الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

اضطراب طيف التوحد لدى الأطفال: التكامل الحسي في العلاج الوظيفي

 

 ترجمة: أ. عبدالله الأحمري

 

ما فاعلية التكامل الحسي في تعزيز الأداء الوظيفي لدى ذوي اضطراب طيف التوحد؟

الخلاصة السريرية

يُعد اضطراب طيف التوحد (ASD) حالة نمائية معقدة ترتبط باضطرابات في العمليات المعرفية والتنظيم العاطفي والقدرات التواصلية.¹ وتعد مشكلات المعالجة الحسية، مثل صعوبات معالجة وتكامل الأحاسيس، أكثر انتشاراً بين الذين لديهم اضطراب طيف التوحد، حيث تبلغ نسبة الانتشار المُقدَّرة 56 إلى 70٪.² وترتبط هذه التحديات بخلل في الأداء الوظيفي، الذي يشمل أنشطة مثل النوم وارتداء الملابس وتناول الطعام واللواء والأنشطة المدرسية أو المشاركة في أوقات الفراغ.¹،²

 

ويهدف العلاج بالتكامل الحسي (SIT)، الذي يستند إلى علم الأعصاب، إلى معالجة تحديات المعالجة الحسية من خلال توفير تجارب حسية منظمة لتعزيز الاستجابات التكيفية. ويتم تنفيذ هذا العلاج في بيئات غنية بالمحفزات الحسية لتعزيز التعلم والمشاركة الاجتماعية والأداء العام، مع مشاركة مقدمي الرعاية بنشاط في وضع الأهداف وتخطيط التدخلات.³

 

ويشمل تدخل “آيرز للتكامل الحسي” (ASI)، كأحد أنواع العلاج بالتكامل الحسي، أنشطة حسية حركية فردية تُنفَّذ في سياق اللعب لتعزيز السلوكيات التكيفية وتنمية المهارات الوظيفية كأساس للمشاركة في المهام.¹،²

 

وتلخص هذه الورقة فاعلية العلاج بالتكامل الحسي في تحسين الأداء الوظيفي لدى الذين لديهم اضطراب طيف التوحد.

 

  • قامت دراسة منهجية بفحص فاعلية استراتيجيات التكامل الحسي على المشاركة المدرسية لدى ذوي الاضطرابات الحسية. لم يُظهر تدخل “آيرز للتكامل الحسي” تحسناً ملحوظاً ومتسقاً في المهارات الأكاديمية والحركية مقارنة بالتدخلات الأخرى أو عدم الخضوع لأي تدخل. وأكدت الدراسة على أهمية أن يمارس الأخصائيون الحذر ويستخدمون التفكير السريري القائم على الأدلة عند اختيار التدخلات المُصممة خصيصاً وفقاً للخصائص الحسية لكل طفل.⁴ 
  • قامت دراسة منهجية بالتحقق من فعالية تدخل “آيرز للتكامل الحسي” لدى ذوي اضطراب طيف التوحد، حيث وجدت أدلة قوية على فعاليته في تعزيز الأداء الوظيفي ومستويات المشاركة. وقد أدى التدخل إلى خفض ملحوظ في السلوكيات المرتبطة باضطراب طيف التوحد، مثل صعوبات معالجة وتكامل الأحاسيس، بينما قلل أيضاً من الحاجة إلى دعم مقدمي الرعاية في التفاعلات الاجتماعية و مهارات الرعاية الذاتية. على الرغم من النتائج الإيجابية في تعزيز الأهداف المُصاغة بشكل فردي والمتعلقة بالوظيفة والمشاركة، إلا أن الأدلة لا تزال غير كافية لتأكيد تأثيره على مهارات اللعب والحسية-الحركية والإدراك والمعرفة واللغة. ونتيجة لذلك، هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات جيدة التصميم ذات عينات أكبر ومقاييس نتائج متناسقة لإثبات فعالية هذا التدخل بشكل أكبر.² 

 

  • قامت تجربة عشوائية محكومة بتقييم فعالية تدخل “آيرز للتكامل الحسي” مقارنة بالرعاية المعتادة لذوي اضطراب طيف التوحد. أظهر المشاركون الذين تلقوا هذا التدخل تحسناً ملحوظاً في الرعاية الذاتية والوظيفة الاجتماعية وتحقيق الأهداف. وأبلغ أولياء الأمور عن تحسن قدرات أطفالهم في إكمال الروتين اليومي بشكل مستقل، مما أثر بشكل إيجابي على الحياة الأسرية. وتسلط الدراسة الضوء على أهمية الأهداف التي يحددها الوالدان وتظهر إمكانات هذا التدخل في تحسين الأداء اليومي لذوي اضطراب طيف التوحد. يُوصى بإجراء المزيد من البحث بعينات أكبر ومقاييس قائمة على الأداء للتحقق من هذه النتائج ودعم الممارسة السريرية في العلاج الوظيفي لذوي اضطراب طيف التوحد.⁵
  • قامت تجربة عشوائية محكومة بتقييم فعالية تدخل “آيرز للتكامل الحسي” مقارنة بالرعاية المعتادة لذوي اضطراب طيف التوحد والتحديات الحسية، مع التركيز على النتائج الوظيفية والسلوكية ونوعية الحياة. على الرغم من تنفيذ التدخل بدقة عالية وحد أدنى من التداخل، لم تُلاحَظ تأثيرات أولية كبيرة للتدخل عند 6 أو 12 شهراً. كما لم يُظهر التدخل فائدة سريرية واضحة مقارنة بالرعاية القياسية. مع ذلك، لاحظ مقدمو الرعاية والأخصائيين تحسناً في الأداء اليومي؛ حيث أظهرت تقييمات مقدمي الرعاية لأداء الأهداف ومدى الرضا تحسناً خلال جلسات التدخل. وكشفت تحليلات المجموعات الفرعية عن اختلافات في تأثيرات التدخلات بناءً على الجنس، ووجود اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والمنطقة، والظروف النمائية العصبية. ومع ذلك، أشار التقييم الاقتصادي الصحي إلى أن التكامل الحسي ليس فعالاً من حيث التكلفة مقارنة بالرعاية القياسية وحدها. تشير هذه النتائج إلى أنه على الرغم من أن التكامل الحسي قد يفيد مجموعات فرعية محددة، إلا أن جدواه السريرية والاقتصادية تتطلب المزيد من البحث.⁶ 

 

  • قامت تجربة عشوائية محكومة بدراسة فعالية التكامل الحسي في تعزيز الأداء الوظيفي والمعالجة الحسية لذوي اضطراب طيف التوحد. أظهر الذين تلقوا هذا التدخل نتائج أفضل في المكونات التالية: مهارات التواصل والتفاعل، والإرادة، والمهارات الحركية، والتعود، ومهارات العملية، وبيئة الأداء الوظيفي. علاوة على ذلك، أظهر الذين تلقوا التكامل الحسي تحسناً أكبر في مجالات عدم الانتباه/التشتت، والتعديل، والسلوك الخامل، و المعالجة الحسية، والحساسية الحسية، والبحث الحسي، والحساسية الفموية، والمجالات الحركية الدقيقة/الإدراكية، وقلة التحمل/الوتر المنخفض، وضعف التسجيل، باستثناء عامل “التفاعل العاطفي” ومجال “الاستجابات العاطفية/الاجتماعية”. وأكدت هذه الدراسة على فعالية تدخلات التكامل الحسي في تحسين كل من الأداء الوظيفي و قدرات المعالجة الحسية لذوي اضطراب طيف التوحد.¹١

 

  • أوصى دليل الممارسة السريرية باعتماد التكامل الحسي القائم على مبادئ “آيرز” لتحسين المشاركة الوظيفية والاجتماعية لذوي اضطراب طيف التوحد. تظهر الأدلة درجة يقين متوسطة إلى عالية للفعالية للذين تتراوح أعمارهم بين 3-12 سنة، مع أحجام تأثير متوسطة إلى عالية. يتضمن التكامل الحسي أنشطة يواجهها الطفل في بيئة غنية حسياً، حيث يلعب مقدمو الرعاية دوراً أساسياً في وضع الأهداف وتخطيط التدخلات. يعد التكامل الحسي مفيداً لتعزيز المهارات الوظيفية والاجتماعية لذوي اضطراب طيف التوحد. هناك حاجة إلى مزيد من البحث لتأكيد الآثار طويلة المدى ومعالجة تنوع الفئات.³ 

 

خصائص الأدلة

تم اشتقاق هذا الملخص للأدلة من خلال بحث منهجي في الأدبيات واختيار قواعد البيانات المعتمدة على الرعاية الصحية القائمة على الأدلة. تنبع الأدلة المضمنة في هذا الملخص من:

  • دراسة منهجية شملت ست دراسات تجريبية نُشرت بين عامي 2016 و2017. تراوح عدد المشاركين في هذه الدراسات بين 29 و103 مشاركاً، تتراوح أعمارهم بين 4 و17 سنة، دون معلومات مفصلة عن التوزيع الجنسي.⁴

 

  • دراسة منهجية شملت ثلاث تجارب عشوائية محكومة، وتحليلاً بأثر رجعي، وتصميماً ABA لحالة فردية واحدة، نُشرت بين عامي 2007  و 2015.²   

 

  • تجربة عشوائية محكومة شملت 17 طفلاً من ذوي اضطراب طيف التوحد تتراوح أعمارهم بين 5 و8 سنوات (9 أطفال في مجموعة التدخل، 8 أطفال في مجموعة الرعاية المعتادة).⁵

 

  • تجربة عشوائية محكومة شملت 138 مشاركاً من ذوي اضطراب طيف التوحد تتراوح أعمارهم بين 4 و11 سنة (69 طفلاً في مجموعة التدخل، 69 طفلاً في مجموعة الرعاية المعتادة).⁶

 

  • تجربة عشوائية محكومة شملت 31 مشاركاً (16 في مجموعة التدخل؛ 15 في قائمة الانتظار) من ذوي اضطراب طيف التوحد تتراوح أعمارهم بين 3 و8 سنوات.¹
  • دليل الممارسة السريرية شمل أدلة من ست دراسات حول التكامل الحسي (5 تجارب عشوائية محكومة ودراسة شبه تجريبية واحدة).³

 

توصيات الممارسة المثلى 

  • ينبغي للأخصائيين المدربين استخدام تدخل “آيرز للتكامل الحسي” لذوي اضطراب طيف التوحد لتحسين القدرات الوظيفية ومستويات المشاركة، مع التركيز على صعوبات المعالجة والتكامل الحسي. يجب أن يستهدف الأخصائيون المدربون نتائج تتعلق بالأداء والمشاركة في أنشطة الحياة اليومية، واللعب، والنوم، والتفاعلات الاجتماعية. تشمل موانع استخدام هذا التدخل وجود مشكلات سلوكية شديدة قد تعرض الطفل أو الأخصائي للخطر، وعدم توفر أخصائيين مدربين، والحالات الطبية التي قد تتفاقم بسبب الأنشطة الحسية. 

 

  • ينبغي للأخصائيين المدربين وضع أهداف هادفة ومراقبة منتظمة للتقدم بالتعاون مع أولياء الأمور لتعظيم فعالية التدخل وإحداث تأثير إيجابي على الحياة الأسرية. 
  • ينبغي للأخصائيين المدربين استخدام تدخل “آيرز للتكامل الحسي” بحذر عند تطبيقه لذوي اضطراب طيف التوحد في البيئات الأكاديمية، نظراً لتباين الملفات الحسية بينهم ووجود أدلة محدودة على فعاليته في هذا السياق. 





المرجع: 

Autism Spectrum Disorder in Children: Sensory Integration in Occupational Therapy



https://pjahs.ust.edu.ph/wp-content/uploads/2024/08/10_Balbuena.pdf