوي الإعاقات النمائية.

وتشمل هذه العلاجات الأساليب المرتبطة بنظرية تكامل الحواس مثل تقنيات ويلبارجر، والوجبات الحسية، وكريات العلاج، والسترات الموزونة. ورغم شعبيتها في بعض البيئات التعليمية، لم تدعم الأبحاث الحالية استخدام هذه الأدوات كوسيلة فعالة لتحسين معالجة الحواس أو النتائج التعليمية للأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد.

حتى الدراسات التي أُجريت حديثًا بواسطة مؤيدي العلاج القائم على تكامل الحواس، والتي ركزت فقط على أسلوب جان آيرز، أظهرت نتائج إيجابية محدودة جدًا في بعض الحالات، خصوصًا عند استخدام مقياس “تحقيق الأهداف” (Goal Attainment Scaling)، الذي يعتمد على تقييم أولياء الأمور أو الملاحظين الآخرين وليس على قياس موضوعي مباشر للتحسن في معالجة الحواس أو الأداء التعليمي. وهذا يعني أن النتائج الإيجابية قد تعكس تصورات شخصية أكثر من كونها تغييرات حقيقية في القدرات الحسية أو التعليمية.

ويقر الباحثون في مجال العلاج الوظيفي بأن هناك العديد من التحديات البحثية في هذا المجال، منها نقص الأدوات الموثوقة والصالحة لقياس النتائج، وعدم وجود مقاييس موحدة لتقييم التغيرات في معالجة الحواس أو النتائج التعليمية البعيدة، وضعف تحديد خصائص المشاركين في الدراسات، وغياب معايير صارمة لضمان التزام الباحثين بالإجراءات العلاجية. كما أشار الباحثون إلى أن الأطفال يختلفون في تفاعلهم مع التحفيز الحسي بشكل كبير، ما يجعل نتائج العلاج غير قابلة للتعميم على جميع الحالات، ويبرز أهمية تصميم برامج فردية تراعي احتياجات كل طفل وخصائصه الخاصة.

ملخص النتائج

على الرغم من استمرار شعبيته بين أخصائيي العلاج الوظيفي، يُوصى بعدم استخدام العلاج القائم على تكامل الحواس خارج نطاق الأبحاث العلمية. فحتى الآن، تشير المراجعات الموسعة والمتكررة إلى وجود أدلة ضعيفة جدًا على فعاليته في تحسين معالجة الحواس أو النتائج التعليمية للأطفال.

توصيات للمعلمين والمعلمات في التربية الخاصة

إذا كان من الضروري، لأسباب مثل رغبة الأهل، أن يشارك المعلم أو المعلمة في تقديم العلاج القائم على تكامل الحواس، يجب تحديد النتائج المتوقعة بدقة وبلغة قابلة للرصد والقياس. كما ينبغي إجراء متابعة منتظمة للنتائج المرجوة للتأكد من أي تقدم فعلي، سواء في المهارات الحسية أو التعليمية. ويجب أيضًا أن يتم توثيق كل جلسة بشكل دقيق، مع تقييم مستمر لاستجابة الطفل للعلاج، لضمان عدم فقدان الوقت والموارد على استراتيجيات غير فعالة.

خاتمة

إن العلاج القائم على تكامل الحواس يعتبر من التدخلات الشائعة، لكنه يفتقر إلى الدعم البحثي القوي. يمكن استخدامه ضمن سياق البحث العلمي لتقييم فعاليته بدقة أكبر، بينما يجب على الممارسين والمهتمين بالتعليم الخاص الاعتماد على استراتيجيات قائمة على الأدلة لتحسين الأداء التعليمي والسلوكي للأطفال ذوي الإعاقات النمائية أو اضطرابات طيف التوحد. يُظهر الموقف البحثي الحالي أن أي تقدم ملحوظ غالبًا ما يكون محدودًا، وأن الاعتماد على هذا النوع من العلاج كحل أساسي لتحديات الأطفال قد يكون مضللاً دون مراقبة دقيقة وقياس موضوعي للنتائج. علاوة على ذلك، فإن تكامل الجهود بين الأخصائيين النفسيين والمعلمين والأهل يُعد ضروريًا لضمان أن يتم التعامل مع الأطفال بطريقة شاملة تراعي جميع جوانب نموهم الحسي والسلوكي والتعليمي.

 

المرجع:

Intervention Effects for Sensory

Integration

Dr Jennifer Stephenson

https://www.insped.org.au/wp-content/uploads/2018/12/InSpEd-SI-research-summary.pdf