الأبعاد السبعة لخدمات تحليل السلوك التطبيقي

ما عسر القراءة؟

ما عسر القراءة؟ 

 

ترجمة: أ. فاطمة الزهراني

عسر القراءة (Dyslexia) من صعوبات التعلم النمائية المستمرة التي تؤثر بصورة أساسية في القراءة والتهجئة، وقد تمتد آثارها إلى الكتابة وبعض المهارات الأكاديمية الأخرى. ويرتبط عسر القراءة باختلافات في معالجة اللغة، وليس بمشكلة في الإبصار أو بانخفاض مستوى الذكاء.

وتختلف مظاهره من شخص إلى آخر، سواء في نوع الصعوبات أو شدتها، كما قد تتغير طريقة ظهورها مع التقدم في العمر واكتساب الخبرة والتدريب.

وقد تؤثر صعوبات القراءة في جوانب تعليمية أخرى بصورة غير مباشرة. فالطالب الذي يحتاج إلى وقت أطول لفك الكلمات قد يبذل جهدًا معرفيًا أكبر أثناء القراءة، مما قد يقلل من الموارد المتاحة لديه لفهم النص أو تذكر تفاصيله. ولذلك قد يبدو أحيانًا أن المشكلة مرتبطة بالفهم، بينما تكون الصعوبة الأساسية في الوصول السريع والدقيق إلى الكلمات المكتوبة. ويؤكد ذلك أهمية التمييز بين القدرة على فهم اللغة وبين القدرة على قراءة النص المكتوب بكفاءة.

أسباب عسر القراءة (Causes of Dyslexia)

تشير الأدلة إلى ارتباط عسر القراءة باختلافات نمائية عصبية تؤثر في كيفية معالجة الدماغ للغة المكتوبة والأصوات المرتبطة بها.

كما تشير الدراسات إلى وجود مكوّن وراثي؛ إذ يلاحظ تكرار عسر القراءة في بعض العائلات، وقد حددت دراسات جينية اختلافات ترتبط بمهارات القراءة ومعالجة اللغة.

ومع ذلك، لا ينتج عسر القراءة عن عامل واحد، بل يُنظر إليه باعتباره حالة متعددة العوامل تتداخل فيها مجموعة من الجوانب الوراثية والنمائية.

أبرز الصعوبات المرتبطة بعسر القراءة

تظهر الصعوبات عادة في عدد من المهارات الأساسية، منها:

  • الوعي الفونولوجي (Phonological Awareness): القدرة على إدراك أصوات اللغة المنطوقة والتعامل معها.

  • فك الترميز (Decoding): ربط الحروف ومجموعات الحروف بأصواتها لقراءة الكلمات.

  • التهجئة والترميز (Encoding): تحويل الأصوات إلى حروف وكتابة الكلمات بصورة صحيحة.

  • الطلاقة القرائية (Reading Fluency): القراءة بدقة وسرعة وانسيابية مناسبة.

ولا تتساوى هذه الصعوبات لدى جميع الأفراد؛ فقد تكون مشكلة فك الترميز أكثر وضوحًا لدى شخص، بينما تظهر الصعوبة الأساسية لدى آخر في التهجئة أو الطلاقة. كما قد يمتلك الطالب فهمًا شفهيًا جيدًا وقدرة مناسبة على المناقشة والاستنتاج، رغم معاناته من صعوبة ملحوظة عند التعامل مع المادة المكتوبة.

علامات عسر القراءة لدى الأطفال

يمكن أن تظهر بعض العلامات منذ مرحلة ما قبل المدرسة، ومن أبرزها:

  • صعوبة تعلم أصوات الحروف.

  • صعوبة تمييز الكلمات المتشابهة في القافية.

  • صعوبة دمج الأصوات لتكوين الكلمات.

  • أخطاء متكررة في قراءة الكلمات أو تهجئتها.

  • بطء واضح في اكتساب مهارات القراءة مقارنة بما هو متوقع.

  • الخلط بين بعض الحروف أو الكلمات المتشابهة.

ولا تكفي أي علامة منفردة لتحديد وجود عسر القراءة، وإنما ينبغي النظر إلى نمط الصعوبات واستمرارها وتأثيرها في التعلم.

كما ينبغي مراعاة الفرص التعليمية التي حصل عليها الطفل، ومستوى إتقانه للغة المستخدمة في التعليم، وجودة التدريس السابق؛ لأن وجود صعوبة في القراءة لا يعني بالضرورة وجود عسر قراءة. ويكتسب هذا التمييز أهمية خاصة عند تقييم الأطفال متعددي اللغات أو الذين لم يحصلوا على تعليم قرائي منتظم.

عسر القراءة لدى البالغين

قد تستمر بعض الصعوبات لدى البالغين حتى مع تحسن القدرة العامة على القراءة.

ومن المظاهر المحتملة:

  • بطء القراءة أو الحاجة إلى وقت أطول لمعالجة النصوص.

  • صعوبات مستمرة في التهجئة والكتابة.

  • الشعور بالإجهاد بعد القراءة لفترات طويلة.

  • صعوبة الاحتفاظ ببعض المعلومات المقروءة.

  • تجنب بعض المهمات التي تتطلب قراءة مكثفة أو قراءة بصوت مرتفع.

ولا يعني استمرار عسر القراءة أن مستوى الصعوبة يبقى ثابتًا طوال الحياة؛ إذ يمكن أن تقل آثاره بصورة ملحوظة مع التدريس المناسب واستخدام استراتيجيات فعالة.

تشخيص عسر القراءة (Diagnosing Dyslexia)

لا يُشخّص عسر القراءة اعتمادًا على ملاحظة عرض واحد، بل يتطلب تقييمًا متخصصًا يشمل جوانب متعددة من القراءة واللغة والتعلم.

وقد يتناول التقييم:

  • الوعي الفونولوجي.

  • فك الترميز.

  • التهجئة.

  • الطلاقة القرائية.

  • الفهم القرائي.

  • مهارات الكتابة.

  • الذاكرة العاملة والانتباه عند الحاجة.

كما يساعد التقييم على استبعاد أسباب أخرى قد تسهم في صعوبات القراءة وتحديد نقاط القوة والاحتياجات التعليمية لدى الفرد.

ومن المهم ألا يقتصر التقييم على تحديد وجود الصعوبة، بل أن يوضح أيضًا طبيعتها ومستواها والمهارات التي تحتاج إلى تدخل مباشر. فنتائج التقييم تصبح أكثر فائدة عندما تُترجم إلى أهداف تعليمية واضحة يمكن متابعتها وقياس التقدم فيها بصورة دورية.

التدخل والتدريس المتخصص (Intervention)

لا توجد أدوية مخصصة لعسر القراءة، إلا أن التدريس المتخصص والمنظم للقراءة يمكن أن يسهم في تحسين المهارات.

وتعتمد التدخلات الفعالة عادة على التعليم الصريح والمنهجي للعلاقة بين الأصوات والحروف، وتطوير الوعي الفونولوجي، وفك الترميز، والتهجئة والطلاقة.

ومن الأساليب المستخدمة التعليم المنظم للقراءة والكتابة (Structured Literacy)، الذي يقوم على تدريس مهارات اللغة المكتوبة بصورة مباشرة ومتدرجة ومنظمة.

وقد تُستخدم أيضًا استراتيجيات متعددة الحواس (Multisensory Instruction) لتقديم المهارات من خلال أكثر من قناة حسية، بما يدعم تعلم العلاقات بين الأصوات والحروف والكلمات.

ويُفضل تقديم التدخل مبكرًا، إلا أن الأطفال والمراهقين والبالغين جميعهم يمكن أن يستفيدوا من التدريس المتخصص عندما يُبنى على الاحتياجات الفردية.

وتعد الاستمرارية في التدريس ومتابعة الاستجابة للتدخل من العناصر المهمة؛ فإذا لم يظهر تقدم كافٍ، فقد تكون هناك حاجة إلى تعديل شدة التدريس أو مدته أو الاستراتيجية المستخدمة، بدلًا من الاستمرار في الأسلوب نفسه دون مراجعة.

الحالات المصاحبة

قد يتزامن عسر القراءة مع صعوبات أو اضطرابات أخرى، من بينها:

  • اضطراب نقص الانتباه وفرط الحركة (ADHD).

  • عسر الحساب (Dyscalculia).

  • عسر الكتابة (Dysgraphia).

  • صعوبات التعبير الكتابي.

  • تحديات الوظائف التنفيذية.

  • القلق أو انخفاض تقدير الذات لدى بعض الأشخاص.

ولهذا يساهم التقييم الشامل في التمييز بين الصعوبات المختلفة وتحديد الدعم المناسب لكل منها.

الدعم في البيئة التعليمية

يمكن أن يستفيد الطلاب ذوو عسر القراءة من مجموعة من التسهيلات التعليمية، مثل:

  • توفير وقت إضافي لبعض المهمات والاختبارات.

  • استخدام التقنيات المساندة.

  • تقديم التعليمات بصورة واضحة ومباشرة.

  • تقليل الاعتماد على القراءة السريعة بوصفها مقياسًا للفهم.

  • متابعة التقدم بصورة دورية.

  • تقديم تدخل قرائي متخصص وفق مستوى الطالب.

ويجب اختيار التسهيلات بناءً على احتياجات الطالب الفعلية وليس على التشخيص وحده.

ختامًا

عسر القراءة صعوبة تعلم نمائية مستمرة ترتبط بمعالجة اللغة وتؤثر بصورة أساسية في القراءة والتهجئة. ولا تنتج عن ضعف الذكاء أو مشكلة في الإبصار.

وتختلف مظاهره من شخص إلى آخر؛ لذلك يعتمد التعرف إليه على تقييم متخصص وشامل. كما يمكن للتدريس المنظم والمباشر، إلى جانب التسهيلات التعليمية المناسبة ومتابعة التقدم، أن يساعد على تطوير مهارات القراءة وتقليل أثر الصعوبات في التعلم والحياة اليومية.

المرجع:

What Is Dyslexia?

https://www.understood.org/en/articles/what-is-dyslexia?utm_source=chatgpt.com