الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

قد يكون التواصل في الدماغ ثابتًا بشكل ملحوظ في اضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. أماني أبوالعينين 

  

أظهرت إحدى الدراسات أن أنماط الاتصال العصبي تظل مستقرة لدى المراهقين المشخصين باضطراب طيف التوحد ، بينما تميل إلى التغير والتخصص لدى غير المشخصين  . ووجدت دراسة أخرى أن الروابط العصبية تبقى ثابتة لفترة أطول لدى المشخصين باضطراب طيف التوحد  مقارنةً بغير المشخصين  . وركزت كلتا الدراستين على ما يُسمى “الاتصال الوظيفي”، أي مدى تزامن نشاط أزواج من مناطق الدماغ.

قد تساعد هذه الدراسات مجتمعة في فك تشابك  النتائج المتناقضة ظاهريًا  حول الاتصال في اضطراب طيف التوحد :  تقارير عن كل من نقص الاتصال  وفرط  الاتصال  في الدماغ.

“ربما لا يكون الشذوذ الأساسي مجرد ضعف أو قوة الروابط بين الأشياء، بل يتعلق الأمر أكثر بتوقيت الروابط الدماغية”، كما يقول  جيف أندرسون ، أستاذ الأشعة في جامعة يوتا، الذي قاد الدراسة الثانية.

كما تسلط الدراسات الضوء على أهمية قياس نشاط الدماغ على مدى فترات زمنية متفاوتة وفي أعمار مختلفة.

تقول ميريلا دابريتو ، أستاذة الطب النفسي والعلوم السلوكية الحيوية في جامعة كاليفورنيا، لوس أنجلوس، والباحثة الرئيسية في دراسة المراهقين، إن الباحثين الذين يركزون على فئة عمرية واحدة قد يغفلون الاختلافات التي تظهر بمرور الوقت.  “إنهم بذلك يغفلون بعض جوانب الصورة الأكبر.”

توفر دراسة نشاط الدماغ بمرور الوقت نافذة نادرة على تطور الاتصال العصبي.

تقول  لوسينا الدين ، الأستاذة المشاركة في علم النفس بجامعة ميامي في فلوريدا، والتي لم تشارك في هذا العمل: “هذه إحدى الدراسات القليلة التي اطلعت عليها حتى الآن والتي تحاول معالجة هذه المسألة من خلال دراسة طولية. يتضح من ذلك أنه قد يكون هناك مسار نمائي مختلف في اضطراب طيف التوحد.

تتبع المراهقين

قامت دابريتو وفريقها بفحص أدمغة 16 مراهقًا ذو اضطراب طيف التوحد  و22 شخصًا من المجموعة الضابطة في حالة الراحة عندما كانوا في سن 11 إلى 14 عامًا، ومرة ​​أخرى بعد حوالي ثلاث سنوات.

قام الباحثون بقياس الاتصال بين ثلاث شبكات دماغية يُعتقد أنها تتغير في اضطراب طيف التوحد: شبكة الوضع الافتراضي، التي تلعب دورًا في التأمل الذاتي؛ وشبكة البروز، التي توجه الانتباه؛ وشبكة التحكم التنفيذي المركزي، التي تحكم عملية صنع القرار والمهام المعرفية الأخرى.

في المجموعة الضابطة، من بداية المراهقة وحتى نهايتها، يزداد الترابط بشكل ملحوظ بين شبكتي التحكم التنفيذي المركزي والوضع الافتراضي. ومع ازدياد النشاط في إحداهما، ينخفض ​​في الأخرى. يشير هذا التحول إلى أن الشبكتين تصبحان أكثر تخصصًا، و تؤديان وظائف متميزة.

أما في مجموعة اضطراب طيف التوحد فإن الاتصال في هذه الشبكات يظل مستقراً ولا يبدو أنه يتخصص.

قد ينشأ هذا التطور المتغير من عوامل وراثية أو نتيجة لتجارب الفرد أو بيئته.

يقول دابريتو: “هناك أيضاً تشوهات أو تغيرات في طريقة تكوين الدماغ نتيجة للتعلم والخبرة”. فعلى سبيل المثال، قد تؤثر الصراعات الاجتماعية على نمو الدماغ لدى المراهقين المشخصين باضطراب طيف التوحد .

روابط دائمة

في الدراسة الثانية، قام أندرسون وزملاؤه بمسح أدمغة 52 شخصًا ذو اضطراب طيف التوحد  و38 شخصًا من المجموعة الضابطة، تتراوح أعمارهم بين 15 و57 عامًا. وقاسوا الترابط العصبي عبر فترات زمنية تتراوح من ثانية واحدة إلى 31 ثانية في 17 شبكة و361 منطقة. (تقتصر التحليلات القياسية على دراسة الترابط اللحظي فقط).

وجد الباحثون أن الترابط بين المناطق الدماغية يستمر لفترة أطول بكثير لدى مجموعة المشخصين باضطراب طيف التوحد  مقارنةً بالمجموعة الضابطة. ويبرز هذا الفرق بشكل أكبر في الشبكات التي تلعب دورًا في المعالجة الحسية والانتباه والتأمل الذاتي.

يقول أندرسون: “تحتفظ هذه الشبكات بنشاط الدماغ لفترة طويلة جدًا؛ إنها مستقرة للغاية”.

لا يختلف مستوى الترابط بين المجموعات إلا قليلاً في أي لحظة زمنية؛ وتظهر اختلافات أكبر على مدى ست ثوانٍ أو أكثر. وقد أكد أندرسون وفريقه هذه النتائج باستخدام بيانات من 579 فردًا ذو اضطراب طيف التوحد  و 823 فردًا سليمًا من مشروع  تبادل بيانات تصوير الدماغ الخاص باضطراب طيف التوحد .

وتضيف هذه النتائج إلى الأدلة على استقرار نشاط الدماغ بشكل مفرط في اضطراب طيف التوحد.

يقول  تاكاميتسو واتانابي ، نائب رئيس الفريق في مركز ريكين لعلوم الدماغ في اليابان، والذي لم يشارك في هذا العمل: “أظهرت الدراسات السابقة، بما في ذلك دراستنا، استقرارًا في انتقال نشاط الدماغ. لكن [الباحثين] أظهروا استقرار الاتصال الوظيفي، لذا أعتقد أن هذا جانب جديد نوعًا ما في هذه الدراسة”.

ووجدت الدراسة أنه كلما طالت مدة الاتصال، كلما برزت سمات اضطراب طيف التوحد لدى الشخص بشكل أكبر، كما تم قياسها بواسطة مقياس الاستجابة الاجتماعية.

يقول أندرسون: “إذا ظل دماغك عالقًا في حالة واحدة لفترة طويلة، فقد يُتيح لك ذلك القيام ببعض أنواع المعالجة بكفاءة عالية”. ومع ذلك، يضيف: “لكن هذا لا يُتيح لك القيام بأنواع المعالجة المعقدة التي تجمع المعلومات من أجزاء مختلفة من الدماغ”. فعلى سبيل المثال، قد تتطلب التفاعلات الاجتماعية أن تكون الروابط أكثر مرونة.

يقول واتانابي إن تحديد الأنماط المرتبطة بخصائص اضطراب طيف التوحد قد يساعد الباحثين في توجيه العلاجات. وقد تعمل أدوات مثل  التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة على قطع الإشارات الدماغية المستمرة.

في دراسة جارية، يخطط فريق أندرسون لدراسة كيفية تغير توقيت الاتصال العصبي خلال مراحل النمو. ويهدف فريق دابريتو إلى تتبع أنماط الاتصال العصبي حتى مرحلة البلوغ

المراجع 

Communication in Brain May Be Remarkably Constant in Autism

https://autismspectrumnews.org/communication-in-brain-may-be-remarkably-constant-in-autism