ترجمة: أ. فاطمة الزهراني
تختلف قدرات الطلاب واحتياجاتهم التعليمية داخل الصف الواحد؛ فقد يستوعب بعضهم المفاهيم الجديدة من الشرح الأول، بينما يحتاج آخرون إلى أمثلة إضافية أو وسائل بصرية أو وقت أطول لمعالجة المعلومات. ولهذا لا تكون طريقة التدريس الواحدة مناسبة لجميع الطلاب بالضرورة.
وقد يحتاج الطلاب ذوو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD) وصعوبات التعلم إلى تعديلات في طريقة تقديم المحتوى أو دعم إضافي أثناء أداء المهمات. وتوجد استراتيجيات تعليمية يمكن استخدامها لتحقيق ذلك، من أبرزها التعليم المتمايز، والسقالات التعليمية، والمنظمات الرسومية، ووسائل التذكر، ووقت الانتظار، والنمذجة.
1. التعليم المتمايز (Differentiated Instruction)
يقوم التعليم المتمايز على تعديل المحتوى التعليمي أو طريقة تقديمه أو أسلوب إظهار الطالب لما تعلمه، بما يتناسب مع الفروق الفردية بين الطلاب.
ولا يعني ذلك بالضرورة إعداد درس منفصل لكل طالب، بل يمكن للمعلم تقديم المفهوم نفسه بطرق متعددة، أو إتاحة بدائل مختلفة لأداء المهمة، مع المحافظة على الأهداف التعليمية المطلوبة.
فعلى سبيل المثال، يمكن تقديم قصة واحدة للطلاب في صورة نص مكتوب أو تسجيل صوتي، أو إعادة تدريس مهارة معينة لمجموعة صغيرة من الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم إضافي، بينما يواصل الآخرون التدرب عليها بصورة مستقلة.
وتكمن أهمية هذه الاستراتيجية في مراعاة مستوى استعداد الطلاب واحتياجاتهم التعليمية، بدل افتراض أن جميعهم يتعلمون بالسرعة نفسها أو بالطريقة ذاتها.
2. السقالات التعليمية (Scaffolding)
تشير السقالات التعليمية إلى تقديم دعم مؤقت يساعد الطالب على إنجاز مهمة لا يستطيع أداءها باستقلالية في الوقت الحالي، ثم تقليل هذا الدعم تدريجيًا مع تحسن أدائه.
وقد يأخذ الدعم صورًا مختلفة، مثل تقسيم المهمة إلى خطوات، أو تقديم تلميحات، أو استخدام قوائم التحقق، أو توفير بدايات جاهزة للجمل عند تعليم الكتابة.
ومن أمثلتها أن يعرض المعلم طريقة حل المسألة أولًا، ثم يحل مسألة مشابهة بمشاركة الطلاب، قبل أن يتيح لهم أداء المهمة بصورة مستقلة.
وقد يستفيد بعض الطلاب ذوي اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة من هذه الاستراتيجية عند مواجهة صعوبة في بدء المهمات أو تنظيم خطواتها.
ومن المهم ألا يتحول الدعم المؤقت إلى اعتماد دائم عليه؛ إذ ينبغي تعديل مستوى المساعدة وفق أداء الطالب ومدى تقدمه نحو الاستقلالية.
3. المنظمات الرسومية (Graphic Organizers)
المنظمات الرسومية أدوات بصرية تُستخدم لترتيب المعلومات وإظهار العلاقات بين المفاهيم. ومن أمثلتها الخرائط الذهنية، والمخططات الانسيابية، ومخططات المقارنة.
تساعد هذه الأدوات على تنظيم الأفكار وتقسيم المعلومات المعقدة إلى أجزاء يمكن التعامل معها بصورة أوضح، وقد تكون مفيدة للطلاب الذين يواجهون صعوبات في الانتباه أو التخطيط أو تنظيم المعلومات.
ففي القراءة، يمكن استخدام خريطة مفاهيم لتوضيح العلاقة بين الفكرة الرئيسة والتفاصيل الداعمة. وفي الرياضيات، يمكن استخدام خط الأعداد لتوضيح العلاقات العددية. أما أثناء الكتابة، فقد يساعد المخطط الرسومي الطالب على ترتيب أفكاره قبل صياغة النص.
كما يمكن استخدام جدول «ماذا أعرف؟ ماذا أريد أن أعرف؟ ماذا تعلمت؟» لتنشيط المعرفة السابقة ومراجعة ما اكتسبه الطالب بعد الدرس.
4. وسائل التذكر (Mnemonics)
وسائل التذكر استراتيجيات تساعد على استرجاع المعلومات من خلال ربطها بكلمات أو صور أو أنماط يسهل تذكرها.
وقد تعتمد على الاختصارات اللفظية أو القوافي أو الألحان أو الروابط البصرية، وتُستخدم خصوصًا عند تعلم معلومات تتطلب الحفظ والاسترجاع.
فعلى سبيل المثال، يمكن ربط صوت الحرف بصورة شيء مألوف يبدأ بذلك الصوت، أو استخدام عبارة قصيرة لتذكر مجموعة من المعلومات المرتبطة بموضوع دراسي.
وقد تكون هذه الاستراتيجية مفيدة للطلاب الذين يواجهون تحديات في الذاكرة العاملة أو استرجاع المعلومات، لأنها توفر إشارات تساعدهم على التذكر.
ولا يُشترط أن يقدم المعلم وسائل التذكر جميعها؛ إذ يمكن إشراك الطلاب في ابتكار روابط خاصة بهم، بشرط أن تكون واضحة ومرتبطة بالمعلومات المطلوب تعلمها.
5. وقت الانتظار (Wait Time)
يقصد بوقت الانتظار منح الطلاب فترة للتفكير بعد طرح السؤال، وقبل مطالبتهم بالإجابة.
فقد يحتاج بعض الطلاب إلى وقت إضافي لفهم السؤال، واسترجاع المعلومات، وتنظيم الاستجابة اللفظية. وعندما ينتقل المعلم مباشرة إلى طالب آخر، قد لا تتاح لهؤلاء الطلاب فرصة كافية للمشاركة.
ويمكن تطبيق هذه الاستراتيجية بالتوقف قليلًا بعد طرح السؤال، أو إتاحة الفرصة للطلاب لكتابة أفكارهم قبل الإجابة.
كما يمكن استخدامها ضمن أسلوب «فكّر، ثم ناقش زميلك، ثم شارك»، بحيث يبدأ الطالب بالتفكير الفردي قبل مناقشة إجابته مع زميله، ثم مشاركتها مع بقية الصف.
وقد يساعد الجمع بين وقت الانتظار وبدايات الجمل المقترحة الطلاب الذين يحتاجون إلى دعم إضافي في التعبير اللغوي.
6. النمذجة (Modeling)
تعتمد النمذجة على عرض المعلم للأداء المطلوب أمام الطلاب، بدل الاكتفاء بشرح التعليمات لفظيًا أو كتابيًا.
فقد يوضح المعلم خطوات حل مسألة رياضية، أو يعرض طريقة تنظيم الأفكار داخل مخطط، أو يفكر بصوت مسموع أثناء قراءة نص ليوضح كيفية الوصول إلى المعنى.
وتساعد النمذجة على جعل خطوات المهمة أكثر وضوحًا، خاصة عندما تتضمن إجراءات متسلسلة أو تتطلب اتخاذ قرارات أثناء الأداء.
فعند تعليم كتابة فقرة، يمكن للمعلم عرض مثال عملي يوضح كيفية تحديد الفكرة الرئيسة وإضافة التفاصيل المرتبطة بها. وبعد ذلك يمكن للطلاب تطبيق الخطوات على موضوع جديد.
وقد تكون النمذجة مفيدة للطلاب ذوي صعوبات القراءة أو اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة، لأنها تقدم نموذجًا ملموسًا للأداء المتوقع، يمكن الرجوع إليه أثناء التعلم.
ومع تقدم الطالب، يمكن تقليل الاعتماد على النموذج وإتاحة فرص أكبر للأداء المستقل.
اختيار الاستراتيجية المناسبة
رغم أن هذه الاستراتيجيات قد تكون مفيدة للطلاب ذوي اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة وصعوبات التعلم، فإن استخدامها لا يقتصر عليهم؛ إذ يمكن توظيفها مع مختلف الطلاب وفق متطلبات الدرس واحتياجاتهم.
ومن المهم التمييز بين التعليم المتمايز والسقالات التعليمية. فالتعليم المتمايز يتعلق بتكييف عناصر الدرس لتناسب اختلاف المتعلمين، بينما تشير السقالات إلى المساعدة المؤقتة التي تُقدم للطالب أثناء اكتساب مهارة معينة.
كما يمكن الجمع بين أكثر من استراتيجية داخل المهمة التعليمية الواحدة؛ فقد يستخدم المعلم منظمًا رسوميًا بوصفه سقالة تعليمية، ويقدم نموذجًا لكيفية تعبئته، ثم يمنح الطلاب وقتًا للتفكير قبل البدء.
ختامًا
يساعد تنويع الاستراتيجيات التعليمية على الاستجابة للفروق الفردية بين الطلاب، خاصة عندما يواجه بعضهم صعوبات في الانتباه أو الذاكرة أو تنظيم المعلومات أو أداء المهمات بصورة مستقلة.
ولا تتطلب الاستفادة من هذه الاستراتيجيات تطبيقها جميعًا في كل درس، بل اختيار ما يتناسب مع الهدف التعليمي ومستوى أداء الطلاب، ومراجعة فاعليته في ضوء استجاباتهم وتقدمهم.
ويظل الهدف من استخدامها توفير الدعم المناسب أثناء التعلم، مع تنمية قدرة الطالب على أداء المهمات باستقلالية كلما اكتسب المهارات المطلوبة.
المرجع:
6 teaching strategies that support kids with ADHD and learning disabilities
https://www.understood.org/en/articles/5-common-techniques-for-helping-struggling-students





