الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

التدخل السلوكي عن بُعد لمعالجة مشاكل النوم لدى الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. جنا الدوسري

 

تعد مشاكل النوم شائعة بين الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، ويؤثر ذلك سلبًا على نموهم ورفاهيتهم وجودة حياتهم بشكل عام. وعلى الرغم من فعالية التدخلات السلوكية التقليدية وجهًا لوجه، فإن إمكانية الوصول إليها غالبًا ما تكون محدودة بسبب القيود اللوجستية. في هذا السياق، هدفت هذه الدراسة إلى تقييم فعالية برنامج تدخل سلوكي لمعالجة مشاكل النوم، يتم تقديمه عبر الصحة عن بُعد بطريقة متدرجة، باستخدام تصميم دراسة أحادية الحالة.

شارك في الدراسة سبعة أطفال مشخصين باضطراب طيف التوحد تتراوح أعمارهم بين أربع وثماني سنوات، إلى جانب آبائهم، ضمن برنامج استمر لمدة 12 أسبوعًا، تضمن مرحلة أساسية تتبعها ثلاث مراحل متسلسلة من التدخل: المرحلة الأولى كانت تعليمًا نفسيًا ذاتيًا للوالدين عبر منصة إلكترونية، تلتها المرحلة الثانية التي تضمنت تدريبًا جماعيًا صغيرًا للوالدين عبر مؤتمرات الفيديو، وأخيرًا المرحلة الثالثة التي قدمت تدريبًا فرديًا مخصصًا لكل والد عبر الفيديو. خلال جميع مراحل التدخل، تم متابعة اختيار الوالدين للإستراتيجيات ومدى دقة تطبيقهم لها، وتقييمها بشكل مستمر. كما تم قياس نتائج نوم الأطفال من خلال سجلات نوم يومية أبلغ عنها الوالدان، بالإضافة إلى استبيان عادات نوم الأطفال المعروف باسم CSHQ.

أظهرت النتائج أن خمسة من أصل سبعة آباء تمكنوا خلال المرحلة الذاتية من اختيار استراتيجيات مسبقة بعناية مناسبة لأطفالهم، مثل تحسين عادات النوم والسيطرة على المؤثرات البيئية، بالإضافة إلى استخدام المكافآت، وطبقوها بدقة عالية. وأسفر هذا عن تحسينات ملموسة في تأخر بدء النوم، الاستيقاظ الليلي، الاستيقاظ المبكر، وتقليل عادة مشاركة السرير مع الوالدين. وعند الانتقال إلى مراحل التدريب الجماعي والفردي، تحسنت جودة تطبيق الوالدين للخطط بشكل أكبر، كما تحسنت نتائج نوم الأطفال لجميع المشاركين، واستمرت هذه التحسينات حتى بعد 12 أسبوعًا ومرور ستة أشهر على انتهاء التدخل.

تم تحليل بيانات سجلات النوم لكل مشارك على حدة وربطها بجودة تطبيق الوالدين للتدخل في كل مرحلة، وتم توثيق الاستراتيجيات المستخدمة من قبل الوالدين وجودتها في جدول منفصل. ومن خلال هذه البيانات، أصبح بالإمكان تقييم مدى قدرة الوالدين على اختيار وتطبيق الاستراتيجيات بشكل مناسب، ومدى التحسن الناتج خلال كل مرحلة من التدخل. شملت المتغيرات الرئيسية التي تم قياسها تأخر بدء النوم، الاستيقاظ الليلي، الاستيقاظ المبكر، ومشاركة السرير، وأُبلغ عنها عند وجود مشكلة في الأساس، مع الأخذ بعين الاعتبار أن بعض الثقافات تشجع مشاركة الأطفال للسرير مع الوالدين، لذلك تم الإبلاغ عن بيانات مشاركة السرير فقط عندما كانت هدفًا محددًا من قبل الوالدين.

تشير الدراسة إلى أن تقديم تدخل سلوكي عبر الصحة عن بُعد للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد قابل للتطبيق ومفيد، من حيث القدرة على الوصول والمشاركة. فقد تمكن جميع الوالدين من الوصول إلى المنصة الإلكترونية، وشارك معظمهم في ثلاثة أرباع جلسات التدريب الجماعي أو الفردي على الأقل. كما قيم جميع الوالدين البرنامج بشكل إيجابي، وأظهرت النتائج وجود ارتباط كبير بين جودة تطبيق الوالدين للاستراتيجيات ونتائج نوم الأطفال.

على الرغم من صعوبة بعض الإجراءات مثل إعادة جدولة النوم وتقنيات الامتناع عن المكافآت للحد من السلوكيات المضطربة أثناء الليل، تمكن معظم الوالدين (خمسة من سبعة) من اختيار وتطبيق استراتيجيات مسبقة أو مكافآت إيجابية بدقة جيدة إلى ممتازة، ما أدى إلى تحسينات متوسطة إلى كبيرة في على الأقل جانب واحد من نوم الأطفال خلال المرحلة الذاتية. وكان للتعليم الذاتي للوالدين أثر واضح على مشاكل تأخر بدء النوم، الاستيقاظ الليلي والمبكر، بالإضافة إلى تحسين مشاركة السرير في بعض الحالات. وتشير النتائج إلى أن التعليم الذاتي يمكن أن يكون مفيدًا لبعض الأطفال، لكنه قد لا يكون كافيًا للجميع.

مع التدريب الجماعي والفردي، شهد الوالدون تحسينًا واضحًا في تطبيق إجراءات إعادة جدولة النوم، وحققت جميع المتغيرات الأخرى، بما في ذلك بدء النوم المستقل، تحسينات إضافية. بشكل عام، تم تكرار آثار العلاج لكل الأطفال فيما يخص تأخر بدء النوم، الاستيقاظ الليلي، الاستيقاظ المبكر، ومشاركة السرير، مع تقارير من جميع الوالدين حول انخفاض مقاومة النوم، القلق المرتبط بالذهاب للنوم، والنعاس النهاري، وزيادة إجمالي وقت النوم، وتحسن شامل في جودة النوم حسب استبيان CSHQ بعد انتهاء التدخل، واستمرت التحسينات غالبًا خلال المتابعة عند 12 أسبوعًا و6 أشهر.

مع ذلك، واجه بعض الوالدين صعوبة في تنفيذ إجراءات الامتناع عن المكافآت للحد من السلوكيات المضطربة أثناء الليل، حيث تمكن والدين فقط من تحقيق جودة جيدة أو ممتازة لهذه الإجراءات. ويُعرف عن هذه الإجراءات أنها قد تسبب “انفجار الامتناع”، حيث تزداد السلوكيات الصعبة مؤقتًا قبل التحسن الفعلي، مما يمثل تحديًا للوالدين ويؤدي أحيانًا إلى تقليل الالتزام بالإجراءات. وأشار الوالدان إلى بعض العوائق، مثل مشاركة الأطفال للغرف، والالتزامات الأخرى للوالدين، والقلق بشأن زيادة القلق لدى الأطفال. ومن استراتيجيات التخفيف: ترتيب النوم المنفصل للأطفال، وتوقيت التدخلات خلال عطلات العمل أو المدرسة، بالإضافة إلى تقديم مدرب الدعم لتطمين الوالدين حول التأثيرات قصيرة المدى لهذه الإجراءات. وتشير النتائج إلى أن دمج التوعية النفسية حول التأثيرات المؤقتة لهذه الاستراتيجيات في المواد التعليمية عبر الإنترنت قد يزيد من فعالية برامج الصحة عن بُعد.

في بعض الحالات، لم يكن من الضروري استخدام إجراءات الامتناع لتحسين النوم، حتى عندما تكون مشاكل النوم مرتبطة بالحصول على انتباه الوالدين أو المكافآت الملموسة، حيث أظهرت النتائج أن بعض الأطفال تحسن نومهم فقط من خلال تعديل عادات النوم، استخدام جدول بصري، والمكافآت، دون إزالة الوصول للتلفاز أو المكافآت الأخرى.

أظهرت أنماط المشاركة وردود فعل الوالدين أن التدريب عبر الفيديو كان الأكثر قيمة بالنسبة لهم، رغم أن التعليم الذاتي عبر الإنترنت كان مفيدًا بشكل عام. وأشار الوالدون إلى أن كثرة المحتوى وصعوبة تطبيقه على احتياجاتهم الخاصة يمثلان عائقًا للمشاركة، واقترح الباحثون في المستقبل تخصيص البرامج وتقديم نصائح فردية للوالدين لتقليل العبء عليهم. كما يمكن استخدام تقييمات إلكترونية لتتبع جودة تطبيق الوالدين وتقديم إرشادات مخصصة.

تتضمن القيود الأساسية للدراسة صعوبة تحديد الأثر المنفصل لكل مرحلة من التدخل، حيث تم تقديم المراحل بشكل متسلسل، بالإضافة إلى صعوبة تقييم مدى فهم الوالدين لمحتوى البرامج الذاتية، وتفاوت مستوى الدعم المقدم من المدرب، وغياب متابعة طويلة الأمد لعائلة واحدة، وقلة عدد المشاركين وقلة التنوع الاجتماعي والاقتصادي، ما قد يحد من إمكانية تعميم النتائج. ومع ذلك، أظهرت نتائج الدراسة توافقًا جيدًا بين بيانات الوالدين وطرق القياس الموضوعية الأخرى مثل السجلات الإلكترونية أو الفيديو، مما يعزز مصداقية النتائج.

في المجمل، توفر هذه الدراسة أدلة أولية على إمكانية وفعالية تقديم تدخل سلوكي لمعالجة مشاكل النوم عبر الصحة عن بُعد للأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، مع أهمية دعم الوالدين عبر التدريب المباشر لتعزيز جودة التنفيذ وتحقيق تحسينات ملموسة في نوم الأطفال وجودتهم الحياتية.

المرجع:

An evaluation of a stepped-care telehealth program for improving the sleep of autistic children

https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S175094672400031X?utm_source=chatgpt.com