الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

هل يمكن أن يجتمع اضطراب طيف التوحد مع متلازمة داون؟

 

ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

النقاط الجوهرية:

  • الحدوث المشترك: أصبح الحدوث المشترك بين الحالتين معترفاً به طبياً، حيث تشير الدراسات إلى أن ما يقرب من 16-18% من الأطفال ذوي متلازمة داون مشخصين أيضاً باضطراب طيف التوحد.
  • تداخل العلامات: قد تتداخل علامات التوحد لدى الأفراد المشخصين بمتلازمة داون مع أعراض الحالات الأخرى أو تختلف عنها، مما يجعل عملية التشخيص أكثر تعقيداً ولكنها تظل ضرورية للغاية.
  • أهمية التشخيص المبكر: يعد الحصول على التشخيص الدقيق في وقت مبكر أمراً حاسماً؛ فهو يساعد العائلات على الوصول إلى التدخلات وسبل الدعم الأكثر فعالية في أسرع وقت ممكن، مما يعزز فرص تحقيق نتائج إيجابية لـ الأفراد.

هناك منظمات متخصصة، ومجموعات دعم أولياء الأمور، وفرق عمل متعددة التخصصات يمكنها تزويد العائلات بدعم عاطفي وتربوي وعملي شامل. وتعد هذه الموارد لا تقدر بثمن في مساعدة الأسر على التعامل مع تعقيدات التشخيص المزدوج (DS-ASD).

 

 

فهم الارتباط بين متلازمة داون و اضطراب طيف التوحد

يُعد اضطراب طيف التوحد ومتلازمة داون حالتين نمائيتين مختلفتين تماماً، تؤثران على كيفية تعلم الأفراد و تواصلهم وتفاعلهم مع العالم من حولهم. وبينما تتميز كل حالة بخصائص فريدة، إلا أنهما قد يجتمعان معاً (حدوث مشترك)، مما يوجد ملفاً نمائياً معقداً يتطلب نهجاً مخصصاً وفردياً لتقديم الدعم لـ الأفراد المشخصين.

إن فهم أوجُه التشابه والاختلاف والتداخل المحتمل بين التوحد ومتلازمة داون أمر بالغ الأهمية لتقديم الرعاية والتعليم والدعم الفعال لـ الأفراد.

هل يمكن أن يجتمع اضطراب طيف التوحد مع متلازمة داون؟

نعم، يمكن أن يكون لدى الأفراد كل من متلازمة داون و اضطراب طيف التوحد (ASD) معاً. هذا الحدوث المشترك، والذي يُعرف غالباً باسم “التشخيص المزدوج” (Dual Diagnosis – DS-ASD)، يفرض تحديات فريدة، ولكنه يفتح في الوقت ذاته فرصاً للتدخل والدعم الموجه لـ الأفراد المشخصين. إن فهم كيفية تقاطع هذين التشخيصين أمر أساسي للوالدين ومقدمي الرعاية والمختصين الذين يهدفون إلى تقديم أفضل رعاية ممكنة.

 

تعريف اضطراب طيف التوحد ومتلازمة داون

إن فهم الاختلافات بين هذين الاضطرابين أمر ضروري للاستيعاب الكامل لمدى تعقيد حدوثهما المشترك لدى الأفراد.

ما هي متلازمة داون؟

تُعد متلازمة داون حالة جينية ناتجة عن وجود نسخة إضافية من الكروموسوم رقم 21 في جينات الشخص، وهو ما يُعرف أيضاً بـ “التثالث الصبغي 21” (Trisomy 21). تؤثر هذه الحالة على التطور الجسدي، والوظائف الإدراكية، والصحة العامة لـ الأفراد المشخصين.

السمات الشائعة لمتلازمة داون

تشمل الملامح والسمات الشائعة ما يلي:

  • خصائص وجهية مميزة: مثل ميل العينين نحو الأسفل.
  • إعاقة ذهنية: تتراوح درجتها ما بين البسيطة والمتوسطة لدى الأفراد.
  • ارتخاء العضلات (Hypotonia): ضعف في النبرة العضلية.
  • تأخر في تطور النطق والمهارات الحركية.
  • زيادة احتمالية الإصابة ببعض المشكلات الصحية: مثل عيوب القلب الخلقية أو مشكلات السمع.

على الرغم من هذه التحديات، يمكن لـ الأفراد المشخصين بمتلازمة داون أن يزدهروا عند توفر الدعم والفرص المناسبة؛ حيث يتمتع الأفراد بشخصيات ثرية، ودفء عاطفي، ورغبة صادقة في التفاعل مع من حولهم.

 

ما هو اضطراب طيف التوحد (ASD)؟

يُعرف اضطراب طيف التوحد بأنه حالة نمائية عصبية تتميز بالسمات التالية:

  • صعوبات مستمرة في التواصل والتفاعل الاجتماعي.
  • أنماط مقيدة ومتكررة من السلوكيات أو الاهتمامات أو الأنشطة.
  • الحساسية الحسية: مثل النفور من أصوات أو ملامس أو أضواء معينة.
  • تباين واسع في الأداء الإدراكي والمهارات اللغوية والقدرات.

يُشار إلى التوحد بوصفه “طيفاً” لأن الأعراض يمكن أن تختلف بشكل كبير من شخص لآخر؛ فبينما قد يعاني بعض الأفراد من إعاقات لغوية وذهنية كبيرة، قد يتفوق الأفراد المشخصين الآخرون في الجوانب الأكاديمية ولكنهم يواجهون تحديات في التفاعل الاجتماعي.

 

ماذا يعني التشخيص المزدوج (DS-ASD)؟

يرمز مصطلح (DS-ASD) إلى اجتماع “متلازمة داون” مع “اضطراب طيف التوحد”، ويُستخدم للإشارة إلى الأفراد الذين تم تشخيصهم بكلتا الحالتين معاً. ويعني هذا التشخيص المزدوج أن الشخص يحمل السمات الجينية لمتلازمة داون، بالإضافة إلى وجود اضطراب طيف توحد ذو دلالة إكلينيكية.

وعلى الرغم من أن كل حالة تقدم ملفاً نمائياً خاصاً بها، فإن اجتماعهما معاً ينتج عنه مزيج فريد من نقاط القوة والتحديات. ويُعد تحديد وفهم حالة (DS-ASD) هو المفتاح لتطوير الاستراتيجيات التعليمية والعلاجية الأكثر فعالية، والتي ستوجه الأفراد المشخصين لعيش حياة كاملة و مليئة بالإنجاز.

 

ما مدى انتشار التوحد بين ذوي متلازمة داون؟

على الرغم من أن حدوث التوحد والمتلازمة معاً ليس هو القاعدة العامة، إلا أنه ليس نادراً تماماً أيضاً؛ حيث قدرت الدراسات الحديثة أن ما نسبته 16-18% من الأفراد المشخصين بمتلازمة داون يعانون أيضاً من التوحد. وقد أدى تحسن الوعي وتقنيات التشخيص الأفضل إلى زيادة تحديد اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال، مما يضمن حصول المزيد من الأفراد على المساعدة التي يحتاجون إليها.

وتشمل آثار اجتماع كلا التشخيصين ما يلي:

  • التأثير على المعالم النمائية بطرق أكثر تعقيداً.
  • الاحتياج إلى مناهج علاجية متخصصة.
  • التأثير المباشر على مهارات التواصل والسلوك لدى الأفراد.

 

علامات وأعراض اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال ذوي متلازمة داون

قد يمثل التعرف على التوحد لدى طفل يعاني بالفعل من متلازمة داون تحدياً كبيراً؛ وذلك لأن العديد من السلوكيات المبكرة المرتبطة بكلتا الحالتين تتداخل بشكل ملحوظ، مثل تأخر اللغة أو الحساسيات الحسية. ومع ذلك، فإن هناك خصائص معينة تعد أكثر دلالة على وجود التوحد.

العلامات السلوكية للتوحد في متلازمة داون

تشمل بعض العلامات السلوكية الشائعة للتوحد لدى الأطفال ذوي متلازمة داون ما يلي:

  • صعوبات في التفاعلات الاجتماعية: وتتمثل في محدودية التواصل البصري، وضعف الاهتمام بالأقران، وتجنب الأنشطة المشتركة، والافتقار إلى اللعب التخيلي أو الرمزي لدى الأفراد.
  • تحديات التواصل: تأخر ملموس في التطور اللغوي، وانخفاض استخدام الكلمات المنطوقة، ومحدودية استخدام الإيماءات للتعبير عن الاحتياجات أو العواطف.
  • السلوكيات المتكررة: وتشمل سلوكيات مثل رفرفة اليدين، أو التأرجح، أو صف الألعاب في خطوط مستقيمة، والإصرار على الروتين، ومقاومة التغييرات في البيئة أو الجدول الزمني لـ الأفراد المشخصين.
  • فقدان المهارات: حدوث تراجع (Regression) في القدرات الاجتماعية أو اللغوية أو مهارات العناية الذاتية.

 

الحساسية العاطفية والحسية في اضطراب طيف التوحد ومتلازمة داون

يُعد التعامل مع الحساسية العاطفية والحسية تحدياً إضافياً يواجه الأفراد الذين يجمعون بين متلازمة داون و اضطراب طيف التوحد، وتشمل هذه الحساسية ما يلي:

  • الحساسية للمثيرات الحسية: ردود فعل مبالغ فيها أو نقص في الاستجابة للأصوات، أو الأضواء، أو الملامس، أو اللمس، أو الألم لدى الأفراد المشخصين.
  • التنظيم الانفعالي: استجابات عاطفية مكثفة، وصعوبة في الهدوء، أو مواجهة تحديات عند الانتقال من نشاط إلى آخر.
  • الحاجة إلى التماثل: مقاومة التغييرات والحاجة الشديدة إلى القدرة على التنبؤ بما سيحدث.
  • الانسحاب الاجتماعي: الظهور وكأنهم “في عالمهم الخاص” أو إبداء اهتمام أقل بالتفاعلات مع الآخرين.

 

تحديات تشخيص اضطراب طيف التوحد مع متلازمة داون

يمكن أن يكون تشخيص اضطراب طيف التوحد لدى الأفراد ذوي متلازمة داون عملية متعددة الأوجه، وهناك عدة أسباب تجعل هذا التشخيص يمثل تحدياً وقد يتم التغاضي عنه أحياناً:

  • تداخل الأعراض: يمكن أن تتضمن كلتا الحالتين أعراضاً متشابهة، مثل تأخر النطق وتحديات الانتباه، مما يؤدي إلى إرجاع أعراض اضطراب طيف التوحد خطأً إلى متلازمة داون وحدها.
  • السمات المموَّهة: قد يبدو السلوك الاجتماعي للطفل أكثر قرباً للنمط المعتاد بفضل الطبيعة الودودة المرتبطة غالباً بمتلازمة داون، حتى في حالة وجود خصائص مرتبطة باضطراب طيف التوحد لدى الأفراد المشخصين.
  • التأخر في التحديد: في كثير من الحالات، لا يُلاحظ اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال ذوي متلازمة داون إلا في مرحلة متأخرة، و عادة ما يكون ذلك حول سن الرابعة.

 

التدخل لحالات التشخيص المزدوج (متلازمة داون و اضطراب طيف التوحد)

على الرغم من عدم وجود علاج لمتلازمة داون أو اضطراب طيف التوحد، فإن التشخيص الدقيق يتطلب نهجاً مدروساً ومصمماً بعناية؛ حيث يمكن تكييف العديد من الاستراتيجيات المستخدمة مع اضطراب طيف التوحد بنجاح لتناسب الأطفال ذوي التشخيص المزدوج (DS-ASD)، مع مراعاة طابع التخصيص لتلبية الاحتياجات الفردية لـ الأفراد المشخصين.

 

برامج التدخل المبكر لاضطراب طيف التوحد ومتلازمة داون

يشتمل التدخل المبكر على مجموعة من سبل الدعم والعلاجات التي تُقدم بمجرد ظهور مخاوف بشأن تطور الطفل. وقد تتضمن هذه البرامج ما يلي:

  • علاج النطق واللغة.
  • العلاج الوظيفي.
  • العلاج الطبيعي.
  • التدخلات السلوكية: مثل تحليل السلوك التطبيقي (ABA).
  • تدريب الأسرة وتقديم الدعم لها.

 

مناهج الرعاية التشاركية للاعتلال المشترك بين متلازمة داون و اضطراب طيف التوحد

يحقق الأطفال ذوو التشخيص المزدوج (متلازمة داون و اضطراب طيف التوحد) أقصى استفادة من الرعاية متعددة التخصصات، حيث يعمل مجموعة متنوعة من المختصين معاً و ينسقون الجهود لإنشاء خطة فردية لـ الأفراد. إن اتباع نهج الفريق المنسق يضمن عدم إغفال أي جانب من جوانب تطور الطفل (ويشمل ذلك ضمان حصول الوالدين والأسرة على الدعم الذي يحتاجون إليه لمواصلة إدارة الرعاية لـ الأفراد المشخصين).

 

وتشمل العناصر الرئيسية ما يلي:

 

  •       الرعاية الشاملة: من قبل أطباء الأطفال النمائيين، وأخصائيي علم النفس، وأخصائيو النطق والعلاج الوظيفي، ومعلمي التربية الخاصة.
  •       المراجعات الدورية وتعديل الاستراتيجيات: وهي ضرورية مع تطور الطفل واكتساب الأفراد لمهارات جديدة.
  •       التعليم الدامج: الذي يرحب بالطفل في بيئات مع الأقران، مع توفير التسهيلات والدعم المناسب لـ الأفراد المشخصين.
  •       الدعم العاطفي للأسر.

 

التعايش مع اضطراب طيف التوحد ومتلازمة داون

إن فهم التقاطع بين متلازمة داون واضطراب طيف التوحد (ASD) يُعد خطوة جوهرية نحو تقديم دعم يتسم بالتعاطف والوعي والفعالية. وبينما يأتي التشخيص المزدوج (DS-ASD) مصحوباً بتعقيدات إضافية، فإنه يفتح أيضاً آفاقاً لتقديم رعاية أكثر تأثيراً، مما يضمن قدرة الأفراد على النمو والازدهار.

من خلال تبني استراتيجيات التدخل المبكر، والرعاية المنسقة متعددة التخصصات، والدعم الأسري المستمر، يمكننا تذليل العقبات أمام الأفراد المشخصين، وتمكينهم من تحقيق استقلالية أكبر وجودة حياة أفضل.

 

المرجع

Can You Have Down Syndrome and Autism?

https://www.abtaba.com/blog/down-syndrome-and-autism