الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

التدريب على استخدام دورة المياه لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

 

علامات تدل على استعداد طفلك للتدريب على استخدام دورة المياه

يظهر الأطفال ذوو اضطراب طيف التوحد عمومًا مؤشرات استعداد مشابهة لما يظهر لدى الأطفال الآخرين، إلا أن هذه المؤشرات قد تظهر في عمر متأخر لدى بعض الأطفال، وقد تستغرق عملية التعلم وقتًا أطول.

ومن مؤشرات الاستعداد المحتملة أن يستطيع الطفل:

  • إبلاغ الآخرين، بالكلام أو الإشارة أو الإيماءة، بأنه بلل أو لوث الحفاض أو الملابس.

  • اتباع تعليمات بسيطة مثل «اجلس على المرحاض».

  • رفع البنطال وخفضه.

  • إخراج براز متماسك ومنتظم نسبيًا.

  • البقاء جافًا لمدة ساعتين تقريبًا خلال النهار.

وقبل البدء بالتدريب، قد يكون من المناسب استبعاد المشكلات الصحية التي يمكن أن تؤثر في العملية، مثل الإمساك أو الألم أو غيرهما من الحالات الطبية.

استراتيجيات لمساعدة طفلك في التدريب على استخدام دورة المياه

تتشابه الخطوات الأساسية للتدريب على استخدام دورة المياه لدى الأطفال عمومًا، لكن بعض الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد قد يحتاجون إلى دعم إضافي.

وقد يتضمن ذلك:

  • التشجيع والتعزيز.

  • القصص الاجتماعية.

  • النمذجة بالفيديو.

  • وسائل الدعم البصري.

ويمكن تجربة أكثر من استراتيجية واختيار ما يتناسب مع استجابة الطفل واحتياجاته.

كما يمكن تقسيم عملية استخدام دورة المياه إلى خطوات أصغر، مثل خفض الملابس، والجلوس، والتنظيف، ورفع الملابس، وغسل اليدين، ثم تعليمها بصورة متدرجة.

الاستراتيجية الأولى: المدح والتشجيع

يمكن استخدام التعزيز (Reinforcement) لدعم استمرار الطفل في تعلم المهارة.

ولا يشترط أن يقتصر التعزيز على إتمام التبول أو التبرز في المرحاض؛ فقد يُستخدم أيضًا مع خطوات وسيطة، مثل التعرف إلى الحاجة إلى الذهاب إلى دورة المياه، أو الجلوس على المرحاض، أو غسل اليدين، أو طلب المساعدة، أو قبولها عند الحاجة.

وقد يختلف نوع التعزيز المناسب بين الأطفال. فقد يكون مدحًا وصفيًا، أو إشارة إيجابية، أو تعليقًا هادئًا، أو نشاطًا مفضلًا، أو نظامًا بصريًا للتعزيز.

ويورد المصدر تجربة فردية لأسرة استخدمت ملصقات ومكافآت مفضلة، حيث اكتسب الطفل التحكم في التبول قبل التبرز. وتعكس هذه التجربة إمكانية اختلاف سرعة اكتساب مكونات المهارة، ولا تمثل نموذجًا ثابتًا ينبغي تطبيقه على جميع الأطفال.

الاستراتيجية الثانية: القصص الاجتماعية

قد تساعد القصص الاجتماعية (Social Stories) بعض الأطفال على فهم تسلسل استخدام دورة المياه والمواقف المرتبطة بها.

ويمكن إعداد القصة باستخدام كلمات وصور يفهمها الطفل، مع عرض ما قد يحدث والاستجابات الممكنة بدل صياغتها كتعليمات جامدة يجب تنفيذها حرفيًا.

وإذا كان الطفل سيستخدم دورة مياه في مكان غير مألوف، فقد يكون من المفيد الاستعداد لذلك مسبقًا باستخدام قصة أو دعم بصري مناسب.

الاستراتيجية الثالثة: النمذجة بالفيديو

يمكن استخدام النمذجة بالفيديو (Video Modelling) لعرض خطوات استخدام دورة المياه بصورة مرئية ومتتابعة، باستخدام مقاطع أو رسوم مناسبة لقدرات الطفل ومرحلة تعلمه.

الاستراتيجية الرابعة: وسائل الدعم البصري

يمكن استخدام الصور والرموز والجداول لعرض تسلسل المهارة.

وإذا كان الطفل يستخدم نظام التواصل بتبادل الصور (Picture Exchange Communication System; PECS)، فيمكن دمجه ضمن وسائل الدعم المستخدمة أثناء التدريب.

وقد يوضع الجدول البصري قرب دورة المياه، مع استخدامه بطريقة متسقة قدر الإمكان بين الأشخاص الذين يدعمون الطفل.

كيف تكيّف استراتيجيات التدريب وفق احتياجات طفلك؟

قد تحتاج طريقة التدريب إلى تعديلات بناءً على احتياجات الطفل.

إذا كان الانتقال من القصرية إلى المرحاض يمثل تغيرًا إضافيًا صعبًا، فقد يكون من المناسب في بعض الحالات البدء بمقعد تدريبي على المرحاض مباشرة.

كما يمكن جعل استخدام دورة المياه جزءًا من روتين يومي، والبدء بفترات جلوس قصيرة، مع تجنب إبقاء الطفل على المرحاض لفترات طويلة يمكن أن تجعل التجربة غير مريحة.

ومن المفيد أيضًا استخدام كلمة ثابتة للإشارة إلى دورة المياه، واستخدام تعليمات محددة، وتعليم الطفل وسيلة مناسبة للتعبير عن حاجته إلى الذهاب، سواء بالكلام أو الإشارة أو الصور أو غيرها من وسائل التواصل.

ويورد المصدر تجربة لأسرة احتاج طفلها إلى انتقال تدريجي استغرق مدة طويلة نسبيًا حتى استخدم المرحاض بصورة مستقلة. وتوضح التجربة احتمال احتياج بعض الأطفال إلى تدرج أكبر، لكنها لا تمثل تسلسلًا موصى به للجميع.

كيف تتعامل مع تحديات التدريب والتراجع؟

يمكن أن تظهر صعوبات أو فترات تراجع أثناء التدريب.

وقد تشمل التحديات لدى بعض الأطفال:

  • سلوكيات تعيق التدريب.

  • اختلافات أو حساسيات حسية.

  • الإمساك.

  • بطء التقدم أو توقفه.

السلوكيات التي قد تعيق التدريب

قد يخاف بعض الأطفال من المرحاض، أو يقضون حاجتهم في أماكن أخرى، أو يكررون استخدام السيفون، أو يضعون الورق أو أشياء أخرى في المرحاض، أو يلطخون الأسطح بالبراز، أو يرفضون التبرز.

وقد تكون هذه السلوكيات مرتبطة بعوامل متعددة، مثل الضيق أو الألم أو الانزعاج أو الخوف أو الحمل الحسي أو الارتباك أو صعوبات التواصل. ولذلك قد يكون من الأدق محاولة فهم العوامل المرتبطة بالسلوك بدل تفسيره تلقائيًا على أنه رفض أو عناد.

وقد تكون الاستعانة بمختص صحي أو تربوي مناسبة وفق طبيعة المشكلة.

الحساسيات الحسية

قد تؤثر جوانب مثل صوت السيفون، ودرجة الحرارة، والإضاءة، وملمس المقعد، والشعور بعدم الثبات في قدرة الطفل على استخدام دورة المياه براحة.

وقد تساعد بعض التعديلات، مثل:

  • استخدام ملابس تدريب قابلة للغسل إذا كانت تساعد الطفل على إدراك البلل.

  • تعديل درجة الحرارة أو الإضاءة.

  • استخدام مسند للقدمين لتحسين الثبات أثناء الجلوس.

  • استخدام مقعد تدريبي إذا كانت فتحة المرحاض تسبب الخوف.

  • تنبيه الطفل مسبقًا إلى صوت السيفون.

  • استخدام حماية سمعية إذا كان الصوت يسبب ضيقًا.

  • السماح للطفل بحمل غرض مفضل أثناء الجلوس إذا كان ذلك يساعده على الشعور بالراحة.

الإمساك

قد يرتبط تجنب التبرز أحيانًا بـ الإمساك (Constipation).

وقد تسهم الانتقائية الغذائية لدى بعض الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد في زيادة احتمالية الإمساك في بعض الحالات، مع وجود أسباب أخرى متعددة.

وعند الاشتباه في وجود إمساك أو ألم، يكون من المناسب تقييم الجانب الصحي بدل اعتبار المشكلة سلوكية فقط.

عدم إحراز تقدم

قد يتباطأ التدريب أو يتراجع بسبب عوامل مثل الضغط النفسي، أو المرض، أو تغير الروتين أو البيئة، أو الحمل الحسي، أو الإمساك، أو الإسهال.

وقد يساعد تسجيل أوقات الحوادث لعدة أيام على التعرف إلى نمط متكرر، ثم تنظيم الذهاب إلى دورة المياه قبل الأوقات التي تتكرر فيها الحوادث.

كما قد تكون الحوادث خارج المنزل مرتبطة باختلاف البيئة الحسية في دورات المياه غير المألوفة.

وإذا أصبحت عملية التدريب مصدرًا واضحًا للضغط أو الضيق، فقد يكون من المناسب إيقافها مؤقتًا وإعادة تقييم استعداد الطفل. ويذكر المصدر فترة تقارب ثلاثة أشهر قبل إعادة المحاولة في بعض الحالات، لكن التوقيت المناسب قد يختلف من طفل إلى آخر.

ختامًا

يختلف مسار التدريب على استخدام دورة المياه بين الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، ولا توجد مدة أو استراتيجية واحدة يمكن افتراض مناسبتها للجميع.

وقد يستفيد بعض الأطفال من تقسيم المهارة إلى خطوات، والدعم البصري، والتعزيز، والتدرج، مع مراعاة العوامل الحسية والتواصلية والصحية.

وعندما تظهر صعوبة مستمرة، قد يكون من المفيد النظر إلى السياق الكامل للطفل، بما في ذلك الألم أو الإمساك أو البيئة الحسية أو صعوبة التواصل، قبل تحديد طريقة الدعم.

المرجع:

Toilet training for autistic children: signs, strategies and challenges

https://raisingchildren.net.au/autism/health-wellbeing/toileting-hygiene/toilet-training-autism