الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

أتوموكسيتين لعلاج ADHD لدى أطفال اضطراب طيف التوحد (3–6 سنوات)

 

ترجمة: أ. جنا الدوسري

يُستخدم عقار أتوموكسيتين بشكل أساسي في علاج اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) لدى الأطفال والمراهقين، وهو أحد التدخلات الدوائية المعتمدة التي أظهرت فعالية كبيرة في تحسين الانتباه وتقليل الاندفاعية وفرط النشاط. ومع ذلك، فإن الدراسات حول سلامة وتحمل الدواء لدى الأطفال الأصغر سنًا، خصوصًا الذين تقل أعمارهم عن ست سنوات، لا تزال محدودة. في هذه الدراسة الأتراضية، تم تقييم تجربة سريرية مع 133 طفلًا تتراوح أعمارهم بين ثلاث وست سنوات تم تشخيصهم باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصاحب لاضطراب طيف التوحد. ركز البحث على تقييم الملف السلامي للدواء، مع متابعة فعاليته في تحسين أعراض ADHD لدى هؤلاء الأطفال. أظهرت النتائج أن نسبة من الأطفال أبلغوا عن آثار جانبية متنوعة، كان من بينها مشاكل في الجهاز الهضمي، وسلوك عدواني أو عدائي، وزيادة في فرط النشاط. أدت هذه الأحداث في بعض الحالات إلى توقف العلاج، إلا أن جميع هذه التأثيرات عادت إلى طبيعتها بعد التوقف عن الدواء. في الوقت نفسه، أظهرت المتابعة للأطفال الذين استمروا في العلاج لمدة ستة أشهر على الأقل أن الدواء كان مقبولًا جيدًا وفعالًا، حيث لاحظت الأسر والأطباء تحسنًا ملحوظًا في قدرة الأطفال على التركيز والانتباه، وتقليل السلوكيات المفرطة أو المزعجة، وتحسن التفاعل الاجتماعي واللغة. وبشكل عام، تدعم هذه الدراسة فكرة أن أتوموكسيتين يمكن أن يكون خيارًا آمنًا وفعالًا للأطفال الأصغر سنًا المشخّصين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه المصاحب لاضطراب طيف التوحد، مع التأكيد على ضرورة متابعة دقيقة للمرضى لضمان سلامتهم وتقييم الاستجابة للعلاج.

المقدمة

يُعد اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه من أكثر الحالات النفسية شيوعًا التي تصاحب الأطفال المشخصين باضطراب طيف التوحد، وهو أيضًا أكثر اضطراب نفسي يُشخص في مرحلة الطفولة والمراهقة. يتميز هذا الاضطراب بصعوبات في الانتباه، وزيادة النشاط الحركي، والاندفاعية، والتي تؤثر على عدة جوانب من الحياة اليومية، بما في ذلك التفاعل الاجتماعي والتحصيل الأكاديمي، وقد تمتد هذه التأثيرات لتشمل مرحلة البلوغ، مما ينعكس على جودة الحياة بشكل عام. ومع ارتفاع معدل انتشار اضطراب طيف التوحد، ووجود نسبة كبيرة من الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد الذين يظهر لديهم أيضًا أعراض ADHD، باتت هناك حاجة ملحة لاستراتيجيات علاجية آمنة وفعالة تساعد على تحسين نتائج النمو العصبي لهؤلاء الأطفال منذ مراحل الطفولة المبكرة.

تشترك ADHD وASD في بعض الأعراض، وغالبًا ما يتم تشخيص ADHD قبل اضطراب طيف التوحد في الأطفال المشخصين بالحالتين معًا، ما قد يؤدي إلى تأخر في تشخيص ASD مقارنة بالأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد فقط. ويعتقد أن هذا التداخل في الأعراض قد يكون له أساس عصبي مشترك، حيث تشير الدراسات إلى وجود تشابهات في معالجة الحساسية العصبية، والتحكم في الحركات والاندفاعية، والوظائف العصبية المختلفة مثل النوم والاتصال العصبي. مع التحديثات الأخيرة لمعايير الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، أصبح من الممكن تشخيص الأطفال الذين يعانون من أعراض ADHD خفيفة مع وجود تشخيص مصاحب لحالات أخرى مثل ASD، مما يتيح تشخيصًا أبكر وأكثر شمولية ويُسهم في وضع استراتيجيات علاجية مناسبة لهؤلاء الأطفال.

مع ذلك، فإن المقاييس التقليدية المستخدمة لتقييم ADHD لم يتم اعتمادها بعد للأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد، لكنها تظل أدوات مفيدة لمتابعة تأثير العلاج. لذلك، يجب على الطبيب تقييم الأعراض بعناية في سياق التوحد، حيث يمكن أن يظهر على الأطفال المشخّصين باضطراب طيف التوحد سلوكيات شبيهة بعدم الانتباه أو فرط النشاط بسبب التأخر في تطور اللغة أو السلوكيات النمطية. ويستلزم ذلك متابعة دقيقة للطفل في بيئات مختلفة، والحصول على تقارير من الأهالي والمعلمين والمختصين الآخرين المعنيين برعايته.

يواجه الأطفال المشخصون باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه صعوبات في تطوير المهارات الحركية الدقيقة مثل الكتابة، والمهارات الأساسية في الرياضيات، ومهارات القراءة التمهيدية. كما يواجهون تحديات اجتماعية وسلوكية تتضمن العدوانية والاندفاعية والسلوك المزعج، مما قد يشكل خطرًا على سلامتهم وسلامة أقرانهم، وقد يؤدي أحيانًا إلى الطرد من الحضانات أو المدارس. وعندما يكون ADHD مصحوبًا باضطراب طيف التوحد، فإن هذه المشاكل يمكن أن تتفاقم وتستمر، ما يزيد الضغط على الأسرة والمُقدّمين للرعاية. بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر ADHD المبكر عامل خطر قوي لاحقًا في تطوير السلوكيات الإجرامية، والمشكلات النفسية، وتعاطي المخدرات، وضعف الأداء الأكاديمي والمهني.

تستفيد علاجات ADHD المبكرة من قدرة الدماغ على التكيف العصبي المرتفعة في مرحلة الطفولة المبكرة. وعلاج الأعراض في وقت مبكر قد يمنع تطوير عادات سلبية وسلوكيات مضرة مستقبلاً، ويجنب صعوبات في المدرسة، ويساعد على كسر دورة تدني الثقة بالنفس وضعف الأداء الأكاديمي. تشمل العلاجات غير الدوائية تدريب الأهل، والتدخلات السلوكية في الصف، لكنها قد تكون غير كافية أحيانًا، خصوصًا مع وجود تشخيص مصاحب لاضطراب طيف التوحد. ومن بين العلاجات الدوائية المستخدمة هناك المنشطات مثل ميثيلفينيديت، ومثبطات إعادة امتصاص النورإبينفرين مثل أتوموكسيتين، والمنشطات الأدرينالية مثل جوانفاسين وكلونيدين، وبعض مضادات الذهان مثل ريسبيريدون وأريبيبرازول.

أتوموكسيتين وآلية عمله

أثبت أتوموكسيتين فعاليته في علاج ADHD لدى الأطفال والبالغين، ويُعتقد أن آليته تقوم على تثبيط إعادة امتصاص النورإبينفرين في النهايات العصبية قبل المشبكية، ما يحسن التركيز والانتباه ويقلل الاندفاعية. وهو معتمد لعلاج الأطفال من سن السادسة فما فوق. على الرغم من ظهور أعراض ADHD في الأطفال قبل هذا العمر، إلا أن الدراسات حول استخدام أتوموكسيتين للأطفال دون سن الستة قليلة، وما زال هناك اهتمام سريري بدراسة سلامته وفعاليته في هذه الفئة العمرية.

طرق البحث والتصميم

أُجريت هذه الدراسة الأتراضية على أطفال تتراوح أعمارهم بين ثلاث وست سنوات، تم تشخيصهم بالـADHD المصاحب لاضطراب طيف التوحد. تم اختيار المشاركين عن طريق مراجعة السجلات الطبية للعائلات التي زارت العيادات العصبية للأطفال. جميع الأطفال لم يستجيبوا للعلاجات الداعمة أو لم تتوفر لهم هذه العلاجات، وتم التوصية بالتدخل الدوائي. شملت المعايير التشخيصية استخدام DSM-5، ومقاييس تقييم قياسية مثل Childhood Autism Rating Scale وVanderbilt ADHD Diagnostic Parent Rating Scale. قبل بدء العلاج، خضع الأطفال لاختبارات تقييم السمع، وتخطيط القلب، وتخطيط الدماغ الكهربائي، لضمان استبعاد أي حالات تحتاج لعلاجات بديلة.

العلاج ومتابعة المرضى

بدأ العلاج بجرعات منخفضة من أتوموكسيتين وزادت تدريجيًا وفق تحمل الطفل، وصولًا للجرعة القصوى. نظرًا لعدم توفر محلول فموي في الأردن، تم توجيه الأهالي لإذابة مسحوق الكبسولة في الماء لتسهيل الإعطاء. كما تم توجيههم لمراقبة الطفل في أول جرعة وأثناء أي زيادات في الجرعة خلال عطلة نهاية الأسبوع لتحديد أي آثار جانبية محتملة.

نتائج الدراسة

أبلغ عدد من الأطفال عن آثار جانبية متنوعة، بما في ذلك اضطرابات في الجهاز الهضمي وزيادة العدوانية وفرط النشاط. أدت هذه الأحداث في بعض الحالات إلى توقف العلاج، لكنها كانت قابلة للعكس وعادت الأعراض لطبيعتها بعد التوقف عن الدواء. بالنسبة للأطفال الذين استمروا في العلاج لمدة ستة أشهر أو أكثر، أظهر أتوموكسيتين فعالية واضحة في تحسين الانتباه، اللغة، التفاعل الاجتماعي، تقليل فرط النشاط، وتحسين النوم لدى بعض الأطفال. أبلغ معظم الأطفال عن تحسن ملحوظ وفق تقييم CGI-I، مع نسبة كبيرة منهم أظهروا “تحسن كبير جدًا” و”تحسن كبير”.

الخلاصة

تقدم هذه الدراسة دعمًا مهمًا لاستخدام أتوموكسيتين لدى الأطفال الأصغر سنًا المشخصين بـADHD المصاحب لاضطراب طيف التوحد، حيث أظهر الدواء قبولًا جيدًا وفعالية في تحسين مجموعة واسعة من الأعراض. ومع ذلك، يجب مراقبة المرضى عن كثب، ويظل من الضروري إجراء دراسات مستقبلية طويلة المدى لتأكيد هذه النتائج وتعزيز فهمنا لسلامة وفعالية الدواء في هذه الفئة العمرية.

المرجع:

Atomoxetine Treatment of Attention Deficit/Hyperactivity Disorder Symptoms in 3–6-Year-Old Children with Autism Spectrum Disorder: A Retrospective Cohort Study 

 

https://www.mdpi.com/2227-9067/11/2/163?utm_source=chatgpt.com