الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

الحياة اليومية، الهويات، والتربية على الاستقلالية الذاتية في التدخلات الاجتماعية والتعليمية

 

ترجمة: أ. نورهان مشي

 

1. الملخص المنهجي والأهداف العامة

تُشكل القضية المتعلقة بـ الاستقلالية الذاتية (Autonomie) ومراحل الانتقال إلى سن الرشد (Passage à l’âge adulte) للشباب والأطفال المقيمين في مؤسسات أو عائلات الرعاية البديلة (Placement / Protection de l’enfance) محوراً رئيسياً في سياسات حماية الطفل والبحث الاجتماعي في فرنسا وأوروبا.

يقدم هذا التقرير التركيبي المتقدم (المقدم لنيل شهادة التأهيل لإدارة البحوث HDR بجامعة ليل 1 – Université Lille 1 للباحثة هيلين جوان-لامبرت Hélène Join-Lambert) حصيلة أبحاث ميدانية وإثنوغرافية ومقارنة استمرت على مدار عقدين من الزمن.

ترتكز الأطروحة على تحليل الحياة اليومية (Vie quotidienne) بوصفها مسرحاً ومجالاً حيوياً تتشكل فيه الهويات وتُبنى داخلها هامش الاستقلالية والتمكين (Empowerment / Développement du pouvoir d’agir) لدى ثلاثة أطراف رئيسية: الشباب والمراهقون المُودعون، الوالدان (الأسرة الأصلية)، والكوادر المهنية والتأهيلية.

2. الإطار النظري والمفاهيمي للأطروحة

تعتمد الباحثة في تأطيرها على تقاطع بين البيداغوجيا الاجتماعية الألمانية (Sozialpädagogik) القائمة على مفاهيم “التوجيه نحو العالم المعيش” (Lebensweltorientierung) لـ Thiersch وتراث “التفتح الذاتي” (Bildung) لـ Humboldt، وبين السوسيولوجيا التفاعلية الإثنوغرافية (Goffman, Becker, Hughes):

الأفكار المحورية للقسمين الرئيسيين:

  1. القسم الأول – اكتساب الاستقلالية لدى المراهقين: تحليل مفهوم الاستقلالية بالتمييز بين الاستقلال المادي (Indépendance matérielle) (المسكن، الشغل، الميزانية) والانعتاق وبناء الذات (Émancipation / Construction de soi).

  2. القسم الثاني – العلاقات بين الوالدين والمهنيين: بحث إشكاليات “دعم الوالدية” (Soutien à la parentalité)، والتوتر الملازم بين وظيفتي “الدعم والمساعدة” ووظيفتي “الرقابة والملافاة” (Soutien vs Contrôle).

3. نتائج الأبحاث الميدانية والدراسات المقارنة

3.1 استقلالية المراهقين والشباب في الرعاية البديلة (ELTA & YIPPEE)

تُظهر الأبحاث المقارنة (بين فرنسا، إنجلترا، ألمانيا، وروسيا) وجود فجوة جوهرية بين الشباب في الفئات العامة وشباب الرعاية البديلة:

جدول 1: مقارنة محددات الاستقلالية بين الشباب في الظروف العامة وشباب الرعاية البديلة

 

محور المقارنة والتحليل

الشباب في المجموعة العامة (Population générale)

الشباب الخارجون من الرعاية (Care leavers)

مفهوم الاستقلالية والزمن

عملية ممتدة ومستمرة حتى سن 30 سنة تُبنى بالتدرج التجريبي.

إلزام قانوني بالاستقلالية المباشرة والمفاجئة عند سن 18 أو 21 سنة.

دعم الشبكة العائلية

استمرار الدعم العاطفي والمادي الوالدي (خاصة الأم) بعد الاستقلال.

انقطاع الدعم المؤسسي، والعزلة الاجتماعية، ومخاوف الشارع القاتلة.

استخدام الوسائط الرقمية

أداة لبناء الهوية والتواصل وتوسيع دائرة العلاقات والأقران.

وسيلة حيوية للحفاظ على الروابط الأسرية والهوية السابقة رغم القيود.

الاهتمام بالمجالات

التوازن بين الدراسة، العلاقات الاجتماعية، الترفيه، وبناء الذات.

التركيز الشبه حصري على الاستقلال المادي السريع (السكن والعمل).

3.2 المنهجية التشاركية المبتكرة في مشروع (ELTA)

استخدمت الباحثة أساليب غير تقليدية تُسمى “الأساليب الميدانية التفاعلية/المتحركة” (Mobile Methods / Participatory Methods) لجمع شهادات 16 مراهقاً ومراهقة في فرنسا وإنجلترا:

  • خرائط المساحة الاجتماعية (Social Mapping): رسم الشباب لمخططات بيئتهم وتحديد أفضلياتهم دون مواجهة رسمية.

  • الزيارات الميدانية الموجهة (Guided Tours): مرافقة الباحثة للطفل في جولة مشي للمواقع التي يختارها ويشرحها بنفسه.

  • الصور الرقمية التعبيرية (Digital Photos): إعطاء كاميرا رقمية للشباب لالتقاط أجزاء من عالمهم المعيش (كالغرفة، الأسر البديلة، هدايا الأم) ومناقشتها.

3.3 المشاركة والروابط الأسرية: أبحاث التعاون الوالدي

  • التوتر بين الدعم والرقابة: كشفت أبحاث برامج نجاح التعليم (PRE) والخدمات النهارية (SAJE) أن طلب الأسر للدعم لم يكن بهدف تقييم قدراتهم الوالدية بل من أجل تجاوز صعوبات أبنائهم المدرسية.

  • الوجود في الحياة اليومية (Présence au quotidien): أظهرت الدراسة الأوروبية أن مشاركة الوالدين الأصليين في تفاصيل الحياة اليومية (كالأكل المشترك، المراجعة المدرسية، والمرافقة الطبية) أثناء فترة إيداع الطفل هي المقياس الحقيقي لإنجاح التعاون وإعادة البناء الهوياتي وتجنب صدمات التفكك.

4. المناقشة والتفسير التطبيقي والسريري (Discussion)

تؤكد نتائج “جون-لامبرت” أن استقلالية الشباب والوالدين ترتبط ارتباطاً وثيقاً بـ استقلالية وشرعية المربين والأخصائيين الاجتماعيين أنفسهم:

العلاقة التبادلية للاستقلالية والتمكين في الرعاية الاجتماعية

├── 1. استقلالية الكوادر المهنية (Autonomie des professionnels):

│   └── يتطلب منح الحرية والتمكين للطفل وجود هامش مناورة وشرعية علمية ومؤسسية للمربي[cite: 543, 548, 549]

├── 2. خوض المخاطرة التعليمية المحسوبة (Educational Risk-Taking):

│   └── لا يمكن تعليم الاستقلالية بدون السماح للشباب بتجربة اتخاذ القرار وتحمل أخطائه[cite: 549]

└── 3. الحق في المشاركة الفعلية (Child Participation – Art 12 CIDE):

    └── إشراك الطفل في قرارات انتقاله وتحويلاته المؤسسية يزيل مشاعر العجز والاضطراب[cite: 451, 476, 478]

التوصيات الأساسية للممارسين والسياسات العامة:

  1. الاهتمام بالوسائط الرقمية وتأطيرها: دمج شبكات التواصل والهواتف الذكية كأدوات بناء هوياتي واستقلالية وليس فقط كمصدر تهديد أو منع.

  2. التحضير المبكر والمستمر للانتقال: إتاحة الفرصة للمراهقين لممارسة التخطيط اليومي، وإدارة الميزانية، وتسهيل بناء شبكة علاقات ممتدة لما بعد سن الـ 18.

  3. اعتبار الوالدين شركاء دائمين: ترسيخ ثقافة الوجود اليومي للوالدين وتفادي سياسات الإبعاد، والتركيز على الدعم التعليمي كجسر لبناء الثقة.

5. الاستنتاج (Conclusions)

تخلص هذه الأطروحة التجميعية إلى أن الاستقلالية ليست حالة مادية معزولة تُمنح فجأة عند بلوغ سن الرشد، بل هي مسار نمائي وهوياتي معقد ومستمر يتشكل عبر تفاصيل الحياة اليومية. ولا يمكن للتدخلات الاجتماعية أن تنجح في تمكين الشباب والأمهات والآباء إلا إذا امتلك المربون والكوادر المهنية أنفسهم هامشاً كافياً من الاستقلالية والاعتراف والشرعية المؤسسية.

المرجع:

VIE QUOTIDIENNE, IDENTITES ET AUTONOMIE DANS LES INTERVENTIONS SOCIO-EDUCATIVES: L’identité des jeunes, des parents des professionnel-le-s: de l’expérience quotidienne au développement de l’autonomie (Note de synthèse en vue de l’Habilitation à diriger les recherches

https://shs.hal.science/tel-05510856/file/HJL%20NOTE%20DE%20SYNTHESE%20%20sept%202016.pdf