الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

اضطراب طيف التوحد والأمراض المصاحبة: فتح الطريق للتواصل من خلال العلاج

 

ترجمة: أ. أماني أبوالعينين 

 

يعاني الأفراد المشخّصون باضطراب طيف التوحد عادةً من حالات طبية أخرى، أو أمراض مصاحبة، قد تخفي أحيانًا أعراض اضطراب طيف التوحد أو حتى تزيدها سوءًا. ومن أبرز هذه الحالات: الأمراض النفسية، والمشاكل العصبية، وحتى مشاكل الجهاز الهضمي.

في الواقع، يعاني 70% من الأفراد الذين تم تشخيصهم باضطراب طيف التوحد من تشخيص نفسي مصاحب، بينما يعاني 41% منهم من تشخيصين أو أكثر وتشمل أكثر الأمراض المصاحبة شيوعًا اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، واضطراب العناد المعارض، واضطراب القلق الاجتماعي.

ليس من النادر أن تلعب الأمراض المصاحبة دورًا في اضطرابات التواصل لدى الأفراد المشخّصين باضطراب طيف التوحد وتتمثل الخطوة الأولى في التشخيص الصحيح لاضطراب طيف التوحد وأي أمراض مصاحبة كامنة، وذلك لتحسين جودة الحياة وفتح الطريق أمام التواصل الفعال 

غالباً ما يتم تشخيص الأطفال ذوي القدرات العالية باضطرابات أخرى غير اضطراب طيف التوحد، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، في البداية إلا أن إحدى مشكلات تشخيص اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه تكمن في الإفراط في استخدامه في المدارس، حيث يتم الخلط بين الأفكار الوسواسية أو الهواجس المتكررة وبين هذا الاضطراب.

على سبيل المثال، إذا لم يكن الطفل منتبهًا في الصف لأنه مشغول بالنظر من النافذة إلى قضبان السكة الحديدية وعدّ الأرقام على عربات الشحن، فإن هذا السلوك يُشابه اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بينما قد يكون في الواقع توحدًا. فالطفل منتبه، لكنه لا ينتبه لما يريده المعلم منه. إنه مُركّز بشكل مفرط على القطارات.

تم تشخيص العديد من المرضى خطأً باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، على الرغم من أن تركيزهم كان طبيعياً تماماً بعد تلقيهم العلاج المناسب. تكمن المشكلة في أنهم كانوا غارقين في أفكارهم لدرجة أنهم لم يتفاعلوا مع الآخرين ولم يتمكنوا من التعبير عما يمرون به. لم يكن المعلمون مخطئين في ملاحظاتهم للسلوكيات، لكن سبب هذه السلوكيات كان خاطئاً.

يُعدّ اتباع نهج علاجي مناسب أمرًا أساسيًا عند التعامل مع اضطراب طيف التوحد والأمراض المصاحبة له من المهم معالجة اضطراب طيف التوحد أولًا، ثم الأمراض المصاحبة له لاحقًا. يرى الأفراد المشخّصون باضطراب طيف التوحد العالم ويختبرونه بطريقة مختلفة تمامًا عن بقية الناس، وذلك بسبب طريقة عمل أدمغتهم. لم يختبر دماغ المشخّص باضطراب طيف التوحد أي شيء سوى فرط التحفيز المستمر، مما يزيد من مستويات القلق لديه. بدوره، قد يُسبب القلق الهياج، والاندفاع، وسرعة الانفعال، ونوبات الغضب، وإيذاء الذات. بمجرد بدء تناول الأدوية لخفض مستوى القلق، تبدأ مشاعر واهتمامات وسلوكيات أخرى أكثر إيجابية بالظهور. كما يُساعد العلاج على توسيع القدرة على التواصل والتعبير عن فرط التحفيز المستمر الذي يُؤدي إلى بعض السلوكيات الظاهرة.

بمجرد السيطرة على قلق الفرد، يشعر بتحسن، وبالتالي يتحسن سلوكه وتواصله. يصبح قادرًا على شرح شعوره بالتعب أو الصداع أو آلام الجهاز الهضمي بشكل أفضل، وكلها عوامل قد تكون مسؤولة عن أعراض مثل الهياج والعصبية ونوبات الغضب. حتى مع الأطفال غير الناطقين، فإن علاج القلق المصاحب لاضطراب طيف التوحد يُهيئ الطفل لتعلم أساليب التواصل التعبيري. الفكرة هي تهدئة الدماغ، ما يُتيح للتدخلات أن تكون فعّالة.

خير مثال على ذلك نوبة الهلع. إذا سبق لك أن رأيت أو حاولت التعامل مع شخص يعاني من نوبة هلع شديدة، ستدرك مدى صعوبة التدخل الفعال. فالشخص لا يفكر إلا في الهلع نفسه، وفي هذه الحالة، يكون دماغه مثقلاً. أي شيء تقوله، مهما كان لطيفًا ومهدئًا، لن يُستقبل ويُعالج بشكل صحيح. بمجرد أن يهدأ الشخص من نوبة الهلع، يمكنك حينها التدخل، ونأمل أن تُعلّمه المهارات اللازمة لتجنب نوبات الهلع في المستقبل.

قد لا يكون النهج المعاكس – أي معالجة نوبة الهلع أولاً – فعالاً، بل قد يُفاقم المشكلة، لأنه لا يُعالج السبب الجذري للنوبة. ففي حالة اضطراب طيف التوحد، غالباً ما تنجم نوبة الهلع عن عدم القدرة على التواصل بفعالية. لذا، بمعالجة اضطراب طيف التوحد أولاً، وتزويد الشخص بالأدوات اللازمة للتعبير عن مشاعره وآلامه، قد لا تظهر نوبات القلق أبداً.

لا يُعدّ علاج اضطراب طيف التوحد والأمراض المصاحبة له نهجاً واحداً يناسب الجميع. فهناك عدة عوامل يجب مراعاتها عند وضع خطة العلاج، وما يُجدي نفعاً مع شخص قد لا يُجدي نفعاً مع آخر.

كل فرد يختلف عن الآخر، بالطبع. لذلك، تُصمم كل خطة علاجية بشكل فردي. فإذا وصل مريض إلى مركز سبرينغبروك للصحة السلوكية للمشخصين باضطراب طيف التوحد  وهو في حالة أزمة، فإن الحل العلاجي يختلف تمامًا عما لو كانت زيارته لعيادة خارجية هادئة تهدف إلى التعارف.

يعمل فريق سبرينغبروك بتعاون وثيق لمتابعة جميع جوانب العلاج. يجتمع فريقنا متعدد التخصصات أسبوعيًا لمراجعة تقدم كل مريض ومسار علاجه بناءً على دليل مهارات الاستقلال الوظيفي (FISH)، الذي صممه محلل السلوك لدينا، الدكتور ويليام كيليون، الحاصل على درجة الدكتوراه في تحليل السلوك التطبيقي (BCBA)، في سبرينغبروك. نتبادل جميعًا الكثير من الملاحظات حول العلاجات الناجحة وغير الناجحة. تُمكّن هذه المراجعة الشاملة الفريق الطبي من رصد أي تحسن ملحوظ أو انتكاسات ناتجة عن نظام الأدوية المُتبع مع الطفل. تُقدم لنا مناقشتنا وصفًا أكثر تفصيلًا للتقدم، ولكن لكل تقييم من تقييماتنا درجة قابلة للقياس، ومن خلالها نستطيع تحديد مسار النجاح بموضوعية.

المراجع

Autism and Comorbidities: Opening the Pathway to Communication Through Treatment

https://autismspectrumnews.org/autism-and-comorbidities-opening-the-pathway-to-communication-through-treatment